أ.د. عبداللطيف الهميم
الإرهاب ظاهرة قديمة عرفتها المجتمعات البشرية باعتبارها أحد أساليب العنف السياسي، لكن من يستعرض ما سرده المؤرخون حول تلك الجريمة يؤكدون على أن بدايتها كانت من صنع اليهود الذين ناهضوا الحكم الروماني في القدس خلال الثلث الأول من القرن السابق على ميلاد السيد المسيح [ عليه السلام ].
ويعود تاريخ ظاهرة الإرهاب في العصر الحديث إلى الثورة الفرنسية. عقب سقوط الملك لويس السادس عشر والقضاء على النظام الإقطاعي سيادة حكم الإرهاب المشروع [ من وجهة نظره ].
عرف التاريخ الإسلامي بعض مظاهر التطرف الفكري في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم حينما اعترض أحد المنافقين على أسلوبه في توزيع غنائم أحد الغزوات وطالبه بامتثال العدل
وفى عهد الإمام [ علي بن أبى طالب " رضى الله عنه " ] نشأت أولى الفرق المتطرفة الخوارج بسبب الخلاف حول الإمامة.
ويلاحظ أنه في العهد الأموي قد تم ممارسة إرهاب الدولة ضد كل الخصوم السياسيين وذلك بعدما تم اغتصاب سلطة الأمة وحقها في اختيار الخليفة وعزله باعتبارها الجهة صاحبه الاختصاص في ممارسة هذا الحق.
وهكذا شهد العصر الأموي عمليات اغتيال سياسي كثيرة وثورات كبرى وكانت لا تكاد تطفأ الحرب الأهلية في مكان حتى تشتعل في مكان آخر بدءاً من الفتنة الكبرى وليس انتهاء بسقوط الدولة الأموية، وهذا كله قد أسس لظهور نواة الفرق الإسلامية.
وفي العهد العباسي لم يكن التطرف والإرهاب أقل حضورا، ولعل محنة خلق القرآن وما عاناه الأشاعرة والمعتزلة من تطهير متبادل وعمليات إقصاء وتمييز تمثل الوجه الآخر في ظاهرة التطرف الفكري والثقافي
• تعريف الإرهاب:
• عرفه اللواء الدكتور أحمد جلال عز الدين: بأنه عنف منظم يقصد خلق حالة من التهديد العام، الموجه إلى دولة أو جماعة سياسية والذي ترتكبه جماعة منظمة بقصد تحقيق أهداف سياسية.
• وعرفه ناعوم شومينسكي .. الذي أورده في كتابه عن الإرهاب إنه التهديد باستخدام العنف أو استخدامه بالفعل للتخويف أو الإكراه لتحقيق غايات سياسية في معظم الأحيان، سواء كان إرهاب الجملة الذي يمارسه الأباطرة أو إرهاب التجزئة الذي يمارسه اللصوص .
• وعرفه أودنيس العكره .. بأنه منهج نازع عنيف يرجي الفاعل بمقتضاه وبواسطة الرهبة الناجمة عن العنف إلى تغليب رأيه السياسي من أجل المحافظة على علاقات اجتماعية ما، أو من أجل تغييرها وتدميرها.
ولعل طليعة الأسباب التي تجعل من الصعوبة وضع تعريف محدد للإرهاب ما يلي:
1- صعوبة التوصل إلى اتفاقيات أو معاهدات دولية في هذا الشأن
2- اختلاط صور العنف السياسي بالإرهاب،
3- اختلاط مفهوم ومعنى الإرهاب كظاهرة لها دور معين فى الصراع السياسي، ونمطاً من أنماط العنف السياسي مع الكثير من أشكال العنف الأخرى
• مفهوم التطرف :
1- عرفه محمد الطيب النجار: هو مجاوزة الحد والخروج عن القصد، والتطرف الديني يعتبر تمرداً على الحق وخروجاً عن المنهج السليم والطريق المستقيم ومن مظاهره التعصب للرأي.
2- عرفه فضيلة الإمام جاد الحق علي جاد الحق " بأنه سوء الفهم للنصوص يؤدي إلى التشدد وهو أمر لا يقره الإسلام .
• الفرق بين الإرهاب والتطرف:
• إن دوافع التطرف متعددة [ سياسية " محلية ودولية " ، اجتماعية، اقتصادية، نفسية، دينية ]
• في حين أن كلمة إرهاب التي شاع استخدامها مؤخراً إنما تعني نوعاً معيناً من الجرائم ( هي تلك التي تقع تارة بطريق العنف أو التهديد به، ويستهدف مرتكبوها إرغام السلطات أو الهيئات ذات الشأن على أداء عمل أو الامتناع عن عمل يحقق مصلحة ).
• الإرهاب حالة مركبة تختلط فيها العناصر الجنائية الإجرامية مع السياسية والاقتصادية والدينية، ومن ثم فإن القانون وحده لا يكفى لردعها وٕإنما يجب أن تكون عملية التصدي لها تكاملية، في حين أن التطرف في الأعم الأغلب لا تخالطه عناصر جنائية أو إجرامية لكنه يمهد لظهور تيارات تمارس أعمالاً جنائية أو جرمية، وبالتالي فإن التطرف يشكل البيئة والمناخ ويصنع المجال الحيوي للإرهاب.
وقسم البحث أسباب الإرهاب إلى عوامل داخلية وخارجية
فهناك عوامل عديدة شاركت في نشوء التطرف:
• العوامل والأسباب الخارجية:
أولاً - الحروب الصليبية.
ثانياً : حروب الأندلس ومحاكم التفتيش.
ثالثاً - حروب الاستعمار الحديث.
رابعاً - وقوف الغرب مع الدول القطرية الدكتاتورية.
خامساً - وقوف الغرب ضد مصالح المسلمين.
سادساً - التعبئة المعرفية.
2- العوامل والأسباب الداخلية
أولا : الأسباب السياسية :
هناك حزمة كبيرة من الأسباب السياسية التى تكون عاملا من عوامل نشوء الإرهاب والتطرف في مقدمتها :
1- الإحباط السياسي
معلوم أن أغلب الدول العربية والإسلامية لم تصل حتى تاريخ اليوم إلى مصطلح الدولة الحديثة.
2- عجز الدولة عن القيام بوظائفها .
3- الاستبداد السياسي
4- عدم قدرة الدولة والمجتمع على مئسسة القوى المتصارعة اجتماعيا
5- غياب الدولة أو ضعفها
ثانيا : الأسباب الفكرية :
تعد الأسباب الفكرية واحدة من الأسباب الرئسية المنشئة للإرهاب والتطرف وفي نفس الوقت المغذية له
وذلك كالآتي :
1- الجهل بقواعد الاستنباط وأصول الاستخراج
2- عدم فهم مقاصد الشريعة الإسلامية
3- الغلو في الدين
4- القيادات الدينية الشابة .
5- تأليه الماضي والنسج على منواله
تعد الأسباب النفسية عاملا من عوامل التطرف والإرهاب، فهو نوع من التعبير عن رفض الواقع والتبرم منه وهذه العوامل هي :
1. البحث عن الشهرة
2. الإحباط النفسي
3. عوامل التنشئة
4. الفشل التعليمي
• رابعا- الأسباب الاجتماعية :
1. الازدواجية
2. انهيار الروابط الاجتماعية
3. الفراغ
4. تآكل الطبقة الوسطى
خامسا : الأسباب الاقتصادية :
يعد الاقتصاد من العوامل الرئيسية في إشاعة التوازن النفسي والاجتماعي لدى الفرد والمجتمع، وذلك كالآتي 1- الاختلالات الاقتصادية
2- البطالة
سادسا : الأسباب التربوية
تلك هي بعض الأسباب الداخلية والخارجية التي قادت العالم بأسره نحو التطرف الذي تمثل في سلوك الأفراد والجماعات والحكومات والمؤسسات الدولية الكبرى بأشكال متعددة ويدفع ثمن تلك المسالب المواطن المدني الذي لا حول له ولا قوة فتفكك الأسر وتنحل المجتمعات ويعم الفساد كل الأقطار لذا فالدعوة عامة لكل أصحاب الفكر بالتحرك الفوري لحلحلة الأزمات لإصلاح الفرد والمجتمع ليعم السلام كل ربوع الأوطان.
القواعد المنظّمة للعلاقة داخل الجماعة الوطنية:
معلوم أن الدولة الحديثة قامت على فكرة الدولة الأمة وهذا هو ما قامت عليه الدولة الإسلامية في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) في دولة المدينة على الرغم من أن هناك فهما خاطئا قد تشكل على مستوى الفقه والفكر الإسلامي لا يتسق مع الواقعة التاريخية المنشئة لدولة المدنية بأعتبارها واقعا فعليا وليس مجرد افتراض كما مسطور في كتب وفلاسفة الغرب مثل روسو في كتابه ( العقد الاجتماعي ) أو فولتير ودروكايم وهوبز وسبنسر وغيرهم من علماء الاجتماع وليس افتراضياً كما ذهب علماء القانون مثل (دوجي ) في نظرية المركز القانوني
وبيان ذلك أن أول وثيقة دستورية مكتوبة بعد هجرة النبي وتأسيس ( دولة المدنية ) قد جاء فيها ( إن المسلمين مهاجرون وأنصار أمة من دون الناس ... وأن المسلمين واليهود أمة من دون الناس ) وهذا يعني أن مفهوم الأمة في الوقائع التاريخية المنشئة للدولة يختلف اختلافا كبيرا عن مفهومها الذي استقر في الفقه والفكر الغسلامي، ذلك لأن المقصود بالأمة في الوقائع التاريخية وفي وثيقة المدينة الدستورية تعني الجماعة الوطنية المرتبطة بالإقليم، وهو المدينة آنذاك بصرف النظر عن الدين أو العرق أو القومية وليس المقصود بها الجماعة الإسلامية ، وهكذا تكون الدولة ليست سوى الترجمة القانونية لفكرة الوطن.
ابحث
أضف تعليقاً