
نظم منتدى الوسطية للفكر والثقافة فرع مأدبا يوم الخميس: 04/06/2015م، محاضرة بعنوان: الرفق واللين في الخطاب الإسلامي من خلال منظور الوسطية.
بدأ الدكتور سليمان الخواطره المحاضرة بتعريف الرفق، فقال: هو لين الجانب بالقول والفعل، والأخذ بالأسهل واللطف وحسن الصنيع، وضده العنف والشدة.
والرفق من باب النعم العظيمة، من أعطاه الله إياه فقد فاز بخيرٍ عظيمٍ في الدنيا والآخرة، ولذلك امتن الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه رفق ولان لإخوانه المسلمين، حيث وصف الله تعالى رسوله بالرفق واللين بقوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159]، أي لو كنت سيئ الكلام، قاسي القلب عليهم، لانفضوا عنك وتركوك، ولكن الله جمعهم عليك، وألان جانبك لهم تأليفاً لقلوبهم.
وبين المحاضر بأن الشيء الذي يجمع قلوب الناس وأنفسهم في مجتمع واحد على رجل واحد تكون كلمتهم واحدة ويداً واحدة؛ هو الرفق واللين، وأن الشيء الذي يعمل على تفرق القلوب الذي ينتج عنه تفرق الأجسام والتنازع الذي يحصل بين أفراد المجتمع.
ولذلك كان وصُف رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن قول الله عز وجل: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة:128] فهو إذاً بالمؤمنين رءوفٌ رحيمٌ.
فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا خُير بين أمرين لم يختر إلا أيسرهما ما لم يكن إثماً أو حراماً.
فكان ينكر على الغلاة حسب الحال وحسب الآثار التي تترتب على هذا الانحراف.
والإسلام دين اليسر والسماحة والوسطية فهو دين اللين، وأبلغ مظاهر سماحة الإسلام تبرز في نطاق الدعوة ونشر الدين، وفي معاملة العصاة والمخالفين، فقد جعل الله سبحانه وتعالى الأصل في الدعوة هو اللين وليس الشدة، حتى لو كان الشخص الذي توجه إليه الدعوة من أعتى خلق الله عز وجل، يقول الله تبارك وتعالى لموسى وهارون لما أرسلهما إلى فرعون: {فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه:44].
وفي لفظ قال عليه الصلاة والسلام: (والقصد القصد تبلغوا) فقوله: (والقصد القصد) يعني الاعتدال واللين والرفق.
وقد بين المحاضر بأن الرفق واللين من سمات هذا الدين العظيم، وبأن اليسر واللين مطلب لكل الناس لما له من فوائد جمة تعود على الأفراد والمجتمعات بالنفع العظيم يتمثل في قبول الرأي والرأي الأخر وعوة الغير إلى معرفة حقيقة هذا الدين بالحكمة والموعظة الحسنة ومن باب التعاون على البر والتقوى.
وقد عُقدت هذه المحاضرة في مقر نقابة المقاولين في مأدبا، وحضر عدد من الأئمة والواعظات ومن العاملين بالدعوة إلى الله تعالى ، ودار خلالها نقاش عامٌ تخلل هذه المحاضرة.
كما عبر الحضور عن شكرهم لمنتدى الوسطية للفكر والثقافة في عقد مثل هذه المحاضرات، والعمل على إدامة مثل هذه المحاضرات التي تعود بالنفع العام على أبناء هذا المجتمع في مدينة مأدبا.
ابحث
التعليقات
تحية حب وتقدير لمنتدى الوسطية
تحية حب وتقدير لمنتدى الوسطية الهادف والمهندس مروان الفاعوري بالخصوص وبقية الاعضاء المحترمين ونتمنى أن نرى نشاطاتكم دائماً وجزاكم الله خيراً ووفقكم لما يحبه ويرضاه .
أضف تعليقاً