wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
المحامون الفاشلون عن الإسلام
السبت, February 5, 2011

أحزن كثيرا وأنا أشاهد شخصا متحمسا للإسلام يتحدث مع آخرين لا يؤمنون بالاسلام، أو بحكمه، وأستغرب حينما أجده يقدم أفكارا، وكلاما يزيد من ثقة الآخرين بما يؤمنون به، بل ويجعلهم على يقين أكبر بعدم الاقتناع بالإسلام، أو الإسلاميين، واتساءل بيني وبين نفسي: ترى.. هل يعرف هذا الشخص انه يؤذي الدين بهذه الطريقة؟ وانه لو بقي ساكتا، لكان أفضل له، وللدين؟
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل ان بعض الأذكياء من الآخرين، يتعمدون صناعة موقف معين، ويطلبون من أشخاص معروفين بطريقتهم الساذجة في الدعوة، وعدم امتلاكهم الحد الأدنى من القدرة على التخاطب ان يتحدثوا في موضوع معين، ليثبتوا هم للجميع ان المسلمين ساذجون، وان الإسلام لا يصلح لهذا العصر.
لدي بعض الأمثلة على ذلك، ففي إحدى القنوات التبشيرية الشهيرة بمهاجمة الإسلام، تمكن المذيع من تحقيق مائة هدف نظيف في مرمى المسلمين حينما أتاح المجال لأحد المتصلين من السعودية للتعليق على الدكتورة وفاء سلطان التي كانت تتحدث عن عنف الإسلاميين، وعدم تقبلهم الآخر، وقتلهم المخالفين، حتى دخل أبو محمد على الخط، غاضبا، وكان أول كلامه هو: ( يا أخ فلان هل هذه التي معك دكتورة أم تورة) أي مؤنث ثور، فضحك المذيع بفرح.
وبدأ الحوار الذكي الموجه من قبل المذيع، وأعطى سؤالا واحدا للمتصل، ليقطع بعده الخط: ما هو حكم الدكتورة وفاء في الإسلام؟ فجاء الرد: الاستتابة والقتل. قطع الخط ليعلن المذيع فرحا ان هذا الاتصال من مسلم عادي، جاء ليؤكد كلام الدكتورة ان المسلمين لا يتقبلون الآخر، ويحكمون على المخالفين بالموت.
لن أعلق كثيرا على هذه القناة، وان كنت أتوقع انه تم اختيار الشخص المتصل من قبل عشرات المتصلين، وانهم تحمسوا له لأن لسانه غير مؤدب، ولأنه يتحدث بعصبية غريبة، وهذا يحصل في الإعلام حينما يتم توجيهه لأهداف خاصة، ولكن ما يهمني هو (نحن) الذين نتصرف بطريقة (بلهاء)، ونعطي الآخرين فرصة عظيمة لمهاجمتنا، بل ومهاجمة الإسلام، ونفتح لهم (مرمانا) على مصراعيه، بل و(نسهم) في صنع أهدافهم لتدخل في مرمانا بسلام وأمان.
مثال آخر: أحدهم كان يتحدث عن (فظاعة) الإسلام في قبوله تعدد الزوجات، وكيف ان صديقه الخائن تزوج على زوجته التي صبرت عليه، وبقيت معه لعشرين سنة قبل ان يفتتح محلا نجح بقوة، مما أدى به إلى الزواج بثانية، وحينما اعترضت طلقها بالثلاثة، بل وقطع المصروف عن أولاده المعترضين عقابا لهم، وحينما جاء صديقنا الملتحي المتحمس للإسلام، وجه له هذا الرجل السؤال التالي: هل يقبل الإسلام ذلك؟
فجاء الرد صاعقا: الذي تزوج بثانية مارس حقه الشرعي، وحينما طلق زوجته فعل الأمر نفسه، أما الأولاد فكان يجب ان ينصاعوا لحكم الشرع. فما كان من صاحبنا ان ضحك ساخرا، وقال للحاضرين: ألم أقل لكم إن الإسلام دين لا إنساني.
والغريب ان صديقنا الذي أعطى لذلك الرجل فرصة لمهاجمة الإسلام وإثبات كلامه، قال كلاما عاما، فمن الذي قال ان الرجل له الحق المطلق في الطلاق، ومن قال إن الأحكام الفقهية لا تخضع للظروف الاجتماعية، وان الذي طلق زوجته لأنها اعترضت على زواجه لم يصدر حكمه من الإسلام بل من تصرف اجتماعي احمق، لم يراع فيه العشرة الطويلة بينهما، وهو أيضا حينما تزوج لم يراع هذه الظروف، وكل ذلك نابع من شخصيته في الدرجة الأولى، وكيف يمكن قطع المصروف عن أولاد لمجرد انهم عبروا عن مشاعرهم الإنسانية الواقعية، وهذا مشروع في الإسلام؟
وهناك أمثلة كثيرة يصعب حصرها، وجزء منها له علاقة بالتشدد في إعطاء أحكام فقهية من قبل بعض الأشخاص، ومهاجمتهم ليل نهار للعصاة، والخارجين على الإسلام، ولكنهم في المقابل يأكلون حقوق الناس، ويعاملون الناس بجلافة، مما أدى بعدد من الناس إلى التحسس من المتدينين، مع ان هناك عددا لا بأس به منهم يعاملون الناس بلطف، ولين، وبالحسنى، وهذا هو حال غالبية المسلمين العاديين، ولكن الصورة العامة لدى الناس سلبية، ولا داعي ان ندفن رؤوسنا في الرمل.
الخلاصة ان الحماس وحده لا يفيد، والخطاب الإسلامي الفردي مكبل بأخطاء لا توصف، ويجب إعادة بنائه بطريقة جديدة، والأهم من ذلك ان يكف أولئك الذين لا يمتلكون الحد الادنى من اساسيات الخطاب عن دعوتهم التي تؤدي إلى نتائج عكسية ما لم يؤهلوا أنفسهم، ويمكن حينها ان يكتفوا بالحوارات البسيطة البعيدة عن المناقشات، والحوار العميق، ولنا وقفة أخرى مع ردود الفعل على المقالات، وكيف يقوم بعض المسلمين بالحوار بطريقة أكثر من ساذجة، تجعل من المواقع المعادية للإسلام تنسخها وتضعها في مواقعها لتقول للعالم: هؤلاء هم المسلمون الذين لا يتقبلون أي حوار، فكيف تريدونهم ان يكونوا جزءا من الحضارة العالمية في العصر الحديث.
اتقوا الله يا من تملأون الدنيا بالصخب، والصراخ، والاتهامية للآخرين، وبلسان بذيء، يسب ويلعن ويشتم، ويتعامل مع الآخرين وكأن الدين ملكه، وهو منزه عن أي ذنب أو خطأ، بينما الآخرون غارقون حتى اذنيهم بكل ذلك، ورحم الله عالمنا الجليل محمد الغزالي الذي قال إن الإسلام قضية عادلة وقعت في أيدي محامين فاشلين

منقول عن الغد

بتاريخ:5/2/2011

محمود أبو فروة الرجبي
 
 كاتب أردني

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.