wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
انقسامات الأحزاب الإسلامية
الأحد, October 23, 2011 - 13:30

تتشابه الحركات الإسلامية في عديد الدول العربية في تعاملها مع حلفائها، مهما اقترب هؤلاء الحلفاء من الطرح الإسلامي السياسي والعقائدي، وبالضرورة ليس الحال أفضل إذا كان الحلفاء من تيارات ومشارب سياسية أخرى، فدائما لا يحضر هؤلاء الحلفاء عند توزيع الغنائم، وتنفرد هي بالحوار والمكاسب، وحتى بالإقصاء عندما تمتلك عربة "حاملي المايكروفون"، هذا ما يحدث عندنا، أما ما يحدث في مصر فقصة أخرى.
فقد أغلق باب الترشح للانتخابات البرلمانية في مصر على خلافات واسعة وعميقة بين الأحزاب المتحالفة بسبب ترتيب مرشحيها في القوائم، وأيضاً داخل الحزب الواحد لأسباب مختلفة.
وأعمق هذه الخلافات كانت في "التحالف الديمقراطي من أجل مصر" الذي يضم عشرات الأحزاب، وعلى رأسها حزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، الذي تجددت الخلافات داخله، إذ هدد حزب "الكرامة" بالانسحاب منه بسبب استئثار حزب "الحرية والعدالة" بوضع القوائم وترتيبها. 
الخلافات والانشقاقات ما بين الأحزاب والجماعات الإسلامية المصرية تصاعدت حدتها مع الأيام الأولى لفتح باب الترشح لمجلسي الشعب والشورى، حيث شن السلفيون هجوما حادا ضد الإخوان المسلمين، مؤكدين أنهم أكثر شعبية من الجماعة وحزبها.
وأعلن مرشحون سلفيون انسحابهم من قوائم تحالفات إسلامية مع الإخوان، وقالوا إن التحالف الانتخابي مع الإخوان ليس تحالفا حقيقيا وإنما مسرحية هزلية وديكور يصب في مصلحة الإخوان وحدهم، ونقل عن مصدر سلفي أن الجماعة وحزب "الحرية والعدالة" التابع لها لا يدركون شعبية السلفيين التي تتفوق على شعبيتهم -بحسب المصدر- ورغم ذلك -يضيف- رشحوا %99  على المقاعد الفردية بحجة عدم وجود مرشحين يرغبون بخوض الانتخابات في التحالف، إضافة إلى سيطرتهم على 70 % من القوائم، بعد أن كانت 45 % فقط.
كما تشهد الأحزاب الصوفية أيضا انقساما، حيث قرر حزب التحرير خوض الانتخابات بقائمة مستقلة، فيما أعلن حزب "صوت الحرية" تأسيسه لتحالف انتخابي إسلامي، ودخل على الخط المتحدث باسم الجماعة الإسلامية طارق الزمر، قائلا إن الجماعة قد تنتهي من إعداد قوائم تحالف جديد، يضم عددا من الجماعات الإسلامية الصغيرة، رغم أن مفاوضات السلفيين مع "الجماعة الإسلامية" لم تنته من أجل إقرار قوائم مشتركة، متوقعا أن يبدي حزب "النور" مرونة معقولة في استيعاب كوادر ومرشحي الجماعة على قوائمه، حتى لا تكون هناك قائمة رابعة للإسلاميين، والاكتفاء بثلاث قوائم، هي: "الإخوان"، وحزب "الوسط"، وأخيراً تحالف السلفيين مع "الجماعة الإسلامية".
انقسامات الأحزاب الإسلامية المصرية بكافة مشاربها لم تقتصر على الاستعداد للانتخابات، فقد تعدتها إلى العمل في الشارع، فقد انقسم التيار الإسلامي على نفسه، في ما يخص المشاركة في التظاهرات التي ترفع شعار "شكراً.. عودوا إلى ثكناتكم"، فبينما رفضت جماعة الإخوان المسلمين وحزبها إضافة إلى الجماعة الإسلامية المشاركة، بزعم أنها ليست في صالح الوطن، بل تخدم مصالح شخصية ضيقة، أعلن التيار السلفي المشاركة فيها.
بالمحصلة، فإن حالة النشوة التي تعيشها الأحزاب الإسلامية وخاصة جماعة الإخوان المسلمين في ظل الربيع العربي لن تستمر بنفس القوة الظاهرة للعيان في مصر وغيرها، لأن الزمن سوف يتخطاها، إلا إذا طورت نفسها وتحولت إلى ما يشبه النموذج التركي.
إنشاء أحزاب دينية متعددة في مصر سيؤدي إلى تفتت للأصوات بين هذه الأحزاب ومن يؤمنون بفكرة الإسلام السياسي، وسوف يكتشف الناس وجود أكثر من نسخة لما يسمى بالحكم، وهو عكس ما كانوا ينادون به من ضرورة وجود حكم إسلامي بشكل مطلق، وستكون الصدمة بوجود خلافات بين هذه الأحزاب، بينما يدعي كل منها أنه سيحكم بالإسلام، ما يؤدي إلى سقوط الفكرة من سماء الخيال إلى أرض الواقع، وسوف تتبادل هذه الأحزاب الاتهامات، وربما تصل إلى التكفير، حيث إن كلاً منها سيتهم الآخرين بعدم فهم الإسلام وكيفية تطبيقه، كما ستجد هذه الأحزاب نفسها أمام اختيارات لا تعرف كيف تتعامل معها، مثل وضع برامج اقتصادية فعالة ومدى اعتمادها على القطاع العام أو الخاص وتعاملها مع السياحة والبنوك.
المرحلة المقبلة هي مرحلة الدولة المدنية الحديثة، فهل سيركب قطار الاحزاب الاسلامية على سكة الحداثة، أم أن هناك من يريد أن يعيدنا الى الوراء من جديد؟

الغد: 23/10/2011

 

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.