wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
المعايير المثلى لاختيار الزوجين
الجمعة, December 3, 2010 - 06:00

   من الظواهر الاجتماعية المؤرقة في مجتمعنا الأردني اعتماد كثير من المقبلين على الزواج على أسس لا تعمر طويلاً، ولا يكتب لهذا الزواج الحياة والدوام في ظلها، لأنها تتكئ على معايير مادية بحتة سرعان ما تصغر أوراقها ثم تذبل وتتساقط، ويعرض هؤلاء عن الأسس المعنوية التي تزداد الحياة الزوجية في ظلها رسوخاً واستقراراً وتفاهماً ومودة.
   المرأة انسان وأجمل ما فيه دينه وخلقه، فإن أوتي الإنسان حظه من ذلك فقد أوتي نصيبه من الجمال الحق، قال تعالى :»فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله «،فمعيار التدين السليم مطلب اساسي في اختيار الزوجة الصالحة، والذي ينبغي على الزوج أن يضعه نصب عينيه، قال صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»،فإذا توفرت الصفات الأخرى مع الدين فهو الكمال، وإلا فلا، ودعاء من الرسول الكريم الذي لم يكن الدين من أهدافه بالفقر وأن تلتصق يده بالتراب.
   ويخطئ من يفهم من هذا الحديث أن الإسلام لا يعترف بطبيعة الإحساس الانساني وميله نحو الجمال والحسب والنسب، فهي من الأمور المرغوبة، فجمال المرأة يساهم في احصان الزوج وغض بصره، قال رسول الله عليه السلام:» ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيراً له من زوجة صالحة :إن أمرها أطاعته، وإن نظر اليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها ومالها «،وكذلك المال له أهمية في استقرار البيت، كما أن الاحساس بالشرف والحسب يدفع إلى التزام الشرف، وقد حذر الرسول الكريم من تقديم عنصر الجمال والمال على حساب الدين والخلق، قال عليه السلام :«لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، وكلهن تزوجهن على الدين».
   ويحسن بالخاطب أن يختار زوجته من بيت كريم معروف بإعتدال المزاج، وهدوء الأعصاب، والبعد عن الإنحرافات النفسية، لأن تلك المرأة أجدر أن تكون حانية على ولدها، محافظة على حق زوجها، وعلى الخاطب أن يتخيرها من أسرة غير أسرته، وهو ما يعبر عنه بتغريب النكاح تجنباً من الإصابة بأمراض العائلة وغير ذلك من الإعاقات العقلية أو الجسدية.
   ومن حق الزوجة أن تحسن الإختيار، فالزوجة العاقلة هي التي تتطلع الى الارتباط بزوج ذي خلق ودين، وتقدم ذلك على الجاه والمال، لأن الفقير صاحب الخلق غني بأخلاقه، والفاسد الغني فقير بسوء خلقه، فصاحب المال ربما يضيع ماله بين عشية وضحاها في اسرافه ومجونه، وأما صاحب الخلق والدين إن كان مؤسساً على ركائز ثابتة فإنه لن يسيء إلى الحياة الزوجية لأنها بنظره مقدسة يحرم المساس بها.
   ومن المعلوم أن دور الولي والأم مهم وفاعل في مساعدة الفتاة على حسن الإختيار، وميزان ذلك قوله تعالى :»إن أكرمكم عند الله أتقاكم «،وقول الرسول الكريم :»إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»،وهذا تحذير من الرسول الكريم لمن ترفض الزواج من صاحب الدين والخلق، قال الحسن بن علي :»زوج ابنتك ذا دين إن احبها بالغ في اكرامها، وإن كرهها لم يظلمها، ومن الصفات المرغوبة في الزوج الأمانة والقوة، ونعني بالقوة قوة المبدأ، وقوة الشخصية والإرادة والحجة والمنطق السليم، كما أن الأمانة صفة مكملة للقوة وهي تعني أن يكون أميناً على عرضها يصونه، أميناً على شرفها يحافظ عليه، غيوراً عليها لا يسمح لأحد بالإعتداء عليها، فإذا ما تم اختيار الزوج بناءً على هذه المعايير، فإن ذلك من شأنه أن يساهم في نجاح الحياة الزوجية، وتجنب الفشل الذي يشكل خطراً عظيماً على الزوجين والأسرة والمجتمع.

منقول عن الرأي الأردنية
بتاريخ: 3/12/2010

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.