
عقد المنتدى العالمي للوسطية بالتعاون مع صحيفة الدستور ندوة بعنوان (المغالاة والتطرف بين الخوارج قديما وجماعات التكفير حديثا)، وذلك يوم أمس الاربعاء الموافق28/4/2010م ، في منتدى الدستور الثقافي ، تحدث فيها نخبة من علماء الدين والمفكرين من عدة دول عربية .
ورحب الامين العام للمنتدى العالمي للوسطية المهندس مروان الفاعوري بالضيوف والمشاركين في هذه الندوة مستعرضا بشكل موجز خطورة الفكر التكفيري المنبثق من فكر الخوارج، على المجتمعات الاسلامية.
الجلسة الاولى:
وفي الجلسة الأولى التي ترأسها المهندس الفاعوري قدمت ثلاثة أوراق عمل، أما الورقة الأولى التي قدمها الدكتور محمد حبش النائب في مجلس النواب السوري عضو المكتب الدائم للمنتدى العالمي للوسطية والداعية المعروف وكان عنوانها " الخوارج عبر التاريخ"، حيث استعرض فيها نشأة هذه الفرقة المنحرفة عن نهج النبوة الراشد، والتي رفعت شعارات حق اريد بها باطل كشعار " لا حكم الا لله" ، ضاربا مثلا على مدى انحراف هذا الفكر بسجود عبدالرحمن بن ملجم الخارجي بعد قتله للخليفة علي بن ابي طالب وهذا إن دل فيدل على انهم غيبوا عقولهم .
وأضاف حبش أن في زمننا هذا فإن اصحاب هذا الفكر حولوا افكارهم الى سيارت مفخخة واجساد ملفوفة باحزمة ناسفة ليقتلوا المخالفين لهم، بحجج واهية ، حتى وصل الامر بهم الى قتل ابناء المخالفين لهم مستندين الى آية قرانية حرفوا معناها ، وحملوها مال تحتمل وهي قوله تعالى " انك ان تذرهم لا يلدوا الا فاجرا كفارا" .
وبين الدكتور حبش ان طرق التعامل الصحيحة مع غير المسلمين قد وضحها القران ، وقسمها الى سبعة عشر طريقة ، ابتداءا من الاعراض عنهم والعفوا وصولا الى الدفاع عن النفس والقتال في سبيل نشر الدعوة ، آخذا بعين الإعتبار ما يتناسب والموقف .
وقال الأستاذ الدكتور محمد الخطيب استاذ مقارنة الأديان في الجامعة الأردنية عضو المكتب الدائم للمنتدى العالمي للوسطية في ورقتة التي تناولت نشأة هذه الجماعات عبر التاريخ ان الخوارج اسم لحركة سياسية وفرقة دينية ، وقد اختلف المؤرخون في سبب تسميتهم بالخوارج ، فيرى الاشعري انهم سموا خوارج "لخروجهم عن الناس" او عن الدين او عن الحق ، ويرى الشهرستاني ان كل من خرج عن الامام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجا سواء كان الخروج في ايام الصحابة على الائمة الراشدين او كان بعدهم. واما الرازي فيرى ان الخوارج سموا بذلك لخروجهم عن كل امام واعتقادهم ان ذلك فريضة عليهم لا يسعهم المقام في طاعته حتى يخرجوا ويتخذوا لانفسهم دار هجرة وحتى يكونوا منابذين لمن خالفهم من المسلمين حربا عليهم والمسلمون عندهم كفار مشركون الا من وافقهم وبايعهم.
وأشار الى انه ومهما يكن من شيء فان اسم الخوارج في معناه الاول الذي يشير الى الانشقاق ومفارقة الجماعة اصبح الاسم السائد على هذه الجماعة.
وبين ان الواقع يشير الى ان الوضع الديني الذي كان في الكوفة والبصرة آنذاك كان ذا اثر بالغ في نشأة جماعة الخوارج ذلك انهم انبثقوا من طبقة القراء في هذين البلدين ، مشيرا الى انه رغم ان هؤلاء القراء ظلوا يدرسون القرآن دراسة متقنة ويقرأونه حتى اصبح محور حياتهم وقد حفظوه عن ظهر قلب إلا ان فهمهم له كان حرفيا متشددا
وقال أنه لو تحرينا المآخذ التي وجدها الخوارج على علي لوجدناها بسيطة تافهة في حد ذاتها لا تستحق الثورة والقتال بل انها ذابت بعد اول مواجهة لهم ومناقشته اياهم.
وفي الورقة الثالثة التي قدمها الدكتور احمد نوفل استاذ الفسير في الجامعة الأردنية بعنوان" الجهاد بين المشروعية والارتداد الى الذات "
قال ان من الاسباب التي تدفع البعض الى التطرف والانخراط بالجماعات التكفيرية هو سوء تطبيق ايات الكتاب الحكيم على الواقع الذي نعيشه، وقال ان حصر الجهاد في القتال فقط هو تشويه لصورته في الاسلام ، حيث ان معنى الجهاد اوسع من القتال فهو يشمل جهاد النفس وتهذيبها ، وهو موجود منذ المرحلة المكية التي لم يكن فيها قتال، بل صبر وتحمل وهذا من ابواب الجهاد.
وأضاف نوفل أن احداث 11 سبتمبر تعتبر مثلت انعطافة تاريخية في نظرة الغرب للاسلام حيث اصبح ينظر اليه بشكل سلبي بسبب هذه الاحداث، و يجب ان نميز ما بين الحكومات التي تساهم في ظلم المسلمين وبين الشعوب المسالمة ، فلا يجوز قتل هذه الشعوب بحجج واهية، واكد ان اصحاب هذا الفكر المتشدد فقدوا رشدهم ، فاستغل اعداء الاسلام افعالهم ليشوهوا صورة الاسلام من خلال ابناءه .
الجلسة الثانية
وفي الجلسة الثانية التي ترأسها الأستاذ جمال العلوي مندوبا عن رئيس تحرير جريدة الدستور قدم الاستاذ منتصر الزيات ورقته التي كانت عرضا لمراجعات الجماعات الجهادية في مصر لأفكارها وأعمالها ،هذه المراجعات التي أدت الى عودة العديد من أبناء هذه الجماعات الى جادة الصواب وخروجها من تحت عباءة التطرف والتشدد، وفي المقابل قدم عرضا لمراجعة الحكومة المصرية لنهجها الامني المتشدد في التعامل مع هذه الجماعات، وفتح باب الحوار معها في داخل السجون او خارجها، لكنه أكد في نفس الوقت على أن البعض الذي ما زال يصر على التشدد من قبل الجماعات الجهادي يسمي هذه المراجعات بتراجعات .
وأكد الزيات على أن الإسلام أوجب علينا حفظ الأمن في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية وعدم إستباحة دماء غير المسلمين بدافع عاطفة الشعور بالظلم أو بدافع التفسير الخاطىء القاصر لبعض آيات القران الكريم، وأكد على أن السبيل الوحيد لخروج من نفق التطرف هو الحوار والمصالحة وعدم تسفيه أو تكفير أي مسلم.
وقال ان اهم ثلاث ملفات يجب على الجميع التركيز عليها في الحوار بهدف الوصول للحق هي ، ملف التكفير، وملف الخروج على الانظمة، وملف استحلال دماء غير المسلمين .
ثم قدم الدكتور ابراهيم الغرايبة الخبير في شؤون الجماعات الاسلاميةورقته بعنوان " الحركات المتطرفة بين المقاربة الأمنية والمقاربة الفكرية" ، حيث قال أن هذه الحركات المتشددة تستند الى نصوص من القران الكريم، لكن طريقة تعاملها مع هذه النصوص وتفسيرها وتوظيفها في غير محلها هو الذي يؤدي الى تشددها فكريا وسلوكيا ، وأضاف ان المقاربة الفكرية والحوار مع الجماعات المتطرفة أسلوب أفضل من أسلوب المقاربة الأمنية، لأن هذه الجماعات تستند الى أفكار لا تدحض إلى أفكار أقوى منها، ويجب بيان الحق لأفراد هذه الجماعات لكي تتضح لهم الصورة فبعضهم مغيب العقل، أما المعالجة الأمنية لهذه الجماعات والبعد عن الحوار يؤدي الى مضاعفة عمليات القتل المتبادل بينها وبين الحكومات ويؤدي الى ردة فعل مضادة تأتي بنتيجة سلبية.
ثم قدم الدكتور محمد طلابي من المغرب عضو المكتب الدائم للوسطية ورئيس المنتدى المغربي للوسطية مدير عام مجلة الفرقان المغربية ورقته المعنونة بـ "مخوارج عصر الفتنة الكبرى الى خوارج عصر العولمة" ، بدأها بالحديث عن أسباب مشكلة التطرف حيث قال في حال وضعنا يدنا على أسباب المشكلة إستطعنا علاجها.
وقال أن من أهم أسباب مشكلة الإرهاب هو التطرف الغربي والإرهاب الغربي ، وأن أساس الإرهاب موجود في الغرب وفي ثقافة الغرب ، وأن التطرف الموجود اليوم في العالم أجمع وبما فيه العالم الإسلامي هو رد فعل خاطئ على التطرف الغربي
وبين أن معظم الحركات المتطرفة سواء إسلامية أو غير إسلامية جاءت نتيجة لنكبات أصابت شعوبها على يد الغرب مثل الأولوية الحمراء وغيرها.
وفي نهاية الندوة دار حوار ونقاش موسع بين المحاضرين والجمهور أثرى المناقشون من خلال مناقشتهم العلمية موضوع الندوة ، وقد تجلت روح الديمقراطية والحرية الفكرية من خلال تقبل الآراء االمختلفة ضمن ادب الحوار والمناظرة .
28/4/2010
ابحث
أضف تعليقاً