wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الفاعوري: لا بد من الحوار مع المنظمات الدولية وإقناعها بتحفظات الأردن الشرعية والسياسية
الخميس, June 4, 2009 - 05:45

نموذج لرأي وسطي بين (سيداو) وأعدائها

   

 تنظر إلى المقولة حقوق المرأة منقوصة بعين الشك وتؤكد أنها عبارة في غير محلها إذا استخدمت الاشارة الى المرأة الأردنية, ومع ذلك فإن العين نوال الفاعوري ترى أن المجتمع الأردني بحاجة إلى خطوات كثيرة ليصل إلى تغيير في جملة الأفكار والمفاهيم والمؤسسات الناظمة لها, لتستطيع القول ان المرأة حققت ما تصبو إليه بالتزام كامل من المجتمع وبما يترجم تطوراً اجتماعياً مفصلياً في حياة المجتمع الأردني.

     العرب اليوم التقت العين نوال الفاعوري ودار حوار حول واقع المرأة الأردنية, بالذات في ضوء الجدل الدائر حول اتفاقية (سيداو..).

   وفي إطلالة منها على نصف الكأس الملآن وعبر سنوات خبرتها الطويلة في العمل العام فإن الفاعوري ترى أن المرأة الأردنية حققت تقدماً مضطرداً خلال السنوات الماضية, وأكملت وصفها لواقع المرأة الأردنية قائلة  أبرز ملامح درب ارتقاء المرأة الأردنية تكتمل عبر التعليم والوعي بحاجات المرأة والمجتمع, ولا تقف عند هذا الحد لكنها تتعداه إلى ضرورة أن تكون للمرأة مساهمة فاعلة لتحقيق المزيد من الإصلاح السياسي والاقتصادي والقيمي وصولاً إلى استقلالية ناجزة للسلطات الثلاث,وحتى يحصل ذلك لا بد من زيادة التحصيل العلمي الكافي ورفع سقف الالتزام بحقوق الإنسان وحقوق المرأة في الوقت ذاته.

    ورغم التقدم الذي تصفه الفاعوري بالكبير على صعيد تحقيق العدالة بين الجنسين إلا أنها ترى أن الأردن ما زال بحاجة إلى تشريعات جديدة إلى جانب تعديل بعض التشريعات السارية لتحقيق العدالة بين الجنسين.

العدالة بين الجنسين والحاجة إلى تشريعات; عند ترديد هذه العبارة فإن أول ما يرد إلى الخاطر في ظل الجدال القائم بين بعض رموز الأحزاب الإسلامية والمنظمات النسائية في الأردن حول اتفاقية سيداو, وقد رسمت الفاعوري صورة الجدال القائم ل¯ العرب اليوم بكلمات تقدم النموذج الوسطي الذي يبحث عن العدالة لكل أفراد المجتمع; لكن في ظل خصوصية المجتمع.

    وأشارت الفاعوري أن الرفض القائم للاتفاقية هو من قبل البعض وليس كل التيار الاسلامي, واصفة ردة الفعل ب¯ المتوقعة, لأن الاتفاقية - وحسب تعبيرها  - صيغت بطريقة عامة لم تأخذ في الحسبان الاختلاف في الثقافات والأديان, ومن هذا المنطلق واجهت الاتفاقية تحفظات على بعض بنودها من دول كثيرة منها الأردن. أما موقف الفاعوري من الاتفاقية فعبرت عنه قائلة: الاتفاقية تتضمن عدداً كبيراً من المواد التي تعنى بحقوق المرأة وتتوافق مع ما جاء في الشريعة من تأكيد لحقوق المرأة, إلا أن بعض المواد والفقرات في الاتفاقية لا تتوافق مع أحكام الشريعة وقانون الجنسية الأردني وقد تحفظ الأردن على تلك البنود , لكنها إلى جانب ذلك اعتبرت أن مصلحة الوطن تتحقق بالحوار الداخلي الهادىء الهادف للوصول إلى قواسم مشتركة.

   والمعروف ان الأردن رفع تحفظاته مؤخرا على المادة (15), لكنه ابقى تحفظاته على المادتين (16 و 9) وهو القرار الذي أثار جدلا حول الاتفاقية بين مطالب برفع جميع التحفظات عليها وبين رأي اخر يتمسك ببقائها.

   من جهتها ترى الفاعوري أن المجتمع الأردني له تراثه الديني الذي أرسى قواعداً سلوكية وأخلاقية حافظ المجتمع على أساسياتها طيلة قرون وانعكست إيجاباً عليه, ومن هنا فإنها ترى ضرورة أن يحدد المجتمع علامات واضحة بين ما يستطيع التعاون فيه مع المؤسسات العلمانية الدولية وما لا يستطيع, لأن الأغلبية الساحقة من المجتمع الأردني تريد ذلك وهذا الأمر لا يقتصر على الأردن فقط بل هناك تحفظات من دول كثيرة ومختلفة على الاتفاقية والأردن ليس استثناء في هذا المجال.

    واستبعدت خيار رفض الاتفاقية تماماً والتفكير ببديل من الموروث يناسب روح العصر الحالي وحركة المتغيرات الاجتماعية, مؤكدة أننا جزء من هذا العالم ولا نستطيع عزل أنفسنا عنه فالمطلوب برأيها ليس رفض الاتفاقية; ففيها الكثير من المواد المناسبة والمتفقة مع التشريعات الإسلامية, لكن الوسيلة المتوجب إتباعها - حسب الفاعوري - هي التحاور مع المنظمات الدولية وإقناعها بتحفظات الأردن على المواد المخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية وقانون الجنسية الأردني والتي ما زال الأردن متمسكاً بتحفظاته عليها لأسباب شرعية وسياسية.

 

 منقول عن جريدة العرب اليوم 
رانية الجعبري 4/6/2009

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.