wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الدكتور مهند شوقي صبري العبدلي الحسني

نهجية التصوف

في تطوير الفهم الاعتقادي

الدكتور

مهند شوقي صبري العبدلي الحسني

 

المبحث الأول

مفاهيم عن التصوف

 أولا: ماهيته.

ذكرت في التصوف أقوال كثيرة حيث لم تعط معنى جامعا مانعا لتعريف التصوف ، وذلك لتباين المفاهيم وما تصدق عليه تلك المفاهيم .

فمن الباحثين من يرى ان هناك صلة وثيقة بين الصوفية في المضمون وبين ما يدل عليه مظهرهم الخارجي فقيل هو من الصوف ، لانه كان لباسهم الصوف حتى قيل ان اسم التصوف صار لهؤلاء الفقراء من اهل السلوك([1]).

وهذا ضعيف كون ان الصفة هذه غير لازمة لاهلها ، فمنهم من لم يلبس الصوف فلا يمكن ان يخرج من دائرة التصوف..

       ويقال ان اول من استعمل كلمة الصوفي هو الجاحظ([2]) عندما كان يتكلم عن النساك في عصره ، وان ابا هاشم الكوفي اول من لبس الصوف واطلق عليه المتصوف.

       ويرى البعض ان هناك صلة قوية بين لفظ الصوفية وبين اهل الصفة وهم الفقراء الذين كانوا ملازمين لمسجد رسول الله r في الصدر الاول ، فقد انقطعوا للعبادة ، ومن ابرز صفاتهم انهم كانو عابدين يحسبهم الناس اغنياء من التعفف.

  وقال قوم انما سموا بالصوفية لانهم بين يدي ربهم في الصف الاول يوم القيامة بارتفاع هممهم واقبالهم بقلوبهم اليه  ووقوفهم بسرائرهم بين يديه[3].

       وهناك رأي آخر يقول انه نسبة لرجل وهبته أمه لخدمة الكعبة في الجاهلية ويدعى ( الغوث بن بركان) وقد اطلق عليه الصوفي.

       وقيل انها مشتقة من الصفاء الذي يعمر قلوب اصحابه ..حيث قال احد أكابر الصوفية :-

       تنازع الناس في الصوفي واختلفو ، وقيل انها مشتقة من الصفاء الذي يعمر قلوب اصحابه ..حيث قال احد اكابر الصوفية :-

(تنازَعَ الناسُ في الصوفي واختلفوا          ظَنُّوهُ أمراً ومشتقا من الصُوفـــي

ولَسْت نَحْل هذا الاسْمَ غيرَ فتــى         صافى فصوفي حتى لُقِّب الصُوفي)([4])   

       ومن التعاريف الاخرى هي ما ذكرت على ألسنة أهل هذا العلم :-

       فقد سُئل الجنيد البغدادي([5]) عن التصوف فقال :- هو ان تكون مع الله بلا علاقة ، وقال التصوف ذكر مع اجتماع ووجد مع استماع وعمل مع اتباع وقال الصوفي كالارض يطرح عليها كل قبيح ولايخرج إلا كل مليح .([6])

      وسئل الجنيد عن التصوف فقال تصفية القلب عن موافقة البرية ومفارقة الأخلاق الطبيعية وإخماد الصفات البشرية ومجانبة الدواعي النفسانية ومنازلة الصفات الروحانية والتعلق بالعلوم الحقيقية واستعمال ما هو أولى على الأبدية والنصح لجميع الأمة والوفاء لله على الحقيقة واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في الشريعة.([7])

       وقال سهل التستري ([8]): الصوفي من صفا قلبه من الكدر وامتلأ من الفكر وانقطع عن الله دون البشر واستوى عنده المال والمدر.([9])

       وقال معروف الكرخي([10]) : التصوف الاخذ بالحقائق واليأس مما في ايدي الخلائق.

وقال ذو النون المصري([11]) عن الصوفية :- هم قوم آثروا الله على كل شيء فآثرهم على كل شيء.

       وقال الشبلي([12]) :التصوف الجلوس مع الله بلا هم([13]) .

       وقال ابو سليمان الداراني ([14]):- التصوف ان تجري مع الصوفي اعمال لا يعلمها الا الحق وان يكون دائما مع الحق على حال لا يعلمها الا هو.

         ويقول السري السقطي([15]) : التصوف اسم لثلاثة معان وهو الذي لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ولا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب والسنة

ولا تحمله الكرامات على هتك استار محارم الله .([16])

       ويقول الامام الغزالي([17]) : هو عمل مبني على العلم وقطع عقبات النفس والتنزه عن اخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة حتى يتوصل بها الى تخلية القلب عن غير الله وتحليته بذكر الله ([18]) .

وقال احدهم لكل أمة صفوة وهم وديعة الله الذين أخفاهم عن خلقه فإن يكن منهم في هذه الأمة فهم الصوفية.

قال رجل لسهل بن عبد الله التستري من أصحب من طوائف الناس فقال عليك بالصوفية فإنهم لا يستكثرون ولا يستنكرون شيئا ولكل فعل عندهم تأويل فهم يعذرونك على كل حال.

  وسئل ذو النون من احد الناس قال له: من أصحب فقال من لا يملك ولا ينكر عليك حالا من أحوالك ولا يتغير بتغيرك وإن كان عظيما([19]).

       وخلاصة القول:- من خلال هذه التعريفات الكثيرة نعلم ان التصوف مذهب اخلاقي اجتماعي نفسي له تاريخه واسلوبه وتلاميذه وشيوخه وكتبه وقواعده.

       ومن جانب آخر يجب مراعاة كون أن يكون اسم التصوف يدل دلالة  تطابقية على كل ما من شانه ان يدخل في مفاهيم الادب مع الله وزكاة للنفس وعلو في الهمم وذلك لان هذه هي وظيفته الاساسية[20].

        حيث لا يمكن للباحث ان يرجح بين الاقوال او يقدم ويؤخر في مراتب القبول من عدمه ،اذ ان كل متكلم وكل معرف انما يتكلم مما يملي عليه المقام الذي كان فيه والحال الذي كان يتملكه وهذه امور وجدانية لا يمكن ان تجعل في خانة القياس او توثق بحبل الكلمات اذ المعنى مستقر في الفؤاد ويعبر اللسان بما يجده مناسبا في ذاك الحال.

        ومن هنا نرى ان الصوفية في احيان يصلون الى مقام البهت وعجز كامل للسان إذ ان كل لغات العالم لا تستطيع ان تصل الى مرادات ما يجول في صدورهم الا بشيء قليل ، فنراهم اذا ما سمعوا كلاما مطابقا لما اكنته صدورهم  بكوا ودمعت عيونهم واضطربت احوالهم ، ولربما لم يكن ذلك الكلام بليغا ولا مؤثرا عند غيرهم لكن هيهات يعرف طعم العسل الا من ذاقه.

       لذلك يجب ان نعلم ان حد التصوف يؤخذ ممن عرفهم او ذاق طعم علومهم ولا يؤخذ ممن كان متحاملا عليهم  لا يفقه شيئا مما اصطلحوا عليه اذ ان لكل علم كلمات واشارات وألفاظ... فاين ( الحال) في العربية منه في تعريف علم الكلام او عند اهل التصوف ؟؟

         لذلك ينبه الامام السبكي الى قاعدة في التأليف ينبه الكاتب والقارئ على حد سواء ان للعلم والتاريخ امانة كبرى ، فيقول:( يشترط في الكاتب ان يكون عارفا بحال صاحب الترجمة علما ودينا وهذا عزيز جدا....وان يكون حسن التصور حال ترجمته جميع حال ذلك الشخص)([21]).

ثانيا : بين الاسم والمسمى.

       وهذا المبحث عبارة عن سؤال طالما يتردد في المنتديات العلمية ::لماذا لم يظهر اسم التصوف في عصر الصحابة لكنه ظهر في الأجيال القريبة ؟

         والجواب: ان المسلمين بعد رسول الله r لم يتسموا باسم يتشرفون به الا بما يدل على انهم صاحبوا سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام  (الصحابة)([22]) .

        وكذلك العصر الذي تلاهم كانوا  يتشرفون بكونهم تابعوا اصحاب النبي عليه الصلاة والسلام.

  فسموا (تابعين)([23]) وكذلك جاء اتباع التابعين من بعدهم.

       فكانوا في ذلك الزمن اهل ورع وارباب قلوب مفعمة بنور اليقين وكان سيد المرسلين r  هو المثل الاوفى والاعلى في تطبيق ماجاء به من تعاليم كليات وجزئيات ، ولم يكن هناك داعي لظهور علم القلوب لقوم هم قائمون به وعليه ، كمثل العربي الذي يعرف العربية بالتــوارث كابرا عن كابر حتى انه يقول افصــح الاشعار من غير ان يعرف شيئا عن تنظـير القواعد العربية ونظم العروض،فمثل هذا لايحتاج الى التعلم، لان ما ابتغي وصله اليه هو حاصل عنده .

والسؤال هنا : متى يصبح تعلم هذه القواعد واجبة ؟([24])

          والجواب عند اللحن وضعف العربية وسوء المنطق والتعبير.

       ولابد هنا ان اشير ان النبي r كان له مجلسان مجلس علم ومجلس تزكية

       وبعدها تقادم العهد ودخل في حظيرة الاسلام امم شتى واجناس كثيرة واتسعت دائرة الاسلام ،وتقدمت العلوم فكان النبي يعلّم الصحابة في مجلسه الحلال والحرام، فانتقل ذلك العلم بواسطة وراثه من العلماء بسند متصل مبدأه كلام رسول الله r ومنتهاه علم جليل وهو علم الفقه ، فصار له رجال وطلاب وعلماء افذاذ وناشرون.

       وحيث ان كلام رسول الله r بالعربية لغة القرآن ، فكان لابد من تدوين اصول وقواعد لحفظ هذه اللغة من اللحن ومداخل الاعجمية حتى نفهم بالعربية مراد الله اذ هي الواسطة في ايصال المفاهيم الينا ، وفعلا دون هذا العلم فصار للنحو والصرف أصول منضبطة نعرف فيها العربي من الدخيل عليها .

       ولدخول الأفكار الفاسدة والمعتقدات المزيفة من تجسيم وتشبيه للذات العلية وذلك للتأثر بالفلسفات والديانات الأخرى ، فقد دعت الحاجة الملحة لتدوين الإرث المحمدي في المعتقدات الصحيحة ، فانبثق علم الكلام والذي تكفل  بالدفاع عن المعتقدات التي كان يدين بها اهل الخيرية من الرعيل الاول حشرنا الله وإياهم.([25])

       وكذلك هيأ الله لحديث نبيه من يحفظه ويدونه وينقحه ويلاحظ فيه احوال الرواة الذين نقلو الاحاديث ، فولد علم الحديث وفنونه وعلم الجرح والتعديل.وكذلك الحال في تفسير القران الكريم وعلوم القران واصول الفقه والميراث .

       ولاهمية العقل في الاسلام كان لابد من ميزان للعقل ليامن من الانحراف عن جادة الصواب بالفكر فاهتم العلماء كثيرا بعلم المنطق  وصار من اهم المناهج لدى طلاب العلم .([26])

  كذلك الامر مع علم الحكمة ، ولمعرفة اصول الاحتجاج وايصال المعلومة ودحض الباطل ظهر آداب البحث والمناظرة ، وهكذا باقي العلوم([27]) .

       اما المجلس الثاني فهو التزكية ، وهي من اهم واجل ما يرنوا اليه المسلم الحق. فبعد ان اخذ التاثير الروحي والصفاء القلبي يتضائل شيئا فشيئا وأخذ الناس يتباطئون في سيرهم الى الله بالمحبة والعبودية والاتباع

       فكان لابد من علم يرجع القلوب فيه الى امثال سابق عهدها من قلوب الصحابة والتابعين واتباعهم ممن تشرفوا بعهد الخيرية فظهر اسم التصوف بتعابيره المختلفة لكن المقصد واحد ، وهو ارجاع احوال الارواح والنفوس الى  سابق عهدها من صدق وهمة واخلاص ، فظهر قبل المائتين هجريا فكان ابو هاشم الصوفي([28]) اول من لقب بالصوفي وتوفي 150 هـ ، وكذلك الحسن البصري([29]) وتوفي 110 هـ.([30])

       والذي كان يقول هاتوا انشروا النور فيتكلم بعلم اليقين وخواطر القلوب وفساد الأعمال ووساوس النفوس ، ولما سئل الحسن البصري من أين أخذت هذا العلم قال: من صاحب رسول الله r حذيفة بن اليمان([31]) يقول اخبرني رسول الله عليه الصلاة والسلام بما هو كائن الى ان تقوم الساعة فما منه شيء الا قد سالته الا اني لم اساله ما يخرج اهل المدينة من المدينة)([32]).

ثالثا :عتبار مكانته من خلال العلماء . 

       ان المسلم بحاجة في هذا اليوم ان يعرف مكانة التصوف عند علماء المسلمين ليكون على بينة من قدر الحاجة التي تدعو الى التمسك به.

ومن تلك الاقوال :

1) قال الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة: (من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق).([33])

2) وقال الإمام محمد بن إدريس الشافعي([34]): (صحبت الصوفية فلم أستفد منهم سوى حرفين، وفي رواية ثلاث كلمات: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، وقولهم: نفسك إن تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وقولهم: العدم عصمة).([35])

3) وكان الإمام أحمد بن حنبل([36]) قبل صحبته للصوفية يقول لولده عبد الله: (يا ولدي عليك بالحديث وإياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية، فإنهم ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه)!! فلما صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي([37]) وعرف أحوال القوم أصبح يقول لولده: (يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم فإنهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة).([38])

4) وقال الإمام أبو القاسم القشيري([39]): (جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه وفضلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه، وجعل قلوبهم معادن أسراره

 واختصهم من بين الأئمة بطوالع أنواره..).([40])

5) وقال الغزالي: (وقد علمت يقينا أن الصوفية منهم السالكون لطريقة خاصة هو أن سيرتهم أحسن السير وطريقهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق).([41])

6) وقال الإمام فخر الدين الرازي: (إن المتصوفة يشتغلون بالفكر وتجريد النفس عن العلائق الجسمانية ويجتهدون أن لا يخلو سرهم وبالهم عن ذكر الله في سائر تصرفاتهم وأعمالهم منطبعين على إكمال الأدب مع الله، وهؤلاء هم خير فرق الآدميين).([42])

7) ويقول تاج الدين السبكي عن الصوفية: (حياهم الله وبياهم وجمعنا في الجنة نحن وإياهم).([43])

8) وقال الإمام السيوطي: (التصوف علم شريف ، ومداره اتباع السنة وترك البدع والتبرؤ من النفس وعوائدها وحظوظها وأغراضها ومراداتها والتسليم لله).([44])

9) وقال العز بن عبد السلام([45]): (قعد القوم من الصوفية على قواعد الشريعة التي لا تهدم الدنيا، وأخرى مقعد غيرهم على الرسوم).([46])

10) وقال ابن تيمية([47]): (من السالكين لجمهور مشايخ السلف مثل الفضيل بن عياض([48])، وإبراهيم بن أدهم([49]).  وأبو سليمان الداراني([50])، ومعروف الكرخي، والسري السقطي، والجنيد بن محمد وغيرهم من المتقدمين مثل الشيخ عبد القادر الكيلاني، والشيخ حماد،  وغيرهم من المتأخرين، فهم لا يسوغون للسالك ولو طار في الهواء ولو سار على الماء أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين.

 بل عليه أن يعمل المأمور ويدع المحظور إلى أن يموت، وهذا هو الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف وهذا كثير كثير في كلامهم).([51])

11) وقال رشيد رضا([52]): (لقد انفرد الصوفية بركن عظيم من أركان الدين لا يطاولهم فيه مطاول، وهو التهذيب علما وتخلقا وتحققا...).([53])

12) ويقول الشيخ محمد عبده([54]): (ظهر التصوف في القرن الأول للإسلام فكان له شأن عظيم وكان المقصود منه تقويم الأخلاق وتهذيب النفوس وترويضها بأعمال الدين وجذبها إليه وجعله وجدانا لها وتعريفها بحكمه وأسراره بالتدريج).([55])

 

 

المبحث الثاني: المنظومة الوجدانية في التصوف.

اولا: الحاجة الذاتية.

       ان التصوف في هدفه يمثل اصلاحا لحال البشرية وطريقا يرقى لاسمى المراتب ليؤهله للجنة التي اعدت للمتقين وللرؤية التي سيمن الله بها على العباد .

       فبدأ بالمحط الاول لنظر الله وهو القلب ، فكان من الناحية العملية له الدور الكبير ، ولهذا يقول الامام الغزالي ان علم معرفة القلب وامراضه فرض عين.([56])

     فقد علم النبي صحابته ان التقوى محلها القلب وهو محط التفاضل والتكامل في الاسلام ، فكان لابد ان يكون الاعتناء به مما يشينه امرا هاما فكان للتصوف دور فعال في ذلك المجال.

     لذلك من العلماء من قال ان علم الاخلاص والعجب والحسد والرياء فرض عين مثلها وغيرها من آفات النفوس كالكبر والشح والحقد والغش والغضب والعداوة والبغضاء والطمع والبخل وغيرها مما لا ينفك عنا ، فيلزمه ان يتعلم منها ما يرى نفسه محتاجا اليه.([57])

   وان الانسان يستقبح منظر االقبيح المغطى بغطاء مبهرج وهكذا هو مثال الانسان..

         تطبَِبُ جِسْمَكَ الفاني ليبقى       وتترك قلبك الباقي مريضا

  وكل ذلك يعني ان الانسان يجب ان يتعلم عملية تصفية القلب من زوائد الشوائب والرذائل ليكون مؤهلا للخير وفضائل الخير .

        وتتجلى لنا اهمية التصوف من ناحية اخرى مهمة ، وهي ان التصوف يربي  في  الانسان  معان وجدانية([58]) ليرقى بها فوق سماء العقلانيات والماديات المجردة ، فالامور العقلانية وحدها ماكانت لتؤثر في العواطف والقلوب...ولو كان كذلك لكان المستشرقون في مقدمة المؤمنين بالله ورسوله .

        كما اننا لم نسمع في يوم من الايام بان احدا من علماء العقلانيات والماديات المجردة ضحى بروحه ايمانا منه بقاعدة رياضية أو مسألة من مسائل الجبر او الهندسة.

       لكن الدوافع الوجدانية التي يربيها التصوف تفعل مالا يفعله الفهم العقلاني المجرد ، فالذي يعمل بمقتضى العقلانية المجردة يعمل العمل وينتهي..لكن من مزج عمله بحال وجداني كالحب والرجاء او حتى الخوف فانه يعمل باختلاف تام عن غيره ، فذاك يرى المشقة في عمله وهذا حمله حب المحبوب على تحمل مالا تستطيع الجبال ان تتحمله ، وهو ينظر الى شرف الغاية وهي خدمة المحبوب والعمل من اجله([59]).

       وقد ثبت بالتجربة ان المسائل ذات الطابع الوجداني يكون تاثيرها في النفس اعمق واسرع وصولا الى السامع  وهذا ما أكده في الوقت الحاضر  علماء النفس والتنمية البشرية والبرمجة اللغوية العصبية([60])..

       لذلك نرى ان النبي r استعمل هذا الخطاب في اماكن عدة في حياته ، وذلك للتاثير القوي الذي يحدثه خطاب الوجدان، فمثلا في حادثة الخسوف والكسوف نرى ان النبي خاطب الناس بخطاب وجداني وسن لهذه الحادثة صلاة مخصوصة ودعاءا واستغفارا،مع انه يعلم بعلم من الله انه ظل كوكب على آخر!!.

       ولو خوطب الصحابة بمثل تلك الخطابات العلمية الجافة لفقدت المعنى المنشود والمراد الاكيد وهو الوصول بهم الى الحالة الشعورية الوجدانية والتي ما زادتهم الا ايمانا وتسليما.

       لذلك لم يحقق رب العزة الفلاح لمجرد اداء المسلم لصلاته بل جعل شرط تحقق الفلاح بالعمل الروحي الوجداني الشعوري بالصلاة وهو الخشوع  فقال:   ﭿ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭚ   ﭾ([61])..

    وهكذا لو تعاملنا مع الصلاة على انها حركات دون الاحساس بمعانيها لتحولت الى مجرد حركات رياضية عادية ، وهكذا سيتحول الصيام الى حمية والحج الى نزهة واستجمام([62]) ..

       وهؤلاء السلف الصالح كان احدهم يصفر لونه اذا جاء للوضوء ويقول حان وقت لقاء ربي.. والآخر يتلوى اذا سمع النداء من خشية الديان .

       فمدارج علوم اهل التصوف تربي الانسان وتاخذ بمجامع قلبه الى المعاني الوجدانية التي يتعامل بها مع نفسه وربه ومجتمعه..انا لا ادعو الى الرهبنة بل بالرجوع للانسانية والتي يحاول الانسان قتلها  والرجوع بالقلوب الى زمن الصفاء والايثار والمحبة بغض النظر عن عرقه واصله وحسبه وماله.

       لذلك نرى ان فكرهم قد اكتمل ورقى في العبادة والعبودية ليسطر لنا معان قد لا تتكرر ، وقد تبدو برجالها نسجا من الخيال([63]).

ثانيا : الحاجة الفكرية.

       ان مما هو معلوم ان تعريف العلم هو معرفة الشيء على حقيقته، او ادراك الشيء على ماهو، او حصول صورة الشيء بالذهن([64])

        فلو تسائلنا عن امكانية حصول علم التصوف او ماهية التصوف في الذهن من خلال  كلام علماء التصوف علما ان التصوف امر روحي وجداني ذوقي ، وهل بواسطة تلك التعاريف جعل التصوف أمرا  متصورا ومدركا في الذهن بنفس الوقت؟

        والجواب على هذا التساؤل : ان العلم المجرد انما يحكم على ظواهر الاشياء دونما ان يصل الى كنه حقيقة وجدان وروحية ذلك العلم ..لذلك لا نجد عند علماء النفس واهل التنظير الاجتماعي والنفساني تعريفا يصل الى حقيقة علم روحية التصوف.

        بل ان الدراسات الحديثة والمعاصرة اكثرها ابتعدت عن الفكرة الحقيقية للتصوف ذلك لانها حددت نفسها بقوانين مرئية وظواهر حسية ولم تتعد ذلك..

         وليس ذلك تعديا على حقوق ذلك العلم ولا طعنا به بل هي الحقيقة التي اشكلت على كثير من الباحثين في هذا المجال.

        ولنحاول الآن ان نتجه للعقل لنرى المعاني المنطقية والبحثية الاستقرائية للتصوف.....فالعقل قوة للنفس بها تستعد للعلوم والادراكات ،او جوهر تدرك به الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة ، او هي غريزة في القلب يلزمها العلم بالضروريات عند سلامة آلاتها([65]) .

       لكنه لا يدور الا في فلك المادة به من الله علينا فاخترع الانسان بواسطته المركوب والملبوس والعدد وكل مايخدم به نفسه لتعينه على شق طريقه  في الحياة.

       لكنه اخفق اخفاقا كاملا في ايجاد مقياس ثابت لمعرفة الصحيح من الخطأ في عالم الروح! او نقطة يرتكز عليها لتحديد شيىء من قوانين ودساتير الروح التي نفخت في اجساد ترابية لتحمل اعباء العبودية .

         لقد تلاشت كل الأسس المنطقية والتنظير الرقمي امام نفحة من النفحات الإلهية .

       وطاشت الافكار والاقيسة امام حالة من امتزاج  المشاعر الوجدانية حتى انه لايجد جوابا لما صار اليه .

        لذلك نرى العقل يقف امام منازل الروح وحيثياتها ومعارج النفس عاجزا لا يجد جوابا([66])  ،اذا عجز المنهج العلمي المادي عن دراسة التصوف في حقيقته وجوهره وعجز المنهج العقلي كذلك فإن الصوفية جميعا يقرون ان المنهج الصوفي لا يبدو واضحا جليا لصاحبه إلا اذا كان على ارضية من الذوق والوجدان والبصيرة .

       لانها طريقة مبنية على تطهير القلب مما سوى الله ومفتاحها استغراق القلب بالكلية بذكر الله ..لذلك حينما يعيش العبد في تلك الحالة يصل الى الحياة التي لا يمكن للعقل ولا للعلم ان يصفها بل لا يصفها إلا وجدان من عاشها .

       ولا يفهمها الا من مارس ولو للحظات خاطفة شيئا من المجاهدة والشعور بالمحبوب، لانه يعمل على وتر الذوق والروح ، وهو شعور ذاتي ملازم لصاحبه لا يمكن ايصال افهامه للغير ، فمن حاول وخانه التعبير انزوى في خانة اهل الشطح ؛ لانه قصد شيئا وفهم الناس شيئا آاخر([67]).

    ثم مما يرد في هذا المقام الاشارة الى ان علوم الصوفية علوم أحوال، والأحوال مواريث الأعمال ولا يرث الأحوال إلا من صحح الأعمال.

     وأول تصحيح الأعمال معرفة علومها وهى علم الأحكام الشرعية من أصول الفقه وفروعه من الصلاة والصوم وسائر الفرائض إلى علم المعاملات من النكاح والطلاق والمبايعات وسائر ما أوجب الله تعالى وندب إليه وما لاغناء به عنه من امور الدين لا كما يزعمه الجهلة من المدعين .([68])

    وهذه علوم التعلم والاكتساب فأول ما يلزم العبد الاجتهاد فى طلب هذا العلم وإحكامه على قدر ما أمكنه ووسعه طبعه وقوى عليه فهمه بعد إحكام علم التوحيد والمعرفة على طريق الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح عليه القدر الذي يتيقن بصحة ما عليه أهل السنة والجماعة ، ثم معرفة آفات النفس وتهذيب الأخلاق.

      فإذا استقامت النفس على الواجب وصلحت طباعها وتأدبت بآداب الله عز وجل  سهل عليه إصلاح أخلاقها وتطهير الظاهر منها ،فعند ذلك يمكن العبد مراقبة الخواطر وتطهير السرائر وهذا هو علم المعرفة.

    ثم وراء هذا علوم الخواطر وعلوم المشاهدات المكاشفات وهى التى تختص بعلم الإشارة وهو العلم الذى تفردت به الصوفية بعد جمعها سائر العلوم التى وصفناها (([69]

      وإنما قيل علم الإشارة لأن مشاهدات القلوب ومكاشفات الأسرار لا يمكن العبارة عنها على التحقيق بل تعلم بالمنازلات والمواحيد ولا يعرفها إلا من نازل تلك الأحوال وحل تلك المقامات.

   ثم لكل مقام بدء ونهاية وبينهما أحوال متفاوتة ولكل مقام علم وإلى كل حال إشارة .

    فلما كان الأمر كذلك اصطلحت هذه الطائفة على ألفاظ فى علومها تعارفوها بينهم ورمزوا بها فأدركه صاحبه وخفى على السامع الذى لم يحل مقامه فأما أن يحسن ظنه بالقائل فيقبله ويرجع إلى نفسه فيحكم عليها بقصور فهمه عنه أو يسوء ظنه ويتهم  قائله ويرميه بالجنون او الزندقة [70].

       وقد يرد سؤال بعد ما عرفنا كيف يتدرج الصوفية في مراتب المعرفة هل من الممكن ان  يكتسب التصوف بالدراسة ؟

       والجواب : ان التصوف هو تصفية القلب من الاثم ظاهره وباطنه ، ولابد من ان تكون لهذه العملية التربوية من اسس خاصة قد تتسرب اليه ذنوب فتكدر صفو ايمانه واخلاصه وهو لايدري ..

       فلا يمكن ان يلاحظ ذلك الانسان مهما كان ذكيا بمجرد القراءة والدراسة ومثله من يعرف حد الشبع والمرض والسكر دون ايما شعور بمعاني تلك الكلمات، فحالة الشعور تختلف كليا عن قراءة كلمات مجردة ([71]).

        فأين تعريف الطعوم والروائح من الشعور بها وامتزاجها بالنفس ولايمكن الوصول لها بالدراسة او البحث مطلقا الا بالشعور التام بها .. لهذا لايمكن وصول المعاني الصوفية([72]) إلا بالمجاهدة وتخلية القلب عن ما سوى المولى جل جلاله.([73])

المبحث الثالث : دورالمنظومة الوجدانية في اثبات الاصوليات العقديه.

اولا: الايمان :  ذهب اهل الحق في هذه المسألة الى أن الإيمان عبارة عن التصديق بكل ما عرف بالضرورة كونه دين محمد r  مع الاعتقاد به.([74])

والكلام مبسوط في مضانه .

ان المنهج الذي درج عليه علماء الصوفية للوصول لحقائق الإيمان وماهيته: هو الجمع بين العلوم العقلية وبين الحالة الذوقية الوجدانية ، لأن الايمان بالقلب وطريق الإيمان القلب ، والاحوال الوجدانية هي خير وسيلة لان يستقر الايمان بالقلب .

فعلى ذلك صارالأصل الأصيل الذي ينبني عليه المنهج الفكري الحبي  هو من التعاملات القلبية الذوقية.([75])

إذ أن الكثير من التعاملات العلمية والحقائق لا يكاد النظر يصل إليها إلا عن طريق الذوق والوجدان، كالعلم بكيفية حلاوة السكر ، حيث لا تحصل المعرفة بتلك الكيفية إلا لمن ذاقها، فمن ذاق فقد عرف، وتلك العلوم كلها يتعذر تحصيلها مع محبة الدنيا والإخلال بحقائق التقوى وكمالات الإيمان، فهي لا تتحصل إلا بمجانبة الهوى وتعلق القلب والروح به جل جلاله، حيث قال الله في سورة البقرة: ((واتقوا الله ويعلمكم الله)) فجعل العلم ميراث التقوى.([76])

وقال تعالى: ﭿ ﯞ  ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ   ﭾ )[77]) ذكر بكلمة إنما ينتفي العلم عمن لا يخشى الله.([78])

فالايمان هو الذي يجمعك الى الله ويجمعك بالله، فمن ذلك المعنى يجب ان يدرك المؤمن ان اصل الايمان هو القلب وهو المكان الذي يستقر فيه الايمان وتدل عليه الجوارح من الفعال الحميدة ، لذلك نرى اهل التصوف انهم توجهوا لتزكية القلب وتخليته من الرذائل وتحليته بالفضائل ليكون جاهزا لفهم معان الايمان .([79])

لهذا المعنى يشير ابن عطاء في حكمه قائلا:

(كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة فيه؟!).

ومعناها أن القلب هو ملتقى والإحساس والوجدان في الإنسان وهو مستودع الأنوار، وكثيرا ما يقال مال قلبي لفلان وارتاح قلبي، فهذا معنى مجازي لا يراد به اللحم الصنوبري المودع في صدر كل إنسان، بل يرد به الجوهر اللطيف والذي يسعى الإنسان لتطهيره ليكون باعثا للإرادة الخبيرة وهذا معنى تزكيته.([80])

ولنتصور الآن أن القلب عبارة عن لوحة حساسة ينطبع فيها ما يمر بآلات الإنسان الظاهرة وحواسه في الحياة اليومية وكم يطبع فيها من ردود أفعال منها ما هو خير ومنها ما هو شر.

وقد علم الإنسان بالتجربة خطورة أن تتحكم العواطف بالعقل ،ذلك لأنها متقلبة ومتغيرة، فالقلب قائد العواطف ،والعقل مصباح وملكة عاشقة وليت طاقة مؤثرة، حيث ان الإنسان الطامع لتحصل الإيمان بأنه لابد من البدء بقلبه التي تنعكس عليها مشاعر الإنسان وأحاسيسه ، أرأيت المرآة لو وجهتها إلى جهة مظلمة فإن سطحها سيغدو مظلما كذلك، وإذا وجهتها إلى شمس ساطعة فإنها تتلألأ بمثل ضياء الشمس ، فهذا المعنى سار على الانسان فاذا كان الإنسان متوجها بمرآة قلبه لرغباته وميوله إلى الدنيا والرضا باللذات الزائلة فإنه لابد من أن يطبع على مرآة قلبه مثل ذلك، وأنى لوجود الله واستقرار نور الإيمان في قلبه، والظلمة والضياء نقيضان لا يجتمعان معا في مكان واحد.([81])

فيصل الإنسان بعد تلك الحالة إلى حقائق الإيمان وهو التوحيد بلا حد وذكر لا كيف وحال لا نعت ووجد لا وقت.([82])

قال أبو القاسم البغدادي([83]) : (الإيمان هو الذي يجمعك إلى الله ويجمعك بالله، والحق واحد والمؤمن متوحد، ومن وافق الأشياء فرقته الأهواء ومن تفرق عن الله بهواه وتبع شهوته وما يهواه فاته الحق، ألا ترى أنه أمرهم بتكرير العقود عند كل خطوة نظرة فقال: ((يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله)).([84])

والإيمان هو التصديق بدليل قوله تعالى: ((وما أنت بمؤمن لنا)) أي مصدق، والإسلام عبارة عن التسلم والإذعان، والتصديق محله القلب، واللسان ترجمان لهذا الحال.

أما التسليم فإنه عام في القلب واللسان والجوارح فإن كل تصديق بالقلب فهو تسليم.([85])

ويقول الإمام الغزالي: والإيمان هو التصديق المحض واللسان ترجمان الإيمان، فلا بد أن يكون الإيمان موجودا بتمامه قبل اللسان حتى يترجمه وهذا هو الأظهر.

   وقد ترجم علماء التصوف الايمان بكلمات جامعة مانعة بقولهم: الايمان مالايجوز اتيان ضده ولا ترك تكليفه ، أي ان حقائق الايمان ثابته ومعان الايمان لا تتغير لها درجات وشعب وارتقاءات للمسلم ان يتدرج فيها لكن ان يأتي بضدها هذا هو الحد الفاصل الذي يخرجه عن الايمان ، وكذلك للايمان تكاليف شرعية لا يكفي ان يكون مؤمن بقلبه وجوارحه لا تستجيب لنداء الايمان الذي يامره وينهاه بافعال وعن افعال واقوال تكليفية وهذا الرأي الراجح عند السادة الصوفية وبه قال الكثيرون منهم.([86])

ثانيا الوجود الرباني:

       تكلم العلماء بالوجود فافرغوا جهودهم العلمية والفكرية وكثرت المؤلفات ولنقف مع الجانب الوجداني والتصوف امام هذه النقطة.

قال اهل التصوف : ان الحق سبحانه لما أراد أن يتجلى بأسرار ذاته وأنوار صفاته أظهر بقدرته قبضة من نوره الأزلي، فاقتضت القدرة ظهور آثارها وشهود أنوارها ، واقتضت الحكمة إسدال حجابها وإظهار أستارها ، فلما فرغت القدرة نورها في مظاهر الكون أسدلت عليها الحكمة رداء الصون ، فصارت الأكوان كلها نورا في حجاب مستور.([87]) ، فمن الناس من يستدل بالنور على وجود النور، فلا يرون إلا النور، ويستدلون بالحق على وجود الخلق، لأنه أظهر وأقرب ﭿ   ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭾ ([88]) والصفة لا تفارق الموصوف.([89])

فكيف يستدل بالمجهول على المعلوم، وبالمعدوم على الموجود، وبالأمر الخفي على الظاهر الجلي.([90])

فالله هو الحي الموجود ، وصور المكونات هي من خلقه وابداعة فكيف نستدل على وجود الله من خلال هذه المعدومات .([91])

وهنا تبدوا المعاني الوجدانية واضحة فالأدلة إنما تنصب لمن يطلب الحق لا لمن يشهده، لأن الشاهد غني بوضوح الشهود عن أن يحتاج إلى دليل ، فتكون المعرفة باعتبار توصيل الوسائل اليها غيبية ، ثم تعود إلى نهايتها ضرورية ، وإذا كانت من الكائنات ما هو غني بوضوحه عن إقامة الدليل ، فالمكوّن أولى بغناه عن الدليل منها، ومن أعجب العجب أن تكون الكائنات موصلة إليه ، فليت شعري هل لها وجود معه حتى توصل إليه؟ أو هل لها من الوضوح ما ليس له حتى تكون هي المظهرة له؟ وإن كانت الكائنات موصلة إليه فليس ذلك من حيث ذاتها، لكن هو الذي ولاها رتبة الوصول والتوصيل ، فوصلت إليه بواسطة الاسباب .

إن الله هو دليل الإنسان بقوله: ﭿ ﮩ  ﮪ  ﮫ   ﮬ  ﭾ ([92]) فهو بنوره دلنا لكل شيء بنوره عرفنا ولنوره ارشدنا.

فالمقربون من أهل صفاء القلوب رأوا النور أولا، رأوا نور السماوات والأرض ، ثم إن رؤيتهم له بصرتهم بآثار مخلوقاته.([93])

ومن احتجب بحجاب النفس ، فقد راحوا يبحثون عن المصباح بالأشياء التي كشفها لهم ضياء المصباح، وهذا شأن التائهين ببوارق الملهيات والمنسيات.

اي أننا حينما نستدل على وجود الله بآثاره ، فإنه لابد من الاعتراف بأننا أدركنا تلك المسائل الاثار بنور هداية منه تعالى، فنحن بالله عرفنا الله ، وهو  بنفسه دلنا على نفسه([94])

فإن من أهل الصلاح من أمة سيدنا محمد r ،من لم يجتازوا إلى معرفة الله وشهوده أيا من طرق الاستدلال عليه ، بالمكونات وظواهر الموجودات ، بل عرفوا الله واستغرقوا في شهوده وتجلياته ، دونما حاجة إلى شيء من ذلك، نظروا إلى المخلوقات المحيطة بهم فلم يجدوا فيها إلا مظهر وحدانية الله عز وجل وعظيم صفاته، فلم ينتقلوا فيها من الدليل إلى المدلول بل غاب عنهم الدليل وتجلى لهم المدلول.([95])

 فمن اقوالهم في مقام التوحيد (انه لا يظله فوق ولا يقله تحت ولا يقابله شيئ ولا يزاحمه عند ولا ياخذه خلف ولا يحده امام ولا يظهره قبل ولا يفنيه بعد ولا يجمعه كل ولا يوجده كان ولا يفقده ليس ولا يستره خفاء ، ان قلت متى فقد سبق الوقت كونه ، وان قلت قبل فالقبل بعده ، وان قلت هو فالهاء والواو خلقه ، وان قلت اين فقد تقدم المكان وجوده ليس لذاته تكييف ولا لفعله تكليف هو الاول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيئ عليم ).([96])

فالاتيان بالادلة على وجود شيئ ما انما تابع لنتيجة حتمية وهي ان هذا الشيئ اماغائب او معدوم او بعيد .

فالبحث عن الغائب والاتيان بالدلائل جائز لكن هل يكون مدار البحث هو (الله ). جل الله أن يكون بعيدا أو غائبا او معدوما ، فالفطرة تشهد بقربه وحنين الروح إليه شاهدة بوجوده جل وعلا.([97])

إذن الكون كله في أصله القديم ظلمة كثيفة دامسة، ثم إن نورا سرى فتكاثفت منه أجزاء تلاصقت تآلفت فإذا هي المادة الكونية التي تراها العين ، وكانت العين شيئا مظلما فسرى في داخله النور فإذا هي أداة مبصرة، وكان العقل وهماً لا وجود له حتى ولد الإنسان فأشرق عليه النور فأدرك خفايا الأشياء وحقائقها، وإن هذا النور انبعث من الحضرة الإلهية ((الله نور السماوات والأرض))([98]) أي منوره.([99])

وقد يرد في هذا المقام سؤال عن ماهية هذا النور والسبيل لتلمسه ولرؤيته، والجواب: أن النور من حيث هو لا يخضع لرؤية الأبصار، والذين يتوهمون أنهم يرون نور الشمس مثلا إنما يرون الأجرام التي انعكست إليها أشعة الشمس، أي فلو انعدمت الأجرام التي يمكن أن يسري إليها نور الشمس فإننا لن نرى من هذا النور شيئا، فنور العين هو نور لا يرى لكن بهما ترى الأشياء وحقائقها.([100])

مثال ذلك: النظارة المثبة على العين أنها وسيلة لرؤية الأشياء، ولكن الشرط الذي لابد منه أن لا ترى العين شيئا من زجاجها، إذ لو رأيناهما فمعنى ذلك أننا نرى غبارا أ جسما غريبا انحط عليهما، وعندئذ تتحول إلى حاجبة للرؤية لا بيانها.([101])

 فالذين يشهدون هذا الكون بما فيه من جزئيات دقيقة ثم لا يشهدون فيها تأثير المكون ووجوده فقد حجبت عنهم أنوار الفهم والمعرفة وأنوار المعارف، فقصارى ما انتهوا إليه هذه الآثار يصفونها على أنها حقائق علمية وحقائق كونية، فهم ((يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا)).([102])

ثالثا: الكبائر والذنوب.

       ان الدارس لعلم الكلام يجد في هذا الباب عقائديا مسائل اصلية وفرعية متعددة لكن لتكن رؤيتنا هنا هذه المسألة من الوجه الوجداني الذي ارفدنا به اساتذه التصوف:

       ولتكن من هنا البداية :ـ وهو قول يحيى بن معاذ الرازي رضي الله عنه: (إذا أبان لهم فضله لم تبق لهم سيئة، وإذا وضع عليهم عدله لم تبق لهم حسنة).

والى ذلك المعنى التفت البوصيري في بردته قائلا:

يا نفس لا تقنطي من زلة عظمت    إن الكبائر في الغفران كاللمم

لعل رحمة ربي حين يقسمها تأتي على قدر العصيان في القسم([103])

وخير شاهد هذا الرجل الذي تمد له تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر، ثم تخرج له بطاقة قدر الأنملة فيها شهادة أن لا إله إلا الله فتطيش تلك السجلات.([104])

ولكن ما هو السبيل الذي إن سلكه الإنسان كان على موعد مع فضل الله وكرمه وتجاوزه، وما هو السبيل المؤدي للعدالة الإلهية؟

والجواب: إن السبيل الموصل إلى مواجهة فضل الله وكرمه هو أن يعزم العبد على أن يطيع الله في كل ما قد أمر به، وينتهي عن كل ما قد حذر منه، موقنا أنه لا يملك لنفسه حولا ولا قوة إلا بالله.

ولا يعتقد بالحسنة التي يفعلها إلا أنها من توفيق الله بل بفضل الله علينا ورحمته وبهذا يرجع الفضل لأهله.

أما طريق التبختر والمباهاة بالحسنة فهو يقتضي عدل الله دون فضله، يروى عن رسول الله r قوله: ((إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه جالس في أصل جبل يخشى أن ينقلب عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا)).([105]) ، وهنا لم يفرق النبي r بين كبيرة ولا صغيرة، بل نظر إليها نظرة واحدة.([106])

ومن شدد وغلظ في شرائط التوبة وارتكاب الصغائر فليس ذلك منهم على إيجاب الوعيد ، بل ذلك على تعظيم الذنب في وجوب حق الله في الانتهاء عما نهى عنه، يقول ابن حجر بعد أن عرض الأقوال في الكبائر والصغائر: "وإنما الأولون فروا من هذه التسمية فكرهوا تسمية معصية الله صغيرة نظرا لعظمة الله".([107])

ومع كل هذا فإننا نرى جليا ان هذا المعنى الخاص يربي في الانسان الرجاء والخوف بنفس الدرجة فنرى اقواما متقلبون بين الرجاء والخوف، وكأن الوعيد لهم والوعد لغيرهم ، قيل للفضيل([108]) عشية عرفة: كيف ترى الناس؟ قال: مغفورون لولا مكاني فيهم ومع هذا كانوا أحسن الناس ظنا بالله تعالى.([109])

ونستطيع من هذا الجانب ان نحاكي ونخاطب الوجدان في الامة تبعا لكون ان المنهج الحقيقي الذي يريده الله من جعله الانسان خليفته ان يكون هناك صلة بين الانسان والآخر ثم الانسان وربه وخير ما يمكن ان يكون دليلا موصلا الى الجانب التأثيري الكبر هو ذلك الخطاب الخاص الذي اعتنى به علماء التصوف وهو الجانب الوجداني.

واختم قولي برجائي غفران الذنوب واقول :

الهي ان ذنبوبي في الورى كثرت     وليس لي عمل في الخلق ينجيني

وقد اتيتك بالتوحيد يصحبه        حب الحبيب وهذا القدر يكفيني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخاتمة

 

  • ان لكل علم رجال ورواد وباحثين ومؤلفين وللتصوف رجاله الذين اشتهروا بفكرهم الوقاد.
  • اهمية دراسة العلم الذي من شانه ان يكون سببا في فهم الجوانب الصوفيه. ضرورة اتباع الحيادية في عرض آراء العلماء والمتكلمين.
  •  ان التصوف ممكن ان يكون مفتاحا لجميع العلوم.
  •  ممكن ان نعتمد المنهجية الذوقيه في وصف العلوم
  •  اوضحت ان للتصوف دورا فاعلا في تحديد مسار جديد لفهم العقائد الاسلامية والمنظومات الفكرية من خلال عرض الاسلوب الفريدا في الطرح .
  • الحياة الصوفية تتسم بظلال العلم النقي لانها انتجتفي صفاء وشفافية اعطى للاسلوب العلمي مادة روحية فريدة من نوعها .
  • ان التصوف والذوق الروحي يعطي كيفيات حديثة لفهم العلوم الاعتقادية .
  •  ممكن ان يعتمد الطرح الفكري الصوفي كاحد مناهج ومدارس  طرائق التدريس وخلق منهجية جديدة  بشكل روحي وذوقي مشوق.
  • كما للعلوم العقلية والنقلية اهمية في حفظ جوانب الاعتقاد الحق والتشريع ..فان لعلم التصوف الاهمية في تحديد فهم العلوم االاخلاقية الذوقية وتزكية الانسان من الرذائل وتحليته بالفضائل.
  •  الطريقة الذوقية اقرب للقلب والوجدان فاذا تعانق الفهم العقلي والفهم القلبي الذوقي تكون النتيجة حصول الفهم الكامل بتلك المسألة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

B

 

([1]) ينظر:  المذاهب الصوفية ومدارسها , عبد الحكيم عبد الغني قاسم دار المعرفة بيروت:14 التصوف والطريق اليه , عبد الرزاق نوفل ،دار صادر ،بيروت ،لبنان : 8.

([2]) هو عمر ابو عثمان الجاحظ من اهل البصرة ، أحد شيوخ البصرة ،وله البيان والتبيين وكتاب الحيوان ، (ت265) .ينظر : شذرات الذهب : 2/321.

[3] التعرف لمذهب اهل التصوف، 1/35.

([4])تاريخ التصوف الاسلامي للدكتور عبد الرحمن بدوي ،دار المعرفة ،بيروت :20،المذاهب الصوفية ومدارسها :22.

([5]) هو أبو القاسم الجنيد بن محمد الخزاز ، كان ابوه يبيع الزجاج لذلك لقب بالقواريري ،اصله من نهاوند ومنشؤه بالعراق ،صحب السري والمحاسبي ، وكان يفتي بمذهب ابي ثور ، وكان شيخ الصوفية في وقته ، توفي سنة مائتان وسبعاً وتسعين. ينظر :طبقات الصوفية  ،ابو عبد الرحمن السلمي ،تحقيق :نور الدين شريبة  ،طبعة القاهرة :155.

[6])) ماهو التصوف : للشيخ محمد امين الشيخ علاء الدين النقشبندي ، بتقديم العلامة الشيخ عبد الكريم بيارة المدرس ، الدار العربية ، بغداد ،1988م :51

[7])) التصوف والطريق اليه ، عبد الرزاق نوفل :22.  

([8]) سهل بن عبد الله بن يونس التستري أحد أئمة القوم وعلمائهم ،كان متكلما بعلم الرياضيات، كذلك شاهد ذو النون المصري ،وصحب محمد بن سوار توفي سنة مائتان وتسعين وقيل ستاً وتسعين ، وقيل ثلاثاً وثمانين بعد المائتين، ينظر :طبقات الصوفية الازدي ،دار الكتب العلمية، تحقيق عبد القادر احمد عطا ،الطبعة الاولى ،1998م :150 .

[9])) ينظر ماهو التصوف:55.

([10]) هو ابو محفوظ معروف بن فيروز الصالح المشهور ،وهو من موالي علي بن موسى الرضا ،وكان مستجاب الدعوة ،وكان قبره كما يقول اهل بغداد ترياقا لقضاء الحوائج ..توفي سنة مائتان للهجرة...ينظر :وفيات الاعيان وابناء الزمان ،لابن خلكان ،دار الثقافة ،بيروت ،1996م :5/231.

([11]) ابو الفيض ثوبان بن ابراهيم ،احد رجال الطريقة وواحد وقته ،حدث عن الليث وابن لهيعة ،وروى عنه الجنيد وآخرون . ينظر :شذرات الذهب واخبار من ذهب ، عبد الحي احمد بن عكري  ،دار الكتب العلمية ،بيروت ،الطبعة السادسة : 1/107 .

([12]) ابو بكر دلف بن جحدر صاحب الاحوال والتصوف ،قرأ الفقه وبرع في مذهب الامام مالك ثم سلك وصحب الجنيد وكان عالما بالحديث ،  توفي سنة تسعمائة وخمساً واربعين.ينظر : شذرات الذهب : 1/338 .

([13]) ينظر : ماهو التصوف : 52 .

ينظر : تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب  ،لمحمد امين الكردي الاربيلي الشافعي :405.

([14]) هو ابو سليمان عبد الرحمن بن احمد بن عطية الداراني الزاهد المشهور ،احد رجال الطريقة كان من جلة السادات وارباب المجاهدات ،توفي سنة مائتان وخمسة للهجرة. ينظر: وفيات الاعيان : 3/131.

([15]) السري بن المغلس ، ابو الحسن البغدادي السقطي ،احد اكابر الاولياء صحب معروف الكرخي ، وهو خال الجنيد ، وكان من العباد حتى قيل انه منذ ثمانين عاما مارؤي مضطجعا، توفي سنة (253) . ينظر : شذرات الذهب : 1/127.

([16]) ينظر : التصوف والطريق اليه ، عبد الرزاق نوفل : 21 .

([17]) هو ابو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي ،تفقه على امام الحرمين وبرع في العلوم العقلية والنقلية ،وكان من اذكياء العالم في كل ما يتكلم فيه ،له مصنفات في الفقه والاصول والكلام والفلسفة والتصوف ، توفي سنة (505). طبقات الشافعية ،لابي بكر بن محمد بن عمر بن قاضي شهبة ،تحقيق الحافظ عبد العليم خان،عالم الكتب،بيروت ،لبنان :.2/113.

([18]) ينظر :التصوف والطريق اليه : 21 .

([19] ) ينظر : التعرف لمذهب اهل التصوف ،2/21 .

[20])) ينظر التصوف والطريق اليه ،87.

([21] ) قاعدة في التاريخ ، للامام السبكي مطبوع بهامش الرفع والتكميل في الجرح والتعديل للكنوي ،دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان : 54.

([22]) الصحابي : هو من لقي النبي r مؤمنا بهم مسلما ومات على الاسلام .  ينظر : تدريب الراوي للامام النووي ، دار القلم ،بيروت، لبنان : 1/43.

([23] ) التابعي هو من لقي صحابيا مسلما ومات على الاسلام مؤمنا بالله ورسوله ، وقيل هو من صحب الصحابي . تيسير مصطلح الحديث، الدكتور محمود الطحان،مكتبة المعارف، الرياض202.

([24] ) ينظر : القول الجلي الراسخ للشيخ قاسم نعيم الطائي : 43.

[25])) إسناد الإعلام إلى خير الأنام ،الشيخ عبد الكريم بيارة المدرس، دار المعارف، 98 .

[26])) حاشية العصام على مولانا الجامي، دار سعادت ، طبعة عثمانية قديمة ، 11.

([27] ) العلوم العقلية والنقلية انما مبدؤها من رسول الله والكل راجع لعلمه ، ينظر : شرح البردة ، للخربوتي دار العلم ، بيروت ،ط 2: 55.

([28]) هو ابو هاشم  الصوفي اول من لقب بالصوفي كان علما زاهدا اشتهر بالعبادة والتنسك وانقطاعه لله تعالى ، ينظر : شذرات الذهب : 4/47.

([29]) هو الحسن البصري من سادات التابعين وكبرائهم وابوه مولى زيد بن ثابت الانصاري وامه خيرة مولاة ام سلمة ام المؤمنين توفي سنة(110) ينظر : وقيات الاعيان ،لابن خلكان ، دار الكتب العلمية :1/355.

([30]) ينظر : الرسالة القشيرية في علم التصوف ، عبد الكريم بن هوازن ، دار الكتاب العربي بيروت ، لبنان : 12 .=

=ينظر : قوت القلوب في معاملة المحبوب ، لابي طالب المكي ، دار المعرفة ،بيروت : 1/150.

ينظر: حقائق عن التصوف ، الشيخ عبد القادر عيسى ، دار الامام النووي:  14-15 .

([31]) صاحب سر رسول الله ابو عبد الله العبسي من كبار الصحابة اسلم هو وابوه وارادوا شهود بدر فصدهما المشركون وشهد احد والخندق وفتح العراق توفي بعد بيعة علي رضي الله عنه باربعين يوما سنة 36 ، ينظر : الاصابة في تمييز الصحابة :1/317.

([32]) رواه مسلم في باب اخبار النبي r فيما يكون الى قيام الساعة :4/2216 رقم الحديث ( 2891) ، ورواه النسائي 1/297 ، وراو احمد في مسنده 3/19 رقم الحديث 11159 بتحقيق شعيب الارنؤط ، ورواه البيهقي 9/3 ورواه الدار قطني 19 /275.  

([33]) حاشية الزرقاني على متن العزية: 3/ 195.

( [34])  هو محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع من بني المطلب من قريش احد اركان الفقه وهو من المذاهب المعروفة فقيه اصولي قارئ اديب شاعر كان شديد الذكاء توفي في مصر (204 هـ) ينظر :تاريخ بغداد ،للخطيب البغدادي : 2/65 . 

([35]) حقائق عن التصوف: 15.

([36] ) هو احمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن ادريس من بني شيبان ولد 164هـ ببغداد وكان امام المحدثين صنف المسند وجمع فيه الكثير ،وكان من اصحاب الشافعي اخذ عنه مسلم والبخاري ،توفي ببغداد (241هـ) ،ينظر :وفيات الاعيان :1/ 47.

([37] ) وهو ابو حمزة البغدادي ابو حمزة الصوفي البغدادي مولى عيسى بن ايار القاضي من كبار شيوخ الصوفية كان يتكلم في جامع الرصافة وكان عالما بالقراآت جالس احمد بن جنبل وكان احمد اذا عرضت مسألة يقول ما تقول فيها يا صوفي وجالس وسريا السقطي كان ابو حمزة استاذ البغداديين وهو اول من تكلم ببغداد في هذه المذاهب من صفاء الذكر وجمع الهمم والمحبة والشوق والقرب والانس ولم يسبقه الى الكلام على رؤوس الناس ببغداد احد وما زال توفي سنة تسع وستين ومائتين ودفن بباب الكوفة وقد ذكر السلمي انه توفي في سنة تسع وثمانين والاول اصح . كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والامم دار الكتب العلمية ، بيروت لبنان ط2 ،5/68 ..

([38]) تنوير القلوب: أمين الكردي الأربلي: 45.

([39] )هو عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة أبو القاسم القشيري إمام الصوفية، وصاحب الرسالة القشيرية في علم التصوف، ومن كبار العلماء في الفقه والتفسير والحديث والأصول والأدب والشعر، (376 هـ - 465 هـ)، الملقب بـ "زين الإسلام". طبقات الشافعية الكبرى: للامام تاج الدين السبكي، مطبعة عيسى البابي الحلبي مصر 5/ 153 ط الأولى، 1967م

([40]) الرسالة القشيرية: 2.

([41]) المنقذ من الضلال، للامام الغزالي : 121.

([42]) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين: الباب الثامن: 372.

([43]) معيد النقم ومبيد السقم للامام تاج الدين السبكي ، دار صادر ، بيروت : 119.

([44]) ينظر: حقائق عن التصوف ، للشيخ عبد القادر عيسى ، دار الامام النووي ، عمان ، الاردن : 57.

([45] )هو سلطان العلماء: برع في العلوم العقلية والنقلية وكان صاحب شجاعة وورع ولا يخاف في الله لومة لائم ، برع في التنظير والتفسير والعلوم الشرعية المختلفة وله باع في القضاء، (ت511ه) ، ينظر: شذرات الذهب : 3/ 180 .

([46]) نور التحقيق: للشيخ عبد الكريم بيارة المدرس، دار الحرية بغداد. 161.

([47] ) هو احمد بن عبد الحليم الدمشقي الحنبلي احد ائمة الحنابلة برع في العلم والمناظرة توفي سنة (728هـ) ينظر : شذرات الذهب :6/80.

([48] )الفضيل بن عياض أبو علي التميمي، أحد أئمة العباد الزهاد، وهو أحد العلماء والأولياء، ولد بخراسان بكورة دينور،سنة 107هـ. وقدم الكوفة وهو كبير.فسمع بها: الأعمش، ومنصور بن المعتمر، وعطاء بن السائب، وحصين بن عبد الرحمن، وغيرهم ثم انتقل إلى مكة فتعبد بها، وكان حسن التلاوة كثير الصلاة والصيام، وكان سيدا جليلا ثقةً من أئمة الرواية رحمه الله ورضي عنه وله مع الرشيد قصص طويلة توفي بمكة في المحرم سنة 187 هـ. طبقات الصوفية ، ابي عبد الرحمن للسلمي، دار مطبعة بولاق ، مصر 27.

([49] ) الشيخ ابراهيم بن ادهم من مشاهير اهل التصوف ، عالماً عابداً ، له حكم وكلمات مشرفه في باب تهذيب النفوس (ت 435هـ) ،ينظر: شذرات الذهب 1/ 400 .

([50] )ابو سليمان الداراني: العالم التقي العالم كان عارفاً بعدد من العلوم واشهر زمانه حتى حدث عنه طلاب عشرون ،(ت 410هـ) ، ينظر: شذرات الذهب 1/ 210 .

([51]) مجموع فتاوى ،ابن تيمية: 10/ 516 ، 517.

([52] )هو رشيد رضا عالم من دعاة التحضر والتحرر ومن ثورة التعلم والانتقال لمستوى علمي متجدد ينظر مجلة العربي ، عدد 66/ 33.

([53]) مجلة المنار: 726، صادرة من دولة قطر فيها مجموة من البحوث والدراسات الاسلامية المعاصرة .

([54] )هو الشيخ محمد عبده من مشاهير العلماء الذين كانوا من دعاة التطور الفكري له مؤلفات كثيرة منها شرح نهج البلاغة ، ينظر :مجلة العربي ،العدد :56 98.

([55]) مجلة المسلم: العدد السادس/ سنة 1378هـ : 24.

([56]) ينظر: احياء علوم الدين ، للامام ابي حامد الغزالي ، دار المعرفة ،بيروت : 4/125 .

([57]) ينظر :حاشية ابن عابدين 1/31

([58]) الوجدانيات: قضايا يحكم بها العقل بواسطة الحواس الباطنة ،او امور نجدها اما بنفوسنا او بالآتنا الباطنة ، كعلمنا بوجود ذواتنا وخوفنا وغضبنا ولذتنا والمنا وجوعنا وشبعنا . ينظر : شرح المقاصد ، للتفتازاني :1/25 .كتاب المواقف ،للايجي : 1/29 .

([59]) ينظر :فقه السيرة ،للدكتور محمد رمضان البوطي ،دار الفكر ،لبنان ،بيروت 1993 : 66.

([60] ) محاضرات في البرمجة اللغوية العصبية للأستاذ الدكتور إبراهيم ألفقي ، المركز الكندي للتنمية البشرية ، 55.

([61]) سورة المؤمنون ، اية :1-2.

([62] ) التعاملات الوجدانية لها مكانتها في التعاليم الإسلامية وخصوصا في مجال التربية والإدراك الذوقي  للمسلم، ينظر التصوف والطريق إليه، عبد الرزاق نوفل 88.

([63] ) ينظر :صور وخواطر :للشيخ علي الطنطاوي ،مطبعة بولاق ،القاهرة ،ط:1975 .

([64])  ينظر :شرح المصطلحات الكلامية ،مجمع البحوث الاسلامية :100 .

([65])شرح المصطلحات الكلامية ،مجمع البحوث الاسلامية:54 .

([66]) ينظر: مقدمة في التصوف ،للشيخ عبد الحليم محمود ، مطبوع مع شرح ابن عباد على الحكم العطائية : 1/89.

([67])مقدمة في التصوف: 12.

[68])) التصوف والطريق اليه :78.

 ([69])المصدر نفسه :80.

[70] ينظر التعرف :1/76 . احياء علوم الدين 1/145 .

([71] ) واعني به الذوق وهي امور لا يمكن للانسان ان يستطيع ان يتكلم بها دون ان يتذوقها ويستشعر وجودها في كيانه بعد اصلاح آلة الذوق وهو القلب او الشعور او الوجدان .. ينظر : التصوف والطرق اليه : لعبد الرزاق نوفل :54.

([72]) المعاني الصوفية : هي معاني ذوقية تدرك .ينظر: شرح المصطلحات الكلامية :85 .

([73]) مقدمة غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية لابي عبد الله محمد ابراهيم ابن عباد النفري،بتحقيق الدكتور عبد الحليم محمود ، الدكتور محمود بن الشريف الناشر رضا توفيق عفيفي ،مصر ،القاهرة: 13.

([74]) ينظر: تفسير الرازي: 2/ 25 ،والإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به للباقلاني، بتحقيق الكوثري، مؤسسة الخانجني، ط2 : 54 ، أصول الدين للأستاذ أبي منصور علي القاهر البغدادي، دار الكتب العلمية ، بيروت، ط2 : 247 ، محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين للرازي، دار النشر الحسينية ـ مصر، ط1 : 174 ، شرح المقاصد للتفتازاني، عالم الكتب، بيروت: 175.

([75]) المذاهب الصوفية ومدارسها، عبد الحكيم عبد الغني قاسم، مطبعة مدبوني ، القاهرة، 1989م : 21.

[76])) ينظر:اعلام بلا ريب ، للشيخ العلامة عبد الكريم بيارة المدرس، دار الحدباء ، الموصل، 99.

([77] ) سورة فاطر آية : 28 .

([78]) عوارف المعارف للهروردي بهامش إحياء علوم الدين للغزالي، دار المعرفة ، بيروت ، لبنان: 56.

[79]) ) ينظر:الايمان بالله جل جلاله ، الدكتور علي محمد الصلابي ،دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان 50.

([80]) ينظر : شرح الحكم العطائية :للشيخ محمد رمضان البوطي:2/ 180 ،  ينظر : ما هو التصوف: للشيخ محمد امين  الكردي ،بغداد : 164.

([81])  ينظر : الحكم، بوطي:2/ 84.

([82]) التعرف لمذهب التصوف: 93.

([83]) أبو القاسم بن شادان البغدادي: عالم كامل توفي يوم السبت 405هـ ودفن بمقبرة باب حرب. صفوة الصفوة، دار الكتب العلمية: 2/ 213.

([84]) سورة النساء، آية: 136 .

([85]) التعرف لمذهب التصوف: 93.

([86]) ينظر : إحياء علوم الدين: لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي (ت: 505 هـ) دار المعرفة ، بيروت: 1/ 118.

[87])) ينظر الروض الفائق ، للشيخ شعيب الحريفيش، طبعة الاستانة ، 79.

([88]) سورة الحديد، آية: 4.

([89]) ينظر: إيقاظ الهمم: 93 ،وينظر شرح الحكم: ابن زروق: 59.

([90]) ينظر : شرح ابن عباد: 1/ 123.

([91]) ينظر: شرح الحكم العطائية للشرقاوي 76.

([92]) سورة النور، آية:43

[93])) ينظر:تنوير القلوب ،الاردبيلي ،378.

[94])) تنوير القلوب ، الاردبيلي 453.

[95])) ينظر:شرح الحكم العطائية ،للشيخ البوطي ،3/76.

[96])) ايقاظ الهمم ،87 , شرح الحكم العطاية للبوطي /80.

([97]) شرح الحكم ،للبوطي: 30.

[98])) من سورة النور ، ايه 87.

[99])) شرح الحكم للشرقاوي 67، شرح الحكم للبوطي 3/112.

([100]) السمط العبقري ، الشيخ خالد النقشبندي ،82.

[101])) شرح الحكم العطائية ، الشيخ البوطي، 2/199.

([102]) ايقاظ الهمم : 206.

([103] كتاب بردة المديح وهي قصيدة البردة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم ، للامام شرف الدين البوصيري ، دار التربية ، بغداد ،ط1 ،1989.

([104]) الحديث بطوله رواه ابن ماجه في سننه: باب ما جاء من رحمة الله يوم القيامة (4300) 2/ 1437 ، إيقاظ الهمم: 270.

([105]) رواه البخاري: باب التوبة رقم الحديث 7949 ، 5/2324, ورواه الترمذي رقم الحديث 2497، 4/658. ورواه الامام احمد في مسنده رقم الحديث 3627، 1/383.ورواه البزار بنفس اللفظ رقم الحديث 1654، 5/81 .ورواه البيهقي في سننه الكبرى رقم الحديث 205560 ، 10/188 .

([106]) شرح الحكم للبوطي: 2/ 236.

([107]) الزواجر عن اقتراف الكبائر: ابن حجر الهيتمي، دار الكتب العلمية ، بيروت، 1987م : 1/ 607.

([108]) هو أبوعلي الفضيل، ولد بخراسان وقدم الكوفة، مات في مكة سنة 187هـ . ينظر: طبقات الشعراني: 1/ 68.

([109]) ينظر : حلية الأولياء ، لابي نعيم الاصفهاني  ، دار الكتب العلمية  ، بيروت ، لبنان : 10/ 58 ، وينظر : التعرف لمذهب التصوف ، للكلاباذي : 58.

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.