
ندوة : دور المؤسسات التربوية و منظمات المجتمع المدني في نشر ثقافة العيش المشترك
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ايها الاخوة والاخوات
الضيوف الكرام
اود في البداية ان اقدم الشكر و التقدير لمنتدى العالمي للوسطيه في تنظيم هذه الندوة الهامة وتحت هذه العناوين التي تمثل ضرورة حيوية من اجل بقاء الجنس البشري على الارض
لان التطرف والارهاب باشكالة يمثل خطرا على الوجود البشري على هذه الارض وليس خطرا على شعوب واقوام واقاليم جغرافية فحسب لاننا في هذا العالم لا نستطيع العيش بمعزل عن بعضنا البعض بغض النظر عن بعد المسافات الجغرافية لاننا في عالم اليوم اصبحنا اردنا ام ابينا قرية واحدة ومجتمعا مترابطا مرتبطين مع بعضنا وهذا القدر يجعلنا نفكر في البقاء والاستمرار من خلال مواجهة مشتركة مع قوى الشر التي تتربص بنا جميعا وتهدد بقاءنا المشنرك .
وغني عن الاشارة باننا نعيش فعلا في سفينة واحدة تعبر عباب المحيط وان اي خلل في حركنها او لا سمح الله العبث بها بحجة ان هذه حصتي او هذا بلدي لو قومي اعمل بهم ما اشاء يصبح امرا غير مقبول لان حصتنا من هذه السفينة امانة في اعناقنا والعبث بها يهدد سكان السفينة كلهم . غير مسموح العبث باقدارنا تحت اي مبرر او حجه بل اجزم انه من الترف الكبير الحديث عن الفوارق العرقية او الطائفية في وقت قد نسير كلنا جميعا طوتئف واقوام في قاع المحيط اذا لم نحسن التعايش بيننا وقبول بعضنا للاخر . ذلك ان العيش المشترك ليس مجرد شعار جاذب ومترف بل ضرورة من اجل البقاء والاستمرار المشترك . و بما اانا لا نستطيع ان نختار جيراننا على هذه الارض فانه من العبث ان لا نقبلهم و نتعاون ونتحاور معهم لان الخيار الاخر هو الدمار والخراب للجميع .
ان المتنتدى العالمي للوسطية صوت مهم وحيوي في هذا العالم الذي ترتفع فيه اصوات التطرف والتشدد والغلو انه الصوت المطلوب لتغليب العقل والحكمة والموعظة الحسنة على اصوات الظلام الاخرى .
ان شريعة السماء جاءت بالوسطية والاعتدال والتسامح ولماذا لا نبض عليها ونعززها وننشرها في مجتمعاتنا وحياتنا .
و بما ان الفاس وقعت في الراس او تكاد فان علينا ان نعجل الخطى لانقاذ انفسنا والبشرية معنا من الخراب والدمار ولذلك يلزم حشد المجتمعات للتصدي للتطرف والارهاب . هذا الحشد يجب ان لا يقتصر على الحكومات والمؤسات الرسمية لانها لن تكون قادرة على انجاح المهمة لاسباب مختلفه .. وخصوصا في مجتمعات تفتقد بعض الحكومات ان لم نقول معظمها علينا تعزيز المصداقية او الثقة في المجتمعات ..
ان منطومة – البيت – المدرسه – الشارع – المدرسة – منظمات المجتمع المدني هي العناصر التي تشترك في تربية الفرد وصقل تفكيره .
ولذلك ياتي الدور الطليعي والاساس لمنظمات المجتمع المدني لتجسير الهوة بين مؤسسات الحكومية والمجتمع ..
ان التطرف الذي نلاحظة اليوم في جميع مفاصل المجتمع ليس وليد اللحظة – انه نتاج اهمال مزمن من المؤسسات التربوية للخطاب التربوي او تحديدا ترك الاجيال بين ايدي تربويين متشددين او غير مؤهلين او لكن النتيجة هي ذاتها ..
ولكي لا ندخل في جدال كيف حصل هذا التطرف ولماذا تم هذا الاهمال فان الاهم اليوم وضع خطط وبرامج للمعالجة والمعالجات تاخذ اشكالا متععده :
مواجهة الارهاب تتطلب : 1- اجراءات امنية اسمه هدفها تخفيض حجم الضرر وهي ضرورية
2- اجراءات بعيدة المدى وهي التي نعني بها هنا وهي حماية الاجيال عبر تصحيح المسيرة التربوية بمجملها تصحيح وتطوير العملية التربوية من خلال اعداد وتدريب المدرسين وتحديد مهامهم و تطوير المناهج للتناسب مع القدرات الذهنية في المرحلة العمرية المناسبة
اخذين بعين الاعتبار ضرورة احترام الثقافة الروحية الدينية وابراز المفاهيم الدينية الصحيحة التي تحث على السلام والتسامح وحب الاخر والتي يزخر بها المكتبة الاسلامية
ان اصلاح العملية التربوية تتطلب عملا وجهدا هاما يلزم مشاركة مجتمعية فيه من نقابات واوليلء امور وخبرات تربوية وابعاد الموضوع عن التجاذبات الحزبية والمهاترات السياسية لا يمكن مثلا شحن عقل الطفل في السنوات الدراسية الاولى بالحديث عن الغزوات والحروب في صدر الاسلام واستبدالها بموضوعات تتناسب مع مداركة العمرية كحب الوالدين والنظافة من الايمان وسواها ..
لا ننسى بالطبع الدور الاساسي للاسرة والتي تشكل الخلية الاولى في الجسم التربوي وهذا يتطلب ان يكون الخطاب العام وعبر وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي متطورا وواضحا و متناسبا مع الزمان والمكان والظروف والاحتياجات الاساسية للمجتمع بان الحث على العيش المشترك هي ضرورة اساسية وان تنشئة الجيل على طريق الصلاح والايمان الحق هي ما يعود بالاخير على الاسرة ذاتها .. و ما نلاحظة من عقوق الوالدين وتخريب الاسر الا نتاج التربية غير الصحيحة للاجيال ..
واذا اردنا التاشير الى تشخيص الحالة بشكل سليم فان علينا ان ندرك اسباب هذه الظاهرة الخطيره لطي نستطيع تقديم الوصفة الطبية الصحيحه :
ان ثلاثية – الفقر - والجهل و التهميش (الظلم ) هي البيئة الخصبة لنمو التطرف والعنف والارهاب .
ان ضعف المصداقية – تقليديا -في الخطاب الرسمي او غياب الثقة بالمعنيين بهذا الخطاب سواء كانوا رجال دين " رسميين " او اعلاميين " او سياسيين " يجعل الاجيال تصد وجهها عن الاستماع لهذا الخطاب والاعلام الرسمي وفي هذا الفراغ يجعلها فريسة سهلة للتنظيمات المتطرفة - ولهذا ياتي الدور الهام لمنظمات المجتمع المدني وهي المؤسسات التطوعية التي تملك المصداقية الاكثر وخصوصا اذا كانت مؤهلة بالشكل الكافي ..
ان على منظمات المجتمع الاهلي والمدني سواء جمعيات خيرية او نقابات او روابط مجتمع معينه تستطيع مخاطبة الناس باكثر سهولة ويسر ومباشرة لانها الاقرب الى مشاعر وظروف وهموم الناس وتملك المقومات للحوار المجتمعي
انه كلما كان الحراك المجتمعي نشيطا او " الديناميكية الاجتماعية " ناشطة كلما كان دور منظمات المجتمع المدني فاعلة .
يلزم ان تملك منظمات المجتمع المدني الكفاءة المناسبة – القوة البشرية – الكوادر المدربة و القدرات المادية والوسائل الصحيحة في الخطاب .
لقد عنت المنظمات الدولية والامم المتحدة بدور منظمات المجتمع المدني فقد قامت منظمة الامن والتعاون الاوربي في مؤتمرها في بخارست عام 2001 و لاحقا في عام 2005 في لشبونه باقرار مجموعة قرارات اكدت علة وجوب مشاركة منظمات المجتمع المدني في تجسير الهوة بين المجتمعات وتعزيز لغة الحوار والعبش المشترك والحد من التطرف
لان منظمات المجتمع المدني تستطيع القيام بادوار تعجز الحكومات عنها و لاسباب معروفه . اي ردم الهوة بين الحكومات والمجتمع .
كما قامت الحمعية العامة للامم المتحده في خريف عام 2005 باصدار مجموعة قرارات تحث على دور المجتمع المدني وضرورة استخدام وسائلة في تعزيز ثقافة التعايش المشترك و مواجهة التشدد والتطرف .
ان قوة الدولة ليس في وجود حكومات قوية بل في وجود منظمات مجتمع مدني فاعلة ونشيطه .
ولكي لا نضيع في تعريف الارهاب والتطرف علينا ان نحدد تلك المفاهيم من خلال تحقيق موضوعي لظاهرة وان لا يقتصر التعريف عند قومية او دين معين - لان الشر ظاهرة عالمية كما هو الخير ايضا كذلك . لذلك علينا ان لا نتوقف عند المعايير المزدوجة لايقاف او تعطيل مهمتنا في نشر ثقافة الحوار والعيش المشترك .
ابحث
أضف تعليقاً