wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الشيخ حارث الضاري ... ذكرى لن تموت
الأحد, March 13, 2016

نظم قسم الثقافة والاعلام في هيئة علماء المسلمين مساء اليوم السبت، الملتقى الاستذكاري لمواقف الشيخ الدكتور حارث الضاري رحمه الله، تحت عنوان (ثبات على الحق حتى الممات).واستهل المتقى الذي اقيم في قاعة فندق (الهوليدي إن) بالعاصمة الاردنية عمان، بتلاوة آيات من الذكر الحكيم ترحما على روح فقيد الامتين العربية والاسلامية.

وقدم المهندس مروان الفاعوري الامين العام للمنتدى العالمي للوسطية بكلمة اشاد فيها بمواقف الشيخ الضاري وتاريخه المشرف ومنهجه الوسطي، ثم استذكر المحلل السياسي (وليد الزبيدي) - في كلمة القاها - مناسبة تعارفه مع (الشيخ الضاري) في برنامج تلفزيوني، وبدأت العلاقة مع الشيخ الفقيد واستمرت لـ (13) سنة، حتى وافاه الاجل (رحمه الله) في تركيا، وكانت اللقاءات تتسم بالجدية والتحليل المستمر والتفكير في واقع البلد المحتل ومستقبله في ظل هذه الطغمة الحاكمة

حيث قال في كلمته:

     إن دماء العلماء والمجاهدين تبقى كمداد البحر تقدم لنا في كل حين الذكرى بمواقف هؤلاء العلماء الذين عاشوا وما بدلوا كما يدل الآخرون واحتفالنا بأبي المثنى احتفال بعالم رباني فهم الوسطية فهماً صحيحاً إذ ان الوسطية ليست موقفاً يميل الى الرفق واللين في كل شيء فإذا كانت ازاء عدوان على الأمة ومقدساتها وحرماتها وأوطانها كانت الوسطية رأس الرمح وفوهة البندقية.

      لقد نادى الشيخ حارث الضاري بالإصلاح بين الناس ، ذلك الإصلاح الذي اتخذ منه منهجا يعتمد عليه في حل المشكلات  بتغليب التراضي والتنازل والصلح ثم تسوية الخلافات .

وفي معترك الإصلاح لم يقف الضاري عند العشيرة أو القبيلة ، وإنما إمتد عمله الإصلاحي  ليحمل هم الوطن بأكمله وبكل مكوناته العرقية والمذهبية ، ذلك الهم الذي حرمه طيب العيش في بلاده خاصة بعد أن صدرت في حقه مذكرة توقيف من الحكومة العراقية عام 2006م وقد دخل عليه حينها المرض وصدق فيه قول الشاعر:

آذاه جرح أوجعه         فبكى وأبكى من معه

    جرح قديم راعف        أحيـــا القصيد ورجعـه

اضطر بعدها للبقاء في المملكة الأردنية الهاشمية التي احتضنته بحق الجوار  وبوطنيته  وبدعوته الدائمة لتوحيد الشعب العراقي لينعم  ويتساواى في ظلال الوطنية ، وبعد إيواء المملكة له ظلت القضايا الوطنية هي أول أولوياته  وهمه الأكبر  بل لم تنسيه القضايا الإسلامية والعربية الأخرى وعلى رأسها القضية الفلسطينية والسورية واليمنية والليبية ففيها كلها كانت له مواقف اتسمت بالوسطية والعمق المعرفي.

      لقد وقف الضاري تجاه قضايا أمته المركزية  وقفاتٍ مشرِّفة  أبت الحياد عن جادة الصواب  وعن الوسطية التي دعا إليها الإسلام في صريح نصوصه ، فرفض الطائفية البغيضة  والمذهبية  والتقليد الأعمى، كما التزم المنهج الرباني  في الاعتدال الذي يرفض الوكس والشطط  برفضه الدخول في غلو الفئات التكفيرية التي تكفّر سائر المسلمين وتستحل دماءهم وأموالهم فخلّد اسمه بين علماء وأعلام الأمة الإسلامية ، وقد كانت وفاته في مارس 2015م بالجمهورية التركية  فتم نقل جثمانه إلى المملكة حيث شُيّعة في جنازة مهيبة إلى مقبرة سحاب جنوب العاصمة عمّان ، ألا رحم الله الشيخ حارث الضاري وتغمده بواسع رحمته .

والقى الشيخ الدكتور (محمد بشار الفيضي) الناطق الرسمي باسم الهيئة كلمة بالمناسبة قال فيها: "ليس من عادتنا تمجيد الرجال العلماء الصلحاء، لان الاصل في هذا النمط من الرجال ان يصنعوا الامجاد، وان يكون ذلك بالنسبة لهم صفة ملازمة، وشأنا طبيعيا، ولو ان رجلا مثل فقيدنا الشيخ حارث الضاري رحمه الله عاش في مثل ظروفنا الصعبة هذه حيث الاحتلال وشيوع  الظلم، ولم يقدم شيئا لامته ولم يصنع مجدا لاثار ذلك في نفوسنا دواعي الدهشة والغرابة"

واستعرض الشيخ (الفيضي) المواقف المبدئية الشجاعة للفقيد الراحل وما تعرض له من ترغيب وترهيب لكنه كان كالجبل الشامخ وواعيا لجميع المساومات والتهديدات .. مؤكدا انه كان حصيفا حكيما وصابرا على الشدائد وصامدا امام كل المغريات الدنيوية.    

وخلص الشيخ الفيضي الى القول: "هذا ما اتمنى ان يفقهه من يتعرضون الان لنفس الامتحان ومن تسوقهم شهواتهم ليبيعوا الارض والعرض بحفنة من الدولارات وعرض من الحياة الدنيا".. لافتا الانتباه الى ان الكثير من العراقيين يحفظ قصصا عن الشيخ الضاري، وقد يشهد هذا المحفل سرد روايات منها".   

كما القى الدكتور ( بشار عواد معروف) المحقق والباحث في الجامعة الأردنية، كلمة اشاد فيها بالمواقف الوطنية والقومية الشجاعة للشيخ الراحل التي تمثلت بمقارعته للاحتلال السافر وحكوماته المتعاقبة، وثباته على المباديء وعدم خضوعه لكل المساومات والمغريات .. مؤكدا ان الشيخ الضاري كان بحق رائد العراقيين والذائد عن حدودهم.

والقى لدكتور (عمر الكبيسي) الطبيب والسياسي المعروف كلمته مماثلة، كما القى الدكتور (أيمن العاني) كلمة رابطة أئمة وخطباء بغداد، فيما القى الشاعر الاردني (ماجد المجالي) قصيدة بالمناسبة.

وتلا عريف الحفل الشاعر العراقي (مكي النزال) بيان رقم (65) الصادر عن مجلس شيوخ (عشائر الثورة العراقية) الذي تذكر بأسىً وفاة الشيخ الضاري، ومواقفه التي اكدت على مدى (13) عاما انه لا خلاص للعراق وشعبه ودول المنطقة الا بتحرير العراق من الاحتلال، ومشروعه المتمثل بالعملية السياسية التي صممت على وفق مصالح الصهيونية والوجود الايراني، مؤكدين ثباتهم على هذه المبادئ.

 ثم قدم الشاعر الاردني (سعيد يعقوب) قصيدة تغنت بمواقف الشيخ ومآثره، ثم اعقبه الاعلامي العراقي (محمد نصيف) بقصيدة مطلعها "رحلت وملء ساحته احتراق *** لمن يشكو مواجعه العراق"، ثم تقدم (اياد العناز) باحث وكاتب في الشأن العراقي بكلمة عن الشيخ الفقيد رحمه الله، وبعده تقدم الاعلامي العراقي (اسماعيل الجنابي) بكلمة حماسية، كما القى الدكتور(لطيف الربيعي) الاكاديمي العراقي كلمة مرتجلة منبهرا ببساطة الشيخ ودماثة خلقه بتعامله مع العراقيين وتفاعله معهم بشتى انتماءاتهم واتجاهاتهم، واختتم الشاعر العراقي (غدير الشمري) الملتقى بقصيدة نبطية من عبق البادية الاصيلة.

وحضر الملتقى عدد من الشخصيات العراقية والاردنية والعربية وجمع غفير من ابناء الجالية العراقية في الاردن.

    

.

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.