
كل من يفكر في مقتل 3600 إنسان بريء في أمريكا يوم 11 أيلول 2001؛ وما جرى ولا يزال يجري كرد فعل أمريكي وائتلافي وعالمي حتى اليوم الذي نحن فيه؛ لا يستطيع أن يغفل عن التأثير الكبير الذي ستؤدي إليه كل تلك الأحداث على هيكل وفحوى ووسائل العلاقات الدولية. لذلك يجد الباحث نفسه مضطرا إلى الحذر في التعبير عن ما يتوصل إليه من آراء حول هذا الموضوع الذي لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث.
نحن نكاد نعيش في السنة العاشرة منذ 11 أيلول؛ ومنذ أول قصف سجادي وعنقودي على أفغانستان ؛ذلك القصف الذي تجاوز في الحجم والنوع ما فرض على العراق في حرب الخليج، وعلى يوغوسلافيا في حملة الأطلسي ضد ميلوزوفيش وقواته الصربية. ولا يزال تطور الحرب المعلنة على الإرهاب العالمي في المرحلة الأولى التي تهدف إلى إلقاء القبض على أسامة بن لادن؛ وتدمير منظمة القاعدة وحكومة الطالبان، واستبدالها بحكومة إئتلافية برعاية هيئة الأمم المتحدة؛ وقد بدأت الهمهمة الدولية تلوح بقيام المرحلة الثانية: الصومالية، والسودانية، والسورية، واللبنانية وغيرها من الدول العربية التي لقبتها أمريكا وبعض حلفائها؛ وأهمها إسرائيل « الدول الخبيثة الغدارة « بدون تقديم الدليل على خبثها أو غدرها.
وبالرغم من ذلك؛ وكل ما جرى خلال عشر سنوات حتى هذا اليوم؛ يمكن أن يسأل الباحث عددا من الأسئلة المهمة مثل التالية وما يتفرع عنها من أسئلة أخرى:
السؤال الأول: إلى أي مدى تشكل منظمة القاعدة بقيادة أسامة بن لادن وعقيدتها السياسية نمطا فريدا من نوعه في العمليات السياسية العنيفة؛ الإرهاب؛ أو الحرب ؟ ويشمل ذلك إلى أي مدى تختلف فيه عملياتها عن عمليات منظمات أو حكومات أو دول أخرى، سواء في النزاعات المسلحة الدولية، الحروب الأهلية؛ أو الحروب الإقليمية.
السؤال الثاني: ما هي طبيعة؛ ووسائل؛ وأهداف ما أصبح معروفا بالحرب ضد الإرهاب؟ ويشمل ذلك؛ أي اختلاف أو تشابه بين الحرب ضد الإرهاب؛ والنزاعات الدولية، الإقليمية أو الوطنية المسلحة.
السؤال الثالث: ما هو تأثير الحرب ضد الإرهاب على هيكل وفحوى ووسائل العلاقات الدولية؛ خاصة بين الدول العظمى أمريكا؛ روسيا، الصين من جهة؛ وبين دول الشمال الغني، ودول الجنوب الفقيرة من جهة أخرى. ويجب التفكير هنا بأن النزاع القائم يجري بين أمريكا أغنى وأقوى وأقدر دولة في العالم على الحرب؛ وبين أفغانستان أفقر وأضعف قدرة على الحرب الحديثة في العالم؛ خاصة وقد أنهكتها حروب مستمرة محلية ودولية عبر عقدين من الزمن أنهكت واستنفذت كل طاقاتها وإمكاناتها المادية والمعنوية.
السؤال الرابع: ما هو التأثير الداخلي على الدول المشاركة في الإئتلاف ضد الإرهاب خاصة في مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان؛ كما حدث في أمريكا وبريطانيا في سن قوانين جديدة لمكافحة الإرهاب؛ والعلاقات الإجتماعية في الدول المتعددة الأصول والأديان والأجناس والمذاهب الدينية؟.
السؤال الخامس: ما هو التأثير المحلي في الدول الديمقراطية وشعوبها وصمودها ضد التهديد بعمليات الإرهاب؛ أو القيام بها ضد المدنيين؛ وردود الفعل المتوقعة منهم في الداخل والخارج ؟.
السؤال السادس: ما هو التأثير الشامل على الدراسات الأكاديمية والسياسية الذي يكاد يتغير في مجال العلاقات الدولية؛ خاصة في مخالفات بعض الدول لميثاق هيئة الأمم المتحدة، والمواثيق الدولية التي أصبحت مصادر قوانين الحرب والقانون الدولي الإنساني؟
السؤال السابع: ما هو التأثير السياسي على مجريات النزاعات الدولية المتعلقة بتقرير مصير الشعوب؛ خاصة القضية الفلسطينية، التي اختلطت فيها مفاهيم الإرهاب ومفاهيم القتال من أجل الحرية والإستقلال والدولة الوطنية؟. ويشمل هذا السؤال قضية تعريف عالمي شرعي لمفهوم الإرهاب من جهة؛ والكفاح المسلح من أجل الحرية والإستقلال من جهة أخرى.
لقد ظهر وصف الإرهاب لأول مرة خلال الحرب العالمية الثانية في الحركات الهادفة إلى الاستقلال الوطني. وسميت في باديء الأمر «الحرب الثورية» أو «حرب العصابات». وكانت تعني: «كفاحا متواصلا تقوم به قوات مسلحة غير نظامية؛ تستخدم تعبئة عنيفة ممزوجة بعمليات نفسية و سياسية من أجل الحصول على نظام عقائدي أو هيكل سياسي مستقل».
كل ذلك يقود المفكر إلى السؤال: هل تنجح الحرب التي أعلنت ضد الإرهاب إذا بقي الحال العالمي على ما هو عليه مكتظ بجيوب الفقر والضعف والكبت والاحتلال والغصب والإكراه ؟.
منقول عن صحيفة الرأي الأردنية
20/8/2010
ابحث
أضف تعليقاً