ورقة أوليّة
مُقدّمة للمنتدى العالمي للوسطية
بعنوان
الدولة المدنية والإصلاح السياسي في الأردن
إعداد
الأستاذ الدكتور
أمين المشاقبة
السبت 5/11/2016
تعرّف الدولة المدنية بأنها دولة المواطنة، وسيادة القانون، التي تُمنح فيها الحقوق والواجبات على أساس المواطنة، فلا يكون فيها التمييز بين المواطنين بسبب الدين أو اللغة أو العرق أو اللون، والدولة المدنية هي التي تضمن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتضمن احترام التعددية، والتداول السلمي للسلطة، وأن تستمدّ شرعيّتها من اختيار الشعب، وتخضع الحكومة فيه للمساءلة من قبل الشعب أو نوابه، واستناداً لهذا التعريف تبرز معوّقات الدولة المدنية وهي: المواطنة، سيادة القانون، عدم التمييز بين المواطنين، الحرية واحترام حقوق الإنسان، والتداول السلمي للسلطة، وكل هذه المفاهيم والقيم تنطلق من جوهر الديمقراطية وقيمها الأساسية.
إن الدولة المدنية تحقّق المساواة والعدالة لكافة أبناء الشعب الذين يعيشون فوق تراب الوطن، أي العضوية الكاملة والمتساوية في المجتمع، بما يترتّب عليها من حقوق وواجبات سواسيةً بدون تمييز بسبب الدين أو العرق، أو الجنس، أو اللون، أو الانتماء السياسي، أو الموقف الفكري، أو حتى ماهيّة الخلفية الاجتماعية، أو المستوى الإقتصادي.
إن جوهر المواطنة هو التسامح، واحترام الآخر، والقبول بالتعددية السياسية، والإيمان بسيادة القانون.
عناصر الدولة المدنية
وقد امتاز نظامنا السياسي الأردني بشرعية سياسية تقوم على القبول والرضا العام، وتجسد كل ذلك عبر العهود الهاشمية الأربعة، ناهيك عن الشرعيه الدنيه والتاريخيه والقومية، وشرعيه الانجاز،والشرعيه السياسية قادت الى تحقيق العدل والمساواه واحترام كرامه الانسان،واحترام الحرية العامة، والمحافظة على الحقوق.
المجتمع المدني:
من خلال الاطلاع على الابيات السابقه للفلاسفه الغربيببن الذين عالجوا مفهوم المجتمع المدني امثال:هوبز،لوك،وادم فرجسن غرامشي،وادم سميث،وهيجل،وكارل دويتش وغيرهم،فقد بين هوبز بان المجتمع المدني هو النظام السياسي والمؤسسات في الدوله صاحبه السسيادهلمنع انتشار العنف وعدم الاستقرار ،فالمجتمع المدني هو المحرك للتوافق الاكبر ،ولدى لوكفهو هيكله موحده وقائمه على قانون مشترك وقضاء للتقاضي قادر على اصدار الاحكام الضروريه لفض النزاعات ،وحسب رؤيه هيجل فان المجتمع المدني مخالف لافكار التمدن وموافق لمبدا الحريه التى يجب ان تتلتزم بقواعد اجتماعيه ذات طبيعه اخلاقيه لامتصاص اسباب الاستقرار المجتمعي والسياسي ،وكذلك "هو مجموع الروابط القانونيه الاقتصاديه التى تنظم علاقات الافراد في ما بينهم،وتضمن تعاونهم ،لكن لا يجد مضمونه الحقيقي الا في الدوله التى تجسد ما هو مطلق"،اما غرامشي فقد ربط مفهوم المجتمع المدني بالاحزاب والنقابات ووسائل الاعلام والمدارس والمساجد والكنائس ،كانه هيمنه على الايدلوجيات :الفكر والثقافه مقابل فكره الدوله المهيمنه سياسيا ،ويرى ان الهيمنه ليست منافيه للسياسيه ،بل مكمله لها ،وفي الفترات الاخيره عرف مفهوم الدوله المدنيه بالمنظمات والهيئات والمؤسسات الاجتماعيه والخاصه التى تعمل الى جانب الدوله ،ليس تحت سيطرتها ،بمعنى الاستقلال النسبي لمثل تلك المؤسسات والهيئات ،واطلق عليه القطاع الثالث .................على اساس انه اضافه للقطاعين العام والخاص ،واساس اخر ينطلق من نظام القيم السائده في المجتمع التى تعكس الابعاد اللبيبراليه في الفكر خصوصا المبادئ والقيم المتعلقه بالحريه ،والانفتاح والشفافيه.
ويحمل المجتمع المدني في طياته مفاهيم وقيم مثل الصالح العام وتكريس العداله وسياده القانون ،واداء الوظيفه،وقيمه الاحترام المتبادل ،واحترام نقاط الاختلاف والتنوع ما دام ذلك يقود ويحقق التواصل والحوار والانسجام الاجتماعي والابداع في مختلف المجالات ،ومن مضامين المفهوم (المجتمع المدني)تقدير واحترام كافه الاختلافات داخل المجتمع ان كانت سياسيه او ثقافيه او عرقيه او دينيه ويركز المفهوم على قيم المساواه بين الافراد امام القانون وفي فرص العمل والمعيشه ،والعلاج والتعليم وحريه الراي واحترام الاخر،ةارتبط المفهوم باداره الصراع والاختلاف بشكل سلمى ،وايضا بالتنيمه والديمقراطيه.
وبناءا على معظم التعريفات التى عرف بها المجتمه المدني فهناك عناصر عامه للمفهوم هي المشاركه الطوعيه ،المؤسسيه،الغايه والدور،وهو جزء من منظومه مفاهييمه قيميه اوسع تتثمثل ب الفرديه،المواطنه،المشاركه السياسيه،حقوق الانسان،الشرعيه الدستوريه،الى غير ذلك.
وعليه فان مفهوم المجتمع المدني قد مر باربعه مراحل تاريخيه منذ القرن السابع عشر وحتى يومنا هذا ولا تستدعي هذه المداخله الحديث عن المؤسسات المجتمع المدنى لانها تعالج اطارا فلسفيا قيميا ومفاهيميا لهذا المفهوم المعقد ،والمتشابك،والملتبس احيانا
وبناءا على ما تقدم فان المجتمع المدنى يشيرالى طبيبعه المدنيه ذات البناء التعاقدي والمؤسسي التى تميز الدوله والمجتمه استنادا لدوله القانون ،والحق،والمجتمع الذي يؤسس كيانه الذاتي ويحافظ على قوانينه ويشرع مبادئ تنظيميه وادارتع ودستوره او عقد الاجتماعي الخاص به والمميز له عن غيره.
ان المجتمع المدني يساهم في تعزيز التطور الديقراطي ،وتوفير الشروط الملائمه لذلك كي تتحقق الممارسه الديقراطيه كنهج سلوك عام ،اذ يشكل البنيه التحتيه للديمقراطيه كنظام حياه واسلوب حقيقي للتعامل بين المكونات ،ومن هنا فاننا بحاجه الى اعاده النظر بمنظومه القيم الاجتماعيه السائده.
نحن في حالتنا الاردنيه لازلنا نتمسك ونمارس قيما تقليديه وفي جزء لخر محافظه وهذا نابع من منظومه القيم السائده ،فان احداث نقله نوعيه في الحياه العامه يتطلب تفعيل مؤسسات التنشئه الاجتماعيه والسياسيه من اجل بناء جيل متشرب للقيم المحدثه مع الالتزام بالحفاظ على الثوابت الدينيه والشرعيه ،اذ لا تعارض بين المعتقد الديني ومبادى الشريعه مع منظومه القيم المحدثه التى تعلي من شان الانسان ورفعته واحترام حقوقه ،واحقاق العدل والمساواه وهذه بحد ذاتها قيم دينيه اصيليه لا خلاف عليها.
ان رفعه الوطن وتقديمه تقتضي اعاده بناء الثقافه السياسيه والاجتماعيه للمواطن الاردني من خلال وسائل ومؤسسات التنشئه الاجتماعيه والسياسيه ،مثل:الاسره وجماعات الرفاق والمدرسه،والموسسات الدينيه،ووسائل الاعلام،والمناهج والجامعات ،ومؤسسات المجتمع المدني ،والاحزاب السياسيه ،على اسس تعزز المواطنه وقيم العداله والمساواه واحترام الاخر وسياده القانوم الى غير ذلك من قيم تتماشى مع مفهوم المجتمع المدنى الذي يقود على بناء الدوله المدنيه.
تنص الماده (2)من الدستور الاردني على ان دين الدوله هو الاسلام ،والدين الاسلامي هو مصدر التشريع في الدوله ،اذ لا يوجد تشريع يتعارض مع الشريعه الاسلاميه ،وان المواطنه الحقه لا تتعارض معه التصور الاسلامي في شيء ،حيث ان الاسلام هو الدين الوحيد الذي تاسست دولته على مراعاه وحمايه حقوق المواطنين ،وتذكز مني مكرم عبيد "ان المواطنه جوهرها التسامح ،واحترام الاخر ،وان القبول بالتنوع والتسامح لا يعني التنازل او التساهل ،بل يعنى يعنى قبل كل شىء اتخاذ موقف ايجابي فيه قرار بحق الاخر ،وعدم التحيز في التشريعات الي طرف دون اخر ،وفي انفاذ القوانين والاجراءات القضائيه ،ويقضي بمبد اتاحه الفرص الاقتصاديه والاجتماعيه لكل شحص دون تميز".
ان القوانين الناظمه للحياه العامه تنطلق من الهويه الثقافيه والحضاريه من دين ،واعراف وتقاليد ولا تخالفها.
وفي هذه الحاله نحتاج الى ورشات عمل وندوات ،ومحاضرات على كافه المستويات واعاده النظر بالمناهج الدراسيه على كل المستويات ،وانتهاج سياسيه اعلاميه حصيفه وحره للوصول الى الاهداف والغايات المراد تحقيقها لبناء المجتمع المدني الذي سيقود للدوله المستنده الى استعباد الاستبعداد ةاللسطه الديكتاتوريه ،وربطها بالقيم الديمقراطيه ،وعدم مخالفتها لمبادئ الاسلام والشرع الحنيف.
المراجع
1.الانصاري،احمد(2014)مفهوم الدوله المدنيه في الفكر العربي والاسلامي ،المركز العربي للابحاث والدراسات السياسيه
2.بركات،حليم (2000)،المجتمع العربي في القرن العشرين ،المؤلف ،بيروت
3.عليان ،ابراهيم(2012)،الدوله الدينيه والدوله المدنيه ،جامعه القدس المفتوحه،فلسطين.
4.لوك،جون،(1959)،مقالتان في الحكم المدني ،مترجم،بيروت
5.مصطفى،عبد العزيز،(2011)،الدوله المدنيه بين الاسلام والعلمانيه ،موقع علماء اليمن الالكتروني ،حقل.www.olamaa-alyemen
ابحث
أضف تعليقاً