الاعلام والارهاب الالكتروني
ندوة دور الفضاء الالكتروني في صنعه لتطرف والعنف /منتدى الوسطيه للفكر والثقافه /12-11-2016
ورقه نقشيه اعدها :د.عبدالله الطوالبه –مساعد مدير عام هيئه الاعلام
لعل اول ما يلفت الانتباه،هو عنوان المحور الذي سأتحدث فيه،وقد اختاره منتدى الوسطيه للفكر والثقافه ليكون لهذه الورقه.فهو –اي العنوان-يتكون من تلاثه مصطلحت كما ترون :" الاعلام والارهاب الالكتروني "،وأذا أسقطنا كلمه الارهاب ،سينصرف الذهن فورا الى الاعلام الالكتروني ،وهو كما تعلمون من ابرز سمت لعصر ،بل ومن اهم ثمار منجزات تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في ىالقرن الحادي والعشرين، ولكن عندما نتامل العنوان كما هو سنجد ان الارهاب يتوسط مصطلحي الاعلام والالكتروني ،معلنا عن نفسه كحقيقه مؤلمه ونقطه سوداء في هذه المرحله من التاريخ الانساني والحاضر العربي.خاصه وان العرب هم اكثر ضحايا الارهاب ،واكثر من يدفع ثمنه دما ودمارا للعديد من اوطانهم ،وتشريدأ من ابنائهم وبناتهم.
وعندما يصبح مصطلح الالكتروني من خلال ياء النسب صفه للارهاب ،فهذا يعني اننا امام ظاهره متعددة الابعاد ،لابد من مواجهتها بمعالجه تكامليه ،تساهم فيها كل من دوله معينه باجهزتها وموسساها الرسميه والاهليه كافه.ونرى ان المواجهة التكامليه للظاهرة الارهابيه ،وعلى وجه التحديد ما يعرف بالارهاب الالكتروني ،تستمد مشروعيتها بالدرجه الاولى من الدور المتنامي والصاعد للاعلام في هذه المرحله اكثر من اي مرحله في تاريخ الانسانيه .فقد اصبح الاعلام بما يمتلكه من وسائل وتقنيات وقدرات هائله لايصال المعلومة وسرعه نرها وبثها ،المصدر الرئيس لتشكيل الوعي لعموم المواطنين
الارهاب ،لادين له ول عرق او جنس بحد ذاته ،ومن الظلم ربطه بدين ما او عرق معين .هذه حقيقه ،يفترض ان تكون من المسلمات المجمع عليها في عالم اليوم. وقد اثبتتها التنظيمات والتشكيلات الارهابيه على مر العصور وحتى يوم الناس هذا ،ومن خلال لجوئها الي العنف غير القانوني وتوظيفها للرعب في هذا المجتمع و ذاك ،لتحقيق اهاف سياسيه و قضايا مطلبيه معينه.
لكن م يجمع الارهاببين تنظيمات وافراد،كما تؤكد تجارب الامم والشعوب في مواجهه هذه الظاهره الخطيرة، هو ان استراتيجيتهم تقوم في احداهم جوانبها ،على ترويج الخطاب الارهابي لتحفيز فئات اجتماعيه مسحوقه ،او جماعات عرقيه وقوميه ومذهيبه مهمشه الى سلوك طريق الارهاب .
الارهابيون يعتبرون انفسهم اصحاب قضيه ،لذا فان لديهم خططهم الاعلاميه القائمه على خوض حرب نفسيه دعئيه اعلاميه لايصال ما في رؤؤسهم الى مبر عدد من الناس عبر وسائل الاعلام.اما الهدف الرئيس لها النو من الحرب ،من خلال استخدم وسائل الاتصال ،فهو كسب تفهم الناس وتعاطفهم ،وبالتالي تجنيد اكبر عدد ممكن من الانصار في صفوفهم
ومع التطور التاريخي الكبير الذي شهده لاعلام والاتصال في العقود الاخيره ،متمثلا بالانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لجات التنظيمات والجماعات الارهابيه الى استخدم الاعلام الجديد باسالبيب غير مسوقه لتجنيد اعضاء جدد،وتحقيق اهدافها التدميريه من خلال نشر الفوضى ،تمهيدا لجر الدول المستهدفه الى الفتن والفوضى في الاردن وفي الانسان.
فقد افادت دراسه امريكيه ان ما لا يقل عن (46)الف حساب على تويتر مرتبطه بتنظيم داعش الارهابي حتى نهايه عام 2014.
وجاء في الدراسة التي اعدها معهد بروكينغر ومولها "جول ايدياز"عام2015،انه بين شهر ايلول وكانون الاول عام 2014،استخدم(48)الف حساب على تويتر من قبل "انصار داعش"الظلامي ،تلاثه ارباع هذه الحسابات ناطقه بالعربيه ،و(20%)بالانجلييزية و (6%)بالفرنسيه ،وصولا الى تقنيه الصور عاليه الجودة من خلال فيديوهات تتميز بالجوده الفنيه.
وعلى صعيد المضامين ،فأن المتابع لا بد سيلحظ تركيزها بشكل رئيس على البعد الثقافي العاطفي ،لتحقيق ما يعبر عنه زورا وبهتانا ب"التعبئه الجهاديه".فكما نرى ونلمس في حالتنا العربيه،تقديم التنظيمات الارهابيه الظلاميه نفسها مدافعا عن اتباع هذه المذهب او ذاك.وتعزز زعمها الباطل هذا بالتقاط صور بعضها حقيقتي اسى والاسف ،وذلك بغية اشعال الغيظ في النفوس لتبرير سفك الدم والقتل .وهي في حقيقتها ،وبممارساتها هذه،انما تعمل على نشر الخراب في ارجاء الوطن العربي وتعميق الانقسام المذهبي ،لتعميم الفوضى والاقتال والتدمير الذاتي.
اما وقد تعاظم خطر الارهاب في السنواتت الاخيره ،حيث اصبح عابرا للحدود والقارات ،فقد انتبهت دول العالم ،وبخاصه التى طالها اذى الارهاب ،ضمن خططها واجراءاتها لمواجهة هذه الظاهره ومكافحتها الى ان الارهاب الالكتروني اصبح ااكثر استقطابا للشباب ،والاكثر شيوعا في غسل الاموال ،وفي تجنيد الانتحاريين.
فقداقرت فرنسا على سبيل المثال وليس الحصر عام 2014قانون مكافحه الارهاب ،الذي يخول حكومتها من خلال المكتب المركزي لمكافحه الجريمه المرتكبه بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ،حجب المواقع الالكترونيه اتى تشهد بالارهاب وتروج له .وهو ما حصل بالفعل في شهر اذار عام 2015.وتضمن هذا القانون النص على اصدار امر اداري يمنع الخروج من البلاد لكل من يشبه بانه مسفر للانضمام الى صفوف التنظيمات المتطرفه.
اما بالنسبه لنا في الاردن ،ولكوننا دوه يستهدفها الارهاب،ولديها بالمقابل خبرات وامكانات مشهود لها في كافحته ،فقد كنا سباقين ،بناء عى روى استشراقيه ،في وضع قانون منع الارهاب رقم (55)لسنه 2006،ثم تبعه بعد سنوات قنون الجرائم الالكترونيه رقم(27)لسنه 2015.
وقبل ظهور هذين القانونين الى حيز العن وبعده ،توفرت التشريعات الاردنيه ،وبخاصه الاعلاميه منها على ما يمنع الترويج للارهاب واسالبيه وتنويعاته.
وبهذا الخصوص ،اكتفى بالاشاره الى نص البند (د)من الماده(7)في قانون المطبوعات والنسر رقم (8)لسنه 1998وتعديلاته:"االامتناع عن نشر كل ما من شانه التحريض على العنف و الدعوة الى اثار الفرقة بين المواطنين باي شكل من الاشكال ".
وفي الاطار داته ،نصت الماده (20)ابند(ل-2)في قانون الاعلام المرئي والمسموع رقم (26)لسنه 2015على "عدم بث ما يخدش الحياء العام او يجض على الكراهيه او الارهاب او العنف او اثاره الفتن والنعرات الدينيه والطائفيه والعرقيه او يلحق الضرر بالاقتصاد و العمله الوطنيه او يخل الوطني والاجتماعي ".
وقبل ان اختم ،ارى من المناسب في سياق ما نحن بصدده ،الاشارة الى بعض نقط ضعف وسائل الاعلام الاردنية والعربي المرئية والمسموعة والمقرؤءه ،وهفواتها في تعاملها مع خطر الظاهره الارهابية مع ان العرب كما ذكرت ،اكثر المتضررين من هذه الظاهره .هنا اكتفى بايراد اربع هفوات لن يجد المتابع صعوبه في ملاحظتها ،وفيما يي بيانها:
-التركيز على الحدث اكثر من الظاهر الارهابيه بحد ذاتها.وهذا م يريده الارهاب بالمناسبه ،لبث الرعب في النفوس ،ونشر الوهم بشان قدراته عى التخطيط والتنفيذ،وبالتالي ايصال رسائله الى العناوين التى يريد.
-هيمنه الاسلبو الاخباري لى تغطيات جرائم الارهاب ،على حساب التغطيات ذت الطابع التحليلي التفسيري .كم ان التغطية ذات الطابع الاستقصائي شبه مغيبه.
-يتناول الاعلام العربي في اكثر موضوعاته المتعلقه بالظاهره الارهابيه ،بمعزل عن اسبابها السياسيه والاجتماعيه والاقتصاديه والدينيه . وبمنظور هذا النمط من التناول ،بيدو الارهب كما لو انه ظاهره خارج حدود الزمان والمكان والمجتمعوالظروف ,وهو ما يضعف القدرة على اقناع المتلقي ،لافتقاد هذا التناول الى الطابع الواقعي الملموس.
-عدم الانتظام وعدم الاستمراريه .فالتطيه المتعلقه بالارهاب وممارساته الاجراميه متقطه ،تزداد كثافتها اثناء وقوع العمليات الارهابيه والمناسبات والفعاليات المختصة ،لكنها لا تلبث ان تخف وتتوارى .وهو ما ينعكس سلبا على قوه تاثيرها ،ويثير التساؤل عن مدى جديتها.
-اخيرا ،لا تستند وسائل الاعلام العربيه في تعاملها مع ظاهره الارهاب الى قواعد الاعلام ونظرياته بقدر اعتمادها بشكل اساس على الارتجال والعفويه ةاسلوب "الفزعه"وبالاضافه الى ذلك ،تفتقر الى المداخل الاقناعيه والتماسك المنهجي.
وبناء عليه نرى ان مواجهة ظاهره الارهاب تقضي اولا وضع استراتيجيات تكامليه للمكافحه والمواجهه كما ذكرنا،تنطلق من اسباب الظاهره اولا،على اعتبار ان تشخيص الداء يعادل(60%)من الدواء.
وبطبيعي الامر ،لا بد ن يكون الاعلام بكل وسائله مكونا رئيسا ضمن مكونات هذه الاستراتيجيه .ولكى يكون دور الاعلام فاعلا وموثرا في هذا الخصوص ،لابد وان ياخذ بنظر الاعتبر نقاط صعف التغطيه وهفواتها الموما اليها قبل قليل ،لتلافيها وايجاد بدائل من شانها تحقيق الهدف المنشود بكفاءة عالية وباداء مهني فاعل زمقنع.
ابحث
أضف تعليقاً