
على خلفية المخاوف التي بدأت تثير قلق الأمريكيين مما يعتبرونه سعيا إسلاميا لفرض الشريعة الإسلامية كإحدى المراجع القانونية في المحاكم الأمريكية، أطلقت جمعية "ICNA" the Islamic Circle of North America" مؤخرا حملة بعنوان "الدفاع عن الحريات الدينية: فهم الشريعة".
تأتي هذه الحملة عقب إصدار نحو 20 ولاية أمريكية قوانين أو توجيهات تمنع القضاة من النظر في أحكام الشريعة الإسلامية خلال مداولاتهم، ما استدعى تحرك الجمعيات الإسلامية لتبديد "المفاهيم الخاطئة عن الشريعة الإسلامية"، وفق ما أعلن زاهد بخاري رئيس "ICNA" الراعية لهذه الحملة.
تعريف المجتمع الأمريكي بالشريعة الإسلامية كإحدى وسائل مواجهة المسلمين للإسلاموفوبيا، تأتي منسجمة مع نتائج دراسة أمريكية نشرت مؤخرا بعنوان:"المسجد الأمريكي عام 2011: الخصائص الأساسية للمسجد الأمريكي، مواقف من أئمة المساجد"، وقد أظهرت نتائجها أن نحو 65% من أئمة المساجد الأمريكية باتوا يبتعدون عن "الترجمة الحرفية للنصوص والتعاليم الإسلامية والتي تشكل الأساس للشريعة الإسلامية"، في مساع جدية منهم لدمج المسلمين في مجتمع، تحكمه قوانين تناقض في معظمها أحكام الشريعة الإسلامية.
"فهم الشريعة"
وفيما يشيرون إلى مساعي مسلمي أمريكا للاندماج في مجتمعاتهم، يؤكد منظمو الحملة - على لسان زاهد بخاري في تصريح لـ"USA today news" يوم السبت 3 مارس - أن العديد من المسلمين الأمريكيين الذين يؤيدون العقوبات القاسية المستمدة من الشريعة الإسلامية والمطبقة في السعودية أو حتى في أفغانستان، ليس لديهم الرغبة في إدخال الشريعة الإسلامية ضمن قوانين الولايات المتحدة الأمريكية لتطبيقها على الآخرين.
تشمل الحملة التي بلغت كلفتها ثلاثة ملايين دولار، نشر لوحات إعلانية في 15 ولاية أمريكية، إحدى هذه اللوحات تقول "الشريعة ليست مخيفة"، وقد رفعت فوق نفق "هولندا" الذي يصل مانهاتن بنيوجرسي، ويعبره يوميا نحو 120 ألف شخص. كما تتضمن الحملة تنظيم حلقات دراسية لأحكام الشريعة الإسلامية في 20 جامعة على مستوى الولايات المتحدة، و25 مشاركة في ندوات متنوعة، تتناول موضوع حوار الأديان، بالإضافة إلى تخصيص خط هاتفي ساخن مجاني، بحيث يمكن للأمريكيين الاستفسار من خلاله عن ماهية الشريعة وأحكامها.
ويوضح رئيس جمعية "ICNA" أن هذه الخطوة تم إطلاقها بسبب "المشاعر المعادية للشريعة" والتي تكنها بعض الجماعات وتحاول نشرها في المجتمع الأمريكي، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن بعض الأئمة بحاجة إلى تلقي المعارف المتعلقة بتفسير الشريعة، قائلاً:"إن المجتمع المسلم أيضا يحتاج إلى أن يتلقى تعليما حول الشريعة.. ولهذا ستقوم الجمعية بتنظيم البرامج الخاصة بالمسلمين وبتدريب الأئمة".
وبحسب ما توصلت إليه هذه الدراسة - التي يشرف عليها إحسان باجبي "Ihsan Bagby" الأستاذ المساعد للدراسات الإسلامية في جامعة كنتاكي "Kentucky"، برعاية عدد من المنظمات الأمريكية الدينية كمعهد هارتفورد "Hartford" للأبحاث الدينية، والرابطة الأمريكية لإحصاءات المؤسسات الدينية "ASARB"، ومجلس العلاقات الإسلامية - الأمريكية "CAIR"، والمعهد الدولي للفكر الإسلامي" IIIT"، والتي تم عرضها خلال مؤتمر صحفي عقد بنادي الصحافة الوطنية، واشنطن يوم 29-2-2012، فإن أكثر من 98% من أئمة المساجد يؤيدون مشاركة المسلمين في المجتمع الأمريكي، و91? كذلك يشجعون بشدة فكرة انخراط المسلمين في الحياة السياسة الأمريكية.
ورغم تصنيف حملة "الدفاع عن الحريات الدينية: فهم الشريعة" في إطار مواجهة "المشاعر المعادية للشريعة"، أفادت نتائج الدراسة بأن 75% من أئمة المساجد لا يشعرون أن المجتمع الأمريكي معاد للإسلام، في مقابل 25% فقط يرون العكس، وفق إحصائيات عام 2011، بينما كانت نسبة الأئمة الذين يصنفون المجتمع الأمريكي بأنه معاد للإسلام العام 2000 تبلغ 54%.
المساجد إلى تزايد
وفي سياق متصل بنتائج هذه الدراسة، فقد رُصد ارتفاع في عدد المساجد الأمريكية، إذ تفيد الأرقام أن عدد المساجد في بلاد "العمّ سام" ارتفع من 1209 مساجد إلى 2106 مساجد في العام 2011، أي بنسبة 74? خلال 11 عاماً، مع الإشارة إلى أن زهاء 76% من مجموع عدد المساجد في أمريكا حديثة، وأنه تم تشييدها بعد الثمانينات.
ومن الحقائق التي رصدتها الدراسة، أن الغالبية العظمى من المساجد تتواجد في المدن الكبرى بعيدا عن الضواحي. وفي هذا السياق، تبوأت نيويورك المرتبة الأولى بـ257 مسجدا، تليها كاليفورنيا بـ246 مسجدا، ثم تكساس بـ166 مسجدا، وولاية فلوريدا بـ118 مسجداً، وإيلينوي ونيوجرسي بـ109 مساجد لكل منهما، وبنسلفانيا بـ99 مسجدا، وميشيغان بـ77 مسجدا، وجورجيا 69 مسجدا، وفيرجينيا 62 بيتاً من بيوت الله.
هذه الزيادة في عدد المساجد من الطبيعي أن يرافقها زيادة في عدد المصلين، فقد أفادت الأرقام أن عدد المسلمين الذي يحيون صلاة عيد الفطر المبارك ارتفع من مليوني مسلم أمريكي (عام 2000 ) إلى 2.6 مليون (عام 2011). وبناء عليه، قدرت الدراسة عدد المسلمين اليوم في أمريكا بنحو 7 ملايين نسمة.
صلاة الجمعة كانت حاضرة أيضا في هذه الدراسة، حيث تبين أن نسبة المصلين الذي يحيون صلاة الجمعة في المساجد الأمريكية، ارتفع من 12% إلى 18% ، حيث لم يكن عدد المصلين قبل عام 2011 يزيد على 500 شخص، فيما تجاوز المصلون هذا العدد العام الماضي.
أما فيما يتعلق بأصول مسلمي أمريكا، فقد بينت الدراسة أن 3% فقط من المساجد الأمريكية يغلب عليها الطابع العرقي الواحد، فيما بقية المساجد تحتضن مصلين من أصول مختلفة، بنسب متفاوتة: 33% من جنوب آسيا، يليهم العرب بـ27%، ثم ذوو الأصول الإفريقية (إفريقيا جنوب الصحراء) بـ9% ، والأوروبيون وفي طليعتهم البوسنيون بـ2%، علماً أن أعدادا كبيرة من المهاجرين أغلبهم من الصوماليين ومن غرب إفريقيا ومن العراقيين وصلوا حديثا إلى الولايات المتحدة وبرز حضورهم في تلك المساجد.
وتبقى مسألة "الخوف" من تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في القوانين الوطنية نسبية بين المجتمعات الغربية التي غالباً ما تجهل شريحة واسعة من مواطنيها ماهية هذه الأحكام، والجهل بالشيء لا يُورث الاطمئنان إليه.
إسلام اون لاين: 6/3/2012
ابحث
أضف تعليقاً