إعداد :د.بسام عبدالسلام البطوش
أستاذ التاريخ الحديث المساعد
قال تعالى"ولتجدنّ أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأنّ منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون."
(سورة المائدة، الآية 82)
إضاءات
- ينطلق الباحث في إعداد هذه الورقة من إيمان عميق بأهمية دراسة الشؤون الوطنية كافة بذهنية وطنية منفتحة ،وعلى قاعدة من الحرص على المصلحة الوطنية العليا،وفي إطار من الروح العلمية والموضوعية.
- يؤمن الباحث بأن الأنموذج الأردني في العيش المشترك ثمرة من ثمرات النهج الهاشمي في الحكم والقيادة ،فقد أبدت القيادة الهاشمية منذ مطالع التأسيس الأولى للدولة الأردنية إهتمامها بترسيخ أنموذج أردني في مجال العيش المشترك بين مواطني الدولة،بصرف النظر عن دينهم أوعرقهم أوجنسهم،أو منبتهم أو اصلهم ،وقد حققت نجاحات كبيرة في هذا الميدان لاينكرها إلا جاحد.
- يتسلح الباحث وهو يعالج هذه المسألة بمخزون كبير من المعلومات والتجارب الذاتية التي نهلها من معين التجربة المجتمعية الأردنية على وجه العموم والكركية على وجه الخصوص،والتي تشكل في مجملها الصيغة الأردنية في العيش المشترك الإسلامي المسيحي.
- تعاين هذه الورقة الحالة الأردنية المتميزة في العيش الإسلامي المسيحي المشترك ،والمشهود لها بالعمق والرسوخ والثبات .
- تقدم هذه الورقة قراءة لتاريخية العيش الإسلامي المسيحي المشترك في الكرك.
- تقرأ هذه الورقة أنموذج العيش الإسلامي المسيحي المشترك في الكرك عبر مظاهره الاجتماعية والسياسية .
- تهتم هذه الورقة بتحليل عوامل قوة الأنموذج الأردني "الكركي" ،وتعنى بالتأشير إلى التحديات والمتغيرات، التي باتت تفرضها تطورات العصر.
- وتقدم هذه الورقة مقترحات لترسيخ الحالة الأردنية المتميزة،وتهتم بدراسةسبل صونها وتطويرها.
أولا"-العيش الإسلامي- المسيحي المشترك في الكرك:نظرة تاريخية.
ولدت المسيحية في بلادنا ،والعرب المسيحيون في سورية الجنوبية،وفي جنوب الأردن تعود أصولهم إلى جزيرة العرب التي هاجروا منها إلى بلاد الشام على موجات متتالية ،وتعود العشائر العربية المسيحية في جنوب الأردن في أصولها إلى القبائل اليمانية وعلى رأسها قبيلة "سليح"، وقبيلة "تنوخ" ، ثم الغساسنة ،وهم ينتسبون إلى قبائل الأزد، التي هاجرت من اليمن، وكان الغساسنة قد اعتنقوا الديانة المسيحية، واشترك ملوكهم في الخلافات الكنسية حول طبيعة السيد المسيح (عليه السلام). وكانوا من أتباع عقيدة الطبيعة الواحدة )المنوفيزيين). بعدما ضعفت مملكة الغساسنة، وقضي على أواخر ملوكها، انقسم عرب الشام إلى خمسة عشر قبيلة، متنازعة فيما بينها، يعمل بعضها في خدمة الروم البيزنطيين وبعضها الآخر لمصلحة الفرس. امتد نفوذ الغساسنة إلى مناطق جبل الشيخ، وحتى مناطق وادي عربة. وكانت أهم مراكزهم في الجولان وفي حوران وجلق (دمشق)، وبقي نفوذهم في مناطق البادية ولاسيما حول تدمر والرصافة. والجدير بالذكر أن هرقل بعدما تمكن من استرداد بلاد الشام من الفرس629م، حاول تنظيم إمارة الغساسنة. وفي كتب السيرة النبوية أن النبي محمد (ص) راسل ملك غسان، شرحبيل بن عمرو الغساني. انسجم الغساسنة العرب مع انتمائهم العربي ، ولذلك، لم يتخلفوا عن الركب عندما جاءت الجيوش العربية الإسلامية من الجزيرة فاتحة لبلاد الشام ومحررة لها من الاحتلال الروماني الذي خيم عليها لسبعة قرون .
فقد كانت العشائر العربية المسيحية تضيق ذرعا بسيطرة الرومان البيزنطيين ، وكانت تتوق بفطرتها العربية وبمشاعرها العروبية للتخلص من سيطرتهم ، وقد وجدت هذه المشاعر العروبية متنفسا لها عندما بدأت تتناهى إلى مسامع عشائر الأردن العربية المسيحية أخبار ظهور قوَّة جديدة في بلاد الحجاز، وذهب وفد من العرب المسيحيين في جنوب الأردن من الشوبك وأذرح والجربا والعقبة والبتراء بزعامة مطران العقبة يوحنـَّا بن رؤبة في عام 9 هـ ـ 630 م المسمَّى بعام الوفود إلى مدينة تبوك للقاءً الرسول العربي الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، وأهدى المطران إلى الرسول الكريم بغلة بيضاء أعجب بها النبي الكريم ، وأهدى النبي الكريم زعيمَهم يوحنا بُردة ، وتمخضَّت مقابلة وفد عشائر مسيحيي جنوب الاردن عن عقد اتفاق لفتح أبواب هذه المدن أمام جيوش الفتح الاسلامي ، وهذا ما حدث فعلا ، وقد قام مطران العقبة على رأس وفد من عشائر جنوب الأردن المسيحية العربية بزيارة للرسول صلى الله عليه وسلم أثناء وجوده في تبوك ،وأوردت كتب السيرة النبوية نص كتاب الأمان والعهد الذي منحه النبي عليه السلام لوفد مسيحيي جنوب الأردن. تحت عنوان :"مصالحته عليه السلام ملك آيلة ـ العقبة وأهل جرباء وأذرح وهو مقيم على تبوك قبل رجوعه".(1) (1)البداية والنهاية ) لأبي الفداء الحافظ إبن كثير (ص16).
ازدهرت المسيحية في بلادنا في العهد البيزنطي في الفترة 330-638م ً، وفي15هـ/ عام 636م دخلت القدس تحت الحكم الإسلامي،وقد أعطى الخليفة الفاتح عمر بن الخطاب(رض) القدس وسكانها أماناً يعرف بالعهدة العمرية، بشهادة كبار الصحابة خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان ،رضي الله عنهم أجمعين. وبعد الفتح ظل أهالي البلاد على أرضهم، واحتفظوا بدينهم في ظل الدولة الإسلامية على امتداد العصور (2).
وعرف عن القبائل العربية المسيحية في شرقي الأردن أنها كانت موالية للحكم الأموي،ولا تتحدث المصادرعن أي تميز أو اختلاف، "وكان المسيحيون العرب من المقربين للسلطة الأموية، وشاركوا في فتوحات الأمويين."(3)وفي المجمل تمتعت الجماعات المسيحية بقسط وافر من الراحة في العصور الإسلامية، تخللها بعض المضايقات في بعض العهود . ويمكننا القول أن العلاقات بين المسلمين والمسيحيين العرب تكون طبيعية وحميمية في ظل السيادة العربية، لكن عندما تسيدت المشهد العناصر المسلمة غير العربية، أو عندما شهدت المنطقة الغزو الخارجي الفرنجي والمغول، صار الخلط قائماً بين (المسيحي العربي) ابن الأرض و(المسيحي الغربي) القادم من بلاد الفرنجة.(4) تواصل الحضور المؤثر للقبائل العربية المسيحية في بلادنا عبر العهود الاسلامية المتعاقبة وفي مطلع القرن السادس عشر وبداية الحكم العثماني وبحسب دفتر مفصل عجلون( رقم 970 ) فقد بلغ تعداد أهالي ناحية الكرك 1060 خانة من المسلمين و1043 خانة من المسيحيين.وفي منتصف القرن السادس عشر الميلادي، العاشر الهجري تقدم الوثائق العثمانية معلومات واضحة حول التوزع الديمغرافي في الكرك تبين أن أكبر تعداد للمسيحيين هو في نفس قصبة الكرك، حيث بلغ 117 أسرة، وكان عدد أسر المسلمين 64 أسرة فقط. وفي قرية كفر ربا (كثربا) الحالية 5 أسر مسيحية تقيم مع 110 أسر مسلمة،وأسرتان مسيحيتان في خنزيره (الطيبه) من بين 60 أسرة مسلمة، وسبع أسر في عين سيل من بين 66 أسرة مسلمة، و12 أسرة في صرفا مع 214 أسرة مسلمة. وفي نهاية القرن السادس عشر الميلادي تقدم الوثائق والسجلات العثمانية (دفتر مفصل 185) العائد للواء عجلون 1005هـ/ 1596م الأعداد التالية لسكان الكرك: الكرك (القصبة) 78 خانة مسلمين.103 خانة مسيحيين.(5)
ومن المهم أن نعرف أن الاندماج المعيشي اليومي تجذر عبر قرون لم تعرف فيها الكرك أحياء منفصلة أو قرى خاصة باتباع هذا الدين أو ذاك. فالوثائق العثمانية التي تعود للقرن 16 تؤكد أن المسيحيين كانوا يقطنون مع المسلمين في قرى مشتركة، ويتركز وجودهم في الكرك (القصبة)، ولا تسعفنا المصادر العثمانية في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلادين بعلومات عن شكل التوزع الديمغرافي في منطقة الكرك.لكن من الملاحظ أن المسيحيين لم ينفردوا في العيش في قرى أو أحياء خاصة بهم،حتى هذه اللحظة.(6)
وفي مطالع القرن التاسع عشر يقدم بيركهارت شهادة عن أحوال العرب المسيحيين في جنوب الأردن؛ فيقول:"وهم متحررون من جميع الضرائب الابتزازية ويتمتعون بنفس الحقوق التي يتمتع بها المسلمون".(7)
وبالرغم من الويلات التي ذاقتها الكرك في فترة الحكم المصري 1831-1840 على يد عساكر ابراهيم باشا ابن محمد علي ، حيث تعرضت المدينة للتخريب والدمار والسلب ،جراء مقاومتها للعساكر المصرية؛(8)فإن عموم ولاية سوريا ومن ضمنها شرق الأردن شهدت في القرن التاسع عشر الحياة تحولات هامة في ظل الحكم المصري 1831-1840، وهي في مجملها أسهمت في الانفتاح على الخارج الأوروبي، وبدأت تتدفق على المنطقة الإرساليات الأجنبية. وشهد القرن التاسع عشر صدور خط شريف 1839م، الذي أعلنت فيه الدولة العثمانية احترامها الحريات العامة، ونص على المساواة التامة بين المسلمين وغيرهم في المعاملة، وانطلقت التنظيمات العثمانية خلال سنوات 1864-1908، وخلالها كانت العلاقة بين الدولة العثمانية ورؤساء الطوائف الروحانيين جيده، فبدأت التغيرات في بنية الكنائس وبدأت ننمو مؤسساتها من الأربيعينيات في القرن19، ففي هذه الحقبة صار البطريرك الأرثوذكسي يقيم في القدس، وأعاد اللاتين تأسيس بطريركيتهم التي اندثرت بزوال المملكة الصليبية، وفتح الروس إرسالية كنسية، وأقام الإنجليكان أسقفية.(9)
على العموم كانت الطائفة المعروفة في بلاد الشام هي الروم الأرثوذكس ما قبل القرن التاسع عشر، وفيما بعد ظهرت طائفة الروم الكاثوليك 1234هـ/1818م، ثم ظهرت طائفة اللاتين بعد سنة 1847م، أما البروتستانت فلم يكن لها وجود قبل 1839، وبدأت تظهر جماعات بروتستانية في أجزاء من بلاد الشام. وكانت الكرك كرسيا أسقفيا قديما منذ العصر البيزنطي، وفي القرن التاسع عشر أقام أسقفها الفخري في القدس، ومثّله كاهن يوناني في الكرك، أي ان أسقفية الكرك كانت تتبع بطريرك القدس الأورشليمي.(10)
في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بدأت بعض العشائر المسيحية وخاصة عشيرة العزيزات في الكرك تطلب من البطركية اللاتينية في القدس إرسال كاهن الى الكرك ،والملفت أن الطلب قدم عبر رسالة بعثها الشيخ محمد بن عبدالقادر المجالي(ت1889) عام 1856 إلى (فاليركا ) البطريرك اللاتيني في القدس يناشده فيها تلبية طلب المسيحيين بإرسال كاهن لهم، لكن البطرك تردد لقلة عدد المرسلين وبُعد الكرك عن القدس. ولم يتحقق هذا الطلب سوى عام 1875 بإصرار من عشيرة العزيزات ومحاولات مستمرة منها.وبطبيعة الحال سادت المنافسات العشائرية المسيحية حول من هو الكاهن الجديد، هل هو من العزيزات أم من الهلسة؟! لكن الترتيبات مع الشيخ محمد المجالي كانت قائمة لضمان سلامة (الأب اسكندر مكانيو)الذي أرسل إلى الكرك،وهو بلجيكي الأصل ولحماية الإرساليةالجديدة .أما العشائر الأرثوذكسية والمخلصة للبطركية الرومية فقد قاومت الأب اسكندر. وتزعم المقاومة خليل الصّناع ومن بعده ابنه جريس، وقد أعاق خليل الصناع بناء الكنيسة والدير لعدة سنوات.(11)
وهذا يقودنا إلى ملاحظة أن المشهد الديني المسيحي في الكرك بالقبيلة أيضاً ؛فالروم الأرثوذكس Orthodox) Greek) هم عشائر (الصناع، المدانات، الزريقات، الهلسة، الحدادين ما عدا فرع واحد).أماالروم الكاثوليك( Greek Catholic )فقد تألفوا من عشائر(البقاعين، المصاروة، نصف الحجازين والعكشة، والمسنات، وفرع من الهلسة وفرع من الحدادين).وفي السبيعينات والثمانينات من القرن التاسع عشر انتقلت بعض فروع القبائل من كلا المذهبين إلى مذهب اللاتين( Roman Catholicism ) وارتبطت التحولات هذه بالانقسامات العشائرية. (12)
ومن الطبيعي ان يشهد أي مجتمع أشكالا من العلاقات تمتد بين التعاون والتنافس والصراع ، وقد عرفت العلاقات الاجتماعية بين العشائر في الكرك كثيرا من الاشكالات بين العشائر المسلمة فيما بينها ،أو المسيحية فيما بينها ،أو بين عشيرة مسلمة وأخرى مسيحية،وكانت الدوافع في مثل الحالة الأخيرة اجتماعية – اقتصادية بحتة بعيدة كل البعد عن الصبغة الدينية ،وفي هذا الإطار يمكننا أن نصنف الخلاف الاجتماعي البحت الذي أدى لهجرة بعض العشائر المسيحية عن الكرك صوب مأدبا 1877 م.وتذكر الروايات التاريخية وقفة مشرفة لعشائر الكرك المسلمة نصرة للعشائر المسيحية لحظة الأزمة ،كما بذلت جهودا مضنية لمنع عملية الهجرة،لكنها لم تفلح في ذلك. وفي كل الأحوال؛ فقد عرفت الكرك حوادث شبيهة وقعت بين عشائر مسلمة أدت إلى نتائج أكثر سلبية وخطورة وأنتجت هجرات مشابهة.(13)
ثانيا:مظاهر العيش المشترك الإسلامي-
المسيحي في الكرك
المظاهر الاجتماعية :
1- التماسك الاجتماعي (البنية الاجتماعية الواحدة المتماسكة)
تاسست الهوية الاجتماعية والثقافية الواحدة التي تربط أبناء المجتمع مسلمين ومسيحيين على قواعد من وحدة الأصل واللغة والهوية الثقافية والحضارية الواحدة،فالجميع عرب يتكلمون لغة واحدة،وتعود أصولهم إلى القبائل العربية نفسها تقريبا.ويتبعون تنظيماً اجتماعياً متماسكاً هو (التنظيم القبلي أو العشائري) .ذلك أن المسيحيين الأردنيين في غالبيتهم الساحقة عرب ، أقام أجدادهم في البلاد منذ أقدم العصور، ولم تحدث قط بينهم وبين إخوانهم المسلمين أي خلافات تستحق الذكر فالعادات والتقاليد واحدة، وثقافة المجتمع الإسلامية تشمل الجميع.... إن من المهم هنا الإشارة إلى سبب قوي وهو أن الديانة الإسلامية تكن احتراماً للديانة المسيحية."(14).
وقد توقف الرحالة الجانب الذين زاروا منطقة الكرك عند حياة الشراكة الكاملة بين المسلمين والمسيحيين في كل شيء .وهذا بيتر جوبسر يقول:"ومع أن وجود دينين يمثل عامل شقاق اجتماعي طبيعي، فإن العوامل التي قللت من آثار ذلك هي الإقامة المشتركة وإدخال الفريقين في بنية التحالف ولعل أهم من ذلك كله، ذلك التقليد الطويل من التعايش والتعاون معاً بتسامح محترم متبادل."(15)
هذا مع سعي بعض الرحالة الأجانب الى الحديث بروح ولهجة مختلفتين ،وهذا Tristram في كتابه "رحلات في شرق الأردن أرض مؤاب، رحلات واكتشافات في الأردن والجانب الشرقي للبحر الميت (1872)" حاول رسم صورة مشوهة تعطي دلالات غير واقعية حول الحياة المشتركة التي تجمع أهل الكرك من مسلمين ومسيحيين. وبالرغم من الإيحاءات السلبية التي سعى ترسترام لتقديمها إلا أنه عجز فيما أظن عن تقديم أدلة وبراهين تدعم الصورة السلبية التي حاول الإيحاء بها.(16)ومن الضوري ان نقر بأنه مع اهمية ما تقدمه لنا كتب الرحالة الغربيين عن طبيعة الأحوال العامة لشرق الأردن ، فإنه يلزمنا التعامل بحذر مع هذه الكتابات نظراً لما تنطوي عليه من مواقف مسبقة لا تخلو من التعصب والجهل والغرض، لكنها تبقى تمثل مصدراً هاماً لا بد من الإطلالة عليه بحذر.(17)
عند محاولة فهم الأسس التي قامت عليها حالة العيش الاسلامي المسيحي في الكرك لابد نجد أن الكرك بموقعها على الهضبة المحاطة باللجون وخط السكة الحديد شرقاً وبالموجب شمالاً وبوادي الحسا جنوباً وبالأغوار غرباً، تتمتع بشيء من الخصوصية والتفرد وليس العزلة، فهي تقع على مفترق الدروب بين الحجاز وفلسطين والشام ومصر، وعلى طرق المواصلات والعسكر والحجاج والرحالة في الوقت نفسه.وهذا يدفع نحو شيء من الاستقلالية والتميز والتكاتف أيضا.ومن هنا نجد أن الإنسان الذي يعيش على هذه الهضبة المتفردة يجد نفسه في شراكة مصيرية مع محيطه ، وقد وزع الكركيون أراضي الهضبة بينهم على قاعدة المساواة بين عشائر الغرابا وعشائر الشراقا وعشائر المسيحيين،ومن هنا كانت الشراكة الكاملة في مصادر المياه (الآبار والعيون). وكما اعتاد الكركيون على صد الهجمات عن "الديرة " فإنهم اعتادوا نظام "العونة" والتكافل الاجتماعي المشترك في مواسم الحصاد والقطاف والحراثة وبناء المساكن وصيانتها، وتمتد علاقات الشراكة بين مكونات المجتمع عبر الأرض والعمل الزراعي أو الرعوي المشترك أو المتجاور،وانتظمت حياة الفرد في شبكة من العلاقات القائمة على رابطة الدم وحسن الجوار، وهنا نلمس صورا واشكالا من التعايش والتعاون اليومي بين الجيران، والحرص على مساعدة الآخر، والتعاون اليومي الحميم بين النساء في تنفيذ الأعمال المنزلية، وفي هذا المجتمع المفتوح المتكافل نجد تقاليد المواساة تمتد عابرة الدين والعشيرة في مناسبات المرض والفقد والنوازل كلها ، وفي التبرع بالدم والأعضاء للمريض أو المصاب، وفي التعاون في جمع الديّة من الكافة،وفي التعاطي الطبيعي في عمليات الدّين والإقراض.وجمع التبرعات للأعمال الخيرية العامة،ومن ضمنها بناء المساجد والمقابر،وتعارف الكركيون على التزاور المتبادل في مناسباتهم الاجتماعية كلها ومن ضمنها المناسبات الدينية والأعياد ،ويتندرون بأن للكركية أربعة أعياد ! وليس غريبا أن تجد المسلمين ينضمون إلى موكب الفصح في الشوارع .والعلاقات الاجتماعية بين المسلمين والمسيحيين تذهب في حميميتها مديات بعيدة تذخل في علاقات المصاهرة والزواج وإن كانت في نطاق ضيق ،لكنها تفرز حالات من علاقات الخؤولة والدم والتداخل القرابي المدهش، والحميمية الاجتماعية تفضي الى بناء شبكة من علاقات الأخوة عير الرضاعة.ولعل من ملامح الاندماج الطبيعي في الحياة الكركية سيادة نمط موحد من الأزياء الشعبية المشتركة والموحدة للرجال والنساء ،وذلك الى عهد قريب أي إلى أن بدأت تسود الملابس الغربية.
وبالاضافة الى أن مجمل العادات والتقاليد والأعراف السائدة في مجتمع الكرك نابعة من موروث اجتماعي مشترك ،فإنها متطابقة ولا يمكن العثور على فروقات ولو بسيطة بينها ،وحتى في القضايا ذات البعد الديني نجد تقاربا وتداخلا من مظاهره ، أن بعض العائلات من المسلمين كانت تلجأ إلى تعميد الإبناء. ولجوء بعض المسيحيين إلى تزوج أكثر من زوجة، خاصة في حالة الزوجة العاقر.وهناك حالات إقدام بعض المسيحيين على اتباع عادة الطهارة( الختان) ،واتخاذ بعض النساء المسيحيات لإسم (محمد) لمواليدهن الذكور ؛بسبب أنه لم يعش لهن أبناء.إضافة إلى انتشار الأسماء ذات الدلالات الدينية (محمد ،أحمد، عمر،مصطفى، ...) بين المسيحيين .
وقد صنعت التطورات الاجتماعية اشكالا جديدة من الروابط والعلائق منها علاقات أصحاب المهن.وعلاقات الزمالة في الدراسة والعمل في مؤسسات الدولة والمجتمع .والعلاقات القائمة على المصالح المتبادلة (اقتصادية-اجتماعية).والعلاقات في إطار مؤسسات المجتمع المدني (أحزاب- نقابات- جمعيات- أندية- روابط- منتديات،...الخ).
كما أن العلاقات بدأت حديثا تتأثر بالأبعاد السياسية والفكرية والثقافية والحزبية وبمستوى التعليم والمركز الاجتماعي والوظيفي أو المهنة؛هذه كلها أصبحت تلعب دوراً بارزاً في تحديد العلاقات الاجتماعية بين الناس.(18)
2 - التحالفات الاجتماعية:
احتكمت السياسة المحلية في الكرك للبنى الاجتماعية القائمة على العشائرية وتحالفاتها، ويظهر هنا مجموعة تحالفات اجتماعية (عشائرية) تأخذ طابعاً سياسياً،وقد توزعت على النحو الآتي :
- الشراقا( الطراونة، الصرايرة، النوايسة، القطارنة، الضمور، القضاة، الصعوب، المبيضين).
- الغرابا(المعايطة، الحباشنة، الجعافرة، الشمايلة، المحادين،الكفاوين، الذنيبات، الجلامدة، الأغوات، الطنشات).(19)
- المسيحيون: ( الهلسة،الحدادين، الكرادشة، الحمارنة، الحجازين، العكشة، العزيزات، المدانات، المعايعة، الزريقات، البقاعين،الصناع).
هذا مع مراعاة أن هذا التقسيم ليس قطعيا حديا ثابتا ،لكنه يعني في الواقع تحالفا من كتلتين وليس من ثلاث ،ففي الواقع كان المسيحيون أقرب الى الاندماج الكامل في حلف الغرابا،ولم تكن عشيرة المجالي خارج هذه التحالفات بل كانت هي من تقود حلف الغرابا ،وإن كانت تفضل أن تعد محايدة.أما المحايدون فهم عشائر الأطراف الحمايده والعمرو والبرارشة والبطوش والنعيمات والخرشة والقضاة والمواجده وعشائر قرية العراق.وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه التحالفات لم تراع العامل الديني وتجاوزته كليا.ولما كانت هذه التحالفات تتورط في الحروب البينية أو في حروب الدفاع عن الكرك في مواجهة الغزوات البدوية،كانت العشائرالمسيحية بطبيعة الحال تكون في القلب من هذه الأحداث دون أي إعتبار لعامل الدين.
ليس بمقدورنا الركون إلى بعض القراءات الاستشراقية في محاولتها لتوصيف وتحليل العلاقات والتحالفات الاجتماعية في الكرك ومكانة عشائر الكرك المسيحية ودورها فيها، فقد جاء الارتباط وثيقاً وخاصاً بين المسيحيين وحلف الغرابا في الكرك في سياق تراث طويل من التحالف المشترك على أسس من المصالح المتبادلة، فلم يتشكل هذا التحالف في سياق (حق الطنيب) أو (حق القصير)، ويمكننا أن نتفهم ظروف علاقة خاصة ووثيقة بين مسيحيي الكرك وآل المجالي، لكنها لا تندرج في سياقات التبعية، ولكن في سياقات علاقة "إبن العم "والتحالف المفتوح كالذي نجد مثيلا له في السلط في علاقة أسرة النبر وأسرة العواملة مثلاً.(20)
ويجب أن لانغفل عن أن هذه التحالفات والتشكيلات القبلية المحلية امتد تاثيرها للمواقف السياسية ،وإلى توزيع السلطة المحلية ، كالتمثيل في المجلس البلدي، وفي النزاعات والتوافقات المحلية. كما ظهر تاثيرها في معادلات التمثيل الكركي في السلطة التشريعية والنيابية، ويتردد صداها في الحياة الحزبية، وحتى نلمس آثارها في العمل السياسي والمواقف من القضايا الوطنية والقومية. وراح ينتقل تأثير هذه الموازين المحلية إلى الدور السياسي الذي يمارسه أبناء الكرك في العاصمة عمان، وعلى أساس هذه التحالفات المحلية كانت تتشكل في كثير من الحالات المواقف والاصطفافات وتتوزع على جانبي الموالاة والمعارضة، و تؤثر في مجمل قواعد العملية السياسية على المستوى الوطني ،وإن كان بشكل غير معلن بطبيعة الجال.ففي عهد الإمارة كان رفيفان باشا المجالي يقود قبيلته وحلف الغرابا، في حين أخذ حسين باشا الطروانة يقود قبيلته وحلف الشراقا. ويقود المعارضة. (21)
3-الحماية الاجتماعية المتبادلة
هناك تقاليد متوارثة من الحرص المتبادل على حماية خصوصية العلاقة وحفظ الانسجام العام،وقد تحدث (بيتر جوبسر) عن مدى حرص مجتمع الكرك على المحافظة على هذه العلاقة المتميزة ،ومضى يقول :"وهم فخورون بعلاقاتهم المتبادلة الجيدة بالمقارنة مع سائر الأردن والشرق الأوسط".(22) وقبل نصف قرن على ماقاله (جوبسر) ،كان خليل الحوراني قد كتب يصف العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في الكرك بقوله: "وهم شركاء كأهل الوطن الواحد في الغنم والغرم." (23)
وقد أكدت تفاصيل الحياة اليومية ثقافة الانفتاح والتسامح وعملت على تعززيها ،ولعل مما يسمح بمزيد من التآلف الاجتماعي هو غياب الحوادث التاريخية المثيرة للضغائن ،فالسجل الناصع للعلاقات بين الطرفين يؤكد إنعدام الإساءة أو الاستهداف.وهذا هام وضروري لنقاء الضمائر ولسلامة المشهد الذي تتوارثه الأجيال.فلم يعرف تاريخ العلاقة صراعا بين الجماعة المسلمة ككل والجماعة المسيحية ككل،كما لم يعرف تاريخ العلاقة صراعا اتخذ الطابع الديني أو نجم عن أسباب دينية أو ارتبط بالدين.وقد تشهد العلاقة صراعا بين عشيرة من العشائر المسلمة وأخرى من العشائر المسيحية. وميادين الصراع الاجتماعي قد تشمل فردا من عشيرة مسلمة وآخر من عشيرة مسيحية،لكنه صراع يبقى في إطار ظروفه ومحدداته وأسبابه الثنائية البحتة ولأسباب اقتصادية –اجتماعية ( مشاجرات الأولاد،السرقات، حوادث السير،الديون،العرض والشرف،...) وتتيح آليات الضبط الاجتماعي المتبادل التغلب على هذا الصراع وعبر دبلوماسية تقودها عشائر من أتباع الدينين وبروح أخوية لا تخلو من الحب والكرم والتسامح.
وقديما قال بيركهارت في معرض توصيفه لحميمية علاقة المسيحيين بالمسلمين: "ومع إنهم مرتبطون بالمسلمين ارتباطاً وثيقاً بسبب المصالح والعادات المشتركة إلى حد يعتبرون معه عشيرة واحدة إلا أن هناك حداً بين أتباع الدينيين... لأن المسلمين يرون هؤلاء الآخرين (المسيحين) يحققون ازدهاراً اقتصادياً".(24) بالتأكيد أن ملاحظة هذا الرحالة الأجنبي تندرج في السياق الطبيعي الذي يحكم علائق البشر عبر الزمان والمكان ،وفي مجالات العلاقات الاجتماعية لا يمكننا أن نتجاهل وجود مشاعر من التنافس بين الجماعات والأفراد في المجتمعات كلها ، وهذا ( بيتر جوبسر) يقدم قراءة مختلفة ،فيقول:"يكاد مسلمو الهضبة لا ينتقدون المسيحيين على الإطلاق، وليس لديهم شيء سوى مدح مستوى تعليمهم، والحالة الممتازة لعلاقاتهم المتبادلة خلال الجماعة." .(25) فمن الطبيعي وجود شكل من أشكال التنافس المحمود لتحقيق نجاحات حياتية أكبر في ميادين الاقتصاد والتعليم وتولي مواقع المسؤولية والقرار،وهذا الشكل من التنافس موجود بين المسلمين ذاتهم،وفيما بين المسيحيين ذاتهم، أيضا.
ونحن نقدر نصاعة تاريخ العلاقات الاجتماعية بين المسلمين والمسيحيين ،وخلو سجل العلاقة المتميزة هذه من أي مؤثر يسيء اليها،يلزمنا التوقف عند أمر رفيفان باشا في مطلع عشرينيات القرن العشرين بنفي تاجر شامي من الكرك لمدة عشر سنوات لإساءته للنصارى بقوله أنهم سيدخلون النار!(26)
ب - المظاهر السياسية :
1- المشاركة في المؤسسات الرسمية
عبر الزمن الاداري العثماني روعي التمثيل المسيحي ،وعند تأسس لواء الكرك1894 مثل الأهالي في عضوية مجلس إدارة اللواء كل من الشيخ صالح المجالي،والشيخ خليل المجالي،وجريس الصناع. وحافظ مسيحيو الكرك منذ بداية الحياة التشريعية العثمانية على حضور جيد في الأطر التمثيلية التي عرفتها البلاد ، ففي عام 1908 انتخب توفيق بيك المجالي مبعوثا للكرك ،وفي الوقت نفسه مثّل عودة القسوس الكرك في المجلس العمومي لولاية سوريا .(27)
وفي عهد الدولة العربية في دمشق بقيادة الأمير فيصل بن الحسين، كانت مشاركة النخب الكركية في الوظائف العليا على محدوديتها ممثلة للجميع، فقد عيّن توفيق المجالي معاوناً للمتصرف، في حين عين كل من عطا الله الطروانة وعطا الله السحيمات مديراً للمخابرات، فيما عُين كل من يعقوب المدانات ومتري زريقات عضواً في محكمة البداية، وكل من عبد المهدي الشمايلة وزعل المجالي مدعياً عاماً. وفي وقت لاحق استعانت حكومة فيصل بوجهاء مثل رفيفان المجالي رئيساً لبلدية الكرك ومديراً للأمن الداخلي، وحسين الطراونة مديراً للأمن الداخلي فيها.(28)
ولما جرت انتخابات المؤتمر السوري لعام 1919،اعتمد الأردنيون في إجراء الانتخابات على القانون العثماني ذي الدرجتين، وفاز نتيجتها عشرة أعضاء يمثلون الأقضية الستة التي تم تقسيم شرقي الأردن بموجبها، بتاريخ (7/ حزيران 1919) مثل قضاء الكرك عيسى المدانات. وقد وجه سمو الأمير فيصل الدعوة إلى اثنين من أعيان الأردن (الكرك) لما لهما من مكانة بارزة ، وهما رفيفان المجالي ، وعودة القسوس، لحضور جلسات المؤتمر السوري العام. (29)
وفي عهد الحكومات المحلية التي عرفها الأردن ،ومن بينها حكومة الكرك (مؤاب) جاءت عملية التمثيل معززة للصيغة التمثيلية الشاملة والمتوازنة ،وعلى النحو الذي يضمن مشاركة الجميع ،فقد تألف المجلس العالي من الذوات:عطوي المجالي.حسين الطراونة.سلامة المعايطة.الخوري عودة الشوارب.عبد الله العكشة.نايف المجالي.عن منطقة الكرك،وموسى المحيسن وعبد الله العطيوي عن منطقة الطفيلة،وبرئاسة الشيخ رفيفان المجالي.(30)
وفي بلدية الكرك استطاعت التفاهمات الموروثة أن تضع أسسا تكفل مشاركة الجميع ،وكان التمثيل قائما على توازنات الأحلاف التقليدية،ونجد مشاركة مسيحية دائمة في المجلس البلدي بمقعدين أو ثلاثة مقاعد من أصل تسعة مقاعد. والتقاليد المتوارثة في تحديد آليات التمثيل تمتد الى الغرفة التجارية والأندية والجمعيات الخيرية المشتركة.(31)
وفي عهد الإمارة الأردنية،وبعد صدور قانون المجلس التشريعي الأردني ، يلاحظ أن التمثيل الكركي شمل مقعدا لحلف الغرابا وآخر للعشائر المسيحية ،وثالث لحلف الشراقا. (32) وقد حفظت قوانين الانتخابات النيابية المتتالية تمثيلا مسيحيا وحضورا دائما لهذا المكون الاجتماعي الأصيل عبر تاريخ الحياة التشريعية الأردنية،فأعداد المقاعد النيابية محددة للمسيحيين والمسلمين، لكن الناخب لديه حرية انتخاب من يشاء من المسلمين أو المسيحين.وقد عرف تاريخ الانتخابات في الكرك قيام تحالفات عشائرية إسلامية – مسيحية.تقوم على أسس عشائرية أو انتخابية بحتة ،أو قد تنهض على أسس فكرية وسياسية.لكن العامل العشائري والقرابي يبقى هو السائد كما هو معروف. (33)
ناك مجموعة من الاعتبارات تحكم اختيار الوزراء في الدولة الأردنية،وهي تراعي فيما تراعيه مسألة التمثيل الديني والجغرافي ،والملاحظ أنه في بدايات تأسيس الإمارة كانت مشاركة الأردنيين عموما محدودة ،وبدأت مشاركة المسيحيين الأردنيين في الوزارات منذ عام 1929،وبقي التمثيل المسيحي قائما ومستمرا بمعدل مقعد أو مقعدين وزاريين في كل حكومة ،وبعد الوحدة الأردنية الفلسطينية (وحدة الضفتين 1950)صارالتمثيل يتوزع على الضفتين للمسلمين والمسيحيين. وكان لمسيحيي الكرك حضور جيد في الوزارات .(34)
2- المشاركة في الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني.
عرف الأردن تجربة حزبية مبكرة منذ عهد الإمارة ، وكان لأهالي الكرك مشاركة فاعلة في العمل الحزبي ،امتدت وتواصلت عبر مراحل تطور الحياة الحزبية الأردنية ،وكان الحضور المسيحي فيها متميزا وملموسا،فمع ولادة الحركة الوطنية الأردنية على قاعدة معارضة المعاهدة الأردنية – البريطانية 1928 ،ولما عقد المؤتمر الوطني الأول 25/7/1928 مثل الكرك في الهيئة التنفيذية للمؤتمر :حسين الطروانة(رئيسا)، عطوي المجالي، عطا الله السحيمات، سلامة الشرايحة. وكانت هناك مشاركة متميزة في حزب اللجنة التنفيذية للمؤتمر الأردني العام (1928-1936).(35) ولما تأسس حزب اللجنة التنفيذية لمؤتمر الشعب 1933،مثّل الكرك في لجنته التنفيذية: عطوي المجالي، نايف المجالي، أيوب الصناع، فريوان المجالي، فايز المجالي، خليل مدانات، عطا الله المواجدة.(36) ومن الجدير بالذكر هنا أن سلسلة المؤتمرات الوطنية الردنية التي عقدت 1928-1933عرفت مشاركة مؤثرة وهامة لأبناء الكرك .(عيسى مدانات يشارك في أعمال المؤتمر الوطني الثالث 1930.(37)
وفي الحقيقة لايمكننا في هذه الورقة حصر ومتابعة الجهود التأسيسية والقيادية المؤثرة التي تولاها المسيحيون من أبناء الكرك ،على المستوى الوطني العام سواء في الأحزاب الوطنية ،أو في الأحزاب ذات التوجهات القومية والأممية على تنوعها ،وتولى كركيون على السواء من المسلمين والمسيحيين مواقع قيادية متقدمة في الأحزاب الناشطة في الأردن عبر عمر الحياة الحزبية الثرية ،وهذا الحضور المؤثر والفاعل انعكس نشاطا حزبيا ثريا في الكرك عبر الفروع المحلية،وقد نجحت هذه الأحزاب في فتح منافذ جديدة للتعاون والتكامل والاندماج بين الحزبيين من المسلمين والمسيحيين الذين هم في الغلب الأعم من العناصر الشبابية المتعلمة، ومن خريجي الجامعات العربية والأجنبية.
ولايتسع المجال لذكر القيادات والكوادر من أبناء الكرك الذين انخرطوا في العمل الحزبي ،وإن كنا نذكر د.يعقوب زيادين أمين عام الحزب الشيوعي الأردني ،ابن الكرك الذي تمكن من الفوز بمقعد نيابي في القدس عام 1956،والسيد عيسى مدانات .
وقد عرفت الكرك وجود فرع لجماعة الإخوان المسلمين في عام 1945 تقريبا ،لكن وجود الجماعة ونشاطها لم يرتبط على الإطلاق بأي توترات او حساسيات طائفية ،بل نجدها ترتبط بعلاقات حسنة مع المكون الاجتماعي المسيحي ،ولاشك أن العمل الحزبي والسياسي كثيرا ما كان يجمع في تحالفته وخاصة النضالية والانتخابية مرشحين ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين مع مرشحين حزبيين من المسيحيين،ولعل في تجربة تشكيل كتلة الوفاء الانتخابية لخوض انتخابات المجلس النيابي الحادي عشر عام 1989 دلالات كبيرة لايمكن تجاهلها ،فقد تألفت الكتلة من مرشحين يمثلون عشائر مسلمة وأخرى مسيحية ،ويمثلون جماعة الإخوان المسلمين ،والحزب الشيوعي،وقد نجحت في حصد ثمان مقاعد من أصل تسعة!
3-المشاركة في العمل الوطني العام.
الحضور المسيحي الكركي الفاعل في مشهد العمل الوطني على المستوى الوطني العام لايمكن حصره ومتابعته بتفاصيله في مثل هذه الدراسة،وهو جدير بالدراسة والتمعن في دراسة منفصلة،لكن على المستوى المحلي الكركي نجد مشاركة نوعية هامة للكركيين المسيحيين تبرز في تفاصيل المشهد الحياتي اليومي وتظهر مكثفة في الملمات وفي الأحداث الجسام،فعبر تاريخ الكرك الحديث كان لمسيحيي الكرك مساهمة كبيرة في محاربة العشائر البدوية الغازية للكرك،ودور بطولي في الدفاع عن الكرك في كل الظروف.وهذا يأتي في إطار الإنتماء الوطني والعروبي بطبيعة الحال.(38)
وفي ثورة الكرك 1910وقف المسيحيون لجانب الثورة ،في ظروف غاية في التعقيد والحساسية بسبب طبيعة الحكم التركي السائد آنذاك، ويروي عوده القسوس في مذكراته تطورات الأحداث،ومن المهم أن نتوقف عند دلالات أن تدفع الكرك بأبنها عودة القسوس سفيرا لعاصمة الولاية مفاوضاً الوالي في دمشق، وعارضا مطالب أهله وبلده،في محاولة لتجنب خيار المواجهة،وإجهاض حملة سامي باشا، لكن الصراع بين الوالي وقائد الحملة العسكرية أي بين الإدارة المحلية والقيادة العسكرية يفشل جهوده؛فيعود ليخبر زعامات الكرك بأن الحل الدبلوماسي بات يواجه طريقا مسدودا،لكنه وصل في الوقت الذي فرضت فيه التطورات على الأرض خيار المواجهة.وفيما تقدمه لحظة الدم والثورة من استحقاقات العيش المشترك نجد أنه عندما نجح عودة القسوس في أن يقنع قائد القوة العسكرية بأن يعامل المسيحيين معاملة حسنة، قيل لعودة إن العائلات المسيحية يجب أن تميّز منازلها بالصلبان ،ففعلت العائلات المسحية ذلك، لكنها طلبت الجيران والأصدقاء المسلمين أن يفعلوا الشيء نفسه.(39)
ولما قامت ثورة العرب الكبرى بقيادة الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه في 10حزيران 1916 تطلع أهالي الكرك مسلمين ومسيحيين مع عموم العرب الى يوم الخلاص من مآسي الحكم التركي الذي ذاقت الكرك ويلاته للتو القريب ،ومع تطور الأحداث استطاع الأهالي التعبير عن حقيقة مشاعرهم من الثورة واعلان تأييدهم لها ،وقد تبادل زعماء الكرك الرسائل مع الأمير فيصل بن الحسين ،وكان من بينهم عودة القسوس الذي تلقى رسالة جوابية من الأمير فيصل بتاريخ 1/11/1918 يشكره على غيرته القومية وحميته العربية.(40)
وفي عهد الحكومة العربية بقيادة سمو الأمير فيصل بن الحسين جاءت لجنة كنج كرين الأمريكية مستطلعة آراء أهالي عموم بلاد الشام في مصير بلادهم،وقابلت اللجنة وفودا في عمان تمثل المناطق والعشائر والطوائف المختلفة، ولما دخل ممثلو مسيحيي الكرك طلبوا الاستقلال التام.(41)
بطيعة الحال ونحن نرصد مشاركة مسيحيي الكرك في الحياة العامة وفي العمل الوطني نجد أنفسنا أمام صوة من صور المشاركة الحيوية الدائمة والفاعلة لمكون هام من المكونات الاجتماعية يمارس حقوقه وواجباته ،ومن هنا لايمكننا رصد أوجه هذه المشاركة ومجالاتها وتوزعها على كافة مناشط الحياة الأردنية،السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والابداعية على تعددها واتساعها.خاصة وأن مشاركة أبناء الكرك من المسيحيين امتدت إلى ساحات التضحية والعطاء والاستشهاد عبر الحروب التي خاضها والبطولات التي سطرها الجيش العربي الأردني، في ميادين الصراع العربي الصهيوني ،وفي الدفاع عن الأرض الأردنية والعربية ،كما امتدت مشاركة أبناء الكرك من المسيحيين عبر العمل المقاوم في فلسطين وغيرها من ساحات التضحية والفداء على امتداد الأرض العربية.
ثالثا: النموذج الأردني/ الكركي..
التحديات والمتغيرات
1- التطورات الإقليمية والدولية (النماذج المشوهة)
- العراق : الحرب على الوجود المسيحي.
(الإرهاب/الاحتراب الطائفي/الفكر الاقصائي/تدمير الجامعة الوطنية)
- مصر : الجمود في المشهد الوطني العام مدخلا للتدخل الأجنبي.
- لبنان : الدولة في قبضة الطائفية السياسيية.
- السودان:الدين بوابة للتجزئة.
2- العولمة والاعلام:
• الفكر الوافد
في الفضاء العولمي والاعلامي المفتوح،أخذت تتدفق الأفكار والأخبار من كل حدب وصوب ،وأصبحت الفضاءات الوطنية مفتوحة أمام غزو قادم من الخارج ليس بمقدور أحد منعه أو حجبه،وباتت الصيغة الوطنية تتأثر بمجمل التحولات والأحداث الجارية في المحيط والعالم،ولم يعد بوسع أحد منع المواطنين مع أو حمايتهم من التدفق الفكري والسياسي المسيء أو غير المرغوب به.
ولعل أخطر ما يهدد الناشئة والثقافة الوطنية تدفق أمواج عاتية من الفكر الديني المعلب المصاغ في أحسن الأحوال لبيئات ومجتمعات أخرى مختلفة كل الاختلاف عن البيئة الأردنية. إضافة الى تدفق هائل عبر الفضائيات والشبكة العنكبوتية لخطاب فكري وسياسي متطرف يهدد السلم الوطني عبر ما ينشره من فكر تكفيري يرفض الدولة الوطنية ولايعترف بمفاهيم الدستورية والتعددية والديمقراطية والحريات الدينية والوحدة الوطنية والمواطنة والعيش المشترك؛فهذه كلها مفاهيم جاهلية مرفوضة في عرف هذه التيارات الهدامة.
وقد دللت الجماعات المنتمية لهذه التيارات الفكرية على إيمانها بهذه المنظومة الفكرية عبر ممارسات إرهابية اجتاحت العالم والمنطقة العربية ،ولم تتورع هذه الجماعات عن مقارفة القتل بدم بارد ضد الجميع وعلى أسس دينية ومذهبية وطائفية في الأغلب الأعم.
وفي مثل المجتمع الأردني الديمقراطي المفتوح على العالم يصبح من الواجب التفكير الدائم بكيفية مواجهة هذه التيارات والجماعات.
لكن المعركة الأساسية ينبغي أن تتجه نحو مواجهة الجهل والتعصب والخطاب الديني التحريضي الذي بدأت تتفرغ لبثه فضائيات الفتنة والدس والتحريض الديني المسلمة والمسيحية منها على السواء ،مضافا لها بطبيعة الحال محطات متخصصة في التحريض الطائفي والمذهبي ضمن رؤية متطرفة مغرقة في التعصب والأحادية والعبث ،تستهدف كل الثوابت الدينية والثقافية والوطنية التي تربت عليها الأجيال،وتشيع ثقافة التطاول على كل ما هو مقدس ومحترم وثابت في حياتنا.
• التدخل الأجنبي (التقارير الدولية والأجنبية).
منذ عرفت الدولة العثمانية نظامي الملل والامتيازات الأجنبية بدأت تعرف أشكالا من التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية لها، وبما ينتهك سيادتها على رعاياها ،مما أتاح للدول الأوروبية تعزيز تدخلها بحجة حماية الطوائف. (42)
وهناك من يجادل بأن نظرة على مجمل العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في بلاد الشام
ومن ضمنها الأردن ، تجعلنا قادرين على تمييز التأثير الأجنبي في العلاقات بين الأهالي
قبل دخول الإرساليات الغربية وبعدها، حيث أن تأثير الأرساليات الأجنبية والكهنة الأجانب
كان سلبياً.(43)
تظهر علينا في هذه المرحلة بين الفينة والأخرى التقارير الأجنبية الصادرة في عواصم الغرب لتنبش في ثنايا النسيج الأجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي لمجتمعاتنا،ولاتدع هذه التقارير المبرمجة جزئية من جزئيات تفاصيل المشهد العربي دون أن تحاول العبث به تحت ذريعة الدعوة للاصلاح وحماية حقوق الإنسان ومن ضمنها ما يسمى الأقليات،مع تعمد غير بريء للظهور بمظهر من يحمي هذه الأقليات ويدافع عنها ،دون أن يكلف هؤلاء "الحماة" أنفسهم عناء فهم حقيقة التشكل التاريخي والحضاري لمجتمعاتنا،وبما لايتيح أبدا التعامل مع مكون رئيس في المجتمعات العربية متمثلا بالعرب المسيحيين على أنه مجرد أقلية !لكننا ندرك بجدية تامة أن علاقات العيش الاسلامي المسيحي باتت مهددة بحوادث الإرهاب التي تستهدف الوجود المسيحي العربي،والتي صارت تقدم مادة خصبة لكل ناعق يريد تخريبا بهذه العلاقة سواء من الداخل أو الخارج. لكننا نثق تماما بأن من أخطر ما يمكن أن يتركه التأثير الأجنبي السلبي على صورة العلاقات بين المسلمين والمسيحيين ،وعلى الحضور المسيحي المؤثر في الحياة العربية المعاصرة هو ترسيخ ثقافة غربية وافدة تهدد الإنتماء الثقافي والحضاري للأجيال الجديدة وبما يسلخها عن محيطها الثقافي والحضاري.
رابعا- حماية النموذج الأردني /الكركي ..
المهام والمتطلبات
1- نشر الفكر الديني المستنير.
لم يعرف الأردن عبر تاريخه نزوعا فكريا أو سياسيا نحو التشدد أو التطرف من أي نوع كان ،وساد فكر الاعتدال والوسطية المشهد العام دينيا وسياسيا ،ولذلك لم يعرف الأردن إساءة لنموذجه في العيش الاسلامي المسيحي المشترك ،ولم يواجه الأردن محطات توتر أو تجاذب على أسس دينية ،وساهمت السياسات الرسمية الرشيدة للدولة الأردنية في تثبيت هذه الحالة الدينية وحمايتها ،وفي ظل التطورات الدينية والفكرية والسياسية التي يشهدها المحيط العربي والإقليمي والعالمي تتأكد أهمية صون هذه الحالة الفكرية والدينية الراشدة .
وفي كل الأحوال يبقى من الضروري بذل جهد منهجي لمواجهة تيارات التطرف وتنظيمات اهاب ،ويظهر جليا أهمية التسلح بالعلم والمعرفة لمواجهة التعصب والجهل والانغلاق ،ومن هنا فإن ترسيخ العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في إطار الدولة الوطنية المعاصرة تحتاج جهدا فكريا وفقهيا تأصيليا يؤكد ثوابت الاسلام في إشادة البناء الاجتماعي على قاعدة القبول بالآخر الديني ،وعلى أساس من المبدأ الإسلامي الأصيل أن المجادلة مع أهل الكتاب تكون بالتي هي أحسن، وأن أمر القبول الأخروي للناس هو شأن إلهي، والدليل على ذلك قول الله تعالى: "إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد." (سورة الحج، الآية 17) فالأمر لله تعالى من قبل ومن بعد وهو المتصرف بعباده وهو سبحانه الذي يحكم بين الناس يوم الحساب.
إن هذا التنوع العقدي الذي أخبرت عنه الآية السالفة الذكر يختص فريقا ممن ذكرتهم الآية بعلاقة مميّزة مع المسلمين هم المسيحيون (النصارى)، وقد ورد ذلك في الآية الكريمة: "ولتجدنّ أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأنّ منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون." (سورة المائدة، الآية 82)هذا المخزون الديني القائم على القبول والتفهم والمودة هو الذي ينبغي ابرازه وتعميمه في مواجهة الفكر المتطرف والفقه المنحرف.وقد تأكدت المودة والعلاقات الإيمانية والوطنية،عبر وقائع التاريخ الحضاري العربي الاسلامي ،ومن أبرز محطاته "العهدة العمرية".
نجد اليوم من يعبر عن خطاب ديني متزمت يرفض الآخر الديني الوطني العربي المسيحي،بالاستناد الى نصوص وأحكام تدور حول القطيعة والمفاصلة والعزل والرفض، وهو خطاب يرفض المسلمين؛فمن الطبيعي أنه يرفض المسيحيين ،وتلجأ الثقافة الغشوشة والفاسدة الى ربط المواطنين العرب المسيحيين هكذا تعسفا بالحركة الصليبية العالمية والقوى الاستعمارية ،في تجاهل مقصود لحقيقة أن العرب المسيحيين هم أهل هذه البلاد قبل الفتح وبعده، وهم معنيون بحمايتها والدفاع عنها على قدم المساواة مع مواطنيهم المسلمين.
2 - تعزيز ثقافة المواطنة والانتماء للوطن والولاء للعرش والدستور
استطاعت الدولة الأردنية أن ترسخ الموروث العريق من العيش الاسلامي المسيحي في بلادنا، عبر سياسات منهجية حكيمة تقوم على أسس دستورية وقانونية تؤطر العلاقة بين المواطنين والدولة وبين المواطنين أنفسهم وفقا لمنظومة قيم المواطنة ومعادلاتها في الحقوق والواجبات .والقيادة الهاشمية التي تحمل إرثا إسلاميا وقوميا عظيما ،إلى جانب أنها وريثة مبادئ الثورة العربية الكبرى قدمت الأنموذج في التعامل مع المكونات الحضارية للأمة، ورسخت نهجا في الحكم يقوم على مباديء الوسطية والاعتدال والعدل والتسامح واحترام دور ومكانة المسيحيين في التاريخ العربي.
كما أيقنت الدولة الهاشمية بأنها دولة مواطنيها جميعا ،على اختلاف أعراقهم وأديانهم وأصولهم ومنابتهم،وفيما يخص المواطنين من المسيحيين العرب؛فقد آمنت الدولة الأردنية بأنهم مكون أصيل من مكونات الأمة، وأن الأرض العربية هي مهد المسيحية ومنطلق دعوتها، كما آمنت بأن لمسيحيي الشرق رسالة حضارية وثقافية غاية في الأهمية،وأن الوجود المسيحي في الحياة العربية أصيل وضروري. لذلك لا يمكن لأحد أن يتصور الشرق العربي ً بلا مسيحية ومسيحيين.وقد أدرك الهاشميون الدور المهم للعرب المسيحيين على صعيد التحديث ومواكبة العصر، وعلى الأخص في مسألة استيعاب أفكار الحداثة وتوطينها في البيئة الاجتماعية الأردنية بطريقة متناسبة مع تطلعات الإنسان الأردني ونمط حياته وبما يحترم خصوصياته وقيمه.
ومن هنا انتهجت الدولة الأردنية سياسات تهدف إلى بناء نسيج إجتماعي مستقر تنظمه مباديء المواطنة ، ويكون معيار التعامل فيه مع المواطنين وطني دستوري بعيدا عن التصنيفات الطائفية أو العرقية ،مع أن الدولة الأردنية من جانب آخر احترمت هذه الخصوصيات وحفظت حقوق أتباعها في التمثيل السياسي والنيابي،وضمنت لهم الحضور الثقافي والاجتماعي.ولم تعرف الحياة الأردنية تعاطيا مع المواطنين وفقا لاعتبارات الأكثرية والأقلية ولم ينظر على الاطلاق للمسيحيين الأردنيين الا من منظور الاحترام لمكانتهم ودورهم فالاسرة الأردنية الواحدة ليس فيها أقلية وأكثرية.
لكننا نجد اليوم شعورا بأن الأنموذج الأردني في العيش المشترك يتطلب مزيدا من الحرص على صونه وحمايته في ظل حالة القلق التي تجتاح المنطقة ، جراء النماذج المشوهة للعلاقة الاسلامية- المسيحية في عدد من الأقطار العربية.مما يستدعي مواصلة العمل بالسياسات الحكومية الداعمة لترسيخ الصيغة الأردنية وتثبيتها .والجهد المطلوب يمتد عبر التشريعي والسياسي والثقافي في البعدين الرسمي والشعبي صونا للأنموذج الأردني الجميل،وبهدف حماية الشباب من مؤثرات سلبية كثيرة وافدة ،مما يتطلب عناية بمؤسسات الشباب والبرامج الشبابية ،وهذا يستلزم توسيع مظلة المؤسسات مفتوحة العضوية الهادفة إلى والقادرة على الدمج المجتمعي.والمهتمة بتصميم برامج ذات طابع وطني عام ومتاح أمام الجميع والهادفة إلى مواجهة التحديات المجتمعية ،وتحقيق الخدمة الوطنية العامة المشتركة،(مكافحة الآفات الاجتماعية (كالمخدرات،الإلحاد،الانحلال الخلاقي،...) وتوجيه الجهود لخدمة البيئة،والعمل التطوعي والخيري ،ومكافحة الفقروالبطالةوالأميةوحوادث السير...الخ). وفي مقدمة ماينبغي الاعتناء به في ميدان الشباب مسألة المناهج التعليمية،عبرالعمل على توضيح كثير من المفاهيم والمصطلحات والآراء والأحكام الواردة في المناهج التعليمية ،والتي قد تعطي ايحاءات سلبية حيال العرب المسيحيين.والعمل على التعريف بتاريخية الوجود العربي المسيحي في الأردن .والتعريف بدور العرب المسيحيين في بناء الحضارة العربية الاسلامية ،وعرض نماذج من مواقفهم المشرفة عبر التاريخ العربي الاسلامي (في زمن الفتح الأول،والعهود الاسلامية المتعاقبة،وتضررهم من حروب الفرنجة والمغول،ومقاومتهم الاستعمار الأوروبي الحديث،ومقاومتهم المشروع الصهيوني، ورياديتهم في التوعية من مخاطره،ومساهمتهم في قيادة حركات النهضة والتنوير والعقلانية في الفكر العربي الحديث،والتعريف بالشخصيات والأعلام العربية المسيحية من الرموز والرواد في ميادين الحياة المختلفة.)
علينا أن نعترف بأن العربي المسيحي الأردني يعيش الثقافة الإسلامية حياة يومية يحس بها ويلمسها ويدرسها في المناهج المدرسية والجامعية، ويعيش الطقوس والشعائر الإسلامية يومياً كرمضان والأعياد والمناسبات ويحس بها،فتتكون لدى الأجيال قدرة جيدة على فهم الثقافة الإسلامية وتفهمها،لكن في المقابل نجد غيابا للوعي بالثقافة المسيحية وجهلا بخصائص الحياة الاجتماعية والدينية للعرب المسيحيين ،وجهلا بمكانتهم ودورهم في المنظومة الحضارية والثقافية والتاريخية العربية الاسلامية. مما يتطلب انفتاحاً وتثقيفا واعتناء خاصا بهذه القضايا في المناهج الدراسية ووسائل الاعلام ومناشط التوعية والتثقيف الوطنية على تنوعها.ولقد كان قرار الدولة الأردنية بالتعطيل في مناسبتي عيد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية قرارا حكيما يندرج في سياقات نشر الوعي العام بضرورة احترام التعددية.ولعل برامج عمل الشباب مع الشباب مفيدة جدا في هذا الميدان ،ومن الضروري الإشارة إلى تجربة رائدة في هذا المجال تمثلت في برنامج "قافلة العيش المسلم المسيحي المشترك في الاردن (الكرك إنموذجا)" الذي جاء بتنظيم من نادي الزيتونة في بلدة راكين/ الكرك .وتهدف فكرة القافلة التي تستمر رحلتها ثلاثة أيام لتجوب خلالها أنحاء مختلفة من المملكة بدءا من مدينة الكرك،ويشارك فيها 30 شخصية اسلامية ومسيحية من قادة المجتمع المحلي الى ترسيخ قيم العيش المشترك بين مكونات المجتمع الأردني،وتأييد رسالة عمان وإيصال رسالة الى العالم حول صورة العيش المشترك في المجتمع الأردني بين المسلمين والمسيحيين،وتقديم الكرك كإنموذج لهذا العيش.
أما مؤسسات المجتمع المدني فينتظر منها أن تجذر صيغة العيش المدني المشترك بين المواطنين كافة وبغض النظر عن الدين والعرق والجنس والمنبت والأصل ،ولامعنى لوجود مؤسسات مجتمع مدني ذات صبغة دينية أو طائفية أو عرقية منغلقة على فئة اجتماعية محددة ،مما ينتج جزرا اجتماعية منعزلة ومنغلقة على ذاتها،وهذا يتنافى مع الرسالة المدنية التوحيدية المفترضة لمؤسسات المجتمع المدني.ولعل مما يزيد في خطورة الدور الذي تؤديه مؤسسات المجتمع المدني مغلقة العضوية والرسالة والدور، وفي الحالتين الاسلامية والمسيحية على السواء ،هو أن تتأثر بارتباط خارجي غير أردني، ؛ففي مثل هذه الحالة فإن الجهات الخارجية الممولة والمشرفة لاتهمها مسألة الوحدة الوطنية الأردنية والتماسك المجتمعي الأردني بمقدار اهتمامها بتنفيذ أجندتها الدينية والسياسية على الأرض الأردنية .مما يفرض أردنيا وعلى المستويين الرسمي والشعبي مزيدا من الوعي والتبصر في الدور الذي تؤديه مثل هذه المؤسسات على الأرض الأردنية.
ولعله من الضروري تنظيم أنشطة وفعاليات مشتركة بين مؤسسات المجتمع المدني "ذات الصبغة الدينية" (الجمعيات الخيرية والمؤسسات التعليمية والدينية)من قبيل (تبادل الزيارات والوفود والخبرات،وانتهاج سياسات الانفتاح ،والمساهمة في تنفيذ البرامج الداعمة لثقافة العيش المشترك).
الهوامش
(1) أبي الفداء الحافظ إبن كثير، البداية والنهاية، ج 3، ص16.
(2) أنظر: حنا كلداني،المسيحية المعاصرة ، ص 6-8. وأنظر؛د.هند أبو الشعر، ثقافة المسيحيين في الأردن،الهوية والثقافةالوطنية ودورهما في الاصلاح والتحديث،مركز الثريا للدراسات والاستشارات والتدريب،عمان ،2009، ص95.
(3) د.هند أبو الشعر،مرجع سبق ذكره، ص96.
(4)الأب الدكتور حنا سعيد كلداني،المسيحية المعاصرة في الأردن وفلسطين،عمان ،1993،
د.ن، ص9. هند أبو الشعر،مرجع سبق ذكره، ص96.
(5) أنظر،د. هند أبو الشعر، مرجع سبق ذكره، ص103-105.
(6) د. هند ابو الشعر ،مرجع سبق ذكره ،ص105. هذا مع ملاحظة التطورات التي حدثت في القرن العشرين ،ويجملها بيتر جوبسر بقوله:" اختيارات السكن تكون مبنية على أفضليات (القرية، القبيلة، والقرابة) أما بالنسبة للدين، فمع أن نصف المسيحيين يسكنون في قريتين مسيحيتيين تماماً، هما السماكية وحمود فإن نسبة غير قليلة منهم تسكن جنباً إلى جنب مع المسلمين في الرية وأدر، وقد استقرت فيها حوالي بداية القرن". بيتر جوبسر، مرجع سبق ذكره، ص64.
(7) بيركهارت، جون لويس، رحلات بيركهارت ، في سوريا الجنوبية، ترجمة أنور عرفات،
عمان 1969، المطبعة الأردنية، ج2 ، ص105.
(8) أنظر ؛عوده القسوس ،المذكرات،ص11 ومابعدها.وانظر د. مصطفى حمارنة، التحول من البداوة إلى الاستقرار في مناطق البلقاء والكرك وعجلون 1851-1920، دراسات في تاريخ الأردن الاجتماعي ، (مؤلف جماعي)، دار سندباد للنشر، عمان، 2003 ، ص73.
(9) د. هند أبو الشعر،مرجع سبق ذكره، ص107-110. د.حنا كلداني،مرجع سبق ذكره، ص11-12. (10) د. هند أبو الشعر، مرجع سبق ذكره ،ص111، حنا كلداني، مرجع سبق ذكره، ص243.
(11)د. حنا كلداني، مرجع سبق ذكره، ص244- 247
(12) بيتر جوبسر، السياسة والتغيير في الكرك-الأردن ،دراسة لبلدة عربية صغيرة ومنطقتها،ترجمة د.خالد الكركي،مراجعة د.محمد عدنان البخيت،منشورات الجامعة الأردنية ،عمان ،1988،ص65-66
(13) (أنظر حول هذه الحادثة؛عوده القسوس ،المذكرات،ص 31-32.
(14) سليمان الموسى، التحولات الاجتماعية في الأردن 1945-1970، دراسات في تاريخ الأردن الاجتماعي، دراسات في تاريخ الأردن الاجتماعي (مؤلف جماعي)، دار سندباد للنشر، عمان، 2003، ص341.
(15) بيتر جوبسر،مرجع سبق ذكره، ص76.
(16)انظر، ترسترام ، رحلات في شرق الأردن،ارض مؤاب، رحلات واكتشافات في الأردن والجانب الشرقي من البحر الميت (1872م) ص96-109.
(17) أنظر ،د.هند أبو الشعر، ص111.
(18) د.بسام البطوش،الكرك قرن من الوعي السياسي المشتعل،ورقة غير منشورة.ويعبر بيتر جوبسر عن دهشته بخصوصية العلاقة التي تربط بين المسلمين والمسيحيين في الكرك بقوله:" مع أن الاختلافات الدينية في حدها الأدنى في الكرك مقارنة لكل الشرق الأوسط، فإن لها بعض التأثير السياسي، وفيما يتعلق بالمسيحيين، فإنها تشكل عنصر. ويكّون المسلمون 90% من أهالي الكرك والبقية مسيحيون، لكن هذا الرقم الصغير لا يعكس مكانتهم على نحو واف." بيتر جوبسر، مرجع سبق ذكره، ص64 -66.
(19) عوده القسوس ،المذكرات،ص،5.
(20)انظر د. أسامة الدوري، شرقي الأردن في مذكرات بولس نعمان وخير الدين الزركلي، دراسات في تاريخ الأردن الاجتماعي (مؤلف جماعي)، دار سندباد للنشر، عمان، 2003 ، ص608.
(21) د.بسام البطوش،الكرك قرن من الوعي السياسي المشتعل،ورقة غير منشورة.وانظر، بيتر جوبسر،مرجع سبق ذكره، ص 25.
(22) بيتر جوبسر، مرجع سبق ذكره،ص66.
(23) خليل رفعت الحوراني، ماضي الكرك وحاضر، المقتبس، دمشق، س2، ع556،22 ذي الحجة 1328هـ، 25 كانون الأول 1910، ص1.
(24) بيركهارت،مرجع سبق ذكره، ج2، ص109.
(25) بيتر جوبسر، مرجع سبق ذكره، ص67.
(26)نفسه، ص66.
(27) عوده القسوس، المذكرات، ص44.منيب الماضي وسليمان الموسى، تاريخ شرق الأردن في القرن العشرين، ط1، 1959 ، ص16-18.
(28) منيب الماضي، سليمان الموسى، تاريخ الأردن في القرن العشرين، ط1، ص85-88.
(29) منيب الماضي، المرجع السابق ، ص88.وانظر، سليمان الموسى، إمارة شرقي الأردن 1921-1946، وزارة الثقافة ،عمان،2009، ص46-47.وأنظر،دمحمد خريسات، الأردنيون والقضايا الوطنية والقومية،دراسة في الموقف الشعبي الأردني1918-1939،منشورات الجامعة الأردنية،1992، ص15.
(30) انظر سليمان الموسى، إمارة شرقي الأردن 1921-1946، ص50-63.وأنظر حول هذه التجربة ، عوده القسوس، المذكرات، ص115-118.
(31) بيتر جوبسر،مرجع سبق ذكره، ص73.
(32) وجاءت مشاركة الكرك في المجالس التشريعية الخمسة 1929-1926 على النحو التالي:
المجلس التشريعي الأول:رفيفان المجالي، عودة القسوس، عطا الله السحيمات.
المجلس التشريعي الثاني1931-1934 رفيفان المجالي، هنري زريقات، حسين الطراونة. المجلس التشريعي الثالث1934-1937 رفيفان المجالي، هنري زريقات، حسين الطراونة. المجلس التشريعي الرابع1937-1942 رفيفان المجالي، إبراهيم الشرايحة، حسين الطراونة.
المجلس التشريعي الخامس1942-1946 رفيفان المجالي، يوسف العكشة، حسين الطراونة.
انظر سليمان الموسى، إمارة شرقي الأردن 1921-1946، ص 196-210. بيتر جوبسر، مرجع سبق ذكره، ص103-104. وحول المتثيل في المجلس التشريعي ،يقول هاني حوراني:بدءاً من العام 1929 تم تمثيل الأصول الأثنية والطائفية بنسبة تفوق نسبة حضورها ديمغرافياً: 11.1% للمسيحيين و7.4% للشركس. وكذلك الأمر في الهيئة التشريعية حيث حددت نسبة تمثيلها قانونياً –القانون الأساسي 1928- بنسبة تفوق تمثيلها في الهئية التنفيذية، حيث نص القانون على حصة تقارب 19% من مجموع مقاعد الهيئة التشريعية للمسيحيين و 12.5% للشركس.هاني الحوراني، الدولة وتشكل النخب في شرقي الأردن الأنتدابية (1921-1946)، دراسات في تاريخ الأردن الاجتماعي (مؤلف جماعي)، دار سندباد للنشر، عمان، 2003، ص189-190.تم نشر القانون الأساسي في الجريدة الرسمية، ع188، 19/4/1928.
(33) وجاء تمثيل الكرك في المجالس النيابية (1947-2010) على النحو الآتي:
مجلس النواب الاول من 20/10/1947 الى 1/1/1950
- معارك المجالي - فارس المعايطة - خليل العمارين
مجلس النواب الثاني من 20/4/1950 الى 3/5/1951
- احمد الطراونة - عطاالله المجالي - هاني العكشة
مجلس النواب الثالث من 1/9/1951 الى 22/6/1954
- هزاع المجالي - احمد الطراونة - جريس الهلسة
مجلس النواب الرابع من 17/10/1954- الى 26/6/1956
- احمد الطراونة - هزاع المجالي - سابا العكشة
مجلس النواب الخامس من 2/10/1956 الى 21/10/1961
صالح المجالي - عمران المعايطة - سابا العكشة –( يعقوب زيادين) (فصل في 3/12/1957 وحل محله ايجور فراج 21/1/1958)
مجلس النواب السادس من 2/10/196 - الى 17/10/1962
صالح المجالي، عمران المعايطة، عبدالوهاب الطراونة، صالح برقان،
مجلس النواب السابع من 27/11/1962 - الى 21/4/1963
عبد الوهاب المجالي، محمد المعايطة، عبد الوهاب الطراونة، ميخائيل سليمان هلسة،
مجلس النواب الثامن من 8/7/1963 - الى 23/12/1966
صلاح السحيمات، صالح المجالي، عمران المعايطة، سابا العكشة
مجلس النواب التاسع من 18/4/1967 الى 18/4/1971
عبدالوهاب المجالي، عبدالوهاب الطراونة، عمران المعايطة، سابا العكشة،
(وقد مُدد للمجلس التابع بإرادة ملكية ليكون مجلس النواب العاشر).
مجلس النواب الحادي عشر1989-1993
احمد الكفاوين, جمال الصرايرة، عاطف البطوش، محمود الهويمل، مطير البستنجي، يوسف المبيضين، محمد فارس الطراونة، عيسى المدانات، عبدالله زريقات،
مجلس النواب الثاني عشر1993-1997
م. عبد الهادي المجالي، محمود الهويمل، م. منصور بن طريف، احمد الكساسبة، جميل العشوش، م. سمير الحباشنة، جمال الصرايرة، د. نزيه عمارين، هاني الحجازين،
مجلس النواب الثالث عشر1997-2001
خالد عبد الكريم الطراونة، امجد هزاع المجالي، م. عبد الهادي المجالي، م. عايد عودة العضايلة، محمد جميل العمرو، رياض يوسف الصرايرة، م. منصور بن طريف، عبدالله الزريقات، د. نزيه عمارين
مجلس النواب الرابع عشر 2003-2007
عبدالجليل المعايطه، د.جمال الضمور،عبدالله الزريقات، عبد الهادي المجالي، د. رائد حجازين، د. حاتم الصرايره،م.عاطف الطراونه، جمعه الشعار، حيا القرالة، محمد الحمايدة، ، زكية الشمايلة.
مجلس النواب الخامس عشر2007-2009
عبد الحميد الذنيبات، عبد الفتاح المعايطه،عبد الله الزريقات،عبد الهادي المجالي، مشيل الحجازين، عاطف الطراونه، يوسف الصرايره، جميل الحشوش، علي الضلاعين، نصر الحمايده، حمدية الحمايدة، ثروت العمرو.
مجلس النواب السادس عشر2010
عبدالقادر الحباشنه،طلال المعايطه،عبدالله زريقات،ايمن المجالي،رعد منصور بن طريف،طلال سابا العكشه،عاطف الطراونه،محمود النعيمات،شريف الرواشده،خلف الهويمل.
(34) وقد جاءت المشاركة الكركية المسيحية في الوزارات على النحو الآتي:
- عودة بك القسوس عضو المجلس التشريعي.وزارة حسن خالد أبو الهدى الثانية 17 تشرين الأول 1929- 21 شباط 1931،
- عودة بك القسوس، نائباً عاماً، وزارة الشيخ عبد الله سراج، 23 شباط 1931- 18 تشرين أول 1933.
- عودة بك القسوس، نائباً عاماً، وزارة إبراهيم هاشم الأولى، 18 تشرين الأول 1933- 27 أيلول 1938.
- د. حنا بك القسوس، وزيراً للتجارة والزراعة، وزارة توفيق أبو الهدى الخامس، 19 أيار 1943- 14 تشرين أول 1944.
- سابا العكشة، وزيراً للعدليه، وزارة توفيق أبو الهدى الحادية عشرة، 4 أيار 1954- 21 تشرين الأول 1954.
- سابا العكشة، وزيراً للاشغال، وزارة توفيق أبو الهدى الثانية عشرة، 24 تشرين الأول 1954- 28 أيار 1955.
- سابا العكشة، وزيراً للبرق والبريد والطيران المدني ووزيراً للإشغال العامة بالوكالة، وزارة سمير الرفاعي الرابعه 8 كانون الثاني 1956- 20 أيار 1956.
- فريد العكشة، وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، وزارة سعد جمعه الثانية، 1 آب 1967-7 تشرين الأول 1967.
- د.صالح برقان ،وزيرا للشؤون الاجتماعية والعمل،وزارة بهجت التلهوني الرابعة،7تشرين الأول -24 آذار1969،وشغل بعد التعديل وزارة الداخلية والشؤون البلدية والقروية(....)
- د.صالح برقان ،وزيرا للشؤون الاجتماعية ووزير داخلية للشؤون البلدية والقروية،وزارة عبدالمنعم الرفاعي الأولى،24آذار 1969-3آب1969.
- د.فريد العكشة،وزيرا للصحة،وزارة أحمد اللوزي الثانية،21آب-26أيار1973.
- أديب الهلسه،وزيرا للنقل ،وزارة د.عبدالسلام المجالي الأولى،29/5/1993-7/1/1995،دخل في التعديل 14/10/1993-8/6/1994.
أنظر؛الوثائق الأردنية،الوزارات الأردنية 1921-2003،دائرة المطبوعات والنشر،تشرين الأول2003. وانظر ؛مذكرات عوده القسوس،ص151-153.
(35) د. محمد خريسات، مرجع سبق ذكره، ص92
(36) نفسه، ص127.
(37) نفسه، ص108.
(38) أنظر ؛ عوده القسوس، المذكرات ،ص2-3. د. حنا كلداني،مرجع سبق ذكره، ص241.
(39) وانظر رواية عوده القسوس لأحداث الثورة ، عوده القسوس، المذكرات ،ص56-81. بيتر جوبسر، مرجع سبق ذكره، ص107-109.
(40) د. محمد خريسات، مرجع سبق ذكره ، ص12.
(41) أكرم زعيتر، وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية 1918-1939، بيروت، 1979، ص30-31.
(42) أنظر ،د.حنا كلداني، مرجع سبق ذكره ،ص10-11.
(43) د.هند أبو الشعر،مرجع سبق ذكره، ص117.
ابحث
أضف تعليقاً