wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
المنتدى العالمي للوسطية يشارك في مؤتمر "التقارب بين الاديان والتسامح الديني"
الأحد, December 11, 2016

شارك الامين العام للمنتدى المهندس مروان الفاعوري في المؤتمر الدولي "التقارب بين الاديان والتسامح الديني" والذي يعقد في باكستان على مدار يومي 11-12/12/2016 حيث نوقش في المؤتمر عدد من المحاور الرئيسية حول التقارب بين الأديان والتي أكدت على الدور الكبير الذي يؤديه هذا المفهوم في تحقيق السلام والاستقرار والتعايش بين الأديان المختلفة .

وبين الامين العام المهندس مروان الفاعوري  في ورقته التي كانت بعنوان "دور وسائل الاعلام في التعايش السلمي بين الاديان"أهمية التخطيط لوسائل الإعلام تخطيطاً يكفل حماية مصالح المجتمعات ويحافظ على تماسكها. تخطيطا يحمي وسائل الإعلام  من نقل المعلومة بالشكل الخاطئ والذي قد يسبب العنصرية والعديد من المشاكل بين فئات المجتمع واكد انه يجب على وسائل الإعلام تقديم خطاب ديني سمح .

وفي التالي نص كلمته:

الحمدلله رب العالمين .. والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.. وبعد ،،،

أصحاب المعالي ..

أصحاب السعادة الأفاضل ..

السيدات والسادة ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

اسمحو لي في البداية أن اتقدم بالشكر الجزيل إلى وزارة الشؤون الدينية – الباكستانية على هذه الدعوة الكريمة للمشاركة في هذا المؤتمر الذي ينعقد في رحاب أرض باكستان – أرض الطّهر وحاضنة الإسلام قديماّ وحديثاً.

كما اشكركم على حفاوة الإستقبال والضيافة وهذا ليس غريب على الشعب الباكستاني الشقيق وعنوان ورقتي هو "دور الإعلام في تحقيق الوئام والعيش المشترك بين أصحاب الدّيانات" ، واستفتح بالذي هو خير..

بسم الله الرحمن الرحيم

 

يقول الله تعالى في محكم كتابه العزيز وهو أصدق القائلين " يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا " صدق الله العظيم

 

إذن .. نستوحي من هذه الآية الكريمة وغيرها من الآيات أن فلسفة الوجود الإنساني هو "التعارف" من أجل العبادة وإعمار الأرض عبادة الخالق بالأعمال الصالحات والطاعات والسير على نهج النبوة الشريفة – في العمل والقول والسلوك وهي سيرة جمعت الأمة على الخير والمحبة والتعاون وأخرجت العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد وجعلت هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتعظم شعائر الله.

وتبني الإنسان على مكارم الأخلاق والرحمة لكافة بني البشر مصداقاً لقوله تعالى "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"وفي أيامنا هذه برزت وسائل أثرت في الإنسان فكراً وسلوكاً ومن بينها الإعلام الذي أصبح يلعب دوراً هاماً وحيوياً في تشكيل الرأي العام والوجدان الفردي من خلال وسائله المتعددة المقروءة والمسموعة والمرئي والإلكتروني ومن خلال التقنيات الحديثة من وسائل التواصل الإجتماعي من خلال شبكة الأنترنت والهواتف الذكية وتطبيقاتها المختلفة من الفيس بوك الى التويتر الى الوتس اب، لهذا فالإعلام كسلطة رابعة يمكن أن يوظف في تشكيل المبادئ والقيم الفكرية والأخلاقية وبناء صور نمطية عن أديان وطوائف محددة لما يتميز به من مرونه في بناء الصور التي يريدها ويمكن أن يعمل على زعزعة الأمن الفكري والأخلاقي للتأثير الكبير الذي يمكن له أن يحدثه حيث يمكن أن يقدم صور مشوهة ومعلومات خاطئة وبناء صور نمطية حيث يحاول الإعلام ربط العنف بالدين الإسلامي ويصور الإسلام بأنه دين العنف والإرهاب والتطرف من خلال "تنميط الإسلام"  بالصورة التي تخدم أغراضه وأجندته مع العلم بأن الإسلام الدين الوحيد في العالم وعبر السياق التاريخي للأديان والمعتقدات منذ أن خلق الله آدم إلى يومنا هذا – الإسلام هو الدين الذي أرسى "فقه التعايش" الذي ساهم في تعزيز الحريات الدينية مشيراً إلى أن هذا الفقه يوضح أن السلم مقدم على الحرب فالإسلام مشتقاً من السلام والسلام من أسماء الله الحسنى والأساس الثاني لفقه التعايش هو الأخوة "الإنسانية"، وفي القرآن الإنسان أخو الإنسان والله خلق الناس من نفس واحد الأمر الذي يعطي هذه العلاقة مكاناً سامياً والأمر الثالث هو ان الإختلاف سنة كونية يجب ان لانلغيها وأن الله لو اراد جعل الناس أمة واحدة ولكن التعارف مقصد إلهي، إن فقه التعايش ساهم في تحصين إرادة الإختلاف من المصادرة والتضيق وعمل على تحقيق الحريات العقدية والأمن الروحي والفكري، إن الإعلام الحديث مثل "قطعة العملة" له وجهان الأول: يكمن في تقديم المعرفة وفتح المجال للأفراد والجماعات للمساهمة في السلم الأهلي وتبادل الثقافات بينهم وهذا شيء إيجابي وحيوي للناس ولكن الوجه الآخر من العملة للإعلام هو الوجه السلبي من خلال نشر الأفكار المتشددة الشاذة المنحرفة وانتهاك الحريات الشخصية وعمليات القرصنة والإبتزاز إضافة الى غرس قيم ومفاهيم تتنافى مع الأخلاق والدين والمعتقدات الإنسانية الإيجابية، لهذا فلا بد من الزام الإعلاميين بضرورة الإلتزام بمواثيق الشرف وضوابط المهنية والعمل الإعلامي الذي يخلو من الأجندات الخاصة والحيادية في الطرح والموضوعية والمصداقية في نقل الأخبار والتقارير وعدم الإنحياز الى دين مع دين آخر دون الإلتفات الى الضرر الذي يحدثه الإعلامي لقاء هذا التوجه والطرح غير العادل من خلال الإنحياز الى فكرة دون أخرى من خلال نشر الأخبار دون تدقيق في المنطق أو الواقع كما لايكترث بعض الإعلاميين بمدى الضرر الذي الحق بالآخرين والمحيط الذي يعيش فيه.

لهذا فالإعلام عليه أن يضطلع بمهامه الأساسية دون النظر إلى القشور وظواهر الأمور بل عليه التركيز على المضمون والمردود الذي سينعكس ايجابا على الفرد والمجتمع بشكل عام وليس على التحيز والانجراف وراء ايدلوجيات معينه لخدمة اهداف قد تكون ماديه محضة .

أن وسائل الاعلام هذه الايام اصبحت تشكل مصدر قلق للاسر وللافراد من خلال مساهمتها في نشر أفكار التطرف وما تبثه من رسائل اعلاميه تعمل على تأجيج في العنف والقتل بين أبناء الوطن الواحد وتشويه صورة الاديان من خلال التأجيج الطائفي و المنهجي ونبش القبور واعادة احياء قصص واحداث مضى عليها آلف السنين لا تمت الى الواقع بصلة من أجل تكريس العنف والتطرف مع أن كل الديانات السماويه تتفق على احترام القيم الإنسانيه والقيم الاخلاقيه المشتركة وانها تدعو الئ ثقافه الحياة والسلام وليس صناعة العنف والموت فالتاريخ يحوي اروع النماذج على قصص التعايش الديني فتاريخ الاندلس يعكس افضل النماذج الذي استوعب كافه اهل الاديان وقبل التعددية، لتعزيز القيم والتراحم والتواصل بين الشعوب .

فالاسلام دين الاعتدال والرحمة والسلام ولابد من تكريس الجهود ليصبح الدين اتجاها سائدا في مجتمعاتنا - فكرا وثقافه وسلوكا – وذلك من خلال التعليم والتربية ومن خلال خطاب الاعتدال المناوى لخطاب الكرهية والتطرف الى حل المشاكل بالحوار وتقبل الاخر والفائدة للجميع. 

لهذا فأن الإعلام الإيجابي مؤهل للقيام بهذه المهام من خلال تعزيز المبادئ الاخلاقية وتحقيق الأمن الفكري والاخلاقي وتحقيق الإستقرار المجتمعي وبث المفاهيم والصور الحقيقة عن الاسلام والترفع عن الصغائر وتعزيز مقاصد الشريعه في الاسلام والمتمثله في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والعرض وحمايه امن المجتمع من كل سوء وهذه المقاصد هي مقاصد مشتركة بين كافة الديانات وهي في المحصله تحقق الامن الشامل الفكري والروحي والانساني داخل المجتمعات وخارجها كما ان الاعلام يمكن ان يكون ظهيراً للمواطن من خلال تعزيز قيم التعايش والعيش المشترك  بين كافة مكونات وفئات المجتمع لخدمة حاجاتهم ومستقبل ابنائهم من خلال قيام الاعلام بدعوة العلماء ورجال الدين والمفكرين للمساهمة في رفع مستوى الوعي حول القضايا الدينيه وتعزيز القيم الإنسانيه والأخلاقيه التي تعمل على تصليب بنية المجتمعات  وبناء جسور السلام والوئام بين كافة مكونات الشعب الواحد والعالم الخارجي من اجل تحقيق السلم الأهلي المفضي إلى الإستقرار العالمي كون الاعلام شريك استراتيجي في نشر وبث روح الحوار والتعاون والوعي باهمية البناء والتعاون وفي زيارة روح التسامح والاخاء بين معتنقي الاديان المختلفة والإسلام الدين الخاتم، والإسلام  دين التوازن والاعتدال في كل شي ونهجا متكامل متصالح مع الاخرين فهو دين ودينا وعمل وايمان وهو يبشر لا ينفر يقرب ولا يبعد انه دين الصراط المستقيم لهذا نحن نتوخى من وسائل الاعلام المختلفة المقروءة والمرئيه والإلكترونيه ان تعمل على تعزيز مفاهيم القِيم الإنسانية المشتركة والتوعيه لأهمية العيش المشترك بين  مختلف الأديان وتركز على الاخبار التي تجمع ولا تفرق وأن تبتعد عن عمليات الشحن والحض على خطاب الكراهية وعدم تضخيم الاحداث وخاصة المعزولة منها وان يتبنى الاعلام القضايا الانسانيه العادله بغض النظر عن الدين واللون والعرق والابتعاد عن التضليل والتهويل ولأبسط الامور وقبل كل شي ان يكون الاعلام مصدر  يضئ ولا يحرق ويقرب ولا يبعد وينظر الى الانسان كما هو ديننا الاسلامي العظيم ينظر اليه، اما اخ في العقيدة او اخ لك في الانسانية ..

و السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.