wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الحجاب قضية مستمرة
الخميس, October 30, 2014

بالرغم من أن الدستور في ألمانيا يضمن حرية ممارسة العقيدة، فإن المسلمات دائمًا ما يدافعن عن أنفسهن أمام المحاكم، عندما يُرِدْنَ ارتداء الحجاب في عملهن اليومي.

 

بدأ الخلاف حول ارتداء الحجاب في ألمانيا منذ خمسة عشر عامًا، حينما اشتكت - ولأول مرة - مسلمة كانت تعمل مدرِّسة في ولاية "بادن فورتمبيرغ" الألمانية، رفضت التخلي عن حجابها في وقت الحصة.

 

وقالت السيدة "فرشتا لودين" التي جاءت من أفغانستان في عام 1995م إلى ألمانيا، ومُنحت الجنسية الألمانية، وأرادت أن تنتهج المسار الوظيفي للموظفين عام 1998 م، مدافعة عن حجابها بأنه تعبير عن إيمانها.

 

ورفضت وزيرة الثقافة أن تعمل هذه المعلمة في المَدرسة، وبررت ذلك حينها بأن المدرِّسين يجب أن يتعاملوا مع التلاميذ في المسائل الدينية بشكل محايد، وأن هذا لا بد منه للعمل في المصالح الحكومية في بلد علماني كألمانيا.

 

وبحث القضاة على كل المستويات عن ثوابت لإصدار حكم عادل ممكن في هذا الخلاف القانوني، فعلى سبيل المثال: تم إلقاء الضوء على سؤال إذا كان في القرآن الكريم ما ينص على ارتداء الحجاب.

 

ويرى المؤيدون لارتداء الحجاب أن القرآن الكريم قال ذلك في سورة النور، إلا أن القرآن الكريم فُسِّرَ من أصحاب المذاهب المختلفة بطرق مختلفة.

 

وبعد ذلك تم بحث إذا كان القانون الألماني قد منع ارتداء الحجاب لأسباب دينية، ولكن لم يتم العثور على أيِّ قانون يمنع ارتداء الحجاب لأسباب دينية.

 

ونتيجة لذلك ألغت المحكمة الدستورية الاتحادية في سبتمبر 2003م حظر ارتداء المعلمات للحجاب، وعليه؛ فقد سنَّت ولاية "بادن فورتمبرغ" قانونًا جديدًا للمدارس، وهو منع المدرِّسات المسلمات من التدريس بالحجاب في المدارس الحكومية.

 

ولكن المشكلة آنذاك مثلما هي اليوم، وهي أن كل الولايات لم تقرر ذلك معًا؛ ففي ألمانيا الشرقية تم التصرف بحذر، إلا أنه على غير المتوقع قامت ولاية شمال الراين وستفاليا، التي تعد أكبر ولاية في ألمانيا من حيث عدد السكان، بالانضمام إلى الولايات التي حظرت ارتداء الحجاب، ثم حدث ما يثير الانتباه، وهو أن محكمة شتوتغارت الإدارية رفعت حظر ارتداء الحجاب في عام 2006م، في ولاية بادن فورتمبرغ مرة أخرى، وأوضحت أنه يجب أن يكون هناك مساواة في المعاملة الدينية على الأقل، حيث إن الراهبات المسيحيات يتم التدريس لهن وهن في ثيابهن الدينية، وعليه؛ فإنه يجب أن يكون ارتداء الحجاب ممكنًا أيضًا.

 

وهكذا بدأت منذ ذلك الوقت إلى الآن حالة من اختلاط الحقوق غير واضحة المعالم، يتم فيها ملاحظة وفحص كل حالة على حدة.

 

لماذا يوجد خلاف دائمًا؟

يتتبع المحامي في العمل والقانون الاجتماعي في مكتب "فوبرتال هوف جارتن" توماس برينكمان منذ سنوات هو وزملاؤه على صعيد ألمانيا - الحالاتِ والأحكامَ في مسائل الحجاب، وأكد برينكمان أنه ليس من السهل على المحاكم اتخاذ القرار فيما يخص الحجاب، وأوضح - طبقًا لملاحظاته - أنه لم يرَ إلى الآن في المحاكم لا إسلام فوبيا، ولا مواقف غير سلمية تجاه المسلمين لاعتبار المحاكم معادية للمسلمين، واستطرد قائلاً: إن وضع قانون شامل للحد من النزاعات مرة واحدة للأبد، لا يمكن إيجاده؛ وذلك بسبب حرية الأديان، علاوة على ذلك يجب مراعاة مصالح كل طرف؛ صاحب العمل، وكذلك أيضًا العاملون.

 

والجدير بالذكر أنه عندما توجد قاضية مسلمة، فإنه غير مسموح لها بارتداء الحجاب في المحكمة، ويُطبق في العاصمة الألمانية برلين حظرٌ كامل لكل الرموز الدينية لكل العاملين بالدولة، حيث تشمل الرموز الصليب المسيحي، وكذلك أيضًا الطاقية اليهودية، فبرلين تسعى إلى أن توضح للجميع أنها تتعامل مع كل الأديان على قدم المساواة.

 

ويقول المحامي توماس برينكمان: إنه في القطاع الخاص يكون الأمر أكثر تعقيدًا في كثير من الحالات، حيث يتم بحث إذا كانت المحجبة لديها وجهة نظر دينية متشددة، ومنذ متى، وكيف ترتدي الحجاب، وإذا كانت ترتدي الحجاب - أيضًا - في وقت الفراغ.

 

ومن ناحية أخرى، يصعب على صاحب العمل فرض حظر ارتداء الحجاب إذا كانت الموظفة المحجبة ليس لديها أيُّ اتصال بالعملاء الذين من الممكن أن يتصادموا بمن ترتدي الحجاب، ويمكن فقط لصاحب العمل فرض حظر ارتداء الحجاب إذا كان ذلك منصوصًا عليه في عقد العمل.

 

أما بالنظر لأصحاب الأعمال الذين لديهم انتماءات طائفية - على سبيل المثال: المؤسسات التابعة للكنيسة - فإنه يتضح أن اعتراف العمال بانتماءاتهم الدينية أمر غير مقبول.

 

ويوضح توماس برينكمان أن التعسف لا يسيطر على أيِّ قضية يتم النظر فيها في المحاكم الألمانية، وهذا ما يوضح ويشرح لماذا لم يقم المجلس المركزي للمسلمين باحتجاجات ضد الأحكام الصادرة من الحكام، ويفسر ذلك قائلاً: "إنه إلى الآن يتفهم كل الأحكام"، ويبين أن اتجاه المحكمة لا يتجاوز - على أيِّ حال - عن تقوية الحق في الممارسة الدينية، وأبرز: "إن هذه التقوية للممارسة الدينية الآن أقوى مما سبق".

 

ويشارك توماس برينكمان في رأيه الكثير من المسؤولين القضائيين الآخرين، وعلى أيِّ حال فإن المشكلة ليست كبيرة، فطبقًا لدراسة قام بها "المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين" في عام 2009م، فإن 22% فقط من المسلمات يرتدين الحجاب من سن ستة عشر عامًا، وإن 70% منهن لا يرتدين الحجاب.

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.