wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
المهندس مروان الفاعوري

    بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على النبي العربي المبعوث رحمة للعالمين، ورضي الله عن صحابته واتباعه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين..

أصحاب الفضل..

العلماء الأجلاء

السيدات والسادة الحاضرون

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

   في نهاية القرن الماضي كشف البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة عن تناقضات كبيرة في القضايا السكانية في العالم ملخصها أن هناك قلة من البشر يتمتعون بالنصيب الأوفر من الثروة والإنتاج والمعرفة.

    مما ينذر بمشكلة سكانية خطيرة، ومع بداية القرن الحادي والعشرين ازدادت مدة هذه التناقضات جراء الحروب والكوارث الطبيعية والمجاعات التي أصابت العالم لأسباب عدة، وقد كان نصيب العالم العربي هو الأوفر خاصة بعد ماعرف بالربيع العربي ونتائجه الكارثية على السكان والبيئة وما رافق ذلك من هجرات جماعية عانى منها اللاجئون ومن استضافهم الأمر الذي جعل من المشكلة السكانية أكبر التحديات التي تواجه التنمية الإقتصادية والاجتماعية في العالم مما يستدعي العمل الجاد من جميع الأطراف لرفع مستوى معيشة الفرد وتحقيق التوازن السكاني ، وإقامة المجتمعات العمرانية الجديدة للقضاء على أشكال الظلم وتقديم ميثاق إسلامي لإزالة كافة أشكال التميز والعنف ضد المرأة والطفولة.

      قال تعالى: ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( (سورة الحجرات:13)، جاءت رسالة الإسلام لتحرير الإنسان ( ذكراً كان أم أنثى) من كل قيود وعهود الاستبداد والجهل، ومن عادات أبعدته عن إنسانياته، رافضة للعادات الراكدة والتقاليد الوافدة معلنة تميز الإنسان بإنسانيته وتكامل دور الرجل والمرأة في بناء الحياة مقررة المساواة في أصل الخلقة والتكوين والكرامة الإنسانية والجزاء والمسؤولية، على أساس ( النساء شقائق الرجال ).

     وتستند الرؤية الإسلامية في ذلك إلى قراءة وسطية تقوم على رفض الظلم الواقع على المرأة، وتهميش دورها ومعاملتها غير اللائقة، ورفض امتهانها تحويلها إلى صورة للإغراء والإثارة، فالمرأة هي الوحدة الحيوية المولدة لطاقة البناء والإنتاج، ولايمكن أن نتصور حالة النهوض للأمة ما لم نر امرأة أخذت مكانتها الدينية والمدنية والاقتصادية والفكرية والتربوية نقيم بناء الأسرة على أساس من التوازن والاستقرار، وإذا ما تراجع دور المرأة وانكفأت عن أداء رسالتها كان ذلك مؤذناً بأفول دور الأمة وتراجعها على الصعد كلها الفكرية والتربوية والعسكرية وغيرها .

     وإدراكاً من المنتدى العالمي للوسطية ومنظمة الايسيسكو ومؤسسة الفرقان لأهمية تكامل أدوار المرأة مع أخيها الرجل في إطار البرامج الدولية للسكان تعقد في عمان هذه الندوة هادفة إلى قراءة خطابنا النسوي ومراجعته بما ينفي عن هذا الخطاب ما علق به، ومما ليس له أصل من الشريعة، ويعزز مكانة المرأة في المجتمعات الإسلامية ويدفع عنها ظلم الغلاة الذين قضموا وهضموا حقها.

     وفلسفة الندوة انطلقت في إطار عمل تنويري تجديدي لمواجهة غلاة الجمود والتطرف الذين برروا لاستمرار الأوضاع المزرية التي لحقت بالمرأة المسلمة، ووظفوا النصوص وحملوها أكثر مما تحتمل وكرسوا الإقصاء لها والحجر عليها تحت قاعدة سد الذرائع وفق فقه ذكوري حنطوا قواعد الأصول وعطلوها أن تبدع في اجتراح الحلول والتصدي للقضايا وهو بنفس الوقت موجه ضد غلاة العلمانيين الذين يمارسون كل أشكال الإرهاب الفكري ويحاربون قيم الأمة ويتبنون قوالب جاهزة دون نظر ويظنون أن تحرير المرأة عبر تحريرها من القيم والدين.

     يشارك في هذه الندوة كل من منظمة الايسيسكو بورقة هامة توضح رؤية الاسلام لقضايا السكان والتنمية ومساحات التداخل بين الشريعة والمواثيق الدولية، وكذلك أوجه الاختلاف وتؤكد على ضرورة احترام الخصوصيات الثقافية للأمم والشعوب، كما توضح فيها حقيقة العلاقة بين الرجل والمرأة في الإسلام على أنها علاقة تكاملية وليست علاقة تنافسية كما هي عند الغرب، فكل منهما يكمل الآخر، فالإسلام ينظر إلى الرجل والمرأة على أنهما شيء واحد هو الإنسان، وتسعى الندوة لإبراز القيم الأساسية التي قامت عليها نظرة الإسلام للمرأة وحقوقها التي أكدها صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهي المساواة والانسانية والحرية والحياة والكرامة والتعليم والصحة، وتجلية للخلط الحاصل بين ممارسات بعض المسلمين البعيدة عن تعاليم الإسلام من جهة وبين تعاليم القرآن والسنة النبوية من جهة أخرى.

الإخوة الحضور....

     وبالمحصلة فإن مواجهة المشاكل السكانية ليست مسؤولية بلد معين أو جهة بذاتها وإنما مسؤولية تضامنية بين كافة القطاعات، التي تحمل هم الأمة، أملاً أن يخرج هذا المؤتمر بتوصيات تساهم في إيجاد الحلول لمشكلة تنذر بخطر عظيم ، شاكراً لجميع من ساهم في إنجاح هذا العمل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.