
أقام منتدى الوسطية للفكر والثقافة فرع مأدبا، محاضرة يوم الاربعاء:4/8 /2015م، محاضرة بعنوان: المحافظة على النفس الإنسانية .
بدأ الدكتور سليمان الخواطره المحاضرة بقوله: إن الله تعالى خلق الإنسان وكرَّمه، وأوجده في أحسن صورة وأجمل هيئة، فقال تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [التين:4].
فوهبه العقل يدله على عبادة الله تعالى، وميزه عن غيره من المخلوقات، فقال تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً [الإسراء:70].
ولقد جعل الإسلام لهذا الإنسان حقوقًا كثيرة، وأمره بأن يسعى إلى العمل والكسب، وأعطاه حقّ التملك، فقال الرسول – صلى الله عليه وسلم: ((إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم)) رواه مسلم.
وكما حفظ الإسلام للمرء حق العيش والعمل، كذلك وهبه حق الحياة، فيحرم أن يُعتديَ على الإنسان المكرم بتكريم الله تعالى له، أن تُسلبَ منه حياته بغير حق، من أجل ذلك حذر الله تعالى بقوله: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [الأنعام:151].
ولقد حذر النبي – صلى الله عليه وسلم- من التساهل في القتل، حيث قال: ((لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم)) رواه الترمذي، وكذلك قال: ((كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا رجل يموت مشركًا أو يقتل مؤمنًا متعمدًا)) رواه ابن حبان، وقال كذلك : ((لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار)) رواه الترمذي.
من أجل ذلك كانت عقوبة القاتل في الإسلام القتل، فيعاقب بمثل ما ارتكب من القتل، فكما أنه حَرَمَ المقتولَ من الحياة فإنه يستحقّ أن يُحرَمَ منها كما حرم غيره منها، ويُطبَّق عليه حكم الله تعالى الذي جاء في قوله جل شأنه: وقوله : ((والنفس بالنفس)) متفق عليه.
قال تعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:179]، ويترتّب على تنفيذ القصاص، وإقامة الحدود الأخرى، أن يخيم الأمن على المجتمع، ويعيش الناس في استقرار وطمأنينة.
إن منتدى الوسطية للفكر والثقافة ليدعو إلى العمل على بيان حرمة هذه الدماء البريئة التي تُزهق بغير ذنب، وعلى بيان شدة العقوبة التي تنتظر القاتل في الدنيا والأخرة حتى يرتدع الجاني عن فعله، ويؤدي إلى حماية هذه النفوس، ويعيش المجتمع بأمن وأمان.
ابحث
أضف تعليقاً