
قدَّمه الأمين العام للمنتدى ..
الخالدي يعاين الفتنة في التاريخ الإسلامي
قدَّم المهندس مروان الفاعوري الدكتور الضيف صلاح الخالدي مرحِّبًا به في رحاب المنتدى العالمي للوسطية، ومستذكرًا سيرة ومسيرة هذا العالم الفكري الذي وضع بصمات واضحة في مسيرة الدعوة والتربية والبحث والتأليف في ميدان الفكر الإسلامي.
وتناول الأستاذ الدكتور صلاح الخالدي موضوع الفتنة في التاريخ الإسلامي من منظور محايد، وكقارئ للتاريخ الإسلامي قديمًا وحديثًا، متخذًا مقتل عثمان بن عفان منطلقًا لهذه الفتنة.
وقال في المحاضرة التي جاءت تلبيةً من قطاع المرأة في المنتدى العالمي للوسطية، إن تاريخنا فيه نقاط بيضاء ناصعة لامعة، وفيه نقاط سوداء قاتمة، وهذا خلاصة ما ذكره المؤرخون المسلمون؛ إذ إن بعضهم ذكر كل ما وصل إليه، وبعضهم لم يذكر الحقيقة كاملة، فالطبري مثلًا، لم تصح كل رواياته - علمًا بأنه كان يذكر الرواية بالأسانيد. أما ابن كثير، فكان عنده القدرة على النقد والتمحيص للروايات الصحيحة وغير الصحيحة، وفي رواياته الكثير من الروايات الباطلة والصحيحة كذلك. أما أبو بكر بن العربي، في كتابه (العواصم من القواصم)، فقد رصد فترة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقال إن عثمان بن عفان هو الخليفة المفترى عليه، حسبما أكد ذلك أيضًا الباحث محمد الصادق عرجون؛ باعتباره مؤلفًا لديه القدرة على النقد.
وتناول الخالدي في محاضرته مجموعة من الأسئلة والمفاهيم التي بيّنها وأجاب حولها، مثل: مفهوم الطاعة للخليقة؛ إذ يجب طاعة الخليفة وعدم الخروج عليه، والالتزام بأمره ونهيه انسجامًا مع مصلحة الأمة العامة والعليا.
وقال إن الصحابة جيل عظيم نحترم ما جرى بينهم، وإنهم بشر غير معصومين، والبحث في مواقفهم يحتاج لمقدمات بحثية ومنهجية، إذ أن بعضهم أخطأ في بعض المواقف، ويجب علينا أن نتعامل مع الخطأ حسب حجمه فقط، إذ أن النبي عليه الصلاة والسلام حذر الصحابة من الفتن، وهم في حياتهم ومواقفهم مجتهدون، وعلينا أن نحترم اجتهادهم فيما بينهم، مؤكدًا على مقولة: (تلك فترة نزّه الله سيوفنا أن تكون فيها، ويجب علينا أن ننزّه ألسنتنا أن تخوض فيها). وتأدبًا مع سيرتهم، علينا أن نقول إنهم كانوا مجتهدين بالأمر، معتبرًا أن الفتنة مظهر من مظاهر إجهاض التجربة الإسلامية الأولى، وهي مؤامرة (مجوسية، نصرانية، يهودية) أفرزت تنظيمًا سريًّا خبيثًا أفرزه عبد الله بن سبأ اليهودي، رأس الفتنة الأولى، منوّهًا أن السنوات الست الأولى من عهد عثمان بن عفان كانت في غاية الهدوء.
وقد تناولت المحاضرة في مجملها إجابة حول تساؤلات أخرى، كذلك حول سياسة سيدنا عثمان بن عفان بتعامله مع مثيري الفتنة، وما هو موقف معاوية من الفتنة، وسبب خروج السيدة عائشة رضي الله عنها مع طلحة والزبير، وموقف سيدنا علي كرم الله وجهه، وخروجه لقتال جيش طلحة والزبير في موقعة الجمل، وما إلى ذلك من تبعات ومواقف سياسية، أثّرت في مسيرة الدولة آنذاك، وأصبحت مثار جدل وتساؤل بين الحين والآخر في صفوف المفكرين والمثقفين.
وفي نهاية المحاضرة، أجاب فضيلته عن أسئلة الأخوات الداعيات في لجنة المرأة وضيوفهن من المهتمات.
ابحث
أضف تعليقاً