بسم الله الرحمن الرحيم
توصيات الندوة الدولية " دور الوسطية في البناء الحضاري في العالم الإسلامي "
التي انعقدت في الفترة 28-29/04/2014
بالتعاون بين المنتدى العالمي للوسطية والإيسيسكو والألسكو
عقد المنتدى العالمي للوسطية في المملكة الأردنية الهاشمية والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ( الإيسيسكو ) في المملكة المغربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألسكو) ندوة بعنوان:( دور الوسطية في البناء الحضاري في العالم الإسلامي ) في مدينة عمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية ، شارك فيها ممثلين عن كل من الأردن وتونس والسعودية وباكستان وقطر والجزائر والعراق والإمارات والمغرب ، وبحضور نخبة من علماء ومفكري الأمة الإسلامية والعربية ، ورجالات الفكر والسياسة ، وأساتذة وطلاب الدراسات العليا في الجامعات العربية والإسلامية .
وبعد أن تداول المؤتمرون عبر خمس جلسات للمؤتمر أبرز وأهم القضايا التي تؤصل وتساهم في البناء الحضاري في العالم الإسلامي ، ودور ذلك التأصيل والمنهجية السليمة المتوافقة مع نهج القرآن الكريم ونصه ، ومع السنة النبوية المطهرة وتطبيقاتها ، وكذلك سيرة الخلفاء الراشدين ونهجهم في البناء الحضاري للمجتمعات الإسلامية والعربية.
كما وأن إظهار مواضع الاختلاف البسيطة وتضخيمها ما بين المذاهب والفرق الإسلامية ، والعمل على تهميش وإقصاء الآخر _ ديناً أو مذهباً أو فرقة_ يفت في عضد الأمة ويفرق جمعها؛ ولذا فإن الوسطية في الفكر والممارسة والتطبيق يؤدي للاستقرار والهدوء والطمأنينة ، والتنمية، والرقي الحضاري للشعوب والمجتمعات ، كما ويضع الأمة في مضمار منافسة الأمم والشعوب الأخرى المتقدمة مادياً. وعليه فإن الإسلام يدعو للوحدة والألفة والسماحة والعفو ، وينبذ العنف والتطرف والإرهاب ، وأن الغلو والتطرف لا دين له، وأن الإسلام بريء منه.
ولما للفتوى الشرعية من الأهمية الكبرى في توجيه الشعوب الإسلامية؛ من حيث العمل بمقتضاها، وتطبيق فحواها؛ فإن الفتاوى الصادرة عن المؤسسات المعتبرة هي من العناصر الهامة التي تعمل على حفظ أمن المجتمعات واستقرارها. وأما الفتاوى التي تصدرها جماعات الغلو والتطرف، ولا تسند إلى أصول ثابتة في ممارساتها المتطرفة؛ كل ذلك لا يعتد به، ولا قيمة شرعية له ؛ لأنه يعمل على زعزعة استقرار المجتمعات ، وانتشار العنف فيها.
وبناءً على ذلك فإن الفكر الوسطي المعتدل هو الكفيل بمواجهة التطرف والغلو، وأن القيم الوسطية هي التي تحافظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات العربية والإسلامية. وما تجارب الدول والمجتمعات الإسلامية المستقرة، والتي تتخذ من المبادئ الإسلامية المعتدلة نبراساً ومنهجاً لها إلا دليل على نجاح وفاعلية القيم الوسطية في الاستقرار والطمأنينة.
وللفكر والمنهج الوسطي المعتدل في شؤون الحياة مظاهر كثيرة؛ ولعل امتثال وتطبيق المرأة المسلمة للقيم والفكر الوسطي من أعظم الأدوار في البناء الحضاري، ومجابهة مخاطر الغلو والتطرف.
وجدير بالذكر أن للفكر والثقافة أثر مهم في نشأة الأجيال ، ويضاف لذلك أساليب المعاملة ما بين أتباع التيارات والمذاهب والفرق، و كذلك التعاون الأمثل ما بين أفراد المجتمع الواحد، والمجتمعات الأخرى أيضاً، له الأثر الكبير على التنمية والاستقرار.
وعليه فقد أصدر المشاركون القرارات والتوصيات التالية:
- توصي الندوة أن تكون مادة أو مقرر الثقافة الإسلامية كمتطلب إجباري لجميع طلاب المرحلة الجامعية الأولى ؛ سواء في الجامعات أو المعاهد الحكومية والخاصة؛ بهدف تأصيل الفكر الإسلامي الوسطي، وتعميق الفكر الإسلامي الصحيح.
- العمل على توعية وتثقيف الأئمة والوعاظ والخطباء ومدرسي التربية الإسلامية في دول العالم العربي الإسلامي بالفكر الوسطي وأهمية نشره ، والعمل على عقد الندوات والمحاضرات وورش العمل لتحقيق ذلك.
- مراجعة المناهج الدراسية لدول العالم العربي والإسلامي، وأن تكون المناهج الدراسية متوافقة مع النهج والفكر الإسلامي الوسطي، والاجتهاد الفقهي المعتدل.
- أن تكون دوائر ومؤسسات الفتوى الشرعية في العالم العربي والإسلامي هي صاحبة الحق والولاية في إصدار الفتاوى الشرعية المعتبرة. وتدعو الأمة الإسلامية إلى اعتمادها دون غيرها.
- الدعوة إلى التعايش السلمي ما بين أتباع الديانات السماوية داخل المجتمعات الإسلامية والعربية، على أساس أن الإسلام دين التسامح ، ولأتباع الديانات الأخرى الحرية الدينية، والحماية لمقدساتهم وأماكن عبادتهم، ودماؤهم وأعراضهم وأموالهم مصانة، فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين.
- دعوة أتباع المذاهب الإسلامية للتعاون والتوافق والتكامل، وعدم إثارة النعرات المذهبية الضيقة، وضرورة عدم تضخيم الخلافات الفرعية، وتدعو إلى أن لا تكون الخلافات المذهبية باعثاً لهتك الأعراض، وسلب الأموال، وإزهاق الأرواح.
- شجب جميع أعمال العنف والإرهاب في أي مكان، وتحت أي مسمى كان؛ وخاصة التفجيرات العشوائية ، والتي تستهدف الأبرياء من كل الطوائف والأديان والفرق.
- التأكيد على أن الأمن والاستقرار من أهم الأسس الحقيقية للتنمية ، والتطوير العلمي والتقني، والنهوض الاجتماعي. وأن الإرهاب والعنف يؤدي إلى الدمار والفرقة والتشتت، ويستنزف مقدرات الأمة.
- دعوة الحكومات والشعوب العربية والإسلامية إلى ضرورة الحوار ، والاحتكام للعقل، وإعلاء مبادئ العيش المشترك والعفو، والقبول بنتائج الانتخابات النزيهة الشفافة والعادلة؛ كل ذلك كفيل بإنهاء الفتن العاصفة بتلك الدول، وأساس لحل المشكلات والأزمات.
- ضرورة العمل على الاستقرار السياسي في كل الدول العربية التي تشهد اضطرابات سواءً أكانت سياسية أو عرقية أو دينية في مصر و سوريا و العراق واليمن والسودان والصومال وليبيا وتحكيم لغة الحوار الهادف البناء الوسطي لحل تلك المشكلات وخاصة في التمييز الطائفي والقتل على الهوية وإقصاء الآخر حتى يتم العمل على رأب الصدع وتوحيد الأمة الإسلامية .
- دعوة الدول العربية والإسلامية وكافة المؤسسات العلمية بتشجيع الكتب والدراسات الإسلامية الوسطية، والعمل على طباعتها ونشرها؛ تعزيزاً للفكر الإسلامي الوسطي المعتدل.
- دعوة الدول العربية والإسلامية بدعم المؤسسات والجمعيات والهيئات ذات التوجه الإسلامي الوسطي المعتدل مادياً ومعنوياً.
- الدعوة إلى عدم استخدام الآيات القرآنية الكريمة، والأحاديث النبوية الشريفة ، والفتاوى الشرعية في غير موضعها الصحيح؛ وذلك لتبرير عمليات الإرهاب والعنف، وإثارة الفتن والحروب الداخلية .
- دعوة الدول العربية والإسلامية بضرورة معالجة الفكر المتطرف، والتوجهات المتشددة بالفكر الوسطي المعتدل ، ونشر العلم الشرعي الصحيح، وتأهيل طلبة العلم الشرعي. وتؤكد أن الحل العسكري والأمني لن يُفلح في استئصال الغلو والتطرف.
- ضرورة عقد الندوات والمؤتمرات الفكرية؛ والتي تعزز نقاط التفاهم المشترك مابين أصحاب المذاهب الإسلامية، التي تظهر الاتفاق على القواسم الجامعة المشتركة، والتأكيد على أن ما يجمع المذاهب الإسلامية أكثر مما يفرق بينها.
- دعوة الدول العربية والإسلامية لإيجاد فرص عمل للشباب ، والعمل على محاربة الفقر والبطالة ؛ حتى لا يدفع بهم ذلك للحقد على المجتمع وقيادته؛ مما يقودهم للعنف والإرهاب والغلو لتغيير واقعهم .
- دعوة الدول العربية والإسلامية والمؤسسات والهيئات الإسلامية نشر الفكر الإسلامي الوسطي في وسائل الإعلام الغربية والأجنبية بشكل عام، وإبراز صورة ووجه الإسلام المعتدل، وأن الإسلام دين السماحة والعفو والاعتدال.
- .يرفع المشاركون برقية شكر وعرفان وتقدير إلى حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين _ حفظه الله ورعاه_ وذلك تقديراً لجهود المملكة الأردنية الهاشمية في التأصيل للفكر الإسلامي الوسطي، كما ويشكرون دعم حكومة المملكة الأردنية الهاشمية ، و كافة المؤسسات الرسمية والخاصة للندوة ؛ مما أسهم على إنجاح أعمالها.
أضف تعليقاً