كلمة الأمين العام للمنتدى المهندس مروان الفاعوري في الندوة الدولية "" أثر العنف والصراعات المسلحة على الطفل والمرأة" والتي عقدها المنتدى في موريتانيا وألقاها بالنيابة عنه الدكتور مازن هاشم .
كلــــــمة الأمــين العـــــام
المهندس مروان الفاعوري
في ندوة موريتانيا
" أثر العنف والصراعات المسلحة على الطفل والمرأة"
14/5/2016
بسم الله الرحمن الرحيم
"الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم وعلى آله واصحابه والتابعين إلى يوم الدين"
أصحاب المعالي ،،،
أصحاب الفضيلة والسماحة ،،،
أيتها السيدات أيها السادة ،،،
أحييكم جميعاً بتحية الإسلام الخالدة فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يسرني في هذا اليوم أن أقف بينكم مشاركاً في هذا اللقاء الفكري الثقافي وأن أنقل إليكم تحيات المهندس مروان الفاعوري الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية الذي شرفني أن أتحدث إليكم نيابة عنه ولولا ظروف خارجة عن الإرادة لكان بينكم يشارككم فعاليات هذا الملتقى.
واسمحوا لي في البداية أن أتقدم بالشكر الجزيل الى المركز الموريتاني للدراسات وفرع المنتدى العالمي للوسطية في موريتانيا الذان ساهما معاً في تنظيم هذا المؤتمر ولولا الجهود المباركة المبذولة من قبلهما لما ظهر هذا المؤتمر الى حيز الوجود فالشكر موصول الى الإدارة والعاملين في هذه المراكز.
إن هذا المؤتمر الذي ينظمه فرع المنتدى العالمي للوسطية في موريتانيا بالتعاون مع المركز الموريتاني للدراسات ما هو الا حلقة من سلسة الحلقات والندوات التي يقوم بها المنتدى العالمي للوسطية لتسليط الضوء على هذه الظواهر السلبية في المجتمعات النامية والتشجيع على إيجاد ثقافة مجتمعية ايجابية جديدة تدعو الى الوسطية والاعتدال.
أيها الحفل الكريم ،،،
لقد أثبتت أحداث القرن العشرين أن الحروب المعاصرة تستهدف المدنيين بصورة متعمدة، وأصبح الاعتداء عليهم في كثير من الأحيان يشكل عنصراً من عناصر الحرب واستراتيجياتها حيث تؤدي أشكال العنف التي تتخذها النزاعات المسلحة حالياً، وكذلك استعمال الأسلحة المتطورة في القتال، إلى الزيادة في عدد الضحايا بين السكان المدنيين، وخاصة النساء والأطفال.
إن تأثير الحرب على المدنيين قد يكون مباشراً عند اندلاع القتال، ومن ثم يجب إعمال كافة القواعد التي تحميهم من خطر العمليات الحربية وقد يكون للحرب آثار محتملة، كما في بقاء أسلحة من مخلفات الحرب كالألغام الأرضية التي تتصيد ضحاياها لسنوات طويلة.
وللحرب تأثير غير مباشر على النساء والأطفال، فالحرب تقلل إلى حد كبير من النمو الطبيعي للأطفال، نتيجةً لإغلاق المدارس والمستشفيات وإتلاف المحاصيل وتدمير الطرق وضياع الموارد وتحطيم القدرات الاقتصادية للأطراف المتحاربة، وفقدان الأمان والاطمئنان والثقة بالنفس، نتيجة للخوف والرعب الذي يتعرضون له في زمن الحرب.
إن مشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة هي أشد ظواهرها، والتي تثير القلق في الوقت الحالي، فهي تلك الظاهرة التي انتشرت في كثير من النزاعات حول العالم، وذلك في مخالفة واضحة وصريحة لقواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني، وتبرز حالة أخرى يحتاج فيها الطفل للحماية بشكل خاص، وهي حالة الاحتلال الحربي، بوصفه وضعاً ناجماً عن النزاع المسلح، وقد يتحول إلى نزاع مستمر تتمثل خطورته الكبرى في وجود قوات الاحتلال بين السكان المدنيين، كما هو الشأن بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، والاحتلال الأنجلو-أمريكي للعراق، وما يحدث من اعتداءات من جانب قوات الاحتلال على المدنيين، فإن ذلك يجعل وضع الأطفال في الأراضي المحتلة، بالغ الخطورة ليس على حياتهم فقط، بل على حقوقهم كاملة.
فالقانون الدولي الانساني وحقوق الانسان يكتسبان اهمية بالغة في وقتنا الحالي سواء على صعيد المجتمعات المدنية أو على الصعيد الدولي في الوقت الذي يتعاظم فيه دور القانون الدولي الانساني خصوصاً في ظل ما تعيشه منطقتنا في هذه الفترة من احداث واضطرابات انعكست سلباً على حياة الناس من حيث الفئات المشمولة بموجب احكام هذا القانون حيث أن اهمية الموضوع تكمن من أهمية الانسان ذاته.
لم يُعد مبدأ سيادة القانون فقط أمراً أساسياً ووحيداً لتحقيق سلام دائم في مرحلة ما بعد الصراع، ويقصد به الإطار القانوني الذي يخضع في حدوده جميع الأشخاص والمؤسسات للمساءلة، ويعتبر هذا المبدأ ضمان أساسي لحقوق الإنسان من خلال معاقبة جميع من ينتهك حقوق الأفراد وحرياتهم،بل لا بد أن تكون القوانين معلنة ومطبقة على قدم المساواة من قبل قضاء مستقل بما لا يسمح بإفلات مرتكبي الجرائم من العقاب، ويتطلب المبدأ أيضاً دعم مؤسسات العدالة والشرطة والمؤسسات الإصلاحية.
إن تحسين البنية القانونية والتشريعية المحلية للدول ووضعها موضع التنفيذ أصبحت ضرورية لإيقاف الممارسات اللأخلاقية واللإنسانية تجاه المرأة والطفل ، فالحاجة ملحة لوجود منظمات مجتمع مدني فاعلة تعمل على ايجاد ثقافة مجتمعية جديدة تجاه المرأة تعمل على تغيير الصورة النمطية السلبية تجاه المرأة حيث أثبتت الدراسات العلمية أنه لا يمكن تحقيق الأمن المجتمعي في ظل غياب النظام الديموقراطي وهذا لا يتأتا الا من خلال تطبيق المساواة والعدل، وعلينا الايمان بأن أمن المجتمعات والدول مرتبط بتحقيق الأمن للأسرة فهي النواة الاسياسة والهامة في المجتمع ولكون الاسرة لها الحق في الحياة والعيش الكريم.
أيها الحفل الكريم ،،،
إننا نتطلع لنتائج هذا الملتقى بأن يخرج بتوصيات عملية ومفيدة تسهم في تعزيز مكانة المرأة في المجتمعات الإسلامية وتغيير جذري للصورة النمطية للمرأة من خلال تعديل المنظومات التشريعية المحلية والدولية التي تعاقب كل من يحاول انتهاك كرامة المرأة.
إن الامن القومي للدول لا يمكن ان يتحقق الا إذا استقر المجتمع، وأساس استقرار المجتمع هو المراة فلا تنمية بدون المرأة فهي الرافعة الحقيقية للاستقرار والتنمية معاً.
أكرر الشكر لكم جميعاً .. ولكل من حضر وحاضر وحضّر ...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...