wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الخوف المرضي والتخويف المقصود من الإسلام في أوروبا
الثلاثاء, July 10, 2007 - 04:45

 كلمة "إسلاموفوبيا" المنقولة عن اللغات الأجنبية هكذا بلفظها اللاتيني مكتوبًا بحروف عربية على عادة التعريب التغريبي المنتشرة، تنطوي على معنى أنّها ظاهرة مرضية، فهو خوف مرضي من الإسلام، لا يوجد ما يسوّغه منطقيا، ولا يقتصر على حالات انفرادية، بل يعمّ وينتشر، فهو أشبه بالوباء، مع فارق أساسي، أنّ الوباء ينتشر "رغمًا" عن الإنسان الذي يسعى لمكافحته، فإن لم يتراجع يضاعف الإنسان السوي جهوده ويبتكر المزيد من وسائل المكافحة.
أما الخوف المرضي من الإسلام، فلم يعد مجرّد خوف تلقائي لأسباب ما، بل أصبح في هذه الأثناء يُصنع صنعًا، أي أصبح ناتجَ عمليةِ تخويف، ليُستخدم أداة من أجل تحقيق أغراض محددة، وهنا تجد هذه "الأداة" من يركّز عليها استغلالاً لها لتحقيق أغراضه، فإن رصد ضعفًا ذاتيا في مفعول الظاهرة، بذل الجهد بنفسه لزيادة مفعولها، أي لمضاعفة حدّة الجانب المرضي فيها، وهو يزعم أنّه يشكو منها ويريد مكافحتها.

الخوف المرضي وأثره الواقعي
أصبحت أوروبا ساحة مفتوحة لمن هبّ ودبّ في التعامل مع ظاهرة الخوف المرضي من الإسلام، وصحيح أن جزءًا من هذه الظاهرة ناتج عن عوامل تاريخية واجتماعية ومعرفية متوارثة، وجزءًا آخر ناتج عن مفعول أحداث معاصرة، ولكن أصبح قسط كبير منها يصنع عمدًا.
الخوف من الإسلام وما يتصل به وبالتالي من المسلمين في أوروبا، إذا كان على مستوى العامّة، يمكن تفسيره بنقص جرعة المعرفة لديهم عنه، أو انحراف الأسس المعرفية التي يبنون عليها، وهذا نتيجة تراكم إرث ثقافي طويل من حقبة العصور الوسطى الأوروبية ثم حقبة ترسيخ العلمانية بعد عصر التنوير والحداثة، وما يصنعه ذلك الإرث الكبير حتى الآن في مناهج التعليم والتوجيه والإعلام والفكر والأدب والفن. ولكن عند التأمّل في موقع هذه الظاهرة على صعيد النخبة، بما في ذلك السياسية صانعة القرار، لا يمكن القبول بهذا التفسير وحده، بل يجب البحث عن الدوافع من وراء التركيز على معلومة دون أخرى، ثم اتخاذ القرار تبعا لتراكم السلبيّ من تلك المعلومات المنتقاة.
ليس هذا الحديث إذن حديثًا نظريًّا عن أمر يدور النقاش حوله في الكتب والمحاضرات ومراكز البحث، بل هو الحديث عن مسلسل المواقف والتصريحات والإجراءات العملية التي تمسّ بصورة مباشرة التعامل مع الإسلام والمسلمين في أوروبا. ويكفي إلقاء نظرة على ما شهدته الأيام والأسابيع القليلة الماضية قبيل كتابة هذه السطور (تموز/يوليو 2007م) لنجد شواهد متتابعة، من فرنسا في فترة المعركة الانتخابية على منصب الرئاسة وحتى الآن. في ألمانيا على لسان المسئولين والمسارعة على أعلى المستويات إلى التحذير من مخاطر "إرهاب إسلامي" بل والمطالبة بتعبئة "مسيحية" أوروبية في مواجهة ذلك "الخطر"، في بريطانيا مع حادثة التفجير في جلاسكو وما رافقها، ناهيك عمّا يرافق كلّ موقف أو تصريح من كتابات إعلامية، وحوارات سياسية، واجتهادات على ألسنة من يوصفون بالخبراء في الشأن الإسلامي، لمجرّد كثرة كتابتهم عن "الإرهاب" وليس عن "الإسلام".

بين الأقوال والأفعال
إنّ المسئولين الأوروبيين في مواقع اتخاذ القرار ومن يعتمدون عليهم في البحث والاستشارة وجمع المعلومات يَظهرون في التعامل مع الإسلام في موقع البحث عن شواهد لتعزيز حكم مسبق أكثر من البحث عن الشواهد للتوصل إلى حكم صحيح. وصحيح أنّهم يكرّرون مع كلّ خطوة يخطونها أنّهم يميزون بين الإسلام دينا وعامة المسلمين الراغبين في السلام والتعايش، وبين فريق من المسلمين يلجأ إلى العنف غير المشروع أو يدعو إليه (مثلما هو الحال في سائر الفئات الدينية أو القوميات والانتماءات الأخرى)، ولكنّ الصحيح أيضا أنّ مقارنة هذه الأقوال مع الإجراءات التي يتخذونها أو يريدون اتخاذها، تكشف عن أنّ التعميم هو الأصل لديهم وليس الاستثناء. والقوانين الاستثنائية نفسها شاهد على ذلك، فكلمة استثناء هنا لم تعد تعني فقط أنّها قوانين خارجة عن المسار التقليدي للتمسك بالحقوق والحريات الفردية وتعطى الأولوية تجاه مسائل أمنية شائكة مثلا، إنّما تعني في الدرجة الأولى -إذا صح التعبير- "استثناء" غير المسلمين من مفعولها، أي تخصيصها بعامة المسلمين، كالاحتياطات الأمنية المبالغ فيها في منح تأشيرات السفر، أو ابتكار الجديد من وسائل إثبات الشخصية على جواز السفر والهوية، أو تخصيص قاعدة معلومات عن الأشخاص لدى أجهزة الأمن، أو تبادل المعلومات بين تلك الأجهزة فيما يتعلّق بقضايا "الإرهاب"، أو إباحة ما لا يباح عادة من إطالة فترات الاعتقال والترحيل عن البلد المعني دون قرار قضائي، وما شابه ذلك، إلى درجة اقتراح رسمي بحظر حمل الهاتف اليدوي أو استخدام الشبكة العالمية، على أساس (الشبهة) بوجود صلة ما بالإرهاب، وليس على أساس حكم قضائي وإثبات قطعي، مع ملاحظة أنّ هذه "الشبهة" باتت مركّزة على المسلمين تخصيصا.
مجرّد الحديث الرسمي والإعلامي الدائم عن ذلك وأمثاله ينشر الخوف ويعزّزه.
إنّ ظاهرة الخوف المرضي من الإسلام أصبحت بهذا المنظور ظاهرة "تخويف" غير مرضية من الإسلام، بل هي عملية مقصودة بحد ذاتها.
حتى في إطار الجهود المبذولة تحت عنوان الحوار والتعايش والاندماج، نرصد مواقف من شأنها تعزيز المخاوف من الإسلام كما أنزله الله، لحساب إسلام يجري تطويعه عقديا للعلمانية، وليس المقصود بالتطويع التزاما مبدئيا بأحكام دستورية وقانونية في بلدان أوروبا العلمانية، فهذا ممّا أصبح مفروغا منه وفق الفتاوى والدعوات الصادرة عن معظم من يتحدّث باسم المسلمين من مراكز ومجالس على المستوى الوطني والأوروبي، إنّما المقصود هو صنع سوابق على صعيد تبنّي المسئولين السياسيين لتفسيرات ملتوية للإسلام وأحكامه، وفق مقولات أفراد علمانيين يحملون أسماء إسلامية، ولكنّ مواقفهم وأوضاعهم العلنية متميّزة بأنّهم لا يطبقون الإسلام أصلا، أي لا يطبّقون ما هو معروف بالضرورة من الإسلام، ليمكن اعتبارهم مصدرا إسلاميا "ما" على الأقلّ -ولا نقول علماء ومجتهدين ومتخصصين- بل منهم مَن لا يخفي عداءه للإسلام، كما هو الحال مع بعض من شملتهم دعوة وزير الداخلية الألماني إلى ما يعرف بمؤتمر الإسلام. ثم تلي ذلك المطالبة الرسمية الموجّهة للجهات الإسلامية المنظمة أن تتبنى وجهات نظر هؤلاء الأفراد العلمانيين، وأن تدعو هي المسلمين الأقرب إلى الثقة بها، كي يقبل المسلمون مثلا بالاختلاط في المسابح والقاعات الرياضية أثناء مختلف مراحل الفترة الدراسية.

الخوف والتخويف
في الآونة الأخيرة زاد على ما سبق ظهور كتابات إعلامية وكتب، تساهم في "التخويف" بصياغة موجّهة إلى العامة مع محاولة إعطائها خلفية "بحث علمي" لمجرّد كثرة الاستشهادات فيها، وهذا أسلوب يعتمد على الجهل العام بالإسلام، فلا يكاد القارئ العادي من عامة الأوروبيين غير المسلمين يملك القدرة على التمييز بين الحق والباطل في تلك الكتابات، ناهيك عن إمكانية كشفه عمّا لا تذكره عمدا مع وجود ضرورة ذكره من زاوية الأمانة العلمية.
الجديد في تلك الكتابات أنّها لا تكتفي بالتخويف من الإسلام، بل تمضي شوطا أبعد للتشكيك في كلّ ما من شأنه أن يحدّ من مفعول الخوف المرضي من الإسلام. من ذلك التشكيك في محاولات المسلمين وحتى المنصفين من غير المسلمين، لإيجاد أرضية سليمة للتعايش والاندماج. هنا يندرج مثلا الاتهام العام بأن المسلمين يقولون فيما بينهم وراء جدران مغلقة نقيض ما يقولونه علنا، ويمكن تصوّر ما يعنيه ذلك في الحديث اليومي بين المسلم وجاره غير المسلم في الحيّ أو المدرسة أو الجامعة أو مكان العمل. ويندرج مثلا آخر الاتهام بوجود توجيهات "سرية" من جانب التنظيمات الإسلامية الكبرى لإثارة الغضب الشعبي من الإساءات الأشهر من سواها إلى الإسلام والمسلمين، ويمكن تصوّر مفعول ذلك أيضا في تقويم الإحساس الإنساني الطبيعي لدى الفرد الغربي غير المسلم، تجاه مظاهر التعبير عن مشاعر الآخر "المسلم" ومعتقداته ومقدساته عندما يرصد المساس بها.
كما نحت هذه الكتابات منحى آخر يستهدف الحدّ من المفعول الإيجابي لما سبق وانتشر من كتابات غربية أخرى عن الخوف المرضي من الإسلام والدعوة إلى التعرّف المباشر عليه، باعتبار الجهل من أسباب هذا الخوف.
المقصود هنا هو الزعم بوجود أطراف ناشطة بين المسلمين تعمل عمدا وبصورة منظمة و"إستراتيجية" مدروسة، من أجل نشر "الخوف المرضي من الإسلام" وتعزيزه، لتستغلّه على مستويين، أحدهما تعبئة العواطف الإسلامية في المناسبات التي تراها (كالإساءات)، والمستوى الثاني دفع جهات أوروبية، سياسية وغير سياسية، إلى التراجع عن اقتناعاتها "الديمقراطية" الذاتية، لحساب ما يسمّونه "تغلغل الشريعة في الحياة الديمقراطية الغربية بما في ذلك الأحكام القضائية". مثال على هذا الأسلوب استشهاد هؤلاء الكتّاب بوقائع معدودة على بعض المواقف القضائية المنصفة، وعزوها إلى الخوف من الإسلام على حساب التشريعات الأوروبية (بتعبير: تغلغل مراعاة الشريعة فيها) أو استشهادهم بوقائع أخرى من قبيل إقدام المسئولين في أحد مسارح برلين على الامتناع ذاتيا عن تقديم مسرحية فيها إساءات للأديان عامة بما فيها الإسلام، خشيةَ ردود الفعل عليها (بتعبير: تراجع الدفاع عن الحرية أمام الشريعة).

العدوى في الأوساط الإسلامية
إنّ ما نرصده على مستوى المناوئين لمسيرة اندماجية قويمة من داخل أوساط غير المسلمين في مواقع عديدة لصناعة القرار في أوروبا، نجد ما يقابله، أو بدايات انتشار ما يقابله في بعض الأوساط الإسلامية، ولا يمكن الجزم أين كانت البداية وكيف انتقلت بين الطرفين، وكأنّها من قبيل العدوى أو الفعل ورد الفعل.

على الصعيد الإسلامي أيضا لا نجد فقط من يتحدّث لتعليل هذه الظاهرة عن عنصر الجهل وحده، أو عن الإرث الثقافي التاريخي، أو ما شابه ذلك من أمور يمكن علاجها وينبغي علاجها فعلا، بل نجد تعليلات أخرى قائمة على اتهامات مضادة، من بينها القول إن ظاهرة الخوف المرضي من الإسلام هي حصيلة جهود مقصودة من ورائها، لتسويغ مختلف خطوات التضييق على المسلمين، وهنا لا يُقصد "بعض" من يكتبون في هذا الاتجاه، كما سبق الحديث، أو "بعض" من يصنعون القرار السياسي، بل تأتي هذه الاتهامات أيضا في صيغة التعميم، لنجد أنّ ما يُعرف بدوامة العنف والعنف المضاد، وتصاعدهما اللوبي، أصبح يتكرّر بصورة أخرى على صعيد المواقف أو ما يمكن وصفه بالعنف الكلامي.
الواقع أنّ المعركة الجارية حول مستقبل الإسلام والمسلمين في أوروبا معركة مصنوعة من جانب فريقين، وتدور بينهما، كلاهما أصوليّ، وكلاهما يمثل قلّة محدودة، ونسبة متدنية. ولكنّ ساحتها أو الميدان المتأثر بها، هي ساحة عموم عشرات الملايين من المسلمين في أوروبا، وغالبيتهم من أهل البلاد أصلا أو المولودين فيها، ومن المستوطنين فيها بصورة نهائية.
ويوجد فارق جوهري، ففي الطرف الأول، الرسمي وشبه الرسمي في أوروبا، تصدر المواقف المتطرّفة من داخل مواقع صنع القرار أو من جانب المؤثّرين عليه، أمّا على الطرف الآخر فإنّ المواقف المتطرّفة في جانب المسلمين لا تصدر أصلا عن جهة تملك صلاحية صناعة القرار، السياسي ولا سواه، بل هي لا تصدر عن الجهات الإسلامية المنظمّة التقليدية، إنّما عن أفراد وجهات لا يوجد لهم ولها مفعول كبير في أوساط المسلمين.
رغم ذلك مَن يريد التصعيد المتبادل يعمد إلى إبرازها، بالتركيز عليها، وكأنّها "نموذج" يمكن تعميمه. وسبق لهذه الطريقة أن سادت في فترة انطلاقة ما سمي الحرب على الإرهاب، فآنذاك أيضا كانت تؤخذ أقوال فردية، للتضخيم من شأنها إعلاميا وكأنّها تمثل المسلمين في أوروبا عموما، أو هي نماذج معبرة عنهم.
المعركة -إذا صح الوصف- تدور في نهاية المطاف بين فريقين متطرفين، ومن أخطر جوانبها التعامل معها وكأنّها معركة بين عموم المسلمين وعموم المجتمعات الأوروبية التي ينتمون إليها، ولا يزالون بانتظار أن يصل مستوى التعامل معهم فيها إلى حقيقة الحوار والتعايش والاندماج الإيجابي، بدلا من الحديث عن هذه الشعارات كلاما فقط.
حتى في إطار أصحاب الفكر والقلم من النخب الأوروبية، لا يمكن تعميم تلك الصورة المتطرّفة، إلا أنّ المشكلة تكمن -على ما يبدو- في أنّ مراكز صنع القرار الفكري والثقافي، وليس السياسي فقط، ما تزال بغالبيّتها الكبرى في أيدي الفريق الأكثر تشدّدا في نظرته المتوارثة تجاه الأديان عموما، والإسلام تخصيصا، والذي تُعتبر فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الميلادي العشرين فترة انفتاح الأبواب لوصوله إلى تلك المراكز، نتيجة ما سمّي ثورة الطلبة أو الثورة الجنسية في الغرب عام 1968م.
هذا الفريق يضمحلّ مفعوله وتأثيره يوما بعد يوم، على مختلف المستويات في الحياة الغربية، مثله في ذلك مثل اضمحلال مفعول الفريق المتطرّف الآخر في الأوساط الإسلامية، وما توارثه من نظرات متشددة سابقة. ولا بدّ أن يشمل هذا التطوّر الجانب المتعلّق بالتعامل مع مستقبل الوجود الإسلامي في أوروبا، وهنا يمكن اعتبار ظاهرة الخوف المرضي والتخويف المقصود من الإسلام، ظاهرة مرحلية، قابلة للزوال، شريطة ألاّ يتمكّن الفريقان المتطرّفان من تحقيق أهدافهما عبر استخدامها أداة استغلالية، وبالتالي زيادة العراقيل المنصوبة على طريق قويم يحقّق المصلحة للطرفين، مع ملاحظة أنّهما طرفان في مجتمع مشترك واحد.

منقول عن موقع اسلام اون لاين
بتاريخ: 10/7/2007

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.