
المقدمة :
لعل المتابع لأوراق العمل الملكية والمقابلات الصحفية يلحظ جليا رغبة ملكية جامحه في ان تطبق احكام المادة (1) من الدستور والتي جاء فيها : ((المملكة الأردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة ذات سيادة ملكها لا يتجزأ ولا ينزل عن شيء منه , والشعب الأردني جزء من الأمة العربية ونظام الحكم فيها نيابي ملكي وراثي))
وهذه المادة التي حددت بوضوح ان نظام الحكم فيها هو :
وبمعنى أدق ان نظام الحكم (( البرلمان )) هو اساس الحكم في الدولة الاردنية بغض النظر عن مبدا فصل السلطات القائم في الملكيات الدستورية لان مبدا الفصل بين السلطات ايضا محدد في الدستور الاردني بموجب الفصل الثالث المادة (24 و25 و26 ) من الدستور الاردني هذه المواد لا تتعارض مع المادة (40) والتي جاء فيها : (( يمارس الملك صلاحياته بارادة ملكية وتكون الإرادة الملكية موقعة من رئيس الوزراء والوزير أو الوزراء المختصين , يبدي الملك موافقته بتثبيت توقيعه فوق التواقيع المذكورة )) .
اما الضمان الاخر فهي ما جاء في المادة (53) من الدستور الاردني (جلسة الثقه ): (( تعقد جلسة الثقة بالوزارة أو بأي وزير منها إما بناء على طلب رئيس الوزراء وإما بناء على طلب موقع من عدد لا يقل عن عشرة أعضاء من مجلس النواب)) .
اما الضمان الثالث فهي المادة (54) والتي تنص على ((تطرح الثقة بالوزارة أو بأحد الوزراء أمام مجلس النواب إذا قرر المجلس عدم الثقة بالوزارة بالأكثرية المطلقة من مجموع عدد أعضائه وجب عليها أن تستقيل وإذا كان قرار عدم الثقة خاصا بأحد الوزراء وجب عليه اعتزال منصبه ))
اما الضمان الرابع فهي المادة (74) : (( إذا حل مجلس النواب لسبب ما فلا يجوز حل المجلس الجديد للسبب نفسه والحكومة التي يحل مجلس النواب في عهدها تستقيل خلال اسبوع من تاريخ الحل ولا يجوز تكليف رئيسها بتشكيل الحكومه التي تليها ))
اردنا في هذه المقدمة ان نضع القارئ الكريم في صورة مبدأ فصل السلطات حسب الدستور الاردني والضمانه المتبادله ما بين مجلس النواب ومجلس الوزراء والملك اذ نجد ان الملك له الحق في حل مجلس النواب م/34 /3 ((للملك ان يحل مجلس النواب)) ولان المواد من (31-40) من الدستور هي المواد المختلف عليها لغايات وضع الملكية على خارطة ومعالم الملكيات الدستورية في العام لذلك نتعرض لهذه الامر في نهاية الدراسه .
والملاحظ انه في الآونه الاخيرة كثر الحديث عن الملكية الدستورية في الاردن حتى ان البعض من قادة الفكر السياسي الاردني حضرو اجتماعات لهذا الامر في الولايات المتحدة الاميريكيه والبعض الاخر من سياسينا العتداء اشارو وبصالوناتهم وندواتهم الى هذا الامر ومع الاحترام لكل هذه الاراء اردت ان اضع امام الشعب الاردني هذه الدراسة التي "ارجو الله سبحانه وتعالى ان تكون خالصة لوجهه الكريم" بواقع حالنا وامرنا في المملكه الاردنية ومدى دستورية المطلب اوالدعوه او البحث وساكون بذلك متجردا من انحياز للملكية الدستورية او البقاء على نفس الحال بعد ان أطرح الواقع الاردني من خلال نصوص الدستور الاردني الذي هو الفيصل ، وساتناول وبإسهاب الملكية الدستورية البريطانية كمثال ومن خلال التعرض لصلاحيات ملكة بريطانيا الحالية وكيف كانت في بداية الملكية واسباب تقلص هذه الصلاحيات الى ان وصلت الى ما عليه الان ومن ثم ساتطرق الى النظام الرئاسي الاميريكي وصلاحيات الرئيس وسلطاته في الحرب والسلم ودور البرلمان الاميريكي مجلسي النواب و الشيوخ والفيتو الذي يتخذه ايا منهم ضد الاخر ثم نعرض لصلاحيات ملك المملكة الاردنية الهاشمية الدستورية من عام 28 وحتى عام 52 كما وردت في الدساتير الثلاث ثم سأعرض للواقع الحزبي الاردني ولواقع البرلماني الاردني منذ عام 88 وهي فترة استمرارية الحياة البرلمانية بعد طول انقطاع لظروف استثنائية وحتى عام 2009 موعد حل البرلمان الاردني الخامس عشر .
اولا : الدستور البريطاني
اهم ما في الدستور البريطاني انه دستور عرفي (( الدستورية العرفية )) واذا كانت الدستورية لا تعني سوى القانون الاساس الذي تنتظم فيه سلطات الدولة وفق صك مكتوب تتحدد بموجبه الاركان التي يستند اليها القانون العام في الدولة فإن بريطانيا لا تعرف مثل هذا اذ ارتفع دستورها العرفي من خلال اهدافه النبيله وجذورة العميقه ونضال اجياله حيث اسس ذلك لما وصف بالديمقراطية التمثيلية او النيابية القائمة على اساس انتخاب مجلس للنواب يمثل الشعب يتولى مراقبة الحكومه المنبثقه عنه ( أي عن مجلس النواب ) وهكذا قال الفيلسوف فولتير ( voltair letters ) برسائلة الفلسفه حول البرلمان ردا على ما قاله مونيسكو الذي رأى ان السر في التوازن الذي اتصف به النظام البرلماني في بريطانيا في مبدا الفصل بين السلطات حيث جاء في رسائله :
((ان الامة الانكليزية هي الوحيده في العالم التي توصلت الى تقييد سلطان ملوكها بمقاومتها لهم وبجهودها المتواصلة وان تأسس بالنهاية هذا الحكم الحكيم الذي يستطيع الملك في ظله ان يتمتع في سلطان عظيم اذا اراد ان يفعل الخير وان تكون يداه مكبلتين اذا اقدم على اقتراف الشر.))
انظر: د آدمون الرباط الوسيط في القانون الدستور العام مجلد /1 ص 119 (voltair letters philosophiques – letter sur le parlement (ed. De la pleiade ) p. 21 montesquit des lois livre xi ch .6 )
ولعل السبب الرئيسي في نجاح النظام البريطاني واستقراراه هي عناصر ثلاثة رئيسية اولها البرلمان وثانيها الملكية وثالثها الوزارة .
هذا النظام الذي توصل في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين الحالي بعد ان اجتاز مرحلة عسيرة في ماضية الى ان اصبح مثالا حيا للحكم الدستوري الليبرالي يجمع في ثناياه الحرية التي ينشدها الانسان في ممارسة حقوقه الاساسيه وحمايته من تعسف الحكام وتعدياتهم عليه والذي يبدو للوهله الاولى غريبا اذ يتالف من ملكية رمزية تملك ولا تحكم ومن وزارة مسؤوله تحكم بإسم مليك غير مسؤول وتعليقا على كل ذلك انهى النائب البريطاني شينغ خطابة في مجلس العموم بقولة ((ان من شان عمل هذا النوع ان يرفع من مقام جلالة الشعب الانكليزي )) ما كاد النائب يصف الشعب البريطاني بصاحب الجلاله حتى علا الضحك لكنه استمر في خطابة وردد هذه العبارة بحزم وعنئذ لم يعد للهزء من اثر (1) انظر بشكل مفصل د/ أدمون رباط / نفس المرجع / ص 220
واننا اذ نرفع اصواتنا مرددين ان من شأن تحول الاردن الى الملكية الدستورية ان يرفع من مقام (( معالي الشعب الاردني )) والذي ينتهي تطلع الكثيرين للوزارة شوقا للرفق والمجد والفساد
ثانيا : التطور التاريخي للملكية الدستورية في بريطانيا
وبإختصار شديد يَعْتبر الفقهاء الدستوريون في بريطانيا ان اصول السلطات الثلاث التي يتالف منها سلطان الدولة وهي الملكية ومجلس اللوردات ومجلس العموم تعود الى اوائل العصر الوسيط وان التطور والتدرج لهذه السلطات الثلاث انما جاء متوافقا مع تطور النظام الاجتماعي في بريطانيا .
وبسبب هذا التطور هيمنت لدى الشعب البريطاني روح الشعور بالمسؤولية التي ترفض الهيمنه والاستبداد المطلق ونضال الشعب البريطاني من اقرار الحريات العامة وفي هذا الامر عبر احد الكتاب في القانون الدستوري الانكليزي السيد ادوارد فريمان في مؤلفة ظهور وتقديم الدستور البريطاني منذ الازمنه الاولى بقولة (( ان جميع نضالاتنا السياسيه الكبرى لم يرتفع صوت الانكليز للمطالبة بإعلان مبادئ جديده او اصدار قوانين جديده واما الذي طالب به الصوت البريطاني العام كان يهدف الى احترام القوانين المرعية مع تقويم الاعوجاج الناجمه عن الفساد او الاهمال في تطبيقها .
ويضيف : ولغاية ما توصل اليه الشعب البريطاني الى ان ينتزع (magna carta) أي الشرعه العظمى من الملك جون فإنه قد طالب الملك ادوارد الصالح بالقوانين الضامنه وعندما اضطر الملك الطاغية جون الى ان يصادر هذا العمل الجليل (magna carta) وهو الاساس في جميع قوانيننا اللاحقة فقد اقتصر الشعب على المطالبة بإحترامها ... اجل لقد ادخلنا من وقت لآخر تعديلات عليها ولكن هذه التعديلات لم ترى التقدم لإنها كانت محافظة .
انظر ص 113 نفس المرجع ( Edward freeman the growth of the English consititution from the earliest times ch . 11)
ثالثا : صراع الشعب البريطاني مع الملكيه :
برزت ملامح الملكية الدستورية منذ فتح انجلترا على يد النورمانديد سنة 1066 حيث استمر الصراع الذي ثار بين الملكية من جهه وبين الشعب من جهة اخرى الى ان كانت الحريات الانكليزية السبب في الضغط على الملوك من اجل الاعتراف بها ((مكرهين)) سيما وان هناك تمسك بالوصول الى العرش ولم يكن باستطاعتهم الوصول اليه الا بإرضاء اهل الحل والربط من النبلاء والزعماء في المدن والارياف وذلك عن طريق اصدار ُشَرع وبيانات لتلك الحريات وعهودا بإحترامها ومن هذه الحريات تآلف الشعب البريطاني والذي اعتبره دستورا له وعليه : ان اهم ثلاثة وثائق صدرت بهذا الشأن هي :
التي هي على حد تعتبر اللورد شاتهام بمنزلة الكتاب المقدس للدستور الانكليزي وهذه المواثيق قد تخللها سواها من النصوص التي ايدت مبادئها وفصلت قواعدها .
وعلى الوجه العام صدرت هذه المواثيق في عهدين رئيسيين الاول منهما في القرن الثاني عشر، وعلى الاخص في القرن التالي ، بإعلان الماكنا كارنا وتوطيد احكامها والثاني في القرن السابع عشر في إبان الثورتين الكبيرتين .
ولعل اهم وثيقه صدرت في التاريخ البريطاني والتي لعبت دورا حاسما في تطور الذهنيه العامة وتهيئة السبل للحريات الانكليزية هي المعروفة بالشرعه العظمى ( magna carta) ثم تتابع الامر حيث اعلن الملك هنري الاول عام 1101 الشرعه المعروفه بشرعه الحريات (chater of liberties) تتالف من 14 مادة ثم وفي عام 1136 شرعه الملك استيفن (stephen) التي ابدت الشرعه الاولى .
وفي عام 1215كانت الشرعه العظمى من ثمار ثورة لم يقم بها الشعب البريطاني وانما النبلاء واشتملت على 63 مادة تحوي الاحكام الاساسيه المغلفه بحماية الملكية الفردية وحريات الكنائس وحريات لندن وسواها والمرافئ وبالحرية الاقتصادية للتجارة والاجانب وبالغاء الضرائب الإستثنائية وبالتزام العدالة والنزاهه في الادارة والقضاء والحريات الشخصية للافراد مهما اختلفت طبقته أو رتبته وعدم جواز القاء القبض على أي شخص أو اعتقاله أو مصادرة املاكه او حرمه او ابعاده او انزال الضرر به ولعل الاهم ما فيها هو اشتراط تعين لجنه مؤلفة من 25 باروناً تختص مهمتها بمراقبة احكام الشرعه تحت طائلة استئناف القتال في حال عبث الملكية بتلك الاحكام .
رابعا : عهد الحريات العصريه
مرت على بريطانيا حرب المائة سنة مع فرنسا من 1337 وحتى 1453 وكذلك الحروب الداخليه حيث عادت بريطانيا الى حكم الملكية المطلق وفي عهد الملك هنري الثامن الذي اقدم على فصل الكنيسه الانكليزيه عن الكرسي بروما وكذلك ابنته الملكة اليزابيث 1558-1603 التي يعود لها الفضل باطلاق حريه الملاحه وهكذا حتى قيام الثورة الكبرى عام 1642-1649 والتي انتهت باعدام الملك شارل الاول ومحاكمته واعلن في يناير 1649 من قبل البرلمان الغاء الملكية واعلان الجمهورية في انكلترا على اساس مشروع دستور عرفي (agreement of the pepol ) وما لبث ان اعاد الحكم الملكي الى انجلترا وذلك في عام 1658 الذي اعاده الجنرال مونك وامر بتعين الملك شارلس الثاني إبن شارلس الاول الذي اعدمه البرلمان.
وفي وفي عام 1688 حصلت ثوره بيضاء ضد الملك جمس الثاني الذي هرب و استبدله البرلمان بصهره وليام اوفي اورانج (WILam of orang) الذي قبل بتقيد سلطات الملكية تقييدا دستوريا وفي هذه الفترة ازدهرت الحريات العامه لدرجة ان البرلمان قام بوضع الموازنه السنوية ومراقبة النفقات وتمديد نفقات الدولة والبلاط الملكي وهكذا استمر الحال الى عام 1701 حيث وضع قانون الخلافة الملكه ( act of sehement) وبفضل الوثائق الأساسيه فقد تكونت الحريات العامة التي يعيش الشعب البريطاني بحمايتها حتى هذا اليوم .
ان ذلك يقودنا الى ضرورة تعديلات دستورية مهمه وبشكل تدريجي على المواد من (31-40) .
المبحث الثاني : دستور الولايات المتحدة الاميريكيه
أن الدستور الاميريكي ومن خلال لمحه تاريخيه موجزة عن الحريات العامه وصلاحيات الرئيس والبرلمان والفيتو (fetow) فإننا سنجد ان الرئيس الامريكي هو رأس الهرم في كافة السلطات الاميركيه ولا ينازعه احد .
أولا : لمحه تاريخيه
كما هو معروف فإن الولايات المتحده الامريكيه كانت احدى مستعمرات التاج البريطاني والتي استقلت عنه عام 1776 م واستمرت فترة الاستقلال مدة خمسة سنوات أي حتى 1781 وهي المرحله التي استقلت الـ ثلاثة عشر ولاية اميريكيه عن التاج البريطاني وايضا استقلالها عن بعضها البعض وهي ما تسمى بالمرحلة /1 .
اما المرحلة الثانية من 1781-1787 مرحلة التحالف ( Confederation)
اما المرحلة الثالثة والمهمه فهي مرحلة النظام القائم والذي لا يزال والذي بدأ عام 1787 بالدستور السائد حتى هذا اليوم والذي تم انجازة في مؤتمره الذي عقد في فيلادلفيا في 14/ايار/1787 واشترك فيه اقطاب الاتحادين مثل جورج واشنطن ومارس الملقب بأبي الدستور ومديسون وغيرهم .
وصادقت الدول الثلاث عشر على الدستور عام 1788 ما عدا ولاية رود ايلاند التي صادق عليه عام 1799 والنظام الدستوري الامريكي كما هو معروف يتالف من دستور اتحادي ودساتير محليه وهذا لا يهم كثيرا في هذه الدراسه اذ ما نسعى اليه هو صلاحيات المجلس النيابي / الكونجرس وصلاحيات الرئيس وصمام الامان بينهما وسيتم ذلك من خلال مايلي :
ب- رئيس الولايات المتحده –السلطه التنفيذية
ج- المحكمة العليا – التي تجري الرقابه على دستورية القوانين وقد بينا في دراسه سابقه نشرت في جريده الرأي يوم 28/9/2009 عن رقابه المحكمة العليا الاميريكيه على دستورية القوانين وتطورها فنرجو الرجوع اليها منعا للتكرار .
ويتالف مجلس الكنغرس كما ورد في المادة الاولى من الدستور الاميريكي من مجلس النواب / الممثلين ومجلس الشيوخ مما يعني ان الدستور الاميريكي اخذ بمبدأ الثنائيه كما هو الحال في البرلمان الانكليزي الذي يتالف من مجلس النواب واللوردات مع الاختلاف إن مجلس الشيوخ يهدف الى تمثيل الدول الاعضاء تمثيلا خاصا بالتساوي اما اللوردات فهو مجلس وراثي لا يمثل الا طبقة النبلاء .
وكما هو الحال في المملكة الاردنية فإن النظام البرلماني ثنائي ايضا بموجب نص المادة (62) من الدستور والتي يجب الغائها تمهيدا لاعمال الملكية الددستورية.
ووفقا للدستور الاميريكي فإن السلطة التشريعيه الكونجرس لها صلاحيات واسعه جدا قد اصبحت طاغيه على السلطات المحليه وذلك بفضل الاجتهاد والتعامل وبحكم الحاجه الوطنية الملحه وهذه الصلاحيات هي :
(2) للاستزادة ولغايات الاطلاع بشكل مفصل يراجع كتاب د/ آدمون رباط من ص 400-500 الوسيط في القانون الدستوري مجلد /1 .
5) الصلاحيات الادارية : لعل اغرب ما في الدستور الأميريكي ان السلطة التشريعيه تمارس حقها في التحقيق مع أي مسؤول او موظف او مواطن وهو ما يسمى التحقيق (INVESTIGAION) هذا الحق الذي اقرة الكونجرس لنفسه استمده من التقليد الانجليزي القديم حتى انه جعل من حقه استجواب امناء الدولة وسائر رؤوساء الدوائر العامة وكبار الموظفين وحق الكونجرس في اصدار مذكرات احضار بحق المطلوب للشهاده حتى وصل الامر ان الكونجرس بواسطة لجان يصدر وينطق في الحكم بالغرامه او الحبس .
وهذه الطريقه تجعل السلطة التشريعيه شريكه في اختصاصات اساسيه للسلطة القضائية او السلطة التنفيذية.
ثانيا : سطات الرئيس
ان المادة ( 2 ) من الدستور الاميريكي اناطه السلطة التنفيذية بالرئيس.
يمكن اختصار السلطات الواسعه لرئيس الولايات المتحدة في أمرين او ثلاثة على ما سنرى :
الامر الاول : ان الاعمال التي لا تتصل بإحدى صلاحيات الكونجرس والمحكمة العليا يتمتع الرئيس بسلطان لا ينازعه عليه احد وهو العضو الدائم في الدولة فيحتمل وحده مسؤولية الامه امام التاريخ وفي مقولة الرئيس ولسن (( ان للرئيس حرية تجاه القانون والضمير ، ان يكون رجلا كبيرا بقدر ما يشاء )) .
الامر الثاني : ان الرئيس تولى منذ القدم مسؤولية السلطة التنفيذية بكاملها لتركيزها على اساس الوحده في قيادتها وانشاء الادارات العامة واخضاعها الى سلطان الرئيس وهي سلطا الحكومه المتجلية بشخصه .
الامر الثالث: ان الرئيس الاميريكي يختار معاونيه وهم ( الامناء ) Secre منهم ليسو وزراء بالمعنى الاوروبي وكما هم معاونين للرئيس يأتمرون بامرته ويتحملون مسؤولياتهم تجاهه دون اية سلطة اخرى امام هذه السلطات الواسعه للرئيس فقد ادى الى القول بان ( الاميريكين انما يختارون لانفسهم كل اربع سنوات ملكا لا يختلف عن سائر الملوك )) .
صلاحيات الرئيس:
ثالثا : النظام الملكي الاردني
بالرجوع الى نص المادة الاولى من الدستور الاردني والتي جاء فيها المملكة الاردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة ذات سيادة ملكها لا يتجزا ولا ينزل عن شي منه والشعب الاردني جزء من الامة العربية ونظام الحكم فيها نيابي ملكي وراثي وحيث ان موضوع الدراسه الملكية الدستورية أي ان الملك يملك ولا يحكم الا ما هو في امر الرمز والمهابة والبروتكول وحتى نقف على الواقع لا بد لنا من الرجوع الى احكام الدستور وتحديدا صلاحيات الملك في المواد من 30- 40 من الدستور الاردني :
المادة 30 : الملك هو راس الدولة وهو مصون من كل تبعة ومسؤولية .
المادة 31: الملك يصدق على القوانين ويصدرها ويامر بوضع الانظمة اللازمة لتنفيذها بشرط ان لا تتضمن ما يخالف احكامها .
المادة32 : الملك هو القائد الاعلى للقوات البرية والبحرية والجوية
المادة 33:
1.الملك هو الذي يعلن الحرب ويعقد الصلح ويبرم المعاهدات .
2. المعاهدات والاتفاقيات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئا من النفقات او مساس في حقوق الاردنيين العامة او الخاصة لا تكون نافذة الا اذا وافق عليها مجلس الامة ولا يجوز في أي حال ان تكون الشروط السرية في معاهدة ما مناقضة للشروط العلنية .
المادة 34:
1. الملك هو الذي يصدر الاوامر باجراء الانتخابات لمجلس النواب وفق احكام القانون .
2. الملك يدعو مجلس الامة الى الاجتماع ويفتتحه ويؤجله ويفضه وفق احكام الدستور .
3. للملك ان يحل مجلس النواب ..
4. للملك ان يحل مجلس الاعيان او يعفي احد اعضائه من العضوية .
المادة 35: الملك يعين رئيس الوزراء ويقيله ويقبل استقالته ويعين الوزراء ويقيلهم ويقبل استقالتهم بناء على تنسيب رئيس الوزراء .
المادة 36 : الملك يعين اعضاء مجلس الاعيان ويعين من بينهم رئيس مجلس الاعيان ويقبل استقالتهم .
المادة 37:
1. الملك ينشئ ويمنح ويسترد الرتب المدنية والعسكرية والاوسمة والقاب الشرف الاخرى وله ان يفوض هذه السلطة الى غيره بقانون خاص .
2. تضرب العملة باسم الملك تنفيذاً للقانون
المادة 38: للملك حق العفو الخاص وتخفيض العقوبة ، واما العفو العام فيقرر بقانون خاص .
المادة 39 : لا ينفذ حكم الاعدام الا بعد تصديق الملك وكل حكم من هذا القبيل يعرضه عليه مجلس الوزراء مشفوعاً ببيان رايه فيه .
المادة 40:
يمارس الملك صلاحياته بارادة ملكية وتكون الارادة الملكية موقعة من رئيس الوزراء والوزير او الوزراء المختصين يبدي الملك موافقته بتثبيت توقيعه فوق التواقيع المذكورة .
وبالتدقيق في كافة الصلاحيات التي منحها الدستور للملك فإنه يجمع في قبضته كافة الصلاحيات فهو رأس الدولة المصون من كل تبعه وهو الذي يصدق القوانين والانظمة والقائد الاعلى للقوات المسلحة ويعلن الحرب ويعقد الصلح ويبرم المعاهدات ويأمر بإجراء الانتخابات النيابية ويأمر بحل مجلس الامه بشقيه ويقيل ويعين رئيس الوزراء والوزراء مجمعين و/ او منفردين ويعين مجلس الاعيان والرئيس من بينهم ولا ينفذ حكم الاعدام الا بالتصديق عليه وله حق العفو الخاص ويمنح ويرد الالقاب والرتب والاوسمه .
هذه الصلاحيات الواسعة تجعلنا نتسأل لماذا كل هذه الصلاحيات وهي لا تقل عن صلاحيات أي رئيس جمهورية او حتى الرئيس الاميريكي ورئيس وزراء بريطانيا لكنها تقل كثيرا عن صلاحيات الملوك الذين أخذت دساتيرهم بالدستورية الملكية او الملكية الدستورية بمعنى ان الملك يملك ولا يحكم ومن هذه الدول السويد ، الدنمارك ، لوكسمبرج ، بريطانيا ، اسبانيا ، اليابان واخيرا المغرب .
هناك حقائق ومستجدات هامه جدا أن تجعلنا وبمناقشه متأنية للاسباب التي تدعو لسرعة انجاز الملكية الدستورية وهل هذا المطلب ضروري أم هو استحقاق دستوري بعد أن مضى على عمر المملكة اكثر من ثمانون عاما ؟
هذه التساؤلات هي :
لذلك يبرز التساؤل الاول هل توجد لدينا احزاب منظمه ولها قواعد شعبيه ولها اجنده سياسيه واقتصادية واجتماعية ؟؟؟؟
وللإجابة على ذلك حتى لو لم يكن هناك احزاب سياسيه قادرة على تشكيل الحكومه فإن الدستور لا يمنع من ان تكون الحكومه برلمانية ومن داخل الجسم النيابي رئيسا واعضاء .
التساؤل الثاني : هل يستطيع البرلمان الحالي اذا قدر له خلال الاربع سنوات القادمه هن يضع اللبنه الاولى في الحياة الحزبية ؟؟؟
والتساؤل الاخير : هل هناك رغبة حقيقية للإصلاح عند طرفي المعادله – الشعب – الملك – الشعب الذي يريد ان تتحقق العداله والمساواه بين كافة المواطينين والملك الذي يدعو الى ذلك لكن وماشهدناه في تأليف وتشكيل الحكومه الحاليه من تعقيدات يشعر الجميع بالاحباط ؟؟؟!!!!
ثانيا : المحكمة الدستورية : واخيرا نشأت في الاردن محكمة دستورية بموجب المادة (58) من الدستور الاردني حيث حدد الدستور صلاحيات هذه المحكمة وفعلا صدر قانون المحكمة الدستورية رقم 15 / 2012 وباشرت عملها في 7/10/2012 واصدرت بعض القرارات اهمها قانون الماكين والمستأجرين رقم 4 لسنة 2012 ولديها بعض القضايا واصدرت بعض التفسيرات الدستورية لكنه نامل ان يكون قانون المحكمة بداية جيدة لكن ليس القانون الامثل ولنا عليه الكثير من التحفظات .
الامر الثالث : البرلمان
ان الحديث عن البرلمان يعني دائما الحديث عن مجلس النواب ولا نريد التعليق اكثر مما اسلفنا من ان مجالسنا النيابيه لم تكن على قدر المسؤوليه ولم تكن موفقه في تطبيق احكام الدستور من انها جهة رقابية على اعمال الحكومه لذلك لا بد من التأسيس لقانون انتخاب يتوافق عليه الجميع ويتم تخفيض اعضاء المجلس بقدر المستطاع .
ومع السعي الى الملكية الدستورية فالمأمول ان يتم تعديل الدستور بحيث يكون عضو مجلس الاعيان منتخب مباشره من الشعب .
الخلاصة :
ان مسألة الملكية الدستورية في الاردن ووفق ما تقدم فإن الامر يبدو مشجعا خاصة بعد التعديلات الدستورية الاخيرة وانشاء المحكمة الدستورية لذلك نوصي بما هو آت :
وفي الختام ارجو ان نكون قد وفقنا بإيضاح امر الملكية الدستورية ومدى قدرة المملكة الاردنية الهاشمية من حيث واقعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي من ان يصبح الحكم فيها ملكيا دستوريا .
ابحث
أضف تعليقاً