
أقام منتدى الوسطية للفكر والثقافة فرع مأدبا، يوم السبت: 02/01/2016م، محاضرة بعنوان: السعادة الحقة للإنسان.
بدأ الدكتور سليمان الخواطره المحاضرة بقولة: إن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق كلهم من أصل واحد، وفضل بينهم، وجعلهم مختلفون حتى في أشكالهم وأحوالهم، فمنهم الغني ومنهم الفقير، والأبيض والأسود، والبخيل والكريم، ومنهم التقي ومنهم الفاجر.
وهؤلاء جميعاً يبحثون عن شيءٍ واحدٍ... هو السعادة ..
فكثير من الناس حسب ظنه يبحث عن السعادة في غير موطنها، إما في المال أو الجاه أو المنصب.
لكن السعادة الحقة لها طريق واضح بين، بحث عنه أقوام عرفوا طريق السعادة، هو العيش السعيد؛ فسلكوه..
والنبي صلى الله عليه وسلم سئل الله -عز وجل- عيش السعداء، فكان يدعو ويقول : اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء .. ونزل الشهداء .. وعيش السعداء .. ومرافقة الأنبياء .. والنصر على الأعداء ..
فلَيْست السَّعَادَةَ الحقيقية بكثرة المال والأموال وَالْأَوْلَادِ.
وَلكنَّ السَّعَادَةَ الْحَقِيقِيَّةَ إِنَّمَا هِيَ سَعَادَةُ النَّفْسِ بِالْعِلْمِ وَالْعِرْفَانِ وَعُلُوِّ الْأَخْلَاقِ، وَمِنْ مُتَمِّمَاتِهَا الدُّنْيَوِيَّةِ كَثْرَةُ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، أن السعادة الحقيقية,والفوز العظيم ,في دخول المؤمن الجنة{... فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز...}.
فالإنسان حتى لو حصل شيئاً من ملاذه فتمتع بها من أجل الحصول على السعادة كما يظن هو، وسعِد بتحصيلها، فإنه سيملها، ويذهب إلى غيرها، ويبقى يتحول من هذه الملاذّ إلى أسباب ضيق وملل وتعاسة.
فهذه هي السعادة الحقيقية .. واللذة الأبدية .. التي ضيع طريقها الكثيرون ..
هذه هي السعادة التي يعيش بها المرء حياة المطمئنين ..
إن من أرد أن ينال السعادة، يجب عليه أن يأخذ بأسبابها، قال الشاعر:
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس
فمن أسباب السعادة وصفات السعداء.
أولاٍ: الإيمان بالله، والعمل الصالح:
يقول الله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) (النحل: من الآية97) أي فلنحيينه حياة سعيدة.
وفي الحديث الشريف - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد، إلا للمؤمن، إن أصابته سراء، شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر، فكان خيرا له".
ثانياً: اليقين التام بأن سعادة المؤمن الحقيقية في الآخرة لا في الدنيا: قال تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) (هود:108).
والنبي- صلى الله عليه وسلم - " الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر" انظر حديث رقم: 3412،صحيح الجامع.
وهنا قصة عجيبة لابن حجر العسقلاني - رحمه الله - خرج يوما بأبهته - وكان رئيس القضاة بمصر - فإذا برجل يهودي، في حالة رثة، فقال اليهودي: قف. فوقف ابن حجر. فقال له: كيف تفسر قول رسولكم: " الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر " وها أنت تراني في حالة رثة وأنا كافر، وأنت في نعيم وأبهة مع أنك مؤمن؟!.
فقال ابن حجر: أنت مع تعاستك وبؤسك تعد في جنة، لما ينتظرك في الآخرة من عذاب أليم - إن مت كافرا -.وأنا مع هذه الأبهة - إن أدخلني الله الجنة - فهذا النعيم الدنيوي يعد سجنا بالمقارنة مع النعيم الذي ينتظرني في الجنات.
فقال: أكذلك؟ قال: نعم. فقال: أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.
ثالثاً: الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره:
فاعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك.
رابعاً: الإكثار من ذكر الله وقراءة القرآن: (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد:28).
إن من داوم على ذكر الله يعش سعيدا مطمئن القلب.
أما من أعرض عن ذكر الله، فهو من التعساء البؤساء. (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) (الزخرف:36).
(وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طه:124).
خامساً: انشراح الصدر وسلامته:
كقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي) (طه: من الآية25).
وقال تعالى - ممتنا على رسوله محمد - - صلى الله عليه وسلم - (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) (الشرح:1).
وقال تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ) (الأنعام: من الآية125).
ويقول - جل شأنه: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) (الزمر: من الآية22).
فانشراح الصدر وطلبه من علامات السعادة.
سادساً: النظر إلى من هو دونك في أمور الدنيا وإلى من هو فوقك في أمور الآخرة:
فقال - صلى الله عليه وسلم - " انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله " [رواه مسلم].
هذا في أمور الدنيا، لأنك إذا تذكرت من هو دونك، علمت فضل الله عليك.
بلغ أحد السلف أن رجلا اغتابه، فبحث عن هدية جميلة ومناسبة، ثم ذهب إلى الذي اغتابه، وقدم إليه الهدية. فسأله عن سبب الهدية. فقال: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: " من صنع لكم معروفا فكافئوه "
وإنك أهديت لي حسناتك، وليس عندي مكافأة لك إلا من الدنيا. سبحان الله!!
أخيراً: الكلمة الطيبة، ودفع السيئة بالحسنة:
قال الله - تعالى -: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت:34).
وقال - تعالى - واصفا عباده المؤمنين: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً) (الفرقان: من الآية72).
ابحث
أضف تعليقاً