wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الأمة عبر التاريخ بين الحوار والعنف
الخميس, February 3, 2011

ماذا اصاب امة العروبة والاسلام اليوم وماذا دهاها من ضروب المحن والكوارث حتى اصبحت بنظر خصومها من الداخل والخارج موطنا لما يسمى تارة بالعنف والارهاب, وتارة بالمقاومة. ماذا دهى العرب والمسلمين اليوم حتى اصبحوا محط انظار الداني والقاصي فيما يتفجر هنا وهناك من عمليات عنف حتى التبس الامر على من احسنوا الظن بماضي هذه الامة وحاضرها, فاصبح ما يجري سبة ولعنة في تاريخ هذه الامة, بل وفي مستقبلها وكأنها مسكونة بالعنف والارهاب, والبعد عن الحوار والشورى, حتى ان خصوم هذه الامة استثمروا ما يجري على الساحتين العربية والاسلامية بالخلط عمدا بين المقاومة والارهاب ليصلوا الى »مسلّمة« بان هذه الامة عاجزة عن التطور والنهوض, وعاجزة عن الحوار والتواصل مع الامم والشعوب التي تدعي انها تقود ركب الحضارة.
وقد ترتب على هذا الواقع التباس الامر على الرأي العام العالمي وخفيت الحقائق على كثير من شعوب هذه المعمورة نظرا لضعف اعلامنا العربي والاسلامي في ايصال صوت الحقيقة الى الرأي العام العالمي ولغات شعوب الارض عبر الفضائيات التي اصبحت تلعب دورا بارزا في غسل ادمغة القريب والبعيد, العدو والصديق على السواء من ناحية, وقوة اعلام خصوم هذه الامة في تشويه صورة تاريخنا وحاضرنا وسد المنافذ امام مستقبلنا, لتظل هذه الامة تراوح مكانها ولا تستطيع الانفلات منه.
والادهى من ذلك والامر ان بعض الدراسات صارت توجه الى سيكولوجية هذه الامة لتؤكد وتزرع في الوعي واللاوعي في عقول اجيال وابناء هذه الامة وخصومها الذين يتربصون بها الدوائر على السواء, ان لهذه الامة صفات وخصائص وسيكولوجية معينة اصطبغت بها عبر التاريخ, ويستحيل عليها ان تنفلت منها لانها اصبحت جزءا من ذاتها وتفكيرها وكينونتها, وانها لذلك تجنح دوما نحو الاستبداد والطغيان في انظمة حكمها, ونحو تغليب العنف على الحوار.
في العلاقة بين الحاكم والمحكوم, وبين المعارضة وانظمة الحكم في ماضيها وحاضرها بل وفي العلاقة بين افراد الاسرة, وبين الافراد والجماعات داخل المنظومة العربية والاسلامية نفسها مما يجعل قدرة الامة بسبب طبيعتها التي التصقت بها والتي حددت كينونتها وصيرورتها عاجزة عن التعايش اولا مع نفسها, والانفتاح او الحوار مع الآخر ثانيا فجعلها بالتالي غير مؤهلة لمسايرة الحضارة والتقدم, ولن يكون لها لا حاضرا ولا مستقبلا اسهاما او انجازات تستحق الذكر, وعندما يستقر في اذهان بعض اجيال هذه الامة, وتترسخ في تفكير خصومها, وتفكير الرأي العام العالمي مثل هذه المفاهيم الظالمة, الخاطئة, فان القناعات سوف تتحصل لدى الداني والقاصي العدو والصديق وحتى المحايد الذي شوهت الصورة في ذهنه من ان هذه الامة تستحق ان تبقى مكبلة في الاصفاد من ناحية, وانه يتوجب ان تبقى تحت الوصاية الدولية بهدف تأهيلها واعادة النظر بتغيير طبيعتها وسيكولوجيتها, لعلها تتعرف على ابجديات المدنية والحضارة, فتتمكن حينها من الاندماج مع الآخر والتعايش معه بعد اقتلاع جذور العنف والتطرف من نفوس شعوبها, ليكون لاجيال هذه الامة القدرة على الحوار مستقبلا مع الآخر من ناحية اخرى.
واجد ان من واجب كل من عنده الالمام او بعض الالمام بتاريخ هذه الامة وطبيعة كينونتها, وهل فطرتها وسيكولوجيتها ركبّت وتأصلت على العنف ونبذ الحوار سواء مع الذات او مع الآخر, ان يتصدى لذلك بهدف اقتلاع التصورات والمفاهيم الخاطئة الظالمة من نفوس خصوم هذه الامة واصدقائها سواء كان ذلك مقصودا ام غير مقصود, وبهدف اصلاح الذات ومراجعة محطات السلب والايجاب عبر تاريخ هذه الامة من الداخل قبل ان تفرض علينا القوالب الجاهزة من الخارج بدعوى ظاهرها حق وباطنها سم سعاف.
من هذا المنطلق اجد لزاما علي وعلى غيري ممن يدعون ان لديهم بعض الالمام بهذه الاشكالية ان يتصدوا لهذا الموضوع بكل موضوعية وعلمية وحياد.
وسوف ابدأ ذلك بتفسير ظاهرة العنف والتطرف عالميا ثم اتبعها بسلسلة من الحلقات تناقش ظاهرة الحوار والعنف عبر تاريخ هذه الامة ابتداء من العرب قبل الاسلام, ومرورا بمحطات كثيرة منذ انبلاج فجر الاسلام وحتى تاريخنا المعاصر, لعل في الكشف عن هذه الظاهرة ما يميط اللثام عن كثير من السلبيات والايجابيات, على امل ان صناع القرار في عالمنا العربي والاسلامي وكذلك شعوب هذه الامة ابتداء من الفرد والاسرة وحتى المجتمع يعمقون الايجابيات ويجذرونها ويستأصلون السلبيات مما يسعفهم ويعينهم في اعادة صياغة حاضر هذه الامة ومستقبلها بهدف سد الطرق واغلاق المنافذ على خصوم هذه الامة من ناحية واللحاق بالركب العالمي المتقدم من ناحية اخرى, وفي تسليط الاضواء على الحوار والعنف في تاريخ هذه الامة اعني تسليط الضوء على الحرية والشورى من جهة والاستبداد والطغيان من جهة اخرى سواء كان ذلك في علاقة الحاكم بالمحكوم, ام بعلاقة افراد الامة مع بعضهم بعضا, او بعلاقة الامة مع غيرها من الامم وهو ما يعبر عنه في الديمقراطية من اوسع ابوابها, ولعل ذلك يحمل في طياته مفاتيح اعادة صياغة مشروع نهضوي لهذه الامة يرتكز على ايجابيات تاريخ الامة العربية الاسلامية ويتفاعل مع واقعها وحاضرها, ويستشرف آفاق مستقبلها.

أ.د محمد ارشيد العقيلي
منقول عن العرب اليوم:27/2/2011

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.