wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
المعالجة الإعلامية للخطاب الديني في الصحافة الأردنية اليومية (المضامين والأهداف-دراسة تحليلية)

بقلم: الدكتور محمد عقلة أبو غزلة

المقدمة
لقد شهدت الأعوام التي تلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م تطوراً كبيراً في مضامين الخطاب الديني المنشورة، فقد أصبح هناك اهتمام أكبر بمضامين هذا الخطاب ومرجعياته، وتعالت الأصوات منها ما يطالب بتطوير هذا الخطاب بما يتوافق مع معطيات العصر الحديث مع التمسك بالثوابت والأصول، ومنها ما يطالب بالتمترس والجمود خلف الصياغات الموروثة، التي قيلت في أزمان وأعصار تختلف نوعاً ما من حيث البيئة الاجتماعية والتطور الزمني عن هذا الزمان، بل وأخذ هذا الخطاب أشكالاً متعددة وأنماطاً متباينة، كل خطاب يُعبر عن وجهة نظر معينة، حتى ظهرت نزعة جديدة تدعو للتفريق ما بين الخطاب الديني والنص الديني، وأن الخطاب الديني متطور متغير متباين في بعض الأحيان، بينما النص الديني فهو ثابت لا يزيد ولا ينقص، ولكن إسقاطاته على الحوادث والمسائل تتعدد بتعددها، وتتجدد بتجددها.
وللتطور الهائل الذي شهده الإنسان في العصر الحديث في مجال وسائل وأساليب الاتصال الإعلامي، ومن بينها الصحافة المكتوبة أقدم هذه الوسائل وأكثرها مساهمة في نشر مضامين الخطاب الديني، وخصوصاً قبل الثورة الاتصالية في مجالي الانترنت والبث الفضائي. وعلى هذا فإن جمهورها عدَّ الأوسع في السابق، واليوم لا زالت حتى الآن تحتفظ بجاذبيتها وقدرتها على بث رسائلها التي تساهم في إحداث الحراك الفكري والاتصال السياسي والاجتماعي لشريحة واسعة من الجماهير، ويتميز هذا الجمهور في العادة بأنه من طبقة المثقفين أو المهتمين بمجريات الأمور المحلية والدولية، لذلك فإن ما تنشره الصحف اليومية فيما يتعلق بالشؤون الدينية الموجهة لجمهورها المسلم في البلاد الإسلامية يُعد أحد أهم العوامل المؤثرة في نشر الوعي الاجتماعي بالمفاهيم الدينية، حيث تتميز لغة الصحافة في غالبية أطروحاتها بشيء من الفنية والوسطية والبعد عن التشدد والغلو. وبما أن الخطاب الديني يعبر عن الفهم البشري للنصوص الدينية، وكيفية توظيفها في حل مشاكل المجتمع المسلم، فإن مما تدعو الحاجة إليه هو وجود خطاب ديني معتدل يتلاءم مع معطيات العصر من جهة، ولا يتقاطع مع الأصول الإسلامية الراسخة، حتى يُفتحَ المجال للتأثير الإيجابي المنشود، ولرفد المخزون الثقافي الديني عند الأمة الإسلامية.
ولما كان الخطاب الديني الإسلامي هو أحد أهم أدوات عملية التوعية الفكرية والثقافية للمجتمع الأردني لكون الغالبية الساحقة من الشعب الأردني يدينون بالإسلام، فإن التأثير المتوقع حصوله من قبل الصحافة - لكونها أقدم وسيلة إعلامية في الأردن- في جانب تشكيل وعي ديني إسلامي عند الجمهور المسلم بكافة فئاته العمرية والنوعية، مما يؤدي في المحصلة إلى إنتاج جيل مسلم عارف بأحكام الدين الإسلام ينطلق من فهم حقيقي، يبتعد فيه عن الغلو التطرف، ويجافي من خلاله الغوغائية واللامبالاة في التصرف تجاه القضايا والمستجدات.
لأجل هذا كان من الضرورة الإطلاع على ماهية المعالجات المتبعة من قبل المؤسسات الصحفية الأردنية تجاه الخطاب الديني، والوقوف على مواطن القوة والضعف فيها، وتقديم المقترحات في هذا الجانب بغية الرقي بالعملية الإعلامية إلى آفاق أرحب تخدم المتلقين في مقام تزويدهم بالمعارف الصحيحة، التي تساهم في صقل قدراتهم، وترشيد صحوتهم، وتوجيهها الوجهة المثلى.

مشكلة الدراسة وأسئلتها:
تتمحور مشكلة هذه الدراسة حول ماهية المعالجة الإعلامية  للخطاب الديني الموجه للجماهير في الصحف الأردنية اليومية، وهل أن هذه المعالجة كافية لتوصيل مضامين الخطاب الديني للجماهير بصورة معقولة، أم أنها مجرد مادة صحفية لرفع العتب عن القائمين على هذه العملية الصحيفة، لاسيما وأن الخطاب الديني المنشور في الصحافة الأردنية هو خطاب موسمي في غالبيته، ولا بد من التركيز على نوعية هذه المضامين من جهة، والمعالجات التي تجريها الصحافة الأردنية لها، كالأهداف المنوي تحقيقها،...ولكون هذه الجوانب لم يتم التطرق لها في الدراسات الأردنية مما يتعلق بالخطاب الديني، كان لابد من دراستها وتحليليها للارتباط الوثيق بين هذه الجوانب من ناحية وبين عمليات التوعية الجماهيرية، لبيان نسب هذا الاهتمام المقدم من قبل المؤسسات الصحفية المهتمة بقضايا الخطاب الديني الذي يُعد أكثر أنواع الخطابات تأثيراً في الشارع الأردني. وسيتم التوصل إلى هذا من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية:
س1: ما قضايا الخطاب الديني التي تناولتها الصحف الاردنية اليومية، وهل توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى(0.05 ) حول هذه المضامين في الصحف عينة الدراسة؟
س2: ما الأهداف التي تسعى الصحف الاردنية اليومية الى تحقيقها من وراء نشر قضايا ومضامين الخطاب الديني، وهل توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى(0.05 ) حول هذه الأهداف في الصحف عينة الدراسة؟

أهمية الدراسة:
1. تحاول الدراسة مساعدة أصحاب القرار في وضع خطط دينية، وتحديد أولويات أجندة إعلامية ينبغي أن يُركز عليها القائم بالاتصال في الصفحات الدينية في المؤسسات الصحفية الأردنية.
2. إنها دراسة غير مسبوقة في -حدود إطلاع الباحث- يرتجى منها توصيف واقع المعالجة الإعلامية للخطاب الديني في الصحافة الأردنية بغية تقييمه، وتقديم توصيات تساهم –بإذن الله تعالى- في إثراء وتطوير واقع هذه المعالجة، للمساهمة في توسيع رقعة الإفادة من هذه الوسيلة الهامة في التوجيه والإرشاد المجتمعيين.
أهداف الدراسة
تسعى هذه الدراسة إلى التعرف على ما يلي :
• موضوعات الخطاب الديني التي تناولتها الصحف الأردنية اليومية، وبيان  الفروق إحصائيا حول هذه المضامين .
• الأهداف التي تسعى الصحف الأردنية اليومية إلى تحقيقها من وراء نشر قضايا أو مضامين الخطاب الديني ، وبيان  الفروق إحصائيا حول هذه الأهداف .

الفصل الأول: الطريقة والإجراءات:
أولاً: منهجية الدراسة:

تُعدُّ هذه الدراسة من البحوث الوصفية التي تهدف إلى وصف الظاهرة بالتفصيل، وتجري الدراسة في إطار منهج المسح بالعينة للخطاب الديني المنشور بالصحف الأردنية اليومية وهي (الرأي- الدستور - الغد) والذي تتضمنه الصفحة الدينية التي تصدر بصورة أسبوعية (كل يوم جمعة).
ويعتبر منهج المسح الإعلامي من أنسب المناهج العلمية ملاءمة للدراسات الإعلامية وبحوث الصحافة خاصة، لأنه يستخدم في دراسة المشكلات العلمية في وضعها الراهن، ويتميز بأنه يسمح بدراسة عدد كبير من المتغيرات في وقت واحد وفي إطار جهود ونفقات مناسبة( )بعد جمع البيانات اللازمة والكافية عن الظاهرة من عناصرها، وذلك من خلال مجموعة من الإجراءات المنظمة التي تحدد نوع البيانات ومصدرها أو طرق الحصول عليها( ). 
لذلك فقد اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الوصفي، واستخدمت أداة تحليل المضمون، باعتباره تكنيكاً بحثياً للوصف الموضوعي المنظم الكمي للمحتوى الظاهر للاتصال، وتتميز هذه الأداة بأربع سمات رئيسة تتمثل بالانتظام والموضوعية والوصف والكمية. ( )
ثانياً: مجتمع الدراسة وعينتها
يتكون مجتمع الدراسة من جميع  أعداد الصحف اليومية الأردنية التي تصدر في الأردن بصفة دائمة وهي: (الرأي، والدستور، والغد) لعام 2009 . 
ونظراً لكبر حجم مجتمع الدراسة البالغ (1095) عدداً للصحف الثلاث طوال العام، وكون الصفحة الدينية في الصحف اليومية لا تصدر إلا في يوم الجمعة على مدار العام باستثناء شهر رمضان المبارك، فسيتم اللجوء إلى اختيار عينة من الصحف لتحليلها وفق الخطوات التالية:
1. بالنظر في توزيع أيام الجمعة على مدار العام، فقد قام الباحث بتقسيم العام إلى أربعة مجموعات، كل مجموعة ثلاثة أشهر، وكل شهر إلى أربعة أسابيع، ورمز لكل أسبوع حسب موقعه في الشهر (الأول، الثاني، الثالث، الرابع) وفي بعض الأسابيع يُقدَّر أن تأتي جمعة خامسة تابعة لشهر قبله، فنزيد عدداً آخر وهو (الخامس)، وكما هو موضح في الجدول رقم (1) الآتي.
2. وباعتبار أنَّ الأعداد الصادرة والتي تحتوي على الصفحة الدينية وهي التي تصدر في يوم الجمعة بالذات بشكل دوري وعلى مدار العام، وتحديداً في عام 2009 والبالغ عددها (156) عدداً للصحف الثلاث، فقد قام الباحث بتقسيم الأعداد إلى أربع مجموعات بحيث تشمل المجموعة الأولى الأعداد الصادرة في أشهر: كانون الثاني وشباط وآذار، وتشمل المجموعة الثانية الأعداد الصادرة في أشهر:نيسان وأيار وحزيران، وتشمل المجموعة الثالثة الأعداد الصادرة في أشهر: تموز وأب وأيلول ، وتشمل المجموعة الرابعة الأعداد الصادرة في أشهر: تشرين الأول وتشرين الثاني وكانون الأول.
3. بعد تقسيم الأعداد إلى أربع مجموعات قام الباحث بتقسيم كل شهر إلى أربعة أسابيع ، ثم قام بعملية اختيار عشوائي لأسبوع واحد من كل شهر (يوم الجمعة فقط) باعتبار أن الصفحة الدينية لا تصدر إلا في يوم الجمعة وهي من صفحات الثوابت في الصحف الأردنية اليومية. وعليه يصبح مجموع الأعداد التي ستخضع للتحليل 12 عددا من كل جريدة : وبهذا نضرب 12*3 =36 عدد التي ستحلل من الصحف الثلاث.
ويعتبر هذا العدد كافيا وفق الدراسات التي طبقت أسلوب تحليل المضمون، حيث أشار (ستمبل) إلى أن اختيار عينات تتألف من 6 أعداد أو12 عددا أو 24 عددا أو 48 عددا يؤدي إلى الوصول إلى نتيجة تحليل إعداد سنة بطولها( )وعليه قام الباحث بتوحيد الفترة الزمنية للصحف الثلاث للتعرف على الكيفية التي تمت بها معالجة الخطاب الديني ولإجراء المقارنة بين النتائج التي يتم التوصل إليها للفترة نفسها إحصائيا.
4. وبعدها قام الباحث بترميز الأسابيع حسب ترتيبها في الشهر الواحد بـ(الأول، الثاني، الثالث، الرابع)، ورمز للأشهر السنة المذكورة أعلاه بأرقام من (1-12)، ورمز الأٍسبوع يمثل أيام الجمعة، وقد قام الباحث باختيار عينة عشوائية بسيطة، من خلال إجراء قرعة على أيام الجمعة في الشهر الواحد، ولكل مجموعة على حدة، والجدول رقم (1) يبين الأسابيع (المضللة) التي وقع الاختيار عليها.

ثالثاً: أداة الدراسة وفئات التحليل:
يعد تحليل المضمون من أكثر الأدوات استخداما في تحليل المواد الصحفية المنشورة في الصحف والمجلات للوصول إلى معرفة العقلية الكامنة وراء هذا الإنتاج الإعلامي والدعائي وهو " احد الأساليب البحثية التي تستخدم في وصف المحتوى الظاهر أو المضمون الصريح للمادة الإعلامية وصفا موضوعيا منتظماً كميا"( ). 
ولغايات تحقيق أهداف الدراسة والإجابة عن أسئلتها قام الباحث باستخدام تحليل المضمون من خلال تصميم استمارة  تشتمل على ثمانية فئات رئيسة ملحق بها (49) قضية فرعية مع تعريفاتها الإجرائية وهي: 
أولاً: فئة قضايا أو مضامين الخطاب الديني : ويقصد بها الموضوعات الدينية التي عالجتها الصحف والتي تجيب على سؤال ماذا قيل؟ وتعرف كذلك بأنها: "الموضوعات الفرعية التي تتناولها المادة الموجودة ضمن وحدات التحليل"( ).
وقد تم تحديد الموضوعات التي عالجتها الصحف الدينية والتي تمثل في جوهرها قضايا أو مضامين الخطاب الديني من خلال تحليل عينة الصحف محل الدراسة، وكانت على النحو الآتي:
1/1- القضايا العقدية: ويقصد بها الحكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقده، وفي الدين ما يقصد به الاعتقاد دون العمل، كعقيدة وجود الله تعالى وبعثه الرسل( )، وهي الإطار النظري الذي يطلب الإيمان به أولاً وقبل كل شيء إيماناً لا يرقى إليه الشك ولا تؤثر فيه شبهة، وأركانها الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره( ).أما ورودها كأحد فئات هذه الدراسة فالمقصود بها هو كل مادة صحفية تتناول موضوعات العقيدة الإسلامية، وتدور حول الله وأسمائه وصفاته، وكل مادة صحفية تتناول الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، والديانات السماوية الأخرى كاليهودية أو النصرانية أو غيرهما( ).
2/1- القضايا الإعلامية والدعوية: ويقصد بها قيام المسلم بتبليغ الإسلام، وتعليمه للناس، وحثهم على التزامه عقيدة وشريعة وأخلاقاً، والعمل على تطبيقه في واقع الحياة( ). ويشتمل هذا البند على كل ما يساعد في نشر الإسلام سواءً بالدعوة الصريحة أو الحث على التزام أوامر الشرع، أو النهي عن مخالفتها، وما ينشر عن محاسن الإسلام وكفاءة أنظمته.
3/1- القضايا التعبدية: وهي جملة التكاليف العملية التي طلب الحق تبارك وتعالى من المسلمين القيام بها، تعظيماً لحقه وعرفاناً بفضله، فقال: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون). وتشتمل على الصلاة والزكاة والصوم والحج، والطاعات المندوبة الأخرى التي تعمل تقرباً إلى الله تعالى.
4/1- القضايا المتعلقة بالسير والشمائل: السيرة هي الطريقة وهي السنة، وهي ترجمة للشخص وكتب السير مأخوذة عن السير بمعنى الطريقة وأدخل فيها الغزوات وغير ذلك( ). وتشتمل على سجل تاريخ حياة النبي ص- وغزواته، وكل ما قام به في حياته مما نقله الرواة الأثبات عنه، والذي يشكل منظومة معرفية فريدة يجب الإفادة منها، وإعادة استعراضها وقراءتها قراءة واعية ليستخلص منها المقومات الرئيسة التي اعتمدها النبي ص- في دعوته وأثناء إقامته لأعدل دولة على مر العصور. وكذلك سير الصحابة والتابعين والصالحين من الحكام والعلماء والشخصيات التاريخية الفذة.
5/1- القضايا المتعلقة بالأخلاق الإسلامية: الخلق هو "هيئة في النفس راسخة عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية"( )، "ويشتمل هذا البند على كل ما حض عليه الإسلام من قيم إيجابية وما نهى عنه من قيم سلبية، والإيجابية كالصدق والأمانة والقناعة والصبر والكرم والاعتدال والتواضع. أما السلبية فهي كالكذب والخيانة والطمع اليأس والقنوط والبخل والظلم والتكبر"( ).
6/1- القضايا المتعلقة بالفكر الإسلامي: من الفكر بكسر الفاء وهو إعمال النظر، ومنه الفكرة والفكري( ). وفي الاصطلاح: ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى مجهول( ). وفي اعتباره واحد من قضايا الخطاب الديني فيقصد به: كل ما يرتبط بالجانب النظري للتصور الإسلامي عن الإنسان والكون والحياة( )، مما استنبطه العقل المسلم من خلال اطلاعه على مصادر الثقافة الإسلامية، ويدخل في ذلك المحاولات المتكررة لصياغة رؤى ونظريات حول قضايا حياتية، وما يستوجبه كذلك من دفاع عن قيم الإسلام ومنجزاته بالحجة والبرهان العقليين. إذن فهو خلاصة الجهد البشري في فهم النص المقدس، وهو فكر قابل للتطور وفق المعطيات والحوادث لكن من خلال الثوابت والمرتكزات الأساسية للثقافة الإسلامية. والقضايا الفكرية هنا هي (كل ما يتعلق بالفلسفة ومشكلاتها مثل الوجود والعالم والكون, والإبداع الفكري والقضايا الفكرية مثل الغزو الثقافي, والمثاقفة مع الآخر, والحوار الحضاري, والصراع بين الثقافات, وغيرها)( ).
7/1-القضايا المتعلقة بالاقتصاد الإسلامي: هو المعايير والأسس الشرعية التي قررها الإسلام لضبط حركة التبادل التجاري، والتعامل المالي في كافة مناحي الحياة البشرية. والتي شكلت سابقاً وحاضراً أنموذجاً حياً قابلاً للتطبيق في كل زمان ومكان، وقد تناولت الصفحة الدينية هذا الموضوع في مقام التعريف بأهميته من ناحية، وبتبصير الناس بأحكامه وبوجوب تطوير خدماته وتطبيقاته القائمة على القواعد والثوابت المدلل عليها في الكتاب والسنة والإجماع.
8/1- القضايا المتعلقة بالجهاد: هو استفراغ  الوسع في مدافعة العدو،والجهاد ثلاثة أضرب: مجاهدة العدو الظاهري، ومجاهدة الشيطان،ومجاهدة النفس( ).وقد اشتملت الصفحة الدينية على دعوات للدفاع عن المقدسات، والتحريض على دعم المجاهدين، وتحصيل أسباب النصر على الأعداء.
9/1- القضايا المتعلقة بالنظام الاجتماعي الإسلامي: يعرف المجتمع بأنه: عدد كبير من الأفراد المستقرين، تجمعهم روابط اجتماعية ومصالح مشتركة، تصحبها أنظمة تضبط السلوك وسلطة ترعاها( ). ويشتمل هذا الجانب على كافة الجوانب التي سنها الإسلام وأمر بها أو أقرها مما يؤدي إلى بناء مجتمع قوي مترابط متآلف متحاب، مجتمع متعدد الأعراق، يؤمن بالله ولا يكره غيره على اعتناق دين الإسلام، يتعايش مع الجميع ويحترم الرأي المخالف.
10/1- القضايا المتعلقة بنظام الإفتاء: الإفتاء هو قيام المفتي بجواب المستفتي( ). وهنا تعني الموضوعات التي أثارتها الصفحة الدينية في خطابها الموجه للعموم والخصوص، بغية تطوير أدوات الفتيا، والدعوة لإنشاء المجامع العلمية بدل التصديات الفردية للفتاوى التي غالباً ما تبنى على رؤى شخصية، ومشارب مذهبية.
11/1- القضايا المعرفية والتعليمية: وهي القضايا التي يتوخى من عرضها تزويد القارئ بحصيلة علمية ومعرفية، تفتح لها آفاقاً واسعة في تعاملاته المتعددة، وأساليب تفكيره وعمله. مثل عرض نتائج الدراسات، نشر مفاهيم علمية وبيان دلالاتها، أو التحذير من بعض القضايا والمشكلات التي ترتبط بجانب معين.

ثانياً: فئة أهداف نشر قضايا الخطاب الديني:
 ويقصد بها التي تسعى الجريدة إلى إيصالها إلى الجمهور المستهدف. وقد تم تحديدها من خلال تحليل عينة من الصحف محل الدراسة، وجاءت على شكل ثمانية أهداف رئيسة تنضوي تحتها أهداف فرعية بلغ مجموعها خمسة وعشرون هدفاً، أما الأهداف الرئيسة فيه:
1/2: توثيق الصلة بالله تعالى وتطبيق أوامره والابتعاد عن نواهية من خلال قرن الإيمان بالعمل.
2/2: التوعية بأحكام الدين الإسلامي وتثقيف المسلم بالجوانب الحياتية المتعددة.
3/2: التربية بالقدوة الحسنة والعمل على تحلي المسلم بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة.
4/2: الدعوة إلى الدين الإسلامي عن طريق الإعلام عن المشروع الحضاري الإسلامي.
5/2: إصلاح المجتمعات من خلال الاهتمام بشؤونها وحل مشاكلها على صعيد الفرد والأسرة والمجتمع.
6/2: الدفاع عن الإسلام من خلال نصرة المجاهدين ودفع الشبهات والأباطيل التي يثيرها أعداء الإسلام.
7/2: الدعوة إلى إصلاح الفكر الإسلامي من خلال تجديد الخطاب الديني وتبني منهجية علمية متطورة للتعامل مع النصوص الأصلية.
8/2: الدعوة إلى التعايش مع الآخر واحترام حرية الرأي والمعتقد في المجتمعات الإسلامية والعالمية.

ثالثاً: وحدة التحليل:
استخدمت هذه الدراسة الوحدة الطبيعية للتحليل والمقصود بها "الوحدة الإعلامية المتكاملة التي يقوم الباحث بتحليلها  وهي التي يستخدمها منتج المادة الإعلامية لتقديم هذه المادة لجمهور القراء "ومن أمثلتها القصة والمقال والتحقيق والقصة الإخبارية سواء في جريدة أو مجلة( ). 
وقد اعتمد الباحث على وحدة الموضوع بشكل متكامل من خلال الشكل الصحفي الذي قدم به، ولم يلجأ للتحليل كلمة كلمة أو جملة أو فقرة، وإنما تناول الموضوع كوحدة واحدة، وقام باستخراج القضية التي يريد أيصالها، والأهداف التي يريد تحقيقها.
رابعاً:  المعالجة الإحصائية للبيانات
تم معالجة البيانات وجدولتها  باستخدام البرنامج الإحصائي SPSS ومن خلال الأساليب الإحصائية التالية:
1. التكرارات والنسب المئوية للجداول الوصفية 
2. اختبار مربع كاي ( Chi Squire ) لبيان الفروق من خلال التكرارات والنسب المئوية  في أسئلة الدراسة الإحصائية .
3. تطبيق معادلة "هولستي" Holisti  لثبات الأداة.
  

خامساً:محددات الدراسة
 تقتصر الدراسة على المحددات التالية:
1. ثلاث صحف يومية هي الرأي والدستور والغد.
2. عينة الدراسة لعام 2009 .
3. أداة تحليل المضمون المصممة لهذه الغاية.

الفصل الثاني: نتائج الدراسة ومناقشتها
يتناول هذا الفصل نتائج الدراسة التي قام بها الباحث من خلال تحليل المضمون، وسيتم عرض نتائجها وفقاً لأسئلة الدراسة.
أولاً: مضامين الخطاب الديني التي تناولتها الصحف الأردنية اليومية:
والسؤال الذي تسعى الدراسة للإجابة عنه هو: ما هي مضامين (قضايا) الخطاب الديني التي تناولتها الصحف الأردنية اليومية، وهل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى(0.05 ) حول هذه المضامين في الصحف عينة الدراسة؟. وتم استخراج التوزيعات التكرارية والنسب المئوية لإجابات هذا السؤال. 
وتبين أن مجموع الرسائل الإعلامية المتعلقة بالخطاب الديني في كافة الصحف اليومية الثلاث (الرأي، الدستور، الغد) قد بلغ (197) رسالة موزعة على ثلاث صحف وعلى النحو الآتي: صحيفة الدستور (81) رسالة، يليها صحيفة الرأي (73) رسالة، ثم صحيفة الغد (43) رسالة.

وللتعرف على مجالات المضامين الدينية الأكثر تناولاً في الصحف الثلاث فقد تبين أن:
أولاً: القضايا المعرفية حيث حازت على أعلى نسبة إذ بلغت (17.8%) من المجموع الكلي، حيث كانت النسبة الأعلى لصحيفة الرأي بنسبة (33%)، تلتها صحيفة الدستور بنسبة (12.3%)، ثم صحيفة الغد (2.3%).
ثانياً: جاءت في المرتبة الثانية القضايا الفكرية بنسبة (16.8%) من المجموع الكلي، حيث كانت صحيفة الرأي صاحبة النسبة الأعلى من بين الصحف الأخرى حيث بلغت (23.3%)، تلتها صحيفة الغد بنسبة (16.3%)، ثم صحيفة الدستور بنسبة (11.1%).
ثالثاً: أما قضايا الإعلام والدعوة فجاءت في المرتبة الثالثة، وبلغت نسبتها (16.3%) من المجموع الكلي، وكانت صحيفة الغد صاحبة النسبة الأعلى حيث بلغت (16.3%)، وبعدها صحيفة الدستور (6.2%)، أما صحيفة الرأي فلم تشر الإحصائيات إلى وجود مضامين تتعلق بهذا الجانب فبلغت النسبة (0%) فقط.
رابعاً: جاءت في المرتبة الرابعة قضايا السير والشمائل بنسبة (12.7%) من المجموع الكلي، وقد حازت صحيفة الدستور حيث بلغت نسبتها (17.3%)، وتلتها صحيفة الرأي (13.7%)، وبعدها صحيفة الغد (2.3%).
خامساً: أما القضايا الاجتماعية الإسلامية فقد احتلت المرتبة الخامسة بنسبة بلغت (10.2%) من المجموع الكلي، وكانت صحيفة الغد صاحبة النسبة الأعلى حيث بلغت (23.3%)، ثم تلتها صحيفة الرأي بنسبة (9.6%)، وبعدها صحيفة الدستور بنسبة (3.7%).
سادساً: في المرتبة السادسة جاءت القضايا العقدية بنسبة (9.6%) من المجموع الكلي، وحصلت صحيفة الدستور على أعلى نسبة بلغت (13.6%)، وجاءت بعدها في المرتبة صحيفة الغد (9.3%)، ثم صحيفة الرأي بنسبة (5.5%).
سابعاً: في مجال العبادات الذي احتل المرتبة السابعة بنسبة بلغت (9.1%) من المجموع الكلي، حازت فيه صحيفة الدستور على ما نسبته (14.8%)، وبعدها صحيفة الغد بنسبة (11.1%)، ثم صحيفة الرأي (5.5%).
ثامناً: أما قضايا الأخلاق والفضائل الإسلامية والتي جاءت في المرتبة الثامنة بنسبة مقدارها (8.1%) من المجموع الكلي، كانت الصدارة فيها لصالح صحيفة الدستور بنسبة بلغت (13.6%)، أما صحيفة الغد فكانت التالية لها في هذا المجال بنسبة (7%)، وبعدها صحيفة الرأي بنسبة (2.7%).
تاسعاً: قضايا الجهاد في سبيل الله جاءت في المرتبة التاسعة بنسبة بلغت (5.1%) من المجموع الكلي، أخذت فيه صحيفة الغد أعلى نسبة فيه بلغت (7%)، وبعدها صحيفة الدستور بنسبة (4.9%)، وآخرها صحيفة الرأي بنسبة (4.1%).
عاشراً: وعلى صعيد قضايا الاقتصاد الإسلامي الذي أخذ المرتبة العاشرة وهي ما قبل الأخيرة بنسبة مقدارها (3%) من المجموع الكلي، احتلت فيها صحيفة الغد النسبة الأعلى فيها حيث بلغت (9.3%)، وجاءت صحيفة الرأي في المرتبة التالية بنسبة (1.4%)، وبعدها صحيفة الدستور بنسبة (1.2).
حادي عشر: أما قضايا الإفتاء فجاءت في المرتبة الحادية عشر، وهي الأخيرة حيث لم تنل إلا نسبة (1.5%) من المجموع الكلي، كانت فيها صحيفة الغد الأعلى مع بقية الصحف حيث بلغت نسبتها (2.3%)، بينما صحيفة الرأي (1.4)، وصحيفة الدستور (1.2%).
ولبيان فيما إذا كان هناك فروق ذات إحصائية حول هذه المضامين في الصحف الأردنية اليومية، تم استخدام اختبار مربع كاي ( Chi Squire ) لبيان الفروق من خلال التكرارات

وبناء على دراسات فقد تم استخلاص عدد من النتائج، وهي على النحو الآتي:
أولاً: تبين من الجدول أعلاه وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.05)  تعزى لنوع الجريدة في مضامين (المجال الإعلامي والدعوي، والأخلاق، والمجال الاقتصادي الإسلامي، والمجال الاجتماعي، والمجال المعرفي ). 
ومن خلال مراجعة النسب المئوية التي حصلت عليها كل مجال من هذه المجالات يتبين ما يلي:
أولاً: مجال الإعلام والدعوة: تبين وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) بين صحيفة الغد من جهة والرأي من جهة أخرى، وكانت الفروق لصالح صحيفة الغد في مجال الإعلام والدعوة. حيث بلغت نسبة المضامين التي عرضتها صحيفة الغد فيما يتعلق بهذا المجال ما نسبته من المجموع الكلي لكل صحيفة 16.2% في مقابل 6.4% لصحيفة الدستور، و صفر% لصحيفة الرأي، وهذا يشير إلى الاهتمام الزائد لصحيفة الغد بالمنحى الإعلامي والدعوي للدين الإسلامي، وهي تلخص الهدف الأساس للصحافة الدينية عموماً، وللصفحة الدينية في الصحف الأردنية خصوصاً، من وجوب التوجيه الإعلامي لفئات الجمهور حول القضايا التي تساعد وتعين في نشر رسالة الإسلام وإزالة الغبش عنها. وإذا نظرنا في جملة الموضوعات التي احتواها مجال الإعلام والدعوة والتي هي: (الدعوة إلى دين الله تعالى، الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني، بيان صورة الإسلام في الغرب، شمولية الإسلام وصلاحيته لكل زمان ومكان، بيان لبعض الأخطاء العلمية والمنهجية عند بعض الدعاة إلى الإسلام)، يتضح لدينا أن تعدد الموضوعات التي تصب في مقام واحد هو توضيح صورة الإسلام الصحيحة، وما الدعوة في الحقيقة إلا توضيح وبيان لصورة الإسلام الصحيحة بدون تفسيرات مغلوطة؛ فالحديث عن تجديد الخطاب الديني، ومحاولة رد الشبهات والمزاعم المسيئة للإسلام، وكذلك بيان شموليته وصلاحيته، ونقد الذات بتصحيح الأخطاء التي يقع فيها بعض الدعاة، كلها محاور متعددة تصب في مصلحة الدعوة للإعلام عن دين الإسلام.
ثانياً: قضايا الأخلاق والفضائل الإسلامية: فقد تبين من الجدول رقم (5) وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) بين صحيفة الدستور والرأي في المجال الأخلاقي لصالح صحيفة الدستور. حيث بينت النسب المئوية أن مجموع ما عرضته صحيفة الدستور مما يتعلق بهذا المجال هو 13.6%، أما صحيفة الرأي فقد عرضت ما نسبته 2.7% وصحيفة الغد 7% تقريباً، وبهذا يتضح جلياً أن تركيز صحيفة الدستور على المجال الأخلاقي نابع من مسألة الحرص على تزويد الشباب الأردني بخلفية نظرية عن النظام الأخلاقي في الإسلام من ناحية، وكذلك تبني حملة إعلامية لنشر الأخلاق عن طريق الممارسة العملية لها، لأنها خير وسيلة للقضاء على مظاهر الفساد الاجتماعي والأخلاقي، وكذلك لنشر ثقافة الإسلام التي تقوم على أساس الخلق القويم، وتكريساً لمقولة النبي ص- : (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
ثالثاً:قضايا الاقتصاد الإسلامي: لقد أتضح من خلال استعراض النتائج في الجدول السابق وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) بين صحيفة الغد من جهة وبين صحيفتي الرأي والدستور لصالح صحيفة الدستور في المجال الاقتصادي. حيث بلغت نسبة القضايا التي تمت مناقشتها مما يتعلق بالاقتصاد الإسلامي في صحيفة الغد 9.3% بينما لم تتجاوز في الرأي 1.4% و1.2% لصحيفة الدستور. وقد اشتملت الموضوعات التي تناولتها صحيفة الغد في هذا المجال على الدعوة إلى تفعيل مبادئ الاقتصاد الإسلامي من خلال الممارسة العملية لها في السوق المحلي والعربي والعالمي،  وكذلك تضمنت الإشارة إلى وجوب التثقيف الجماهيري بأحكام الاقتصاد الإسلامي فيما يتعلق بالمعاملات المالية، بالإضافة إلى ما استجد  مجالات جديدة للتعامل كالتعامل بالبورصة، وبعض المعاملات البنكية الأخرى. وقد جاء هذا التنظير الإعلامي من قبل صحيفة الغد حول هذا المجال الحيوي والمهم استجابة للمطالب المتزايدة على خدمات الاقتصاد الإسلامي سواءً على المستوى الشعبي الإسلامي رغبة منهم في عدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية طلباً لمرضاة الله سبحانه وتعالى وتجنباً لعقابه. وكذلك فإن الأزمة المالية العالمية التي أثبتت عجز النظام المالي الرأسمالي عن تأمين مستقبل مأمون للمخزون المالي في العالم، جعل الأنظار تتجه إلى الاقتصاد الإسلامي ومبادئه التي تعتمد جملة من الأدوات التي تقوم على الاقتصاد الحقيقي، وكذلك النزعة الأخلاقية التي تتداخل معها. لذا فقد قامت صحيفة الغد بتناول هذه القضية الحساسة بالتناغم مع مبادئها التي تقوم على الدعوة والإعلام بدين الإسلام، فبيان محاسن النظام الاقتصادي في الإسلام والدعوة إلى العمل به، هي دعوة ضمنية إلى دين الإسلام العملي.
رابعاً: قضايا النظام الاجتماعي الإسلامي: تبين كذلك وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) بين صحيفة الغد من جهة وصحيفتي الرأي والدستور من جهة أخرى لصالح صحيفة الغد في المجال الاجتماعي. وبمراجعة النسب الخاصة بكل صحيفة فقد تبين أن نسبة ما عرضته صحيفة الغد مما يتعلق بهذا المجال بلغت 23.2% أما صحيفة الرأي فقد بلغت النسبة 9.6% وبلغت في صحيفة الدستور 3.7%، وقد جاءت أغلب القضايا التي ناقشتها جريدة الغد تتمحور حول: العلاقات الأسرية، والحقوق المترتبة شرعياً لكل فرد في الأسرة، وعن حقوق الضعفاء كالأرامل والأيتام، وحرية المرأة في الإسلام، وحقوق الجيران والأباعد، وتناول مسائل وأحكام تتعلق بالزينة والاختلاط المحرم والزواج العرفي ومشاكل الشباب العامة وعدم قدرتهم على التكيف الإيجابي في مجتمعاتهم، و عن وجوب عدم نشر الباطل مما يتعلق بالفضائح والسلوكيات السيئة للمساعدة في وأدها وعدم إشهارها بين الناس، وعن ضرورة التعايش بين أفراد المجتمع بغض النظر عن دينه أو مذهبه، وقضايا تتعلق بحقوق الإنسان. كل هذه القضايا التي تمت مناقشتها تهدف إلى نشر الوعي الجماهيري حول أحكام الإسلام وتشريعاته السامية، وفلسفته في بناء مجتمع مثالي بالمعايير البشرية. 
خامساً: القضايا المعرفية والتعليمية: اتضح من خلال النتائج المعروضة في الجدول رقم (5) وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) بين صحيفة الرأي من جهة وبين صحيفتي الدستور والغد من جهة أخرى، لصالح صحيفة الرأي في المجال المعرفي. وبمراجعة النسب المئوية تبين أن الرأي قد حصلت على نسبة مئوية بلغت 33% تقريباً من المجموع العام للموضوعات المعروضة، بينما حصلت صحيفة الدستور على 12.3% فقط، في حين انخفضت النسبة في صحيفة الغد إلى 2.3%. ولعل ارتفاع النسبة في صحيفة الرأي مؤشر هام على سياسة الصحيفة في عملية البناء المعرفي عند الجمهور، عن طريق تزويده بمعارف متعددة حول الموضوعات الدينية بأسلوب ثقافي يعكس النظرة الشمولية للصحيفة القائمة على عدم التخصصية في موضوع معين باعتبارها صحيفة عامة، وهي في هذا تساعد في زيادة الحصيلة المعرفية لدى القراء، وتؤدي إلى انتشار المفاهيم الصحيحة والبعيدة عن التفسيرات المغلوطة والشخصية القائمة على أساس الفهم الشخصي في كثير من الأحيان. وقد تركزت الموضوعات التي تم الإفادة منها حول موضوعات تتعلق بالمضامين القرآنية المتعددة حيث خصصت زوايا خاصة لهذا الغرض مثل:
 1- واحة:  التي اشتملت عدداً من المواضيع مثل: من أسرار البيان، في ظلال آية، آية وسبب نزولها. 
2- هذا بيان للناس: والتي تناولت فيها مجموعة من الموضوعات مثل: النفس في القرآن (ومن يوق شح نفسه، نفس تجادل عن نفسها)، وكذلك الرحمة في القرآن.
3- قضايا لغوية: مثل كلمات في القرآن،  ما يتعلق بالقضايا اللغوية والبيانية في القرآن الكريم.
وهناك مقالات متعددة أخرى، كلها تصب في مجال البناء المعرفي للإنسان المسلم.
أما صحيفة الدستور التي حافظت على نسبة معتدلة في توزيعها للقضايا والمضامين الدينية المتعددة، المتعلقة بالجانب المعرفي فنسبة 12.3% هي نسبة طبيعية، وقد خصصت لذلك زوايا خاصة كزاوية (من أسرار البيان القرآن)، وكذلك جملة من المقالات التي عرضت عدداً من المقالات التي تثري الحصيلة المعرفية واللغوية عن الفرد المسلم. 
والخلاصة: إن هذه الموضوعات على الرغم من تعددها إلا أنها لا تزال غير كافية، وهي تركز على جوانب محددة في طروحاتها، مع إهمالها أو إغفالها لجوانب أخرى عديدة، قد يحتاجها القارئ ويجد ضالته فيها لو قامت هذه الصحف بنشرها والتعامل معها بالطريقة الموضوعية المثلى.

ثانياً: تبين كذلك عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لأثر نوع الصحيفة في مضامين الخطاب الديني (العقيدة، العبادات، السير والشمائل، مجال الفكر الإسلامي، ومجال الجهاد، ومجال الإفتاء)، حيث جاءت قيم الدلالات الإحصائية لها أعلى من مستوى (0.05). ويعزى هذا إلى جملة من الأمور على النحو الآتي:
1- بالنسبة لقضايا العقيدة: فإن نسبة المضامين أو القضايا العقدية التي ناقشتها الصحف الثلاث عينة الدراسة خلال عام 2009م كان التركيز فيها على الجانب العقدي لم يتجاوز 13.6% من المجموع العام بالنسبة لصحيفة الدستور بينما الغد 9.3% والرأي 5.5% وهي نسب قليلة نسبياً بالرجوع إلى أهمية العقيدة في حياة المسلم، وقد يكون السبب في ذلك البعد عن الخوض في القضايا الخلافية التي أثيرت في بعض العصور حول مسائل في الأسماء والصفات وما شابه، كون الخطاب الديني الموجه من الصحافة الأردنية يشمل جميع الأطياف والفئات التخصصية، وبعداً عن الإغراق في المسائل الجانبية في حين أن التركيز كان واضحاً في الصحف الثلاث على مسألة التوحيد الخالص لله تعالى وعلى صفات الله تعالى ومن أهمها صفة الرحمة.
2- بالنسبة لقضايا العبادات، فإن النسب المئوية التي حصلت عليها من المجموع الكلي في الصحف الثلاث لم يتجاوز 9.1% مجتمعة وتوزعت على 5.5% بالنسبة للرأي و14.8% بالنسبة للدستور و4.6% للغد، وهذه النسب بالرغم أنها متفاوتة بين الغد وبين الدستور إلا أن هذا التفاوت لم يتمكن من تمثيل دلالة إحصائية، ذلك أن جميع الصحف الثلاث تناولت قضايا العبادات إما بشكل موسمي كما في رمضان وعيد الأضحى وما شابه، أو بصورة مقالة تدعو فيها إلى القيام بالعبادات والشعائر الدينية، ولكن بشكل مقتضب، وكأنها في ذلك تكتفي بدور المسجد في خطبة الجمعة ودروس الوعظ التي تقام فيه، وكذلك دور الوسائل الأخرى كالبرامج الإذاعية أو التلفزيونية أو الفضائية التي تتناول هذه القضايا بشكل أوسع وأعمق.
وبالنظر إلى النسبة التي شكلهما جانبا العقيدة والعبادات من المجموع العام والتي بلغت 18.7% فإنها لا تتفق ومركزية هاذين المجالين في حياة الإنسان المسلم، فالعقيدة هي نصف الدين وأصله، والعبادة هي الشق الأول من النصف الثاني من الدين، لأن الدين يتكون في عرف أهل العلم من شقين رئيسين هما: العقيدة والشريعة، والشريعة تشتمل على العبادات والمعاملات، وقد زاد بعض العلماء فقالوا: يتكون الدين من العقيدة والشريعة والأخلاق، بينما اعتبر أصحاب الرأي الأول أن الأخلاق ليس قسماً منفصلاً وإنما هي ثمرة من ثمار الالتزام بالقسمين الأولين.
3- بالنسبة لقضايا السير والشمائل: لقد تفاوتت نسبة الاهتمام بعرض موضوعات السير والشمائل في ضمن مضامين الخطاب الديني في الصفحات الدينية في الصحف اليومية، فقد بلغت النسبة العامة له (12.7%) وهي نسبة متوازنة إلى حد ما، وتتلاءم من نسبة النسب السابقة فيما يخص مجال العقيدة ومجال العبادات، وهذا يدل على مدى اهتمام الصحافة الأردنية بعرض سير السلف الصالح بغية الاقتداء بهم، والتمثل بأخلاقهم وطريقتهم في الإتباع والسير على منهاج النبوة، إلا أن اختبار مربع كاي لم يظهر دلالة إحصائية لهذه النسب بين الصحف الثلاث، على الرغم من وجود تفاوت واسع ما بين صحيفتي الرأي والدستور من جهة وبين صحيفة الغد من جهة أخرى لصالح الصحيفتين.
4- القضايا الفكرية، والذي بلغ المجموع الكلي لنسبة ما عرض في الصحف الثلاث 12.7% وحيث توزعت على الصحف الثلاث بنسب متقاربة لم تترك مجالاً لظهور دلالة إحصائية بينها ففي الرأي 23.3% وفي الدستور 11.1% وفي الغد 16.3%، وبالمقارنة مع النسبة التي حصل عليها كل من مجال العقيدة ومجال العبادات فإنه الصورة التي تتبدى هي وجود توازن إلى حد ما بين نسب القضايا الدينية التي تعرضها الصحف اليومية في خطابها الديني، وهذه ميزة تحسب لها لأن هدف الإثراء المعرفي وصقل المدارك العقلية هو من أهم الأهداف التي تهدف إليه الصحافة الهادفة في العالم عامة وفي الوطن العربي والأردن جزء منه بشكل خاص.
5- مجال الدعوة إلى الجهاد في سبيل الله تعالى: لم تشر البيانات السابقة إلى وجود دلالة إحصائية للمضامين الإحصائية حول مجال الجهاد بمقابل نوع الصحف، وذلك أن نسب الموضوعات التي ناقشت هذا المجال تقاربت إلى حد كبير فكان المجموع الكلي لها 5.1% حيث كانت في الرأي 4.1% وفي الدستور 4.9% وفي الغد 7%، وبدراسة الزمان وهو عام 2009 وتحديداً الشهر الأول والثاني منه، وكذلك المكان وهو المملكة الأردنية الهاشمية التي هي تقع على الحد الشرقي للوطن العربي الفلسطيني، وكذلك الخصوصية لكون الشعب الأردني يؤمن بوجود روابط قوية بين الشعب الأردني الشعب الفلسطيني بسبب التداخل والتجاور بالإضافة إلى الرابطة العقدية التي هي أقوى الروابط، فإن الموضوعات التي أثيرت حول الجهاد كانت في فترة زمنية حدث فيها العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، والذي أدى إلى استشهاد المئات من كل الفئات العمرية، وكذلك جرح الآلاف، مما صنع رأي عام محلي ودولي حول هذه القضية، جعل من موضوع نصرة أهل غزة إحدى أهم المانشيتات الصحفية، واستحوذ على مساحات واسعة من الصحف في الصفحات العامة والصفحة الدينية بشكل خاص. إلا أن هذا الاهتمام خمد وانتهى تقريباً بعد نهاية العدوان، وأصبح مجرد ذكرى أو حدث يضاف إلى مجموعة الأرشيف السابق لجملة المواضيع التي تهتم لها الصحافة ثم تعزف عنها إلى غيرها بعد مدة من الزمن.
أما تناول موضوع الجهاد بشكل عام وحسب مفهومه الإسلامي الذي يدل على مقاتلة الكفار وما له من مقاصد أخرى كالدعوة والدفاع وما شابه، فقد غاب بصورة كاملة تقريباً، وذلك لكون هذا الموضوع من الموضوعات المحظورة في هذا المرحلة الزمنية ليس في الصحافة المحلية فحسب وإنما في الصحافة العالمية، لأنها تشكل –حسب إدعاء الجانب المهيمن على الصحافة العالمية- دعوة صريحة لاضطهاد الآخر وإرعابه أو ما يسمى بالإرهاب.
6- مجال الإفتاء: تعتبر القضايا أو المضامين التي تناولتها الصحف الأردنية فيما يتعلق بمجال الإفتاء قليلة جداً، حيث بلغت النسبة العامة لها 1.5% فقط، وتوزعت بصورة متقاربة بين الصحف الثلاث: 1.4% لصحيفة الرأي، و1.2 لصحيفة الدستور، و2.3% لصحيفة الغد، ومثل هذه النسب الضئيلة قياساً بالمجموع الكلي العام لا تتناسب وأهمية هذا المجال في وقت زاد فيه الطلب على معرفة الحكم الشرعي لكثير من القضايا المثارة، والمستجدات  التي يطلب فيها الناس رأي الشريعة الإسلامية ونظرتها لها، ولعل من الأسباب التي تؤثر على قلة الاهتمام بعرض هذا الجانب هو ضعف التواصل ما بين المؤسسات الصحفية وما بين الجهات التي تردها هذه المسائل وبالأخص وزارة الأوقاف ودائرة الإفتاء في الأردن، لأنه مما ظهر في النتائج التي تختص بأثر نوع الصحيفة على مصدر القضايا والمضامين للخطاب الديني في الصحافة الأردنية اليومية، تبين أن نسبة اعتماد صحيفة الرأي على المصدر الحكومي والمتمثل بوزارة الأوقاف ودائرة الإفتاء لم يتجاوز 1.3% من مجمل اعتمادها على المصادر الأخرى، بينما وجد أن صحيفة الدستور والغد لم يعتمدا عليها نهائياً حيث كانت النسبة 0%، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن التواصل ما بين إدارات التحرير في هذه الصفحات الدينية وما بين الجهات الحكومية المسئولة عن جانب الفتاوى هو تواصل شبه معدوم، وفي الجهة المقابل قد تكون الصفحات العامة في الصحف اليومية هي المسيطرة على هذا الجانب تحت باب الأخبار والقضايا الثقافية المتعددة التي تعرضها.
وبمقارنة هذه النتائج في ضوء نتائج الدراسات السابقة، فقد تبين أن هذه الدراسة تتفق مع دراسة (الصعيدي 2001) في نشر الصفحة الدينية لموضوعات متعددة، ولكنها تختلف من حيث التوزيع، أما من حيث التركيز على الموضوعات فقد وجد هناك تباين واضح في الموضوعات التي تم التركيز عليها ففي حين أن الصحف الأردنية أولت القضايا المعرفية ثم الفكرية ثم الإعلامية والدعوية ثم السير والشمائل ثم القضايا الاجتماعية، ....الصدارة في النشر، فقد كانت الموضوعات التي تم التركيز عليها وإعطائها المساحة الأكبر من حيث النشر في دراسة الصعيدي هي هي الموضوعات الخاصة بالنظم السياسية بأنواعها، يليها موضوعات السير والشخصيات، يليها موضوعات العبادات، يليها القيم والأخلاق، ثم العلوم والفنون....إلخ( ). مما يدلل على التفاوت في الاهتمامات، ولعل هذا راجع إلى التداعيات المتعددة التي شهدتها الساحة العربية والإسلامية منذ عام 2001 وحتى عام 2009، مما جعل من اللازم إجراء تعديلات على الأولويات المتعلقة بالخطاب الديني.
وكذلك فقد اتفقت هذه الدراسة في هذا الجانب مع دراسة عبد الحميد والتي أكدت عدم كفاية ما ينشر من القضايا المثارة في الصحف المصرية، وضرورة أن تحظى هذه القضايا باهتمام أكبر من الصحف المصرية( ).
وقد اختلفت مع دراسة هيبة( )من حيث التركيز على ماهية العلاقة بين السلطة والإسلاميين، ووجود مواد إعلامية تهدف إلى تشويه صورة الإسلام والجماعات الإسلامية، بينما في الدراسة الحالية لم يتم التطرق إلى هذه الجوانب بشكل من الأشكال، وإنما في جزئية بسيطة تعكس طبيعة العلاقة الطيبة التي يجب أن يكون عليها الحال بين السلطة الدينية والسلطة السياسية. واتفقت كذلك مع دراسة يونس( )في دعوتها لتجديد الخطاب الديني. 
ولعل في نقاط التوافق والاختلاف بين هذه الدراسة والدراسات الأخرى أموراً تتعلق باختلاف الزمان والمكان، فزمان بعض الدراسات السابقة كان حقب زمنية تقدمت هذه الدراسة بعقود، وكذلك المكان وطبيعة النظام الحاكم أو السياسات التحريرية، أو طبيعة الصراعات الفكرية التي تعاني منها بعض البلدان التي أجريت فيها هذه الدراسات.

ثانياً: الأهداف التي تسعى الصحف الأردنية اليومية إلى تحقيقها من خلال نشر مضامين الخطاب الديني:
والسؤال الذي يتعلق بهذا الجانب هو: ما الأهداف التي تسعى الصحف الأردنية اليومية إلى تحقيقها من وراء نشر قضايا ومضامين الخطاب الديني، وهل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى(0.05 ) حول هذه الأهداف في الصحف عينة الدراسة؟
وللإجابة عن سؤال الدراسة الثاني فقد تم التوصل إلى صياغة عدد من الأهداف بواسطة تحليل مضمون عينة من الصحف محل الدراسة بلغ مجموعها (8) ثمانية أهداف رئيسة، ينضوي تحتها (25) خمسة وعشرون هدفاً تابعاً، وهي مدرجة في الجدول رقم (5)، وقد تم رصد التكرارات والنسب المئوية لهذه الأهداف جميعها موزعة على الصحف الثلاث، وعلى النحو الآتي:
 الأهداف التابعة حسب تصنيفها ضمن الأهداف الرئيسة، وتكراراتها ونسبتها المئوية موزعة على الصحف الثلاث 
الأول: توثيق الصلة بالله تعالى وتطبيق أوامره والابتعاد عن نواهية من خلال قرن الإيمان بالعمل
- الإعلام عن دين الإسلام من خلال إبراز المشروع  الحضاري الإسلامي الشامل الصالح لكل زمان ومكان، القائم على احترام العقل والعلم والأخلاق الحسنة والعدالة الاجتماعية والأمن والسلام. 
- حصول الإيمان الكامل بأركان العقيدة الإسلامية والعمل بمقتضاها قولاً وعملاً. 
-إخلاص العبادة لله تعالى وتقديسه وتعظيمه من خلال تنزيهه عن كل صفات النقص وبشكره على أنعامه وأفضاله الكثيرة. 
-تعميق الصلة بين العبد وربه سبحانه وتعالى من خلال الالتزام بالتكاليف الشرعية، والمداومة على الأدعية والأذكار المسنونة. الهدف الثاني: التوعية بأحكام الدين الإسلامي وتثقيف المسلم بالجوانب الحياتية المتعددة.
-التعرف إلى المعاني والمفاهيم التي اشتمل عليها القرآن الكريم ومحاولة توظيفها في الحياة لتحقيق معرفة أوسع بأنفسنا وكوننا، وللترقي والتقدم في كافة المجالات. 

-التوعية بأحكام الإسلام والإجابة عن المسائل المستجدة من خلال توسيع مجال الفتوى وإشراك جهات متعددة ومتخصصة في إصدارها. 

-تزويد المسلم بالمعلومات الهامة وتنمية مداركه العقلية وصقل مواهبه الشخصية من خلال الاهتمام بالبناء المعرفي عنده. 
-تنمية العقل البشري والرقي به من خلال النظر والبحث والتفكر في الكون، ونبذ التقليد الأعمى من أجل اكتشاف أسرار الكون والاستفادة من مقدراته وفق المبادئ الإسلامية الخيرة.  
-محاربة البدع والأفكار الضالة والمنحرفة بتوضيح الصورة الصحيحة. 

-نشر الوعي الفقهي بأحكام الاقتصاد الإسلامي ومعاملاته الجائزة والمحظورة وبيان عواقب التهاون في الالتزام بها أو تعديها من دمار للاقتصاد العالمي والمحلي. 
الهدف الثالث: التربية بالقدوة الحسنة والعمل على تحلي المسلم بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة.
-أخذ العبرة والعظة من أحوال الأمم السابقة التي أهلكت بجحودها لأمر الله. 

-الاستفادة من تجارب وإنجازات العلماء السابقين والمعاصرين وعدم إهمالها بحجة وجود خطأ أو قصور في جانب من الجوانب، فالمعالجة والتصحيح والانتقاء هو المنهج السليم وليس العكس. 
-الاقتداء بالرسل الكرام والسلف الصالح والتأسي بهم في كل أفعالهم الخيرة. 
-الاقتداء بالنبي ص- من خلال سيرته العطرة ومتابعته فيما يفعل قولاً وعملاً. 
-التعريف بالحكم المستخلصة من أوامر الإسلام ونواهية في مجال الصحة العامة مما نص عليه القرآن والسنة والتي أكدها العلم الحديث. 
-الدعوة إلى الأخلاق الفاضلة وتهذيب السلوك الإنساني. 
الهدف الرابع: الدعوة إلى الدين الإسلامي عن طريق الإعلام عن المشروع الحضاري الإسلامي
-الدعوة إلى الإسلام من خلال الالتزام به وتطبيقه في واقع الحياة. 
الهدف الخامس: إصلاح المجتمعات من خلال الاهتمام بشؤونها وحل مشاكلها على صعيد الفرد والأسرة والمجتمع
-إصلاح المجتمعات والاهتمام بالشباب والنساء والضعفاء ومنع انتشار الفساد. 
-مساهمة الإعلام في التنشئة الأسرية والاجتماعية وفق مبادئ الإسلام وتصوراته 

الهدف السادس: الدفاع عن الإسلام من خلال نصرة المجاهدين ودفع الشبهات والأباطيل التي يثيرها أعداء الإسلام
- الدفاع عن الإسلام والمسلمين ورد الظلم عنهم ومساعدتهم في محنهم مع بالأخذ بالأسباب والتوكل على الله بأنه ناصر لدينه لا محالة.  
-الرد على الشبهات والأباطيل التي يروجها أعداء الإسلام. 
الهدف السابع: الدعوة إلى إصلاح الفكر الإسلامي من خلال تجديد الخطاب الديني وتبني منهجية علمية متطورة للتعامل مع النصوص الأصلية
- اعتماد منهجية علمية متقنة في التعاطي مع الكتاب والسنة والتراث الإسلامي. 
-تجديد الخطاب الديني وتطويره بما يلائم العصر الحاضر بكافة مكوناته وتطوراته. 
الهدف الثامن: الدعوة إلى التعايش مع الآخر واحترام حرية الرأي والمعتقد في المجتمعات الإسلامية والعالمية
-التأكيد على منهجية الإسلام في التعايش بين أصحاب المذاهب الإسلامية المتعددة وبين المسلمين وغير المسلمين على مبدأ "لا إكراه في الدين". 
-تنمية القدرة على التفاهم وتقبل أراء المعارضين، والتفاهم على أساس الروابط المشتركة لا الأفكار المنغلقة والمواقف الجامدة. 

أهداف الخطاب الديني الرأي الدستور الغد المجموع
 التكرار النسبة% التكرار النسبة% التكرار النسبة% التكرار النسبة%
1- توثيق الصلة بالله تعالى وتطبيق أوامره والابتعاد عن نواهيه من خلال قرن الإيمان بالعمل 
2- التوعية بأحكام الدين الإسلامي وتثقيف المسلم بالجوانب الحياتية المتعددة. 
3- التربية بالقدوة الحسنة والعمل على تحلي المسلم بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة. 
4- الدعوة إلى الدين الإسلامي عن طريق الإعلام عن المشروع الحضاري الإسلامي 
5- إصلاح المجتمعات من خلال الاهتمام بشؤونها وحل مشاكلها على صعيد الفرد والأسرة والمجتمع 
6- الدفاع عن الإسلام من خلال نصرة المجاهدين ودفع الشبهات والأباطيل التي يثيرها أعداء الإسلام 
7- الدعوة إلى إصلاح الفكر الإسلامي من خلال تجديد الخطاب الديني وتبني منهجية علمية متطورة للتعامل مع النصوص الأصلية. 
8- الدعوة إلى التعايش مع الآخر واحترام حرية الرأي والمعتقد في المجتمعات الإسلامية والعالمية 

 
وبناء على الدراسة فإن الأهداف  الثمانية قد حصلت على نسب متفاوتة، وعلى النحو الآتي:
أولاً: جاء في المرتبة الأولى الهدف الثاني والذي ينص على: (التوعية بأحكام الدين الإسلامي وتثقيف المسلم بالجوانب الحياتية المتعددة.) حيث حصل على أعلى نسبة مئوية بلغت 31.5%، كان لصحيفة الرأي فيها الصدارة حيث بلغت نسبته فيها 39.7% وجاءت بعدها صحيفة الغد بنسبة 30.2%، ثم تلتها صحيفة الدستور بنسبة 24.7%.

ثانياً: احتل الهدف الثالث المرتبة الثانية بنسبة (25.9%) والذي ينص على: (التربية بالقدوة الحسنة والعمل على تحلي المسلم بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة.)، وقد أخذت صحيفة الدستور النسبة الأعلى في التركيز على هذا الهدف حيث بلغت نسبته فيها (33.3%)، وتلتها الغد بنسبة (20.9%)، وبعدها صحيفة الرأي بفارق بسيط فبلغت النسبة فيها (20.5%).

ثالثاً: أما المرتبة الثالثة فقد احتلها  الهدف الأول والذي ينص على: (توثيق الصلة بالله تعالى وتطبيق أوامره والابتعاد عن نواهية من خلال قرن الإيمان بالعمل) بنسبة مئوية بلغت (10.7%)، حصلت فيه صحيفة الدستور على أعلى نسبة بلغت (21%)، تلتها صحيفة الرأي بنسبة مقدارها (5.5%)، ثم صحيفة الغد بنسبة (2.3%).

رابعاً: وجاء  في المرتبة الرابعة جملة من الأهداف التي حصلت على نسب مئوية متساوية بلغت (7.1%)، وهي كما يلي:
- الهدف الرابع والذي ينص على: (الدعوة إلى الدين الإسلامي عن طريق الإعلام عن المشروع الحضاري الإسلامي): وقد حازت صحيفة الغد أعلى نسبة مئوية فيه بلغت (16.3%)، وبعدها صحيفة الدستور بنسبة (4.9%) وبفارق بسيط تلتها صحيفة الرأي بنسبة (4.1%).
- الهدف الخامس والذي ينص على (إصلاح المجتمعات من خلال الاهتمام بشؤونها وحل مشاكلها على صعيد الفرد والأسرة والمجتمع)، فقد حازت فيه صحيفة الغد على أعلى مستوى بنسبة بلغت (11.6%) بينما صحيفة الدستور فقد حازت على (6.2%) وبعدها صحيفة الرأي بنسبة (5.5%).
- الهدف السابع والذي ينص على (الدعوة إلى إصلاح الفكر الإسلامي من خلال تجديد الخطاب الديني وتبني منهجية علمية متطورة للتعامل مع النصوص الأصلية)، وحصلت فيه صحيفة الرأي على نسبة بلغت (9.6%) ثم صحيفة الغد بنسبة (7%)، وبعدها صحيفة الدستور بنسبة (4.9%).

خامساً: وحاز على المرتبة الخامسة الهدف الثامن والذي ينص على (الدعوة إلى التعايش مع الآخر واحترام حرية الرأي والمعتقد في المجتمعات الإسلامية والعالمية)، بنسبة بلغت (6.1%)، وقد حازت صحيفة الرأي على أعلى نسبة فيه بلغت (12.3%) ثم صحيفة الغد (4.7%) وبعدها الدستور بنسبة (1.2%).

سادساً: المرتبة السادسة وحاز عليها الهدف السادس والذي ينص على (الدفاع عن الإسلام من خلال نصرة المجاهدين ودفع الشبهات والأباطيل التي يثيرها أعداء الإسلام)، وبنسبة بلغت (4.1%)، وحصلت فيه صحيفة الغد أعلى نسبة بلغت (7%) ثم صحيفة الدستور بنسبة (3.7%)، وصحيفة الرأي (2.7%).

1- توثيق الصلة بالله تعالى وتطبيق أوامره والابتعاد عن نواهية من خلال قرن الإيمان بالعمل 13.643 2 001.*
2- التوعية بأحكام الدين الإسلامي وتثقيف المسلم بالجوانب الحياتية المتعددة. 4.063 2 131.
3- التربية بالقدوة الحسنة والعمل على تحلي المسلم بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة. 3.976 2 137.
4- الدعوة إلى الدين الإسلامي عن طريق الإعلام عن المشروع الحضاري الإسلامي 7.050 2 029.*
5- إصلاح المجتمعات من خلال الاهتمام بشؤونها وحل مشاكلها على صعيد الفرد والأسرة والمجتمع 1.731 2 421.
6- الدفاع عن الإسلام من خلال نصرة المجاهدين ودفع الشبهات والأباطيل التي يثيرها أعداء الإسلام 1.292 2 524.
7- الدعوة إلى إصلاح الفكر الإسلامي من خلال تجديد الخطاب الديني وتبني منهجية علمية متطورة للتعامل مع النصوص الأصلية. 1.259 2 533.
8- الدعوة إلى التعايش مع الآخر واحترام حرية الرأي والمعتقد في المجتمعات الإسلامية والعالمية 8.461 2 015.*

يتبين من  وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.05)  في الهدف الأول، والهدف الرابع، والهدف الثامن، وبمراجعة النسب المئوية التي حصل عليها كل هدف من هذه الأهداف يتبين ما يلي:
 أولاً: وجود فروق ذات دلالة إحصائية أقل من مستوى (0.05) بين صحيفة الدستور من جهة وبين صحيفتي الرأي والغد من جهة أخرى في الهدف الأول من أهداف الخطاب الديني لصالح صحيفة الدستور، وينص هذا الهدف على (توثيق الصلة بالله تعالى وتطبيق أوامره والابتعاد عن نواهية من خلال قرن الإيمان بالعمل)، وبالنظر في النسب المئوية التي حصلت عليها كل صحيفة عند هذا الهدف يتبين أن الدستور قد أخذت ما نسبته (21%) أي خمس الأهداف التي جاءت مضامين الخطاب الديني في صحيفة الدستور لتحقيقها، وهذا يعبر عن قناعة الصحيفة بالضرورة الملحة لصورة العلاقة التي يجب أن يكون عليها المسلم الحق، والتي هي الوسيلة الأسلم للحياة الكريمة في هذه الحياة الدنيا. أما صحيفة الرأي فلم تتجاوز نسبة اعتمادها لهذا الهدف (5.5%) فقط، ولا يعني هذا عدم قناعة الصحيفة بهذا الهدف، وإنما اتجاهها نحو قضايا ومحاور أخرى تتكامل في إطارها المنظومي المتكامل مع ما تقدمه صحيفة الدستور، وحال صحيفة الغد التي لم يتجاوز فيها اعتمادها لهذا الهدف النسبة الدنيا وهي (2.3%).
ثانياً: وجود فروق ذات دلالة إحصائية أقل من مستوى (0.05) بين صحيفة الغد من جهة وبين صحيفتي الرأي والدستور من جهة ثانية، لصالح صحيفة الغد على الهدف الرابع من أهداف الخطاب الديني في الصحافة الأردنية والذي ينص على: (الدعوة إلى الدين الإسلامي عن طريق الإعلام عن المشروع الحضاري الإسلامي)، حيث حصلت على نسبة بلغت (16.3%) في حين حصلت الدستور على ما نسبته (4.9%) والرأي على (4.1%)، والمراجع لجملة الموضوعات التي تناولتها صحيفة الغد يجد تركيزها على هذا الهدف واسعاً لأن من أهم المهام التي يجب أن يضطلح بها الخطاب الديني الإعلامي هو إبراز الصورة الحقيقية للإسلام، وتوضيح نظرته للكون والإنسان والحياة، وأن سمات المشروع الحضاري الذي جاء به الإسلام سمات متميزة بشهادة المفكرين والعلماء من كافة المنابع والمشارب، لكن المشكلة التي تواجهه هي عدم القيام بمبادرة حقيقة لتمكينه من التطبيق على أرض الواقع.
ثالثاً: وجود فروق ذات دلالة إحصائية أقل من مستوى (0.05) بين صحيفة الرأي والدستور لصالح صحيفة الرأي عند الهدف الثامن من أهداف الخطاب الديني، والذي ينص على (الدعوة إلى التعايش مع الآخر واحترام حرية الرأي والمعتقد في المجتمعات الإسلامية والعالمية)، وقد حاز على نسبة بلغت 12.3% من المجموع الكلي لصحيفة الرأي، ولعل المطالع لصفحة واحة الإيمان في جريد الرأي يجدها تتناول هذا الهدف بوسائل وطرق متعددة، فاتخاذها من مقولة الإمام الشافعي في احترام الرأي والتي نصها: (رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب)، بالإضافة إلى جملة الموضوعات الأخرى التي تناولتها عبر عدد من المقالات والأمثال الحكم، كلها تؤدي في النهاية إلى تعميق مفهوم التعايش مع الآخر، الآخر في المذهب، والآخر في الدين. ولا يخفى ما لهذا المنطق المتحرر من العصبيات المقيتة التي ليس لها أساس لا من الدين ولا من العلم، فالله سبحانه وتعالى يقول: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)<البقرة، 256>، وقال سبحانه كذلك: (وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه)التوبة، 5>. وإذا كان الإسلام كثقافة وكدين ينهى عن مضايقة الآخر بلا سبب شرعي، ويعطيه الحرية في الاختيار، وينهى عن الجبر لأن المؤمن في الآخر محاسب، والكافر كذلك مجازى ومعاقب، ولا يقبل الإيمان من منافق، كما لا يصح الكفر من مكره، ألا يكون في هذه الدعوة حافزاً كبيرا للمسلمين لكي يتفهموا هذا المنطق الفريد في العلاقات الاجتماعية في المجتمع الإسلام، ويحاول المسلمون أن يتعاملوا معه بالدقة التي أرادها الشارع الكريم فنحترم آراء مخالفينا، ونحرم الدماء المعصومة، ونبين للعالم أجمع أن الإسلام هو دين حرية الكلمة، وحرية المعتقد، وإلا فما الذي يفسره بقاء كل تلك الإثنيات والأديان والملل والنحل التي عاشت في ظل الدولة الإسلامية مئات السنين، وبدل أن تنتهي وتضمحل حافظت على طقوسها، فلو كان الإكراه أو التنافر مع أصحابها هو السبيل المسلوك في المجتمع الإسلامي لانتهت منذ زمن طويل.
رابعاً: تبين من الجدول عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) بين الصحف الثلاث على الأهداف: الثاني: (الثاني، والثالث، والخامس، والسادس، والسابع)، وبالنظر إلى النسب المئوية التي حصلت عليها كل صحيفة إزاء هذه الأهداف فإن من الملاحظ أن هذه النسب التي حصلت عليها كانت متقاربة بشكل كبير، ويدل على الاهتمام المشترك لهذه الصحف بهذه الأهداف مجتمعة،ولذا فإن وجود فروق ذات دلالة إحصائية يصبح ضعيفاً أو متعذراً.
خلاصة النتائج والتوصيات
بعدما قام الباحث بإجراء التحليلات الإحصائية على البيانات التي تم الحصول عليها من تحليل المضمون وفق أداة الدراسة، وقيامه بالتعليق على النتائج الدالة إحصائياً وغير الدالة في موضعها، كان لا بد أن يضع في نهاية هذا الفصل خلاصة تفرز النتائج النهائية التي توصل إليها في هذه الدراسة، ثم يتبعها بجملة من التوصيات التي يراها ضرورية، وعلى النحو الآتي:
أولاً: النتائج:
أولاً:
 وجود فروق ذات دلالة إحصائية في قضايا الخطاب الديني التي تناولتها الصحف الأردنية، وتمركزت هذه الدلالة حول عدد من القضايا وعلى الترتيب الآتي: (الإعلامية والدعوية، والأخلاقية، و الاقتصادية الإسلامي، النظام الاجتماعي في الإسلام، والمعرفية التعليمية) وتنوعت بين الصحف الثلاث، فكانت في القضايا الإعلامية لصالح صحيفة الغد، وفي القضايا الأخلاقية لصالح صحيفة الدستور، أما في قضايا الاقتصاد الإسلامي فكانت لصالح صحيفة الدستور، وفي النظام الاجتماعي لصالح صحيفة الغد، وفي المجال المعرفي كانت لصالح صحيفة الرأي، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على المنحى التكاملي في عملية النشر، حيث لم تنفرد صحيفة بالدلالة لوحدها، وإنما توزعت الدلالات بينها جميعاً.

ثانياً: لم تحظ قضايا الخطاب الديني المتعلقة بـالعقيدة، والعبادات، وقضايا الفكر الإسلامي، ومجال الجهاد، ومجال الإفتاء، والاقتصاد بالاهتمام الكافي كبقية الموضوعات الأخرى، لذا نجد نسبها تراوحت بين 1.5 في الإفتاء إلى 9.6 في العبادات، وهذا يدلل على عدم التركيز الفعال على هذه الجوانب الهامة في حياة المسلم. لذلك نجد الصحف برزت في جانب على حساب الآخر كما هو واضح من النتيجة الأولى. وهذه النتيجة في مجملها متوافقة مع ما توصلت إليه دراسة بعنوان: الخطاب الديني في الفضائيات العربية، والتي نصها: هناك تباين في اهتمام الخطاب الديني الإسلامي في قضايا العصر، فبينما كان هناك اهتماماً واضحاً في القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية لم تحظ القضايا الاقتصادية بنفس درجة الاهتمام وهذا يعد إحدى نقاط ضعف البرامج الدينية في الفضائيات العربية( ).
ثالثاً: يلاحظ عموماً على القضايا أو الدينية المنشورة في الصفحة الدينية في الصحف الأردنية الثلاث عدم وجود إستراتيجية ناظمة تتبعها كل صحيفة، لذلك نجد أن الصفحة تأخذ طابعاً رتيباً في بعض الأحيان، ناتج عن الالتزام بشكل معين في أسلوب العرض، وبعض المواد التي تشكل مسلسلات سواءً في عرض الدراسات أو غيرها، ولمدد طويلة، مما يعطي انطباعاً يشي بعدم الرغبة في التجديد المستمر.
رابعاً: حصلت الرأي على أعلى نسبة في عدد الموضوعات ليس من حيث أعداد الصحف، وإنما من حيث احتواء الصفحة الواحدة على كم كبير من الموضوعات والمواد الصحفية المتعددة الموضوعات، التي تقدم ثراءً معنوياً للقارئ، وتساعده على تجديد نشاطه لكثرة المعروض أمامه بأساليب وصور متعددة.
خامساً: تبين من مناقشة النتائج في السؤال الثاني حول أهداف الخطاب الديني، وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الصحف الثلاث حول الهدف الأول: توثيق الصلة بالله تعالى وتطبيق أوامره والابتعاد عن نواهية من خلال قرن الإيمان بالعمل، وكانت هذه الدلالاة لصالح صحيفة الدستور، والتي ركزت في مضامينها على إبراز هذا الجانب بنسبة ارتفعت إلى (21%) من مجموعها العام، لكونه الهدف الأساس من قيام الخطاب الديني ابتداءً. بينما حازت صحيفة الغد على المرتبة الأولى في الدلالة الإحصائية في درجة تركيزها على الهدف الرابع: الدعوة إلى الدين الإسلامي عن طريق الإعلام عن المشروع الحضاري الإسلامي. وبنسبة بلغت 16.3%، وهو هدف رئيس من أهداف إنشاء الصفحات الدينية بشكل عام. أما صحيفة الرأي فقد أخذت مرتبة الصدارة في نشرها لمضامين تحقق الهدف الثامن من الأهداف المذكورة في الدراسة وهو: الدعوة إلى التعايش مع الآخر واحترام حرية الرأي والمعتقد في المجتمعات الإسلامية والعالمية. وبنسبة بلغت 21.3% من مجموعها العام. وبهذه الاستعراض يتبين لنا جلياً التكاملية بين الأهداف الثلاث التي حصلت على دلالة إحصائية، فمن دعوة لتوثيق الصلة بالخالق تعالى، إلى دعوة إلى دين الله تعالى وحث على التزام الأوامر والتبليغ عن المشروع الحضاري، إلى دعوة إلى التعايش، وهي بمجملها تشكل جوهر الدعوة الإسلامية وقضيتها الأٍساس. 
سادساً: تبين عدم وجود دلالة إحصائية بين الصحف اليومية الثلاث عند بقية الأهداف الأخرى في هذه الدراسة والتي هي: (الثاني، والثالث، والخامس، والسادس، والسابع)، حيث حصلت الصحف فيها على نسب متقاربة جعلت إمكانية وجود فروق ذات دلالة إحصائية ضعيفة أو منعدمة.

ثانياً: التوصيات:
1- يوصي الباحث بمزيد من التنوع في تناول الموضوعات المتعلقة بقضايا الخطاب الديني، وعدم الاقتصار على جوانب معينة دون الأخرى.
2- يوصي الباحث بإيلاء قضايا التثقيف الفقهية عن طريق نشر الفتاوى والاجتهادات الصادرة عن دور الفتيا المعتمدة محلياً وإسلامياً، بغية رفع الوعي الجماهيري بأحكام الشريعة حول القضايا المستجدة، ولربط الجمهور بالمؤسسات الدينية القادرة على القيام بهذا العمل، بدلاً من تركه عرضة لموجة الإفتاءات الفردية التي تنبني عادة على رؤية ضيقة أو توصيف فردي.
3- يوصي الباحث بمزيد من التعاون وتوثيق الصلة ما بين إدارة تحرير الصفحات الدينية المسئولة عن الخطاب الديني في الصحافة الأردنية، وبين الجهات المسئولة في وزارة الأوقاف ودائرة الإفتاء العام في المملكة الأردنية الهاشمية، ضماناً للتواصل وتمكيناً لهم من الإطلاع على ما يستجد من أحكام وفتاوى شرعية في حينها، تسهيلاً لنشرها في موعدها، وتمكيناً لفئات الجمهور المهتمة والمعنية به من التنور والاستفادة.
4- يوصي الباحث بإجراء دراسة موسعة للتعرف على مضامين الخطاب الديني وأهدافه في الصحافة الأردنية اليومية من خلال الصفحات العامة وعلى مدار الأسبوع.
5- يوصي الباحث بزيادة المساحة المخصصة للخطاب الديني في الصحف الأردنية اليومية العامة، تسهيلاً لمناقشة موضوعات أكثر، وإثراءً للجانب المعرفي عند القراء الذين يجدون في ما تعرضه الصحافة الأردنية بمصادرها المتعددة نافذة من نوافذ التنوير الديني.

ملخص الدراسة
لما كان الخطاب الديني الإسلامي هو أحد أهم أدوات عملية التوعية الفكرية والثقافية للمجتمع لكون الغالبية الساحقة من الشعب الأردني يدينون بالإسلام، فإن التأثير المتوقع حصوله من قبل الصحافة - لكونها أقدم وسيلة إعلامية في الأردن- في جانب تشكيل وعي ديني إسلامي عند الجمهور المسلم بكافة فئاته العمرية والنوعية، مما يؤدي في المحصلة إلى إنتاج جيل مسلم عارف بأحكام الدين الإسلام ينطلق من فهم حقيقي، يبتعد فيه عن الغلو التطرف، ويجافي من خلاله الغوغائية واللامبالاة في التصرف تجاه القضايا والمستجدات. ولأجل هذا كان من الضرورة الإطلاع على ماهية المعالجات المتبعة من قبل المؤسسات الصحفية الأردنية تجاه الخطاب الديني، والوقوف على مواطن القوة والضعف فيها، وتقديم المقترحات في هذا الجانب بغية الرقي بالعملية الإعلامية إلى آفاق أرحب تخدم المتلقين في مقام تزويدهم بالمعارف الصحيحة، التي تساهم في صقل قدراتهم، وترشيد صحوتهم، وتوجيهها الوجهة المثلى. وقد تمحورت مشكلة الدراسة حول  ماهية المعالجة الإعلامية  للخطاب الديني الموجه للجماهير في الصحف الأردنية اليومية، وهل أن هذه المعالجة كافية لتوصيل مضامين الخطاب الديني للجماهير بصورة معقولة، وتم التوصل إلى الإجابة عن هذه المشكلة من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: س1: ما قضايا الخطاب الديني التي تناولتها الصحف الاردنية اليومية، وهل توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى(0.05 ) حول هذه المضامين في الصحف عينة الدراسة؟ س2: ما الأهداف التي تسعى الصحف الاردنية اليومية الى تحقيقها من وراء نشر قضايا ومضامين الخطاب الديني، وهل توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى(0.05 ) حول هذه الاهداف في الصحف عينة الدراسة؟
وقد خرجت الدراسة بجملة من النتائج والتوصيات كانت على النحو الآتي:
أولاً: النتائج:
أولاً: وجود فروق ذات دلالة إحصائية في قضايا الخطاب الديني التي تناولتها الصحف الأردنية، وتمركزت هذه الدلالة حول عدد من القضايا وعلى الترتيب الآتي: (الإعلامية والدعوية، والأخلاقية، و الاقتصادية الإسلامي، النظام الاجتماعي في الإسلام، والمعرفية التعليمية) وتنوعت بين الصحف الثلاث، فكانت في القضايا الإعلامية لصالح صحيفة الغد، وفي القضايا الأخلاقية لصالح صحيفة الدستور، أما في قضايا الاقتصاد الإسلامي فكانت لصالح صحيفة الدستور، وفي النظام الاجتماعي لصالح صحيفة الغد، وفي المجال المعرفي كانت لصالح صحيفة الرأي، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على المنحى التكاملي في عملية النشر، حيث لم تنفرد صحيفة بالدلالة لوحدها، وإنما توزعت الدلالات بينها جميعاً. 
ثانياً: لم تحظ قضايا الخطاب الديني المتعلقة بـالعقيدة، والعبادات، وقضايا الفكر الإسلامي، ومجال الجهاد، ومجال الإفتاء، والاقتصاد بالاهتمام الكافي كبقية الموضوعات الأخرى، وهذا يدلل على عدم التركيز الفعال على هذه الجوانب الهامة في حياة المسلم. 
ثالثاً: يلاحظ عموماً على القضايا أو الدينية المنشورة في الصفحة الدينية في الصحف الأردنية الثلاث عدم وجود إستراتيجية ناظمة تتبعها كل صحيفة، لذلك نجد أن الصفحة تأخذ طابعاً رتيباً في بعض الأحيان، ناتج عن الالتزام بشكل معين في أسلوب العرض، وبعض المواد التي تشكل مسلسلات سواءً في عرض الدراسات أو غيرها، ولمدد طويلة، مما يعطي انطباعاً يشي بعدم الرغبة في التجديد المستمر.
خامساً: تبين من مناقشة النتائج في السؤال الثاني حول أهداف الخطاب الديني، وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الصحف الثلاث حول الهدف الأول: توثيق الصلة بالله تعالى وتطبيق أوامره والابتعاد عن نواهية من خلال قرن الإيمان بالعمل، وكانت هذه الدلالة لصالح صحيفة الدستور، والتي ركزت في مضامينها على إبراز هذا الجانب بنسبة ارتفعت إلى (21%) من مجموعها العام، لكونه الهدف الأساس من قيام الخطاب الديني ابتداءً. بينما حازت صحيفة الغد على المرتبة الأولى في الدلالة الإحصائية في درجة تركيزها على الهدف الرابع: الدعوة إلى الدين الإسلامي عن طريق الإعلام عن المشروع الحضاري الإسلامي. وبنسبة بلغت 16.3%، وهو هدف رئيس من أهداف إنشاء الصفحات الدينية بشكل عام. أما صحيفة الرأي فقد أخذت مرتبة الصدارة في نشرها لمضامين تحقق الهدف الثامن من الأهداف المذكورة في الدراسة وهو: الدعوة إلى التعايش مع الآخر واحترام حرية الرأي والمعتقد في المجتمعات الإسلامية والعالمية. وبنسبة بلغت 21.3% من مجموعها العام. وبهذه الاستعراض يتبين لنا جلياً التكاملية بين الأهداف الثلاث التي حصلت على دلالة إحصائية، فمن دعوة لتوثيق الصلة بالخالق تعالى، إلى دعوة إلى دين الله تعالى وحث على التزام الأوامر والتبليغ عن المشروع الحضاري، إلى دعوة إلى التعايش، وهي بمجملها تشكل جوهر الدعوة الإسلامية وقضيتها الأٍساس. 
سادساً: تبين عدم وجود دلالة إحصائية بين الصحف اليومية الثلاث عند بقية الأهداف الأخرى في هذه الدراسة والتي هي: (الثاني، والثالث، والخامس، والسادس، والسابع)، حيث حصلت الصحف فيها على نسب متقاربة جعلت إمكانية وجود فروق ذات دلالة إحصائية ضعيفة أو منعدمة.
ثانياً: التوصيات:
6- يوصي الباحث بمزيد من التنوع في تناول الموضوعات المتعلقة بقضايا الخطاب الديني، وعدم الاقتصار على جوانب معينة دون الأخرى.
7- يوصي الباحث بإيلاء قضايا التثقيف الفقهية عن طريق نشر الفتاوى والاجتهادات الصادرة عن دور الفتيا المعتمدة محلياً وإسلامياً، بغية رفع الوعي الجماهيري بأحكام الشريعة حول القضايا المستجدة، ولربط الجمهور بالمؤسسات الدينية القادرة على القيام بهذا العمل، بدلاً من تركه عرضة لموجة الإفتاءات الفردية التي تنبني عادة على رؤية ضيقة أو توصيف فردي.
8- يوصي الباحث بمزيد من التعاون وتوثيق الصلة ما بين إدارة تحرير الصفحات الدينية المسئولة عن الخطاب الديني في الصحافة الأردنية، وبين الجهات المسئولة في وزارة الأوقاف ودائرة الإفتاء العام في المملكة الأردنية الهاشمية، ضماناً للتواصل وتمكيناً لهم من الإطلاع على ما يستجد من أحكام وفتاوى شرعية في حينها، تسهيلاً لنشرها في موعدها، وتمكيناً لفئات الجمهور المهتمة والمعنية به من التنور والاستفادة.
9- يوصي الباحث بإجراء دراسة موسعة للتعرف على مضامين الخطاب الديني وأهدافه في الصحافة الأردنية اليومية من خلال الصفحات العامة وعلى مدار الأسبوع.
10- يوصي الباحث بزيادة المساحة المخصصة للخطاب الديني في الصحف الأردنية اليومية العامة، تسهيلاً لمناقشة موضوعات أكثر، وإثراءً للجانب المعرفي عند القراء الذين يجدون في ما تعرضه الصحافة الأردنية بمصادرها المتعددة نافذة من نوافذ التنوير الديني.
11- يوصي الباحث بزيادة عدد أيام صدور الصفحة الدينية في الصحافة الأردنية، وعدم الاكتفاء بيوم الجمعة فقط، نظراً لكونه عطلة رسمية في البلاد، ولكون كثير من المهتمين بالصفحة الدينية لا تصلهم الصحف في بانتظام في أيام الجمع.

ملاحظة: لمن يرغب بالحصول على نص البحث كاملا مراجعة مقر المنتدى مع الشكر الجزيل

 

 

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.