wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
المجالس العلمية الهاشمية
الثلاثاء, July 13, 2010 - 03:45

- الوقف الإسلامي.
- جوانب الابتكار والإبداع.
- قراءة تاريخية وواقعية.
- الوقف ودوره في التنمية.
- قراءة في فن الإبداع في الخير.

   الخير من مقاصد الإسلام، قال تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون.
   ولا يمكن حصر عمل الخير في أن تمتد يد الغني إلى الفقير بالصدقة والإحسان، إنه أمر محمود بكل تأكيد ولكن الإحسان أيضاً مسألة إبداع، فقد أطلق الفقهاء القرائح للناس ليبتكروا وجوه الخيرات ويمكن هنا أن نعد من هذه الخيرات نظام الوقف الإسلامي، فقد أحدثوا أوقافاً للمدارس والمشافي والجامعات والمساجد والتكايا (المطاعم المجانية) والنزل (الفنادق المجانية) والخانات (الموتيلات المجانية) ثم التفتوا إلى جوانب جد دقيقة فابتكروا فيها بالخيرات، فأحدثوا وقفاً خاصاً لطلبة العلم يشتمل على رعاية كل ما يحتاجه طالب العلم، وأوقفوا أموالاً خاصة لإنفاقها على ثياب الطلبة وأقلامهم ودفاترهم حتى خصصوا وقفاً خاصاً للمكسرات من الموالح ذلك لأن طالب العلم ينبغي أن لا يصد عنه لون من الرفاهية حتى يتمكن من تحقيق أفضل النتائج، ومن الأوقاف أيضاً وقف الأواني وكان مخصصاً لمن انكسرت آنيته من الخدم أو الغلمان فكان يأتي إلى ناظر هذا الوقف فيستبدل ما انكسر بدون عوض، وأحدثوا وقفاً للنساء الغواضب اللاتي لم يكن لهن مأوى فإذا وقعت الخصومة في الدار فإن هذه المرأة الغاضبة ستتشرد ولكن دور النساء الغواضب كانت توفر لها الملجأ والمأوى زمناً حتى تلتئم جراحها وتستعيد عافيتها، وكان من الأوقاف التي أعدها أيضاً النظام التكافلي الاجتماعي في الإسلام وقف المصطبة (المهاجرين والميدان على سبيل المثال) وهو وقف خاص بمن توفي وعليه دين فكان يحمل إلى تلك المصطبة حيث يتبادر الأسخياء والأجواد لرد ديونه قبل دفنه، حتى تصفو القلوب ويشارك في أجره وعزائه دائنوه ومدينوه.
   بل إنهم انطلقوا إلى ما هو أكثر من ذلك فقد أحدثوا أوقافاً خاصة لما يهرم من دواب المسلمين وكانت أرض مدينة المعرض القديم بدمشق وقفاً خاصاً بالدواب الهرمة التي تقاعدت عن العمل وتقاعس أصحابها عن العناية بها فكانت تجد هناك كل ما تحتاجه من عناية حتى يوافيها الأجل وفاء مع هذه النفس التي سخرها لنا الله في حوائجنا ولكم فيها منافع وعليها وعلى الفلك تحملون.
   يمكن التماس فن إبداع المعروف والخيرات من النبي الكريم r  فقد قال ذات يوم لأصحابه: أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز ما من مؤمن يعمل بواحدة منها رجاء ثوابها وابتغاء موعودها إلا أدخله الله الجنة، وراح الأصحاب الكرام يجتهدون في عد هذه الخصال الأربعين التي تقل تكلفتها وعناؤها عن منيحة العنز، ومنيحة العنز تكون في الرجل يحب أن يتصدق ولكنه لا يملك مالاً ولا ذهباً ولا فضة، ولكن لديه عنزة أوشاة فيعيرها لمن يحتلبها يوماً أو يومين يطعمها ويشرب لبنها، فهذه المنيحة من العنز توجب دخول الجنة لمن فعلها ابتغاء ثوابها وأجرها، وبدأ الصحابة الكرام يعدون أربعين باباً من الخير أعلاهن منيحة العنز فلم يحصوا ذلك، وعدوا من هذه الأشياء خمسة عشر مسألة، ومما عده الصحابة في الخيرات: إماطة الأذى عن الطريق  وعيادة المريض  وإعانة الأخرق وإعانة المغلوب ورد السلام  واتباع الجنازة وإجابة الدعوة  وتشميت العاطس  والبدء بالسلام  وتبسمك في وجه أخيك وإرشاد الضال  والبصر لرديء البصر  وإفراغك من دلوك في دلو أخيك  وإسماع الأصم  وهداية الأعمى  ودلالة المستدل على حاجته وإعانة الرجل في دابته والتعبير عن الأرتّ وهو الذي لا يفصح الكلام ولا يبينه وإيناس الوحشان.
أبني إن البر شيء هين    وجه طليق وكلام لين
   وقد أمر القرآن صراحة بفعل الخير، كما في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون.
  والخير الذي دلت عليه الآيات الكريمة هو أمر تعرفه الفطرة السليمة، وأصارحك بأنني أشعر بأن قيم الإسلام الكبرى مركوزة في فطرة الإنسان أي إنسان بغض النظر عن اختلاف رأيه ودينه، ولكن هذه الفطرة تراكم عليها ما يحجبها عن الإسلام الحق، فهي فقط بحاجة إلى إيقاظ وحينما تستيقظ فإنها تتجه إلى الخير.
  هل الناس متفقون على الخير والشر؟ والحقيقة نعم فالسرقة والقتل والجريمة رذيلة في كل تشريع، والبر والأمانة والصدق فضائل في كل تشريع، والاختلاف في بعض الفروع لا يضر، ويمكن على الأقل تحييده وتجاوزه.
  بقي أن يقال إن رسالة المؤمن لا بد أن تكون في ابتكار فنون من الخير، وهذا ما يمكن رصده خلال تاريخ الإسلام الطويل، فقد دعا النبي إلى أبواب من الخير ولكن الإنسان ابتكر أبواباً أخرى كثيرة حتى قامت الدول بتشكيل وزارات خاصة لتسيير أمر الخير الذي رصده الإنسان لمساعدة أخيه الإنسان وهي وزارة الأوقاف.
  ذات يوم تحدث النبي الكريم قائلاً: ثلاثون خصلة أعلاهن منيحة العنز كل واحدة منهن موجبة أي توجب دخول فاعلها في الحنة!!
  منيحة العنز إنها خصلة صغيرة من الخير لا يعجز عنها أحد، وهي إعارة الشاة لمن يحلبها ويطعمها، وبنص الحديث فإن فعل هذا سيؤدي إلى غفران الله ورضوانه، وأن هناك أكثر من أربعين عملاً من الخير هو شأقل منها شأنا ً ولكنه يوجب دخول الحنة!!
  كان في قدرة النبي الكريم أن يعد هذه الخصال الأربعين ولكنه لم يفعل، لقد أراد لك أن تعدها بجهدك وجدك، وأن تبتكر من المعروف والخير ما يشرح الله به صدرك، 
  الماء يسبله المرء في درب الناس صدقة، والظلال يبسطها المرء في مواقف الباصات صدقة، وموائد الرحمن صدقة، قال النبي الكريم ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق، وقال ابتسامتك في وجه أخيك صدقة، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي.
  اليوم فإن أبواباً من الخير تفتح كل يوم، صندوق العافية خير، وصندوق المودة والرحمة خير، ورعاية المعاق خير، وتمكين المرأة وحقوق الطفل وحماية الأسرة أبواب من الخير الذي ابتكرته أمة النبي الكريم ، ومن سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة!

13/7/2010

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.