إن الاختلاف و الحوار و الجدل هي أساليب اتصالية للتفاعل مع الناس في المجتمع، و التواصل على المستوى الفردي و الجماعي و العالمي لحل المشكلات و توقيع اتفاقيات التفاهم . تهدف هذه الورقة إلى تسليط الضوء على أهمية الحوار في حياتنا ، و كذلك الجدل وصولا إلى الحق و الحقيقة باستخدام الحجج الدامغة. قال تعالى ”بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ"(الأنبياء:18 )
فما هو الحوار؟ و ما أهميته ؟ و ما أهدافه؟ و ما قواعده؟ و ما عوائقه؟
الحوار هو حديث بين شخصين أو طرفين أو فريقين يتم فيه تبادل المعلومات و الأفكار و المعاني حول موضوع ما دون وجود خصومة فكرية بالضرورة. "وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرًا"( الكهف :34). ففي الحوار سؤال و جواب و إقناع و اقتناع و حجة و منطق.
أهمية الحوار
تكمن أهمية الحوار في الآتي :
- طريق مختصر لتقريب وجهات النظر
- سبيل للقضاء على كثير من الخلافات و المشكلات الفردية و الجماعية و الدولية
- فرصة سانحة للدفاع عن الحق ورد الشبهات الفكرية
- طريقة للرد على الإشاعات المغرضة.
- فالحوار ضروري للتفاعل و التواصل مع الناس على المستوى الفردي و الجماعي و المجتمعي و الدولي.
أهداف الحوار
إن من أهم أهداف الحوار:
- شرح وجهة النظر للآخر والانفتاح عليه لفهم وجهة نظره
- التفاهم مع الآخر لحل المشكلات والخلافات
- الوصول إلى الحق و الحقيقة
- اكتشاف الآخر و محاولة تغيير اتجاهاته و قناعاته و سلوكه .
- إن الهدف الأول و الأخير للحوار هو معرفة الآخرين وفهمهم و التفاهم معهم لحل المشكلات و اتخاذ القرارات الصائبة.
خصائص شخصية المحاور الناجح:
- اللياقة : وهي أن تقول أكره الأشياء وأقساها بأرق العبارات .
- حضور البديهة
- المصداقية
- النفوذ وقوة الشخصية
- ضبط النفس
- التواضع
- قوة الذاكرة
- الموضوعية
شروط الحوار البناء
- الإيمان بوجود الآخر و التعرف إليه . قال تعالى :" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير" ( سورة : 13 )
- تحديد موضوع الحوار
- تحديد الهدف من الحوار
- تحديد مصطلحات الحوار
- تحديد مرجعية الحوار
- وجود أجواء هادئة من حيث المكان و الزمان
- الانطلاق من خلفية مشتركة .
- اكتشاف الآخر
- قبول النتيجة
قال الشافعي : "رأي صحيح يحتمل الخطأ و رأي غيري خطأ يحتمل الصواب"
|
خصائص الحوار
|
- عمل تعاوني : شخصان أو أكثر يعملان معا للوصول إلى فهم مشترك لقضية ما
|
- الهدف : هو اكتشاف الأرضيات المشتركة لدى المتحاورين
|
- الوصول إلى إتفاق لحل المشكلة عن طريق الفهم المشترك.
|
- فرصة أكبر لتغيير وجهات النظر.
|
- كشف الافتراضات و إعادة تقييمها.
|
- يساعد كل طرف الآخر في التعرف على موقفه و تأملاته.
|
- يساعد الحوار الطرفين في الوصول إلى حلول جديدة.
|
- يشعر الطرف الأول بأن الطرف الآخر مهتم لما يقوله و لا يرفضه.
|
- يعرف الطرف الأول إهتمامات الطرف الآخر و يضعها في اعتباره.
|
- كل طرف عقلية منفتحة على الآخر.
|
قال تعالى": وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا" (مريم: 41-47(
القواعد الذهبية للحوار
- أخلص نيتك لله
- استعد . استعد. استعد
- غير نبرة صوتك من حين إلى آخر
- كن أذنا صاغية
- كن ربانا ماهرا في قيادة النقاش
- عليك بالعقل والمنطق
- اجعل الأفعال دائما أقوى من الأقوال
- احمل راية الرفق والحنان قال تعالى : " وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً "( البقرة: 83)
- جامل الناس تخترق الجميع
: " فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى " ( سورة طه : 44 )
|
- استخدم الوسائل التعليمية والأساليب الحسية
هات الدليل أو البرهان أو الحجة على صحة كلامك قال تعالى : " قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ "(البقرة : 111)
- لا تقل (لا ) من البداية
- كن أكثر جاذبية
- لتكن حجتك قوية.
قال تعالى:" لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"
سورة البقرة:258 ) )
|
معوقات الحوار
- عيوب النطق مثل الفأفأة و التأتأة
- الصوت غير الواضح
- الصمت
- عدم مراعاة آداب الحديث
- عدم التركيز والإصغاء
- عدم الاستعداد النفسي للحوار والإقناع
- عدم ضبط النفس والانفعال السريع
- التسرع (الاستنتاج الخاطئ)
- عوامل نفسية (السن – العادات والتقاليد).
- غموض مضمون الحوار
- عدم منطقية الحوار.
- افتقار الرسالة الإقناعية إلى التكرار.
- عدم إجادة المتحدث لأساليب الإقناع المناسبة وفنونه اللغوية والحركية.
|
- افتقار المتحدث إلى العوامل التي تؤهله لممارسة الاقناع كالثقة بالنفس والجاذبية والاحترام
- افتقار المتحدث إلى أهم مؤهلات الإقناع كالذكاء والفطنة والقدرة على المناورة.
- عدم اقتناع المتحدث بما يقدمه للغير (فاقد الشيء لا يعطيه).
- ضعف التحصيل العلمي لدى المتحدث
- وجود تعارض وتنافر وتضارب بين المتحدث والمستمع سواء في التفكير أو في الاتجاهات أو الدوافع ونحوها.
- عناد المتلقي (المستمع) وغروره المفرط.
- عدم ثقة المستمع بنفسه.
|
الجـــدل

- حديث بين طرفين حول موضوع ما فيه اللدد والخصومة وشدة في الكلام مع التمسك بالرأي والتعصب له.
- المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة .
خصائص الجدل
- عمل تنافسي: كل طرف يحاول أن يثبت بأنه الأصح .
- الهدف: الانتصار على الطرف الآخر
- شخص يتكلم والآخر يحضر ردا على أقواله
- كل طرف يتعصب لوجهة نظره ويصر عليها
- الدفاع عن الافتراضات وكأنها حقائق
- يندفع كل طرف إلى انتقاد موقف الآخر والحكم عليه
|
- يقوم طرف بفرض رأيه على الآخر كأنه الحل الوحيد والأمثل والأفضل
- يدافع الشخص عن رأيه حتى قبل أن يعرضه على الطرف الآخر بالكامل
- ينظر الشخص إلى إهتماماته فقط ولا يأبه بإهتمامات الآخر
- كل طرف عقلية مغلقة عن الآخر
|
أوجه الاتفاق و الاختلاف بين الجدل و الحوار
قال تعالى : " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير"( المجادلة :1)
الاتفاق
- الجدل والحوار حديث بين طرفين أو أكثر.
الاختلاف
- الحوار يتم دون خصومة في حين أن الجدل فيه خصومة ومنازعة بين الطرفين
|
الحوار
|
الجدل
|
- عمل تعاوني : شخصان أو أكثر يعملان معا للوصول إلى فهم مشترك
|
- عمل تنافسي يحاول كل طرف أن يثبت بأنه الأصح
|
- الهدف هو اكتشاف الفرضيات المشتركة
|
- الهدف الأول و الأخير الانتصار على الطرف الآخر
|
- الوصول إلى اتفاق عن طريق الفهم المتبادل
|
- طرف يتكلم و الطرف الآخر يحضر ردودا على أقواله
|
- فرصة أكبر لتغيير وجهات نظر الطرفين
|
- كل طرف يتعصب لوجهة نظره و يصر عليها
|
- كشف الافتراضات و إعادة تقييمها
|
- كل طرف يدافع عن افتراضه لان كلها حقائق
|
- يساعد كل طرف الآخر على التعرف إلى موقفه و تأملاته
|
- يندفع كل طرف إلى انتقاد موقف الآخر و الحكم عليه
|
- يساعد الحوار الطرفين إلى الوصول إلى حلول جديدة للمشكلة
|
- يحاول كل طرف بفرض رأيه على الآخر لكونه الحل الوحيد و الأمثل للمشكلة
|
- يشعر كل طرف بان مهتم لما يقوله و لا يرفضه
|
- يدافع كل طرف عن رأيه حتى قبل أن يعرضه على الطرف الآخر بالكامل
|
- يعرف كل طرف اهتمامات الآخر و يضعها في اعتباره
|
- ينظر كل طرف إلى اهتماماته و لا يأبه لا لاهتمام الآخر
|
- كل طرف عقلية منفتحة على الآخر
|
- كل طرف عقلية مغلقة عن الآخر
|
|
الجدل
|
|
- يثار الجدل على المستوى الشخصي حيث يحاول كل طرف أن يثبت للآخر أنه صادق و الآخر مخطئ
|
- يكون الحوار وجها لوجه ، و يركز الطرفان على ايجاد حل مشترك مرض للطرفين
|
- تنافس بين الطرفين . أنا أتنافس معك لأتقوى عليك و أنت تتنافس معي للتفوق علي
|
- يتركز الحوار حول المهمة الموجودة بين الطرفين بحيث يتفحص الطرفان البدائل لحل المشكلة و طرق التنفيذ
|
- يصعب على الطرفين التنازل ، لأنه يفسر على أنه ضعف أو خنوع ، ويشعرهما بالإهانة و التقليل من القيمة الذاتية.
|
- يسهل على الطرفين التنازل من منطلق الإقناع بأن ما لديك أهم مما لدي دون الشعور بالإهانة
|
- يبحث كل طرف عن الحقيقة المطلقة متجاهلا الآخر.
|
- يبحث الطرفان عن طريق تسهم بشكل فعلي للوصول إلى الهدف
|
- نبرة الصوت هجومية يرافقها الصراخ أحيانا. الأقوى من يرفع صوته أكثر من الآخر
|
- نبرة الصوت هادئة وودية و تعكس الاحترام و الأدب
|
- لا يصغي كل طرف للآخر ، لأن كل منهما متمركز حول ذاته و يفكر في صياغة أفكاره
|
- كل طرف أذن صاغية للآخررغبة في تفحص البدائل لحل المشكلة
|
- يوجد انتقاء للمعلومات و إصدار أحكام مسبقة على الطرف الآخر
|
- لا يوجد انتقاء للمعلومات أو إصدار أحكام مسبقة على الآخر
|
- تسود أجواء من التوتر و القلق و تبرز لكل طرف الحاجة للدفاع عن نفسه و الامتناع عن تقبل الخطأ.
|
- تسود أجواء وودية وداعمة للعمل المشترك و الإبداع و التقدم
|
- الجدل هو عبارة عن إعلان حالة حرب يبحث كل طرف فيها عن سبل النصر
|
- يحاول الطرفان العمل معا لايجاد حلول مرضية لكليهما
|
أضف تعليقاً