wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الصارم المسلول على شاتم الرسول
الاثنين, November 16, 2020

" الصارم المسلول على شاتم الرسول "

هذا عنوان كتاب لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله ، ومن دواعي كتابته هو تعرض جناب رسول الله صلى الله عليه وسلم للإساءة من أهل السفه والإلحاد ، وقد قام ببيان الحكم الشرعي لهذا الأمر الجلل والفرية العظيمة ، والطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والإنقاص من شخصيته هو طعن في الدين ، وهدم للشرع ، ونسف لكل ما جاء به الإسلام من عقيدة وأحكام وأخلاق ، والكتاب يقع في[611] صفحة ، وفي أربعة فصول ومسائل وبعض الملحقات .
المسألة الأولى :- يقول الشيخ أن من سبّ الرسول من مسلم أو كافر أو ذمي فإنه يجب قتله ، وقال أن هذا الحكم الصارم قد أفتى به عامة العلماء وأجمع على ذلك مالك والليث وأحمد وإسحاق والشافعي كما أجمع على ذلك أهل الصدر الأول من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم .
ثم يأتي بأدلة كثيرة من كتاب الله ، وأدلة كثيرة من السنة المطهرة لا يتسع المقال لذكرها ، ولكنني سأقف فقط على شاهدين عمليين من السنة تطبيقاً لهذا الحكم على فاسقة مسلمة ويهودي من أهل الذمة .
الحديث رواه أبو داود وصححه الألباني : أن أعمى كانت له أمّ ولدٍ تشتم النبي صلى الله عليه وسلم ، فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر ، فلما كانت ذات ليلة تقع في النبي وتشتمه ، فأخذ المغول ـ سيف قصير ـ فوضعه في بطنها ، واتكأ عليها فقتلها ، فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجمع الناس فقال : أنشد الله رجلاً فعل ما فعل ولي عليه حق إلا قام ، فقام الأعمى يتخطى رقاب الناس وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي رسول الله ، فقال يا رسول الله ! أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك ، فأنهاها فلا تنتهي ، وأزجرها فلا تنزجر ، ولي منها ابنان مثل الؤلؤتين ، وكانت بي رفيقة ، فلما كانت البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك ، فإخذت المغول فوضعته في بطنها ، واتكأت عليها حتى قتلتها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا اشهدوا أن دمها هدر.
كعب بن الأشرف من سادة بني النضير وشعرائها وكان يهجو رسول الله ويشبب بأزواجه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولته المشهورة : من لكعب بن الأشرف ؟ فقد آذى الله ورسوله ، فقال محمد بن مسلمة رضي الله عنه : أنا يا رسول الله ، أتحب أن أقتله ؟ قال : نعم ، قال : ائذن لي فلأقل ، قال: قل (والمقصود لكي يقتله بخديعة) والقصة طويلة ومشهورة ، فقتله محمد بن مسلمة ، وهذه القصة رواها البخاري  ومسلم رحمهما الله في الصحيحين .
المسألة الثانية :- قال الشيخ أن من سب الرسول صلى الله عليه وسلم يتعين قتله ولا يجوز استرقاقه ، ولا المن عليه ، ولا فداؤه ، وإن كان مسلماً فاجماع الأمة على قتله سواءً كان رجلاً أو امرأة ، وإن كان معاهداً فقد أجمع معظم علماء الأمة على قتله سواء كان رجلاً أو امرأة ، فقد قتل ابن عمر رضي الله عنه الراهب الذي سب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ما على هذا صالحناهم .
وقال القاضي عياض وابن عقيل يُقتل حداً سواءً كان مسلماً أو كافراً أو ذمياً فهو ناقض للعهد ، ولا يستتاب ، وان كان كافراً وأسلم بعد السب يتعين قتله حداً وأمره إلى الله .
وذكر الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار قال : كان غلمان من أهل البحرين خرجوا يلعبون بالصوالجة ، فوقعت الكرة على صدر الأسقف ، فأخذها فجعلوا يطلبونها منه فأبى ، ثم سبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبلوا عليه بصوالجهم فما زالوا يخبطونه حتى مات ، لعنه الله ، فرفع ذلك إلى عمر رضي الله عنه ، فوالله ما فرح عمر بفتح ولا غنيمة كفرحته بقتل الغلمان للأسقف ، وقال الآن عزّ الإسلام إن صغاراً شُتم نبيهم فغضبوا له وانتصروا ، ثم أهدر عمر دم الأسقف .
وكأن هذا ما حصل مع الشاب الشيشاني في فرنسا الذي قتل المعلم الذي أساء لرسول الله في الإعلام حتى بلغت إسآءته الآفاق مشرقاً ومغرباً ، فاستحق هذا المجرم هذا الجزاء .  
المسألة الثالثة:- قال الشيخ من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم يُقتل ولا يُستتاب ، فإن كان مسلماً فهو مرتد ولا تقبل توبته ، وإن كان كافراً يقتل حتى ولو أسلم بعد هذا الجرم ، فيُقتل وأمره إلى الله ، وإن كان ذمياً فهو ناقض للعهد فيُقتل لنقضه العهد بسبه لرسول الله . 
ومن قذف أمهات المؤمنين رضي الله عنهن فهذا طعن بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ومن ثم طعن بالإسلام ، فثمة رأي لبعض العلماء بقتله .
ومن طعن بالصحابة فهو اساءة للنبي صلى الله عليه وسلم ومن ثم طعن بالإسلام لأنهم هم من أوصلوا لنا الدين بأمانة وصدق واخلاص ، ولولا حرص الصحابة على نشر الإسلام وتبيليغه بالجهاد وبكل الوسائل ، لما بقي دين ، لذلك فقد روى عبدالله بن مغفل قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : الله الله ! في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضاً بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فبغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه " رواه أحمد بمسنده والترمذي في سننه . ولذلك فإن أول من فضل علي رضي الله عنه على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وطعن فيهما المجرم المتأسلم عبدالله بن سبأ فلما علم بذلك الإمام علي رضي الله عنه همّ بقتله ، ولكن من حوله نصحوه بعدم قتله خوفاً من الفتنة لأن له أتباع وانصار ، والجو جو فتن ومعارك وبلابل ، فقال علي : لا يفضّلني أحدٌ على أبي بكر وعمر إلا جلدته جلد المفتري ، فخير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ، وبلغ هذا الكلام عن علي حدّ التواتر ، وكذلك لما بلغ عمر رضي الله عنه أن أحد الناس يفضله على أبي بكر رضي الله عنه جلده عمر حد المفتري لمجرد التفضيل ، فما بالك بمن يطعن بهما ويسبهما ، فإن حده أعظم وأكبر .
والله سبحانه وتعالى قد كفل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفيه ويحفظه من استهزاء الناس له أن لا يضره هذا الاستهزاء إنما يرجع على المستهزء بالويل والثبور والخزي والعار دنيا وآخرة مصداقاً لقوله تعالى " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزئين * الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر فسوف يعلمون" .

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.