
الحمدلله رب العالمين
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى صحابته الأبرار وآل بيته الأطهار والتابعين والصالحين وإلى يوم الدين.
سعادة الدكتور احمد الدريويش، رئيس حامعة إسلام أباد الإسلامية العالمية
سعادة الدكتور عز الدين معميش، ممثل المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم
سعادة الدكتور أسامة الحبش، ممثل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم
سعادة الاخ الدكتور محمود الصميدعي، رئيس الوقف السني في العراق
أيها الأخوة والأخوات.ضيوف الأردن وأبناء هذا البلد الطيب، أهله بلد الوسطية والاعتدال ورسالة عمان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وأهلا ومرحباً بكم جميعاً في هذا الملتقى" الخيّر " الذي نجتمع فيه لنتذاكر ونتحاور، وأمتنا اليوم تمرّ في مرحلة صعبة، وأحوج ما تكون فيها إلى صوت " العقل " والحكمة، لكي تبدد الغبار عن طريقها، واليأس من قلوب أبنائها، وهي والله قادرة على ذلك، فقد مرّت فيما مضى من عقود بأزمات تجاوزتها، ومحن حولتها إلى نعم، فبدأت مشروعها الحضاري الذي أنار للعالم دروبه المظلمة، واعطى الانسانية معني كيف يكون البناء بدل الهدم،وكيف تكون الحضارة بدل التخلف... وامتنا اليوم قادرة إن شاء الله على استئناف مشروعها الحضاري وفق منهج الاعتدال والتوازن والاستقامة،... لكن هذا المشروع لا يتحقق الا اذا أخذت امتنا في اعتبارها استيعاب الماضي بكل منجزاته ومعطياته واكراهاته والاحاطة بالحاضر بكل مكوناته، كمقدمة لبناء المستقبل واستبصار ادواته والتمكن من منجزاته.
ونحن نستذكر هذه المعاني العظيمة تطل علينا الذكرى السادسة والسبعون لرحيل اقبال التي تصادف هذه الأيام حين أرّقه الحال فأنشد :
اذا الايمان ضاع فلا أمان ولا دنيا لمن لم يحي دينا
ومن رضي الحياة بغير دين فقد جعل الفناء لها قرينا
تساندها الكواكب فاستقرت ولولا الجاذبية ما بقينا
وفي التوحيد للهمم اتحاد ولن نصل العلا متفرقينا
أيها الحفل الكريم، إن مؤتمركم الذي تلتقون فيه لمناقشة " دور الوسطية " في البناء الحضاري للأمة " هو لبنة في طريق بدأ منذ زمن وأصبح من واجبنا أن نستأنفه ولو بلبنة نضيفها الى البنيان، لكن اسمحوا لي في هذه المناسبة أن أؤكد على معالم لا بدّ منها في اطار ما نحن فيه، أولها أن نهوض الأمة مرهون إلى حد كبير بإعادة استدعاء ظروف وشروط ميلادها الأول، وتمثلها حيث الفهم الصحيح للإسلام القائم على السعة و الاعتدال والوسطية وعلى استشعار حالة شهود الأمة على الانسانية، بالعقل والعدل والوحي ،
وثاني هذه المعالم أن العطاء الحضاري هو التجلي الحقيقي لثقافة الأمة ورؤيتها للكون والحياة، وذلك إن عالم الأشياء مدين لعالم الأفكار، وعالم الافكار مدين لقدرة الانسان المسلم على ترجمة القيم واستحضار المرجعيات وتجسيدها في الواقع من خلال الامكانيات المتاحة، ولا يمكن اقامة حضارة أو ثقافة على أصول ثقافية أو حضارية لحضارة أخرى.
مع أن العالم اليوم تسوده حضارة واحدة، ساهم فيها الكل وهي ملك للجميع،
أما المرتكز الثالث فهو أن الاسلام الوسطي بوصفه حقيقة صادقة وصحيحة لا يمكن تبليغه عبر كتاب أو مؤتمر بل يحتاج إلى نموذج حي ليبصره أولئك الذين نخاطبهم بلغة الإسلام، فالعالم اليوم يتفاعل مع الحدث أكثر مما يستجيب لعالم الأفكار.
أيها الاخوة والأخوات:
إن السؤال الذي يجب أن نواجه به أنفسنا وامتنا تعبر منعطفاً تاريخياً كبيراً هو كيف يمكن أن نفعّل في واقع الأمة اليوم، وفي ظروفها الراهنة، عامل النفير حتى يكون دافعاً لها لكي تنطلق في الأداء الحضاري، وفي بناء مشروعها النهضوي، واعتقد مجتهداً في الاجابة أن امتنا تحتاج الى فقه حضاري جديد يقوم على الاستيعاب الحضاري للقضايا والقيم والافكار التي تشغل الانسان المسلم وذلك لتحقيق فقه البحث ورشد التخطيط وسلامة التصرف، كما يقوم على ضرورة النظر الحضاري وذلك لامداد البحث النظري والتطبيق العملي بضمانات السداد والصحة ويقوم أيضاً على ضرورتين اثنتين، احداهما الادراك الحضاري لإقامة المشروع وبنائه، والآخر السلوك الحضاري لمعاينة التطبيق وتقديم نموذجه الكامل.
أيها الاخوة والأخوات:
أيها الحفل الكريم
إن أمتنا اليوم وهي تتطلع لانتصار صوت الوسطية والاعتدال لمواجهة العدوين اللذين يتربصان بها: عدو الداخل حيث التطرف والاستبداد والظلم وعدو الخارج حيث القهر والاستغلال والاحتلال، إن أمتنا هذه تدرك تماماّ أنها لم تستنفذ طاقتها الحضارية رغم ما تتعرض له من حصار ومحاولات استنزاف واستئصال، لكنها تدرك أيضاً أن الحضارة التي تتطلع اليها تعني أن تنهض هذه الأمة لتحقق من جهة رُقياً في علاقتها بالطبيعة، باستثمار مقدراتها بالعلم والتقنية استثماراً يفضي الى عمارة الأرض بما يعود على الانسان بالنفع، ومن جهة ايضاً تتحقق رقياً في الذات الانسانية، مادياً بالصحة والقوة، ومعنوياً بالعلم والفضيلة والاخلاق، وفي الذات الجماعية بالتعاون والتكافل والأخوّة الجامعة.
إن ندوتنا اليوم ايها العلماء الأجلاء تدعوناّ للتفكير والتبصر وتقديم النافع لامتنا وهي تتطلع لاستئناف مشروعها الحضاري، وأنا على يقين أنكم أهل لانجاز هذا الموضوع الهام في مثل هذا الوقت الصعب.اشكر باسمكم جميعا كل من عمل على انجاح هذة الندوة الهامة التي تاتي في اوانها مثمنا جهودا بذلت من الساده العلماء المشاركين من خلال الابحاث واوراق العمل والى العاملين في المنتدى بصمت وفي كل المؤسسات التي ساهمت في هذه الندوة.
بارك الله فيكم وهدانا واياكم الى الطيب من القول والصيب من العمل
بارك الله فيكم، وهدانا واياكم الى الصواب.
والسلام عليكم ورحمة الله
ابحث
أضف تعليقاً