
أقام منتدى الوسطية للفكر والثقافة فرع مأدبا، يوم الخميس: 19/11/2015م، محاضرة بعنوان: الزكاة وأثرها في معالجة الفقر.
بدأ الدكتور سليمان الخواطره المحاضرة بقوله: للزكاة منزلة عظيمة في الإسلام، وقد قُرنت بالصلاة في إثنين وثمانين موضعاً في كتاب الله تعالى، وهي أحدُ أركان الإسلام الخمس، حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان.
فالله عز وجل شرع من العبادات ما يؤدي إلى التعاون والتكافل بين الناس، فجعل الزكاة سبباً في معالجة الفقر؛ وذلك بأن جعل للفقراء حقاً في مال الأغنياء، وجعل سبب حصول التقوى للمتقين من ضمن الذين يقدمون أموالهم للسائل والمحروم.
فالزكاة تطهر الإنسان من خصلتين ذميمتين هما البخل والشح، فالذي يؤدي زكاة ماله طيبة بها نفسه يتحصل على الأجر العظيم من الله تعالى، ويعمل على دفع الفقر والحاجة عن الفقراء والمساكين، ويساعد في نهوض المجتمع مما هو فيه ويساعد على زيادة عجلة الإنتاج والتطور، فقال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنّ صَلَوَاتَكَ سَكَنٌ لّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [التوبة /103].
وفي القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تحذر من عدم دفع الزكاة، وتتوعد المتخلف عن الزكاة بالعذاب الأليم، قال تعالى: (وَالّذِينَ يَكْنِزُونَ الذّهَبَ وَالْفِضّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(34) يَوْمَ يُحْمَىَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنّمَ فَتُكْوَىَ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هََذَا مَا كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ)(35،التوبة)
والزكاة جعلها الله تعالى كذلك من صفات المحسنين، فقال تعالى: { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } (الذاريات).
وقد حذر النبي – صلى الله عليه وسلم- من عدم دفع الزكاة لمن يستحقها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من آتاه الله مالاً فلم يؤدِّ زكاته مُثَّل له ماله شجاعاً أقرع، له زبيبتان، يُطوِّقه يوم القيامة، يأخذ بلهزمتيه - يعني بشدقيه - ثم يقول: أنا مالكُ أنا كنزُك). ثم تلا قوله تعالى { وَلاَ يَحْسَبَنّ الّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لّهُمْ بَلْ هُوَ شَرّ لّهُمْ سَيُطَوّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَللّهِ مِيرَاثُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } [آل عمران /180].
وكذلك قال – عليه الصلاة والسلام-: ما من صاحب ذهبٍ ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صُفًّحت له صفائحُ من نارٍ فأحميَ عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهُرهُ كلما بَردَتْ أعيدتْ له ، في يومٍ كان مقداره خمسين ألف َسنة حتى يقضى بين العباد فيُرى سبيلُهُ إما إلى الجنة وإما إلى النار .
وقد قاتل سيدنا ابو بكر من منع الزكاة، وذلك لمَّا توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أبو بكر ، وكفر من كفر من العرب، قال عمر : كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله). فقال: والله لأقاتلنَّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حقُّ المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها.
(عناقاً ) : صغير الماعز .
فلو أنَّ كل صاحب مالٍ أدى زكاة ماله لما بقي فقير في البلاد الإسلامية، ولأصبح هناك تكافل بين المسلين بعضهم لبعض، ولن توجد ظاهرة المتسولين من الشوارع والطرقات وأبواب المساجد وعاش الناس سعداء يجمعهم محبة الله وطاعة رسوله، وفازوا برضوان الله تعالى.
ابحث
أضف تعليقاً