wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها
الجمعة, December 31, 2010 - 02:15

هناك شعلة إلهية تنير الطريق أمام العقل، وتفتح له آفاقاً جديدة، ففي ضوء هذه الشعلة يمكن قطع طريق سنة في ظرف ساعة واحدة، هذه الشعلة هي الفكر النير الهادي، ومهمة الفكر هي البحث عن الصواب، وعناصره المواهب التي أودعها الله في أعماق الإنسان، وهنا تكمن أصالة وأهمية الفكر الناضج.

الفكر يعني التفكير، وهو لا يعني الإيمان بكل ما يخطر على البال من دون تمحيص ولا تدقيق، أو البحث عن قصور وأخطاء الآخرين وقضاء العمر في نقدهم، بل هو جهد مبارك موصول لقطف ثمار الحقيقة التي يبحث عنها العقلاء حتى لا تخيب تقديراتهم على الآخرين، لقد نمت وترعرعت الحكمة في كل مناخ فكري صحيح سديد، لتكون الرمز الذي يسعى الحكماء لاقتناصه، بينما يسود الظلام الدامس في الأماكن التي تسود فيها الأفكار الناقصة والمنحرفة عن المنهج القويم.

من أهم منابع النور التي تنقذ فكر الإنسان من الاكدار، وقلبه من الوحشة، وتصفي روحه، وتعطي وجدانه الحي شعلة تنير له الدرب وتساعده على التعرف على سر الوجود هي الحكمة، لأن الإنسان يغدو شفاف النظرة، عنده إحساس مرهف تجاه خالقه ونفسه والآخرين، يتجاوب مع روحه وعقله ووجدانه بعد زوال المكدرات من طريقه، وهذه منزلة الإنسان الذي سما وارتقى بما وهبه الله من نفحات غيرت مجرى حياته إلى الأفضل، استجابة لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إنّ لربكم من أيام دهركم لنفحات ألاّ فتعرضوا لها».

إن الذي يحمل شمعة الحكمة في يده يستطيع أن يوصل الناس بدرجة سلامة نيته وقوة نظره إلى أبواب الخير، وإلى الجمال المطلق الذي يزين جوانب النفس بالرقة والنداوة وبكل جمالية مادية أو معنوية، لأنه ليس العالم الذي يعلم فقط، بل هو الذي يحس بعلمه في وجدانه، قد ينظر العالم إلى ما حوله من جمال بعينه دون أن يحس صدى هذا الجمال في قلبه، بل قد يعده قبيحاً، أما الإنسان الحكيم فلأنه ينظر إلى ما وراء الأستار في كل شيء، فإنه يتابع جميع النشاطات الفكرية بروح وهاجة ملؤها النور والبصيرة الناقدة.

أحياناً قد لا يعجب العقل بالحكمة بسبب عدم استطاعته إدراكها وذلك لأن مسائل الحكمة دقيقة جداً إلى درجة أن العقل الذي لا يسمو بالإلهام يصعب عليه بل يستحيل عليه الوصول إلى مستوى الحكمة، وإذا كان العقل هو قسم البياض من العين، فإن الحكمة هي القسم الأسود منها، يصل العقل إلى الإدراك عن طريق الحواس، أما الحكمة فبالبصيرة، وإذا كانت العين ترى الأشياء من خلف نظارة، فالحكمة تراها بالتلسكوب بما يتميز به من دقة وتحديد فائق.

كل كلمة تصدر عن روح الإنسان تكون حسب مستوى ثقافته ودرجة عرفانه، ولا يفهم عنه سوى الأشخاص الذين وصلوا إلى ذلك المستوى، أما عدم إدراك الأقوال والحكم الدقيقة فلا يرجع إلى جهل الروح أو خشونتها، بل إلى عدم تحليها بالعرفان والتجليات، وعلينا أن نعلم أنه لا يمكن للعقل تجاوز حدود المادة، أما الحكمة فهي التي تستطيع حدس ما وراء المادة، وكم يحز في القلب عدم استماع الناس إلى الصوت العالي للحكمة، وانصرافهم إلى استماع الطبل والمزمار، وحذار أن نصل يوماً أن يكون الحكيم والحكمة غرباء في دنيا أهملت ضميرها وجانبت صوابها ومنطقها.

 

منقول عن الرأي
بتاريخ:31/12/2010

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.