
الإرهاب الإلكتروني هو استخدام التقنيات الرقمية لإخافة وإخضاع الآخرين. أو هو القيام بمهاجمة نظم المعلومات على خلفية دوافع سياسية أو عرقية أو دينية.
ماهية الإرهاب الإلكتروني
في دراسة لهيئة تقنية المعلومات بسلطنة عمان، تقول الدراسة:
الإرهاب يعني في اللغة الإخافة والتفزيع والترويع أما إصطلاحا فلقد تعددت تعاريف الإرهاب واختلفت وتباينت في شأنه الاجتهادات, ولم يصل المجتمع الدولي حتى الآن إلى تعريف جامع مانع متفق عليه للإرهاب؛ ويرجع ذلك إلى تنوع أشكاله ومظاهره, وتعدد أساليبه وأنماطه, واختلاف وجهات النظر الدولية والاتجاهات السياسية حوله, وتباين العقائد والأيديولوجيات التي تعتنقنها الدول تجاهه, فما يراه البعض إرهاباً يراه الآخر عملاً مشروعاً ففي قانون مكافحة الإرهاب العماني الصادر بالمرسوم السلطاني 8/2007 عرف الإرهاب بأنه كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ولغرض إرهابي ، ويكون الغارض إرهابيا إذا كان يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم أو أغراضهم أو حقوقهم للخطر ، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر ، أو تهديد الاستقرار أو السلامة الإقليمية للسلطنة أو وحدتها السياسية أو سيادتها أو منع أو عرقلة سلطاتها العامة عن ممارسة أعمالها أو تعطيل تطبيق أحكام النظام الأساسي للدولة أو القوانين أو اللوائح.
في حين نجد أن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر يعرف الإرهاب بأنه: (ترويع الآمنين، وتدمير مصالحهم ومقومات حياتهم، والاعتداء على أموالهم وأعراضهم وحرياتهم، وكرامتهم الإنسانية، بغياً وإفساداً في الأرض).
أما مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي فذهب في تعريفه الإرهاب إلي بأنه: (العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغياً على الإنسان في دينه ودمه وعقله وماله وعرضه، ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق, وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد, يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي, ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أموالهم للخطر، ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو الخاصة, أو تعريض أحد الموارد الوطنية أو الطبيعية للخطر، فكل هذا من صور الفساد في الأرض التي نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها).
وكذلك عرف مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي الإرهاب بأنه: (العدوان أو التخويف أو التهديد مادياً أو معنوياً الصادر من الدول أو الجماعات أو الأفراد على الإنسان، في دينه أو نفسه أو عرضه أو عقله أو ماله بغير حق, بشتى صنوف العدوان وصور الإفساد في الأرض).
أما بالنسبة للاتفاقية العربية لمكافحة فإنها عرفت الإرهاب بأنه: (كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أياً كانت دوافعه أو أغراضه يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض الموارد الوطنية للخطر).
كما عرفت الاتفاقية الدولية لمكافحة الإرهاب في جنيف عام 1937م الإرهاب بأنه: (الأفعال الإجرامية الموجهة ضد إحدى الدول, والتي يكون هدفها أو من شأنها إثارة الفزع أو الرعب لدى شخصيات معينة أو جماعات من الناس أو لدى العامة).
هذا بالنسبة لتعريف الإرهاب بصورة عامة أما بالنسبة لمصطلح “الإرهاب الإلكتروني” الذي ظهر وشاع استخدامه عقب الطفرة الكبيرة التي حققتها تكنولوجيا المعلومات واستخدامات الحواسب الآلية والإنترنت تحديداً في إدارة معظم الأنشطة الحياتية. وهو الأمر الذي دعا 30 دولة إلى التوقيع على “الاتفاقية الدولية الأولى لمكافحة الإجرام عبر الإنترنت”، في بودابست، عام 2001، والذي يعد وبحق من أخطر أنواع الجرائم التي ترتكب عبر شبكة الإنترنت ويتضح هذا جليا من خلال النظر إلى فداحة الخسائر التي يمكن أن تسببها عملية ناجحة واحدة تندرج تحت مفهومه. فإنه يمكننا تعريفه ” بأنه “هجمات غير مشروعة، أو تهديدات بهجمات ضد الحاسبات أو الشبكات أو المعلومات المخزنة إلكترونياً، توجه من أجل الانتقام أو ابتزاز أو إجبار أو التأثير في الحكومات أو الشعوب أو المجتمع الدولي بأسره لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو اجتماعية معينة. وبالتالي فلكي ينعت شخصا ما بأنه إرهابياً على الإنترنت، وليس فقط مخترقاً، فلا بد وأن تؤدي الهجمات التي يشنها إلى عنف ضد الأشخاص أو الممتلكات، أو على الأقل تحدث أذى كافياً من أجل نشر الخوف والرعب”. فالإرهاب الإلكتروني يعتمد على استخدام الإمكانيات العلمية والتقنية, واستغلال وسائل الاتصال والشبكات المعلوماتية, من أجل تخويف وترويع الآخرين, وإلحاق الضرر بهم, أو تهديدهم.
مثل ما حصل في العام 2000، حينما أدى انتشار فيروس الحاسوب “I love you” إلى إتلاف معلومات قدرت قيمتها بنحو 10 مليارات دولار أمريكي، وفي العام 2003، أشاع فيروس “بلاستر” الدمار في نصف مليون جهاز من أجهزة الحاسوب. وقدّر “مجلس أوروبا في الاتفاقية الدولية لمكافحة الإجرام عبر الإنترنت” كلفة إصلاح الأضرار التي تسببها فيروسات المعلوماتية بنحو 12 مليار دولار أمريكي سنوياً.
والإرهاب والإنترنت مرتبطان بطريقتين : الأولي ممارسة الأعمال التخريبية لشبكات الحاسوب والإنترنت . والثانية أن الإنترنت أصبحت منبرا للجماعات والأفراد لنشر رسائل الكراهية والعنف وللاتصال ببعضهم البعض وبمؤيديهم والمتعاطفين معهم وفيما يلي تفصيلا لما أجمل.
استخدام شبكة الإنترنت من قبل المنظمات الإرهابية
شبكة الإنترنت عالم شديد النمو سريع التطور ونتيجة لذلك فقد تغيرت النظرة على الإرهاب الإلكتروني التي كانت منحصرة في الأعمال التخريبية السالفة الذكر وأصبحت تشمل أنشطة أكثرة خطورة تمثلت وكما يشر أحد الباحثين المتخصصين في الاستخدام اليومي للانترنت من قبل المنظمات الإرهابية لتنظيم وتنسيق عملياتهم المتفرقة والمنتشرة حول العالم. فالوجود الإرهابي النشط على الشبكة العنكبوتية هو متفرق ومتنوع ومراوغ بصورة كبيرة، ، فإذا ظهر موقع إرهابي اليوم، فسرعان ما يغير نمطه الإلكتروني، ثم يختفي ليظهر مرة بشكل جديد وعنوان إلكتروني جديد بعد فترة قصيرة ، والمواقع الإلكترونية لتلك المنظمات لا تخاطب أعوانها ومموليها فحسب بل توجه رسالاتها أيضاً للإعلام والجمهور الخاص بالمجتمعات التي تقوم بترويعها وإرهابها، وذلك بهدف شن حملات نفسية ضد الدول العدوة ، فهي تعرض أفلاما مرعبة للرهائن والأسري أثناء إعدامهم ، في نفس الوقت يدعي الإرهابيون أنهم أصحاب قضايا نبيلة، ويشتكون من سوء المعاملة من قبل الآخرين.
ومن الأمثلة على بعض المواقع الإلكترونية العربية التي قام بإنشائها وتصميمها بعض التنظيمات الإرهابية ما يأتي:
موقع النداء: وهو الموقع الرسمي لتنظيم القاعدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م, ومن خلاله تصدر البيانات الإعلامية للقاعدة.
ذروة السنام: وهي صحيفة إليكترونية دورية للقسم الإعلامي لتنظيم القاعدة.
صوت الجهاد: وهي مجلة نصف شهرية, يصدرها ما يسمى بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب, وهي تصدر بصيغتي: (pdf),(word) , وتتضمن مجموعة من البيانات والحوارات مع قادة التنظيم ومنظريه.
البتار: وهي مجلة عسكرية إليكترونية متخصصة, تصدر عن تنظيم القاعدة, وتختص بالمعلومات العسكرية والميدانية والتجنيد.
ومن أهم العناصر الأساسية لاستخدام الإنترنت في أغراض إرهابية:
التنقيب عن المعلومات: إن شبكة الانترنت في حد ذاتها تعتبر مكتبة إلكترونية هائلة الحجم، وتكتظ بالمعلومات الحساسة التي يسعى الإرهابيون للحصول عليها مثل أماكن المنشآت النووية، والمطارات الدولية، والمعلومات المختصة بسبل مكافحة الإرهاب، وبذلك يكون 80 % من مخزونهم المعلوماتي معتمداً في الأساس على مواقع إلكترونية متاحة للكل، دون خرقاً لأي قوانين أو بروتوكولات الشبكة.
الاتصالات: تساعد شبكة الانترنت المنظمات الإرهابية المتفرقة في الاتصال ببعضها البعض والتنسيق فيما بينها، وذلك نظراً لقلة تكاليف الاتصال باستخدام الانترنت، مقارنة بالوسائل الأخرى، كما أنها تمتاز بوفرة المعلومات التي يمكن تبادلها، وقد أصبح عدم وجود زعيم ظاهر للجماعة الإرهابية سمة جوهرية للتنظيم الإرهابي الحديث، مختلفاً بذلك عن النمط الهرمي القديم للجماعات الإرهابية، وكل هذا بسبب سهولة الاتصال والتنسيق عبر الشبكة العالمية.
التعبئة وتجنيد إرهابيين جدد: إن استقدام عناصر جديدة داخل المنظمات الإرهابية، يحافظ على بقائها واستمرارها، وهم يستغلون تعاطف الآخرين من مستخدمي الانترنت مع قضاياهم، ويجتذبون هؤلاء السذج بعبارات براقة وحماسية من خلال غرف الدردشة الإلكترونية، ونحن نعلم أن تسلية الشباب والمراهقين هي الجلوس بالساعات الطويلة في مقاهي الانترنت للثرثرة مع جميع أنواع البشر في مختلف أنحاء العالم.
إعطاء التعليمات والتلقين الإلكتروني: يمتلئ الانترنت بكم هائل من المواقع التي تحتوي على كتيبات وإرشادات تشرح طرق صنع القنابل، والأسلحة الكيماوية الفتاكة، وعند استخدام محرك البحث “غوغل” Google عام 2005 للبحث عن مواقع تضم في موضوعاتها كلمات مثل “إرهابي terrorist و”دليل” handbook، فكانت نتائج البحث ما يقرب من ثمانية آلاف موقع.
التخطيط والتنسيق: تعتبر شبكة الانترنت وسيلة للاتصال بالغة الأهمية بالنسبية للمنظمات الإرهابية، حيث تتيح لهم حرية التنسيق الدقيق لشن هجمات إرهابية محددة، ويضيف ويمان أن أعضاء منظمة القاعدة البارزين اعتمدوا بشكل مكثف على الانترنت في التخطيط لهجمات 11 سبتمبر، ويستخدم الإرهابيون الرسائل الالكترونية العادية email وغرف الثرثرة chat rooms، لتدبير الهجمات الإرهابية وتنسيق الأعمال والمهام لكل عنصر إرهابي.
الحصول على التمويل: يستعين الإرهابيون ببيانات إحصائية سكانية منتقاة من المعلومات الشخصية التي يدخلها المستخدمون على الشبكة من خلال الاستفسارات والاستطلاعات الموجودة على المواقع الإلكترونية، في التعرف على الأشخاص ذوي القلوب الرحيمة ومن ثم يتم استجداؤهم لدفع تبرعات مالية لأشخاص اعتباريين، يمثلون واجهة لهؤلاء الإرهابيين، ويتم ذلك بواسطة البريد الالكتروني بطريقة ماكرة لا يشك فيها المتبرع بأنه يساعد إحدى المنظمات الإرهابية.
الارهاب الالكتروني يهدد شبابنا
في دراسة صبرى الطرابلسي، يقول الكاتب:
أثبتت التحقيقات الأمنية تزايد عدد الشباب التونسي الذين يقع استقطابه عن طريق المواقع الالكترونية التي تدعو الى الجهاد وتبث الفكر التكفيري بهدف إلتحاقه بصفوف الجماعات المسلحة بسوريا وغيرها وهو مايشكل خطرا حقيقيا على الشباب خاصة منه الفئات التي تشكو مشاكل اجتماعية واقتصادية نتيجة الفقر والبطالة ونقص التنمية او مشاكل نفسية ذات علاقة بالتنشئة الاجتماعية الأمر الذي يجعل هؤلاء الشباب فريسة سهلة لهذه المواقع التي يؤكد المختصون «حسن» اختيارهم للفئات المستهدفة ودمغجتها والسيطرة على تفكيرها الى حد جعلها تخطط للالتحاق بالجماعات الارهابية.
وقد بينت دراسة قامت بها مؤخرا جمعية آفاق للأمن الداخلي أن المواقع الالكترونيةذات التوجه المتطرف والارهابي تستقطب نحو ألف شاب في السنة وهو يعادل 3 شبان يوميا وهو رقم مرتفع يعكس خطورة الظاهرة التي تزداد حدتها بتجاوب بعض التلاميذ والطلبة المتفوقين مع هذه المواقع وهم يمثلون حوالي ٪40 من مجموع الشباب المستقطب حيث تقوم هذه الجماعات باستثمار مهاراتهم العلمية لأغراض تخريبية وارهابية.
ورغم الخطر الحقيقي الذي يشكله الارهاب الالكتروني على فئة هامة من الشباب التونسي المستهدف الا ان غياب قانون يجرّم هذا الأمر وعدم تضمن مشروع قانون الارهاب الجديد اي فصل يعنى بهذه الظاهرة يثير المزيد من المخاوف من صعوبة السيطرة على هذه المواقع البالغ عددها حاليا 4800 موقعا على مستوى العالم.
«الصحافة اليوم» حاولت من خلال هذا التحقيق البحث عن اسباب استفحال ظاهرة الارهاب الالكتروني ومدى سيطرة السلطات المعنية عليها.
«حوالي ثلاثة شبان يقع استقطابهم يوميا عبر المواقع الالكترونية الجهادية التي تعمل على بث الفكر التكفيري وتدعو الشباب الى الالتحاق بالجماعات المسلحة التي تقاتل ضد الجيوش النظامية».
هذا ما أوضحه السيد سيف الله الهيشري كاتب عام جمعية آفاق للأمن الداخلي مبينا ان الدراسة الوطنية التي قامت بها الجمعية والتي تندرج في اطار حملة وطنية لمكافحة الارهاب بينت ان نحو ألف شاب تونسي استقطبتهم المواقع الالكترونية الجهادية البالغ عددها حاليا 4800 موقع الكتروني بعد أن كان عددها لا يتجاوز 1200 موقع على مستوى العالم سنة 2008.
وأوضح السيد الهيشري أن هذه المواقع تنقسم الى صنفين، صنف أول يروج لطرق صنع القنابل اليدوية وأساليب التفخيخ والتفجير وصنف ثان يتم عبره ترويج الأفكار الدعوية المتطرفة والفكر التكفيري مضيفا أن عديد العوامل تتسبب في استقطاب هذه المواقع للشباب التونسي وتجاوبهم معها خاصة أنها تنتقي ضحاياها بدقة وترسل لهم رسائل خاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي منها عامل الأمية ومحدودية المستوى التعليمي والانقطاع المبكر عن الدراسة والبطالة والفقر الى جانب العوامل النفسية ذلك أن الشبان الذين يعانون اضطرابات نفسية أو عدم توازن نفسي يكون فريسة سهلة لهذه المواقع.
وأشار السيد سيف الله الهيشري الى غياب تشريعات تجرم الارهاب الالكتروني رغم الخطورة الكبيرة التي يشكلها على الشباب مقترحا ان يقع تعديل مشروع قانون الارهاب وادماج فصول خاصة به الى جانب ضرورة تشديد المراقبة على المواقع الالكترونية الجهادية والعمل على اعادة ادماج الشباب المغرّر بهم. وتفعيل تنسيق العمل الاستخباراتي.
فراغ تشريعي
«الفراغ التشريعي فيما يخص الارهاب الالكتروني وعدم تضمين فصول خاصة به ضمن مشروع قانون الارهاب الجديد سيساهم في مزيد استفحال هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد أمن المجتمع ومستقبل الشباب». هذا ما أوضحه الدكتور عزوز بن تمسك وهو أستاذ قانون عام مضيفا أن السلط المعنية او النيابة العمومية لا يمكن ان تلاحق شخصا دون ان تكون لها مرجعية قانونية فهذه المواقع التي يتقن أصحابها أبجديات التكنولوجيا الحديثة لا تترك أثرا ماديا يمكن الاعتماد عليه كحجة ادانة ضدهم مما يجعل من الصعوبة بمكان تتبع هذه المواقع ومعرفة مصادر تمويلها.
وبين الدكتور بن تمسك ان فرض الرقابة على الانترنات ليس الحل باعتباره سيمثل اشكالا اخر يتعلق بالحق في النفاذ الى المعلومة وهو حق دستوري لكن يجب على السلط المعنية ايجاد طرق تقنية تمكن من حجب هذه المواقع والاستئناس بتجارب بعض البلدان في هذا المجال على غرار السعودية التي تعد البلد العربي الوحيد الذي حقق نتائج جيدة في مجال مقاومة الارهاب الالكتروني عبر تنظيمه لحملات مناهضة لهذا الفكر المتطرف الذي يقع نشره عبر التكنولوجيات الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي وقد بدأ في هذه التجربة منذ 2003 وتمكن من الحد من هذه الظاهرة.
وأشار الدكتور بن تمسك ان غياب الرقابة الاسرية والهشاشة النفسية لبعض الشباب الى جانب العوامل الاقتصادية والاجتماعية هي من أبرز الأسباب التي تدفع بعض الفئات من الشباب الى الانسياق وراء هذه الدعوات المتطرفة خاصة ان التكنولوجيات الحديثة والانترنات اليوم في متناول الجميع تقريبا وهو ما يسهل طرق الاتصال «بالضحايا» الذين تستهدفهم الجماعات المتطرفة لضمهم الى صفوف الارهابيين مضيفا ان عملية الارهاب الالكتروني لا تستهدف فئة واحدة من الشباب بل حتى المثقفين والمتفوقين من الطلبة والتلاميذ والكفاءات العلمية حيث يوظفون مهاراتهم العلمية لأغراض تخريبية.
استقطاب الكفاءات العلمية
٪40 من الذين تستقطبهم مواقع الجماعات الجهادية والارهابية في تونس هم من الطلبة والتلاميذ المتفوقين الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و28 سنة والذين يدرسون في الاختصاصات العلمية مثل الطب والهندسة والفيزياء والكيمياء.
هذا ما أكده السيد الحبيب الراشدي رئيس جمعية مراقب موضحا ان الجمعية قد قامت باتصالات مع عدد من عائلات الشبان وحتى الفتيات الذين استهدفتهم هذه المواقع للتعرف على طرق استقطابهم ومنهم طلبة وطالبات من المركب الجامعي فرحات حشاد بالمنار حيث نجحت المواقع الالكترونية الجهادية في التأثير على تفكيرهم الذي تحول الى فكر متطرف ومتزمت الى درجة تكفير أفراد عائلاتهم ثم في مرحلة أخرى السفر الى سوريا وقد أصبحت هذه الوجهة الان تتم عبر المغرب والجزائر للتمويه بعد اتخاذ اجراءات رقابية ازاء السفر الى تركيا.
وبين السيد الحبيب الراشدي أن هذه الكفاءات العلمية التي تم استهدافها يقع استثمار مهاراتها العلمية لأغراض تخريبية من خلال صنع المتفجرات أو القنابل وكل ما يساعدهم على انجاح مخططاتهم الارهابية ورغم صعوبة عودة هؤلاء الشبان الى تونس بعد انضمامهم الى هذه الجماعات الا أن القلة القليلة العائدة تكون في حالة نفسية صعبة ومضطربة اذ منهم من يتغير سلوكه الى النقيض تماما وهو ما يعكس عدم نضج هؤلاء الشباب وهشاشتهم النفسية.
ويقول السيد الراشدي أن ظاهرة الارهاب الالكتروني في تزايد مستمر اذ تساهم يوميا في استقطاب أعداد جديدة من الشباب وتسفيرهم الى مراكز القتال المعروفة في العالم وعلى رأسها سوريا في غياب الارادة السياسية الجدية لايقاف هذا النزيف الذي يهدد مستقبل وحياة الشباب التونسي مؤكدا أن الدولة متراخية في تعاملها مع هذا الملف أمام عدم تفعيل قانون الارهاب لسنة 2003 وتجميد مشروع قانون الارهاب الحالي مضيفا ان بعض الناشطين المنتمين لبعض الاحزاب السياسية الناشطة في تونس يشرفون على بعض المواقع الالكترونية ذات الشبهة الارهابية وهم يمارسون نشاطهم دون محاسبة.
مراقبة باذن قضائي
«أثبـــتت الأبحاث الأمنية مؤخرا استقطاب عدد هام من الشباب التونسيين مـــن قبل مواقع الكترونية تتحكم فيها جماعات ارهابية بهدف بث الفكر المتطرف وتحـــريضــهم على الجهاد».
هذا ما أوضحه السيد محمد علي العروي الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية مبينا ان السلطات الأمنية تتولى التحقيق مع هؤلاء الشباب بعد ثبوت تواصلهم مع هذه المواقع الالكترونية وذلك بالتنسيق مع وزارة تكنولوجيا الاتصالات وبموجب اذن قضائي يقضي بامكانية مراقبة هذه المواقع مضيفا ان هذه الظاهرة هي معضلة عالمية حيث يتم ايقاف هؤلاء الشبان والتحقيق معهم بعد احالة الملف على النيابة العمومية.
وأضاف السيد محمد علي العروي أن الاتصال بهذه الجماعات المتطرفة والارهابية عبر المواقع الالكترونية يعد جريمة مؤكدا على أهمية الدور الذي تلعبه الأسرة في مراقبة أبنائها ورصد اتصالاتهم وسلوكهم ذلك أن أغلب عمليات الاتصال بين الجهاديين داخل تونس وخارجها تتم عبر وسائل الاتصال الحديثة.
ورغم الجهود التي تقوم بها وزارة الداخلية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لمراقبة تواصل بعض الشبان التونسيين بالمواقع الالكترونية الجهادية الا أن خطر هذه الظاهرة ما يزال يتربص بشبابنا في غياب قانون يجرم الارهاب الالكتروني خاصة أن هذه المواقع العالمية يصعب السيطرة عليها.
50 ألف موقع إلكتروني لداعش
تحدث ضرار بالهول الفلاسي لجريدة الاتحاد الاماراتية عن تقارير أشارت إلى أن تنظيم «داعش» يتصيد الشباب الغربي من على مواقع القتال والقتل في الإنترنت وتجنيدهم بعد ان يتحولوا الى قتلة افتراضيين من خلال تلك الألعاب ليحقق لهم طموحاتهم، ورغباتهم ليتحولوا الى قتلة حقيقيين بعد أن يرسلهم الى سوريا والعراق أو لتفجير انفسهم.
وتناول خلال حديثه تقريرا للخبير الأمني في قضايا الإرهاب الرقمي جيف باردين، يوضح فيه ضرورة التحرك السريع للتصدي للجرائم الإلكترونية المتمثلة في التجنيد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وجمع التبرعات المالية، وتنسيق التحركات العسكرية للتنظيم، والأنشطة التي تسعى لنشر فكر التنظيم بين زوار مواقع التواصل الاجتماعي، ويتم هذا التحرك السريع بإغلاق حسابات أصحابها، وتعطيل خوادم تلك المنتديات بشكل نهائي.
ولفت إلى أن التقرير كشف عن أن التنظيم الإرهابي «داعش» لديه 90 ألف صفحة باللغة العربية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، و40 ألفاً بلغات أخرى، إضافة إلى موقعه الذي دشنه التنظيم بـ7 لغات، وينشط هذا التنظيم والجماعات الإرهابية الأخرى في مواقع التواصل الاجتماعي لابتزاز الشباب عاطفياً ومادياً لضمهم إليه، أو تمويلهم. واستهداف المسلمات القاصرات، مشيراً إلى أن 3400 شاب ينضمون إلى «داعش» شهرياً عن طريق حملات التنظيم الإلكترونية.
وحول جرائم الابتزاز الإلكتروني قال الفلاسي: إن هذا النوع من الجريمة يصعب إثباته فيما يتسبب بإلحاق الإضرار بالحكومات والاقتصاد والأفراد، داعيا الى رفع مستوى الوعي للتصدي لهذا النوع من الجرائم من خلال حث الضحايا على التواصل مع الجهات الأمنية لحل القضية والتغلب على مخاوف ثقافة العيب والفضيحة.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تعتبر من الدول منخفضة الاستهداف على صعيد الجرائم الإلكترونية، التي تشكل 11% من الناتج المحلي الإجمالي.
وذكر الفلاسي أن إحصائيات العام 2011 أظهرت أن 67% من مستخدمي الإنترنت في الدولة يعانون نوعاً ما من الجرائم الإلكترونية (سرقة الحسابات) فيما يتوقع ان يصل إجمالي عدد الجرائم الإلكترونية إلى 2060 جريمة، تم الإبلاغ عن 20 % منها، بناءً على عدد الاتصالات التي تلقتها «خدمة الأمين» الذي تلقت 412 اتصالا خلال عام 2014.
وقال إن 72% من البنوك واجهت نوعاً من الجرائم الإلكترونية، حسب إحصائيات الفريق الوطني للاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي لعام 2011، كما بلغت نسبة جرائم التصيد 52% من حالات الجرائم الإلكترونية، حيث ارتفعت بلاغات ابتزاز الضحايا بنشر صورهم من 34 بلاغاً في عام 2013، إلى 153 بلاغاً في 2014.
وقال بالهول إن الاقتصاد العالمي يخسر سنويا جراء الجرائم الإلكتروني بحسب تقرير «نورتن» 12 ملياراً و950 مليون دولار، فيما بلغت خسائر اقتصاد الاتحاد الأوروبي في سوق الوظائف 150 ألف وظيفة سنوياً، وأكثر من مليون شخص ضحايا الجرائم الإلكترونية بشكل يومي، ويشير التقرير إلى أن 47% من الذكور في الولايات المتحدة تم اختراق بياناتهم الشخصية، ويبلغ عددهم 110 ملايين أميركي خلال 12 شهراً، ويخسر اقتصاد الولايات المتحدة سنويا 445 مليون دولار، ويبلغ إجمالي الوظائف التي يخسرها سوق العمل الأميركي سنوياً 200 ألف وظيفة.
ولفت الى ان الهند من أكبر 10 دول مصدرة للجرائم الإلكترونية وعمليات الاختراق على الإنترنت بنسبة 14,8% مبينا أن نسبة خسائر دول مجلس التعاون الخليجي تراوحت بين 550 – 735 مليون دولار، وبحسب دراسة أجرتها شركة تريند مايكرو (متخصصة في مجال تقديم البرمجيات والحلول الأمنية) فإن السعودية الأولى والإمارات الثانية في التضرر من الجرائم الإلكترونية.
وتم تصنيف دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2014، كثاني دولة في الشرق الأوسط من حيث عدد عمليات الاختراق الإلكتروني، والذي بلغ 4.3 مليون اختراق، وفقاً لتقرير أعلنته «كاسبريسكي» إحدى شركات الأمن الإلكتروني العالمية.
من جانبه أكد المهندس غيث المزينة، مدير خدمات جودة أمن المعلومات في الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات، أن هناك ثلاثة إجراءات مباشرة تتخذها الهيئة لمكافحة الابتزاز الإلكتروني، أولها إجراء استباقي، يتمثل في التوعية، ثم حجب المحتوى الضار الذي يستخدم في الابتزاز على مستوى الدولة، والثالث التواصل مع إدارات المواقع أو شبكات التواصل الاجتماعي التي استخدمت لتنفيذ الجريمة.
ولفت إلى نظام الإنذار المبكر، لرصد أي مواد مسيئة واتخاذ تدابير فورية لاحتواء الضرر أو الأذى الذي قد يلحق بالضحية، أولها حجب الحساب المسيء الذي يتضمن مادة التهديد على مستوى الدولة، بالتعاون مع مزودي الخدمة، «اتصالات» أو «دو»، والثاني التواصل مع إدارات المواقع أو شبكات التواصل الاجتماعي لوقف هذه الحسابات نهائياً على مستوى العالم، فضلاً عن إجراء استباقي بتوعية المستخدمين بمخاطر الإنترنت والأساليب التي يستخدمها المبتزون.
وذكر نائب رئيس العمليات الأمنية في شركة «دو» للاتصالات أن هناك أربعة أشكال رئيسية للجرائم الإلكترونية رصدتها الشركة، تتمثل في هجوم منظم على شركة أو مؤسسة عبر الإنترنت، وتشفير بيانات الأشخاص أو المؤسسات، هجوم عبر مواقع التواصل، والرابع من خلال الألعاب الإلكترونية.
وقال المقدم سعيد الهاجري، مدير إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي مدير إدارة المباحث الإلكترونية في شرطة دبي إن الابتزاز الإلكتروني تطور مع هذه الجريمة، لافتاً إلى أن المتهم يحرص على دراسة الضحية جيداً من خلال الصور والمعلومات التي ينشرها الشخص لنفسه على حسابه في موقع التواصل. وحين يتأكد المتهم من أن الضحية يتمتع بقدر من الثراء، ينصب شباكه عليه، ويستدرجه إلى حديث عادي ثم إلى وسيلة محادثة عبر الفيديو ويقوم بتصويره وابتزازه.
وأضاف الهاجري أن المجرمين الإلكترونيين طوروا وسائلهم كثيراً، وصاروا يتمتعون ببعض الخبرة لعدم الوقوع تحت طائلة المساءلة القانونية، لكن تحاول الأجهزة الأمنية من جانبها تطوير أساليب المكافحة لكن يجب أن يتسم مستخدمو شبكات التواصل بالحذر وعدم نشر بياناتهم الشخصية والتواصل مع الغرباء.
وقال إن الجرائم الإلكترونية عابرة للقارات، ويمكن إدارتها من أي مكان دون محاسبة، لافتاً إلى أن وعي الجمهور وارتفاع مستوى الثقافة سيحد من هؤلاء المحترفين وسيقلص فرصهم في إيقاع الضحايا، داعياً إلى سرعة إبلاغ الشرطة وعدم الخوف وعدم التستر على المعلومات
وأفاد مدير إدارة الجرائم الإلكترونية في شرطة دبي المقدم سعيد الهاجري، بأن عدداً كبيراً ممن يتعرضون للابتزاز لا يبلغون الشرطة.
وحذر أفراد الجمهور من التكتم عند التعرض للابتزاز الإلكتروني، مؤكداً حفاظ شرطة دبي على سرية معلومات المتصلين ويمر الابتزاز الإلكتروني بمراحل متعددة، أولها تكلّم الشخص مع الغرباء عبر الإنترنت، ثم الدردشة التي يتعرض فيها الضحية للتسجيل، لتبدأ المراحل الأخرى في طلب المبالغ النقدية.
ابحث
أضف تعليقاً