wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
دور المؤسسات التعليمية في النهضة

إعداد: أ.د. داود عبد الملك الحدابي

مقدمة:
يعد التعليم وسيلة لتقدم المجتمعات وتطورها في حال نظرت إليه الأمم والحضارات وآمنت به كوسيلة للإصلاح والتغيير حيث تنبهت الأمم والحضارات منذ القدم إلى دور التعليم وأهميته في مراحل النهضة المختلفة التي ترنو لها المجتمعات، بدءاً من الصحوة وانطلاقاً من اليقظة ووصولاً إلى النهضة وانتهاءً بالمدنية والحضارة أملاً في تدارك المحن وتجاوز الصعوبات التي أثقلت كاهل الأمة .
إن دور التعليم وأهميته في توفير شروط الإقلاع الحضاري لأمة تعاني  من نكسات متتالية وإخفاقات متكررة يحتاج لدراسة الواقع وتحليله على الرغم من ترديه وضعفه حتى نتمكن من رسم التصورات وتبصر الطموحات والآمال للوصول إلى النهضة المأمولة وهذا ما تسعى الورقة الحالية إلى تحقيقه وذلك بردم الفجوة الموجودة بين الواقع والطموح.

واقع مؤسسات التعليم:
يرى العديد من المفكرين أن بين ما تشهده الأمة من نهضة وبين ما يشهده التعليم  عروة وثقى لا تخطئها عين مراقب، فهذا سعيد إسماعيل علي (2008 ) يؤكد على أن فترات الانتكاس الحضاري لا بد أن يرافقها انتكاس مؤكد للتعليم فلنا أن نستقرئ فترات النهوض الحضاري على أي أرض وفي أي فترة لنرى هذه الحقيقة وقد تجسدت واضحة جلية، بالرغم من الجدل القائم حول هل للنهضة أن تظهر بغير مشروع نهضة تعليمية، ومقابل هذا السؤال يطرح تساؤلاً مضاداً: هل يمكن للتعليم أن ينهض في جسم أمة أوهنها التخلف والضعف؟ لنصل إلى ما وصل إليه سعيد إسماعيل علي (2008) أنه لا بد للنهضة من تزامن النهوض الحضاري والنهوض التعليمي، وخير مثال على ذلك النهضة في اليابان وماليزيا، وحتى لا تبقى نظرتنا أحادية للأمور لا بد أن ندرس أسباب المرض من خلال   دراستنا لواقع مؤسسات التعليم للبحث عن صور الإصلاح والتحسين.
أولاً: التعليم الرسمي:
أ.التعليم العام: 

تعد المدرسة وكيل المجتمع في تربية وتنشئة الأجيال، وإعدادهم للحياة بالتكيف معها اجتماعياً وعقلياً ووجدانياً وجسمياً، وبالتالي يعد دورها التربوي أعظم من دور غيرها من المؤسسات التعليمية، ويتجلى دورها في مجال تأكيد الهوية وتنمية الوعي الأخلاقي والسياسي والوطني، حيث تعد المهد الذي يتلقى فيه الطفل أول دروسه التي تندمج بالممارسة العملية التي تخلق مواطناً مشاركاً في صنع حاضر ومستقبل وطنه، وذلك من خلال أساليب تربوية تتسم بالحوار والمناقشة وتبادل الآراء في مناخ تظلله الروح الديمقراطية، بعيداً عن الكبت والقهر وامتلاك ناصية التفكير وتمثلها في نفس التلميذ سلوكاً وممارسة (عبد الخالق سعد،2006)
أما عن واقع الحال فإن تقرير التنمية العربية الإنسانية (2003) يشير إلى تحقيق الدول العربية تطوراً ملموساً في زيادة نسبة المتعلمين، حيث انخفضت نسبة الأمية من 60% في عام 1980 إلى حوالي 43% في منتصف التسعينات، كما تضاعف معدل تعليم المرأة ثلاث مرات منذ عام 1970، وعلى الرغم من كل هذا فما زال هناك 65 مليون عربي بالغ أمي، ثلثاهم من النساء.
ففي عام 1995 كانت نسبة طلاب المرحلة الابتدائية أكثر من 90% من الذكور و75% من الإناث، وما يقارب الـ60%  من الذكور والـ 50% من الإناث في المدارس الثانوية، وعلى الرغم من ذلك فإن هناك عشرة ملايين طفل بين سن 6-15 سنة خارج النظام التعليمي.
وهناك دلائل على تردي نوعية التعليم، وهو ما يعني تدني التحصيل المعرفي والقدرات التحليلية والابتكارية، وأسهم الخلل الحادث بين سوق العمل ومستوى التنمية من جهة وخريجي النظام التعليمي من جهة أخرى في ضعف إنتاجية العمالة واختلال هيكل الأجور وتفشي البطالة وتدهور الأجور الحقيقية للغالبية العظمى مما يعني ضعف العائد الاقتصادي والاجتماعي للتعليم، واذا ما استمرت الاتجاهات الحالية فستمر عقود قبل القضاء على الأمية أو قبل زيادة نسبة الالتحاق بالتعليم لتصل إلى ما حققته الدول الصناعية في منتصف التسعينات.
كما يعد التعليم العام بلا جدال حقاً إنسانياً للجميع يجب توفيره وتوفير التمويل اللازم له بالإضافة إلى دعمه والإشراف عليه لضمان الاتساق في تربية المواطن وتصحيح أي انحرافات لتكوين المواطنة الرشيدة، تلك المواطنة التي تلعب الدور الفعال في إحداث التنمية الحقيقية العصرية لمجتمعها ، وتعرف المواطنة بأنها "مجموعة من القيم والمبادئ والاتجاهات التي تؤثر في شخصية الطالب فتجعله إيجابياً يدرك ما له وما عليه من واجبات في الوطن الذي يعيش فيه وقادراً على التفكير السليم في المواقف المختلفة" (جمال الدين محمود،1997،ص9) كما يرى  Stevanson Nikeالمشار إليه في عبد الخالق سعد (2006) بأن تعريف المواطنة ذو بعدين، هما:
1. وصف الحقوق والمسؤوليات ورموز عضوية الفرد للوطن والتي تحدد المعالم الأساسية للمجتمع 
2. الممارسات والأعمال التي لها صفة عمومية الفائدة للآخرين.
وبذلك تجعل الطلبة الذين يمتلكونها قادرين على تحمل المسؤولية والمشاركة، يتصفون بروح التطوع، ولديهم معارف ومهارات تمكنهم من السعي لحل المشكلات التي تواجههم في الدراسة وفي الحياة بأسلوب علمي قادرين على ممارسة التفكير الناقد واتخاذ قرارات حول قضايا عصرية وجدلية تواجه المجتمع.  
ويختلف مفهوم المواطنة الصالحة في المنظور الإسلامي عنه في أنماط التربية الأخرى فالمواطن الصالح في أنماط التربية غير الإسلامية هو الذي ربي تربية اجتماعية تلائم المجتمع الذي نما فيه وتحقق صالح ذلك المجتمع وأهدافه ومطامعه، حتى لو أدى هذا الهدف إلى استعمار الشعوب الضعيفة والفتك بها ونهب ثرواتها، أما في المنظور الإسلامي فإنه لا يحرص على بناء المواطن الصالح بقدر حرصه على بناء " الإنسان الصالح" وهو الإنسان العابد لله، على المفهوم الشامل للعبادة والذي يشمل كل مناحي الحياة، وبتحقق تلك العبودية لله وحده تتحقق كل فضائل الحياة الإجتماعية من تعاون وتكافل وتضامن ومحبة، فينمو الإعتزاز بالأمة دون انحراف أو استهتار أو انقياد أعمى (شوقي ضيف،1991). 
ويؤكد عبد الخالق سعد (2006) أنه لا يمكن ترك تنمية المواطنة للصدفة بل تعد من أهم أدوار المدرسة كمؤسسة اجتماعية أنشأها المجتمع لتربية أبنائه على قيمه وعاداته وتقاليده ليكونوا مواطنين صالحين يسهمون في بناء مجتمعهم وتنميته، والمأمول من المدرسة أن تنهض بذلك الدور من خلال برامجها ومناهجها لتتعهد الناشئة منذ نعومة أظفارهم بالعناية والرعاية على مبادئ حب الوطن والولاء والانتماء والمساواة والتسامح، واحترام الرأي الآخر، والتعبير عن  الرأي في جو تسوده وتظلله قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. ويعد التعليم العام أحد الأسباب الأساسية للتنمية المنشودة لاضطلاعه بأدواره الآتية:
• تكوين قاعدة اجتماعية عريضة متعلمة بضمان حد أدنى من التعليم لكل مواطن يمكنه من العيش في المجتمع.
• تنمية وتعزيز القيم في المجتمع بما يتناسب مع الطموحات التنموية ومنها قيمة العمل والإنتاج، ودعم الاستقلالية في التفكير، ونبذ الاتكالية والنزعة الاستهلاكية غير الرشيدة، بالإضافة إلى إطلاق القدرات الإبداعية والابتكارية لأفراد المجتمع.
• تأهيل القوى البشرية كما وكيفاً للتعليم العالي وتزويدها بالمعارف والمهارات اللازمة ، وتنمية قدراتها المختلفة اللازمة للتعايش الفعال مع المستحدثات العلمية التكنولوجية المستمرة بما يحقق دفعة قوية للجهود الرامية إلى تنمية المجتمع.(محمد الحوت وناهد شاذلي، 2007)
إلا أن واقع الحال يشير إلى تخلف التعليم في الوطن العربي مقارنة ببقية المناطق في العالم، فعلى مستوى الاختبارات الدولية في العلوم والرياضيات أوضحت تخلف أنظمتنا التعليمية فتحصيل طلابنا متدنٍ مقارنة ببقية دول العالم وفيما يلي استعراض لنتائج اختبار Timss (2003) في الرياضيات والعلوم لبعض الدول:

البلدان التي طبقت اختبار Timss 

- بلدان الشرق الأوسط 399
- جنوب شرق آسيا 467
- أمريكا اللاتينية 408
- المتوسط العالمي 489
- متوسط دول الأداء الأفضل 617

فما زلنا متقهقرين إنسانياً، نهتم بالسياسة أكثر من اهتمامنا بأطفالنا نتعلق بالخضوع لما هو متبع، وبأننا لا نحب التعلم، وبأننا فقدنا وهجنا الأخلاقي ، لكننا بوصفنا مسلمين ما زلنا نعتقد بأنه يمكننا العودة من جديد لإصلاح المدرسة آملين أن يساعدنا ذلك في تحقيق ما نرنو إليه للعيش بكرامة وعزة، وهذا يقودنا إلى تبني الترتيبات والإجراءات التي توصلنا إلى الهدف لتصبح مدارسنا مبدعة ومنتجة.
ب: التعليم العالي: 
تبقى نسبة الالتحاق بالتعليم العالي محدودة حيث لا تتجاوز 13% مقارنة بالنسبة السائدة في الدول الصناعية والتي تصل إلى 60%.
إن القضايا المرتبطة بالعولمة وتخفيف حدة الفقر والعدل الاجتماعي والديمقراطية،وحقوق الإنسان والسلام وحماية البيئة تتطلب شراكات شاملة لإيجاد بيئة تعلم مناسبة، وهذا لن يتم إلا بامتلاك التعليم العالي للمحفزات اللازمة لانجاز التنمية المستدامة وبناء مجتمع التعلم، وذلك بامتلاكه للإمكانات المادية والبشرية لإجراء الأبحاث العلمية الضرورية لإنتاج المعرفة الجديدة المطلوبة وتدريب قادة ومعلمي الغد وأيضاً توصيل هذه المعرفة إلى صناع القرار والجمهور ككل (محمد الحوت وناهد شاذلي،2007)
إن أولى خطوات نجاح خطط التنمية والبرامج التربوية  هي انسجام هذه الخطط والبرامج مع ثقافة الأمة وعقيدتها بالإضافة إلى ربط البرامج التربوية التعليمية بالأهداف على مستوى العالم الإسلامي.
إذا كنا ننظر إلى التعليم على أنه يمثل إحدى الأزمات الحقيقية للإقلاع الحضاري فإنه يمثل في الوقت نفسه الآلية الوحيدة لتجاوز هذه الأزمة كما يراه فتحي ملكاوي (دون تاريخ) والذي يؤكد على أنه مشروع الإنقاذ الوحيد والمتاح والمرجو منه تغيير حقيقي في واقع الحال، إذ يعد التعليم المرتكز الأساس للمستقبل ومواجهة متغيراته والتعامل معها، وعندما يتحدث محمد الكتاني(2004) عن صناعة وتكوين المسلم المدرك لرسالته والمتمكن من كافة متطلبات وكفايات تضمين هذه الرسالة في فعل سلوكي فإنه يلتزم بمنهجية شرعية، ويستلهم ميراث الماضي ويعدل عطاء الحاضر ويندفع لتأسيس وإقرار مستقبل إنساني يترجم دلالات الاستخلاف في الأرض في إطار منظومة القيم المرجعية في الإسلام تحت مظلة مفهوم الوسطية بوصفه قانوناً يمثل أفضل صياغة للمعادلة بين العقل والنفس، وربما كان الاعتراف بصحة مفهوم الوسطية وتأهيله للتأسيس والصياغة في العلم والعمل يعد حقيقة مسلمة لا جدال حولها باعتبار أن الوسطية هي الميزان والموازنة والتوازن بين الثبات والتغيير، وبين الحركة والسكون.
ناهيك عن عدم فعالية التعليم في التأهيل لسوق العمل، فالواقع أثبت ضعف وتدني المهارات المهنية لمخرجاتنا التعليمية، بالإضافة إلى عدم استيعاب سوق العمل لمخرجاتنا التعليمية، فالبطالة بين الخريجين مرتفعة جداً ولا يتم الاستفادة المثلى من الرأسمال البشري العربي، وإذا كان العديد من البحوث يثبت أن النمو الاقتصادي ليس بالضرورة مرتبطاً بزيادة المبالغ المستثمرة في التعليم لا سيما عندما لا يركز النظام التعليمي على الجودة باعتبار أن تمويل التعليم في الوطن العربي أفضل من بقية دول العالم الثالث إلا أن مستوى التعليم فيها أسوأ، فعند مقارنة ما يصرف على التعليم في العالم العربي وفقاً لـ GPD يقدر بـ 5.3   من نسبة الدخل القومي، بينما تصرف كوريا على التعليم نسبة 3.9 من الدخل القومي، أما الصين فنسبة إنفاقها تقدر بـ2.3 من دخلها القومي، وجنوب شرق آسيا ،3.6 وأمريكا اللاتينية 3.9،       ومع هذا كله فالمقارنة بين التعليم في الوطن العربي وبقية الدول ليست لصالح التعليم في الوطن العربي، فالأمية في العالم العربي وفقاً لمسح 2003 تعطي مؤشراً خطيراً لتردي التعليم وضعفه، الذي يظهر من خلال النسب الآتية:
الدول - نسبة دخل التعليم من الدخل القومي-  نسبة الأمية
العالم العربي-  5.3:% 22.5 %
جنوب شرق آسيا - 3.6% 9%
أمريكا اللاتينية-  3.9% 8%
بينما تشكل الأمية في الجزائر النسبة الأكبر حيث تصل إلى 51% (30.5 ذكور) (71.5 إناث)                                                                            

أهمية البحث العلمي في دفع عجلة التنمية:
يعد البحث العلمي في نظر الكثيرين إحساساً بالمستقبل، وفي سياق دراسة واقع الاستثمار في البحث العلمي وبأرقام و إحصائيات و مقارنات مع كل من إسرائيل، والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وحتى بعض الدول الآسيوية كماليزيا و كوريا الجنوبية والصين، نخلص إلى أن البحث العلمي في البلدان العربية ما يزال دون المستوى المنشود ، حيث إن الدول العربية مجتمعة  لا تنفق على البحث العلمي من إجمالي دخلها القومي سوى 0.2 % بينما تنفق إسرائيل 4 % إلى 5 % من إجمالي دخلها بإجمالي 14 مليار دولار عام 2003 مثلا، في وقت تشير بعض الإحصائيات إلى أن المعدل العالمي للإنفاق على البحث العلمي قد بلغ 1.62 % من إجمالي الموارد المالية للدول عالمياً، في حين أن بعض الدول التي كانت منذ عشرين سنة في نفس مستوى التخلف الذي كانت عليه البلدان العربية قد بدأت تعرف قفزة تنموية واضحة في السنوات الأخيرة بفضل اهتمامها بالبحث العلمي وربطه بالاستثمارات المحلية والدولية مثل ماليزيا التي تخصص أكثر من 2 مليار دولار للبحث العلمي وحده، و كذلك الصين التي رفعت حجم إنفاقها على البحث العلمي من 0.5 % من دخلها القومي عام 1995 ، إلى 2.89 % عام 2000 ورفعته كوريا الجنوبية من 0.6 % عام 1980 إلى 2.89% عام 1997 فيما بلغ إنفاق كل من الولايات المتحدة الأمريكية ، اليابان و الإتحاد الأوروبي مجتمعين 417 مليار دولار أي ثلاثة أرباع الإنفاق العالمي على البحث العلمي .
         كما أشار العديد من التربويين إلى أهمية اتجاه الشركات والمؤسسات و القطاع الخاص نحو الاستثمار  في البحث العلمي مؤكدين على أن الحكومات في الوطن العربي هي وحدها تقريبا من يتبنى تمويل البحث العلمي بنسب لا تقل عن 85 إلى 90 % في كل البلدان العربية بينما تتجه دول العالم إلى ربط تمويل البحث العلمي بالمؤسسات الإنتاجية العمومية و الخاصة، أي ربط البحث العلمي بالاستثمار مباشرة ويشار إلى أن اليابان مثلا لا تسهم حكومتها في البحث العلمي بأكثر من 18 % من الإنفاق، فيما تتكفل الشركات و المؤسسات والقطاع الخاص بنسبة 82 % من الإنفاق على البحث العلمي، فيما تنفق الحكومة الكندية 30.1 %مقابل 69.9 % مساهمة الشركات والقطاع الخاص، أما الحكومة الأمريكية فتنفق 35.5 %  والباقي على عاتق الشركات والقطاع الخاص.
أما على صعيد المقارنة بين الدول العربية وإسرائيل فقد حظيت الجامعات الإسرائيلية بما لا يدع مجالاً للشك بمراكز متقدمة على المستوى العالمي حسب التصنيفات الدولية حيث احتلت الجامعة العبرية المركز الرابع والستين على مستوى العالم بينما لم يرد ذكر أي من الجامعات العربية في الخمسمائة جامعة الأولى، وهذه النتيجة ليست غير متوقعة فها هي إسرائيل تنفق 4.7% من دخلها القومي على البحث العلمي، بينما تنفق الدول العربية 0.2% من إنتاجها القومي على البحث العلمي، كما يقدر عدد براءات الاختراع المسجلة لإسرائيل 16805 براءة اختراع، بينما سجل العرب كافة 836 براءة اختراع، أما على صعيد البحوث المنشورة لكل مليون نسمة فتقرير التنمية الإنسانية العربية (2002)  يوضح الإحصائيات من خلال الجدول الآتي:                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                               
اسم الدولة /  نسبة الأبحاث المنشورة
الولايات المتحدة 43%
إسرائيل 38%
الكويت 0.53%

ويؤكد علي القريشي (2008) أنه يجب أن تعتمد البحوث المطلوب معالجتها في إطار المجال العربي والإسلامي على فلسفة معرفية حاكمة (Paradigm) وأن تعنى بالمشكلات المحلية وتراعي المرحلة الحضارية ونمط النمو المستهدف، ولكن كل ذلك لا يمكن توفيره ما لم تكن هناك استراتيجية علمية وبحثية تقوم على الوعي بضرورات التوفيق بين الفلسفة والعلم، والمعرفة والواقع، والنظرية والتطبيق، والعمل والمؤسسة، والإنتاج والحاجة، وهذا ما دعت إليه بعض البلدان في آسيا حيث راحت تنشئ معاهد متخصصة في علوم البحار وهندستها من أجل تحسين المنتج البحري واكتشاف بدائل الغذاء البروتيني، فهي بذلك تلامس الواقع وتراعي مقتضيات النمو الخاص ، وهذا ما ينبغي أن تعيه جيداً حركة البحث العلمي في الجامعات العربية والإسلامية. 
ثانياً: التعليم غير الرسمي:
المؤسسات المجتمعية : وتتمثل في الأسرة والمكتبة والمسجد والنادي وفيما يلي عرضاَ لأبرز أدوراها في التعليم المناط بها:
الأسرة وتشكيل العقل:
يؤكد عبد الناصر أبو البصل (2005) على أن المحطة الأولى التي يتزود منها عقل الناشئ بالقيم والثقافة والفكر والسلوك  هي الأسرة، فمن خلالها ينمو في نفسه الإبداع والحرية وتبدأ شخصيته بالتكون والتشكل، ومن هذه المحطة تبدأ التحديات التي تواجه الأبوين في                تجاوز عقبات إنشاء الأسرة في هذا العصر، وإن أعظم تحدٍ يواجه الأسرة المسلمة في هذا العصر هو أمية الأسرة المسلمة، الذي يتمثل في ضعف الوعي بأهمية الأسرة ودورها في بناء العقل وغرس القيم، حيث يرى العديد من التربويين بأن مرحلة الطفولة المبكرة تسهم بتشكيل 80% من شخصية الفرد،وهذا يجعلنا نتساءل عن مدى تأهيل الأسرة للقيام بأداء رسالتها، وعن تأثير غياب برامج للثقافة الأسرية ترفع من درجة الوعي بأهمية وأهداف هذه المؤسسة ودورها الحضاري.

المكتبات والوعي الثقافي
إن الدول المتقدمة لم تقفز نحو العصر الالكتروني من مربع الأمية، بل أنها فعلت ذلك على ضوء تحولات كتابية متلاحقة قادت إلى ثورات في البنى والأنساق السياسية والاجتماعية والعلمية والتعليمية والثقافية والصناعية، وهذا بالضبط ما لم نعرفه نحن الذين نقفز عالياً في الشكل دون امتلاك الأساس المتين الذي نقف فيه على أرض صلبة، حيث يشير التقرير العربي الأول للتنمية الثقافية(2008) إلى الأرقام على صعيدي القراءة في المطبوعات اليومية والمجلات بشقيها الأسبوعي العام والمتخصص ونتائجها المرعبة لجهة تدهور التوجه نحو القراءة في المجتمعات العربية، وفيما يلي عرض لأبرز الحقائق:
• عدد سكان المنطقة العربية يقارب 324مليون نسمة
• تعداد طلبة الجامعات يصل إلى 7.2 مليون طالب
• الكتاب الأوفر حظاً يطبع ما بين 1500-3000 نسخة
• الكتب النادرة التي تطبع 5000 نسخة لا يتجاوز عدد أصحابها عدد أصابع اليدين على امتداد المنطقة العربية
• كمية الطباعة لا تعني كمية التوزيع
• اقتناء الكتب لم يعد في موازنة الأسرة مهما كانت قدراتها
• حرارة الأحداث السياسية والأمنية في بلادنا ومنطقتنا يفترض أن تدفع إلى الإقبال على القراءة وليس الإحجام 
إن المفارقة التي تشهدها أمتنا العربية هي التراجع المدوي في معدلات القراءة مقابل زيادة عدد السكان ونسبة المتعلمين، ولا شك أن تراجع القراءة كما يراه زهير هواري (2010) يعني تراجعاً في تنمية الوعي المعرفي، وبالتالي تدهوراً في مستوى الاستعداد الفكري والمجتمعي عن الإسهام في التنمية البشرية وتأخيراً لتحقيق النهوض الذي بات يعادل حياة الأمة أوموتها.

أمة إقرأ.... لا تقرأ.. الواقع وأسبابه:
لقد كانت أول حملة في العالم لمحو الأمية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يفدي كل أسير من أسرى بدر نفسه بتعليم عشرة من الصحابة القراءة والكتابة، وعلى الرغم من كثرة الحديث عن الأمية في القرن الواحد والعشرين بأنها باتت أمية من لا يعرفون استخدامات الحاسوب فإن حقائق الأرقام في العالم العربي تثبت وجود 20.4% من سكانه (65مليون بالغ) أميين بالمعنى التقليدي للكلمة، أي أنهم لا يعرفون القراءة والكتابة، وبالتالي نسبة الأمية تعكس تردي وضع القراءة في الوطن العربي، وهذا مؤشر يوضح ارتباط القراءة بوعي الشعوب إلى درجة كبيرة، حيث يقدر متوسط القراءة لكل فرد في العالم العربي 6 دقائق في السنة، بينما متوسط قراءة الفرد في العالم الغربي12 ألف دقيقة في السنة، كما يصدر العالم العربي 1650 كتاباً سنوياً، بينما تصدر أمريكا فقط 85 ألف كتاباً سنوياً، وقد أثبتت بعض الدراسات أن تفوق الطالب في المواد الدراسية في المرحلة الثانوية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بشغفه القرائي، كما أن القراءة تمكن الأفراد من تحمل الصدمات والمشكلات الشخصية من دون تأثر إمكانياتهم الأكاديمية.

وجه الأزمة:
إن الأزمة الثقافية تبدأ من الأسرة، وتتفاقم في المدرسة وتتجلى بوضوح في السوق والاقتصاد، وبالنتيجة تتفاعل العوامل الثقافية مع العوامل التربوية لتبني مواطناً عربياً لا يتمتع بالفضول المعرفي ولا يتقن مهارات التفكير والإبداع، يطالع الصحف فقط لمعرفة آخر الأخبار السياسية والرياضية وعندما يحاول القراءة لا يجد الكتب الشيقة باللغة العربية، ناهيك عن الغياب شبه الكامل للاهتمام بأدب الأطفال والمراهقين على الرغم من أن غالبية سكان الوطن العربي تحت عمر18 سنة، وإذا كانت مقولة موشي ديان أن " العرب لا يقرؤون، وإذا قرؤوا لا يفهمون، وإذا فهموا لا يحفظون، وإذا حفظوا سرعان ما ينسون"، لم تلق قبولاً لدى مالك بن نبي حيث يرى أن  ترديدها يعد قابلية للاستعمار، إلا أننا بلا شك أمام أزمة ثقافية وحضارية لها أبعادها الاقتصادية، والتكنولوجية، والمجتمعية، وفيما يلي عرض موجز لهذه الأبعاد كما يراها أحمد جميل حمودي (2009).

البعد الاقتصادي:
تشير الإحصائيات إلى أن 70 مليون عربي تحت خط الفقر، كما أن ظاهرة الفقر في مصر أواخر الخمسينيات أقل مما عليه في منتصف السبعينيات، أما في الجزائر فيتعرض كل طفل من عشرة أطفال إلى الوفاة قبل سن الخامسة (معدل وفيات الأطفال تحت سن الخامسة يعد من أهم مؤشرات الفقر)
أما عن التفاوت في الدخل لبلدان العالم العربي فإن متوسط دخل الفرد في قطر عام  (2008) 70 ألف و650 ودولار سنوياً، أما في الجزائر على سبيل المثال فيصل إلى 870 دولار سنوياً.
من خلال الحقائق والإحصائيات السابقة نطرح التساؤلات الآتية: هل الرفاهية شرط لممارسة القراءة أم نتيجة طبيعية؟ لماذا الأجيال الجديدة تقرأ في بداية حياتها ثم تتوقف بعد ذلك؟
إن رفع شعارات القراءة للجميع لا يتحمله بلد يعيش50% من سكانه تحت خط الفقر، فالأولى من وجهة  نظر أحمد جميل حمودي (2008) أن نرفع شعار الخبز مع الكرامة للجميع.

البعد التكنولوجي: 
إن النشر الالكتروني - والذي يقصد به إنتاج وإدارة وإتاحة وتداول المعلومات بأشكالها المختلفة من نصوص ورسوم وصور وفيديو وصوت في شكل الكتروني باستخدام امكانيات جهاز الكومبيوتر وتوزيعها عبر وسائط الكترونية كالأقراص المدمجة أو من خلال شبكات الكومبيوتر كشبكة الانترنت -  تميز بسمات تجاوزت المعوقات التي يعاني منها الكتاب ومن أهمها: التفاعلية، واللاتزامنية، والقابلية للنقل والتحويل، والعالمية أو الكونية في التوزيع، وإمكانية التعديل والتحديث، والاقتصادية في المال والجهد، والوقت والحفظ.
كما يشير تقرير التنمية الإنسانية العربية (2001) إلى نسبة العرب الذين يستخدمون الانترنت 5.6% من مجموع سكان البلاد العربية، أما في أمريكا فتصل نسبة المستخدمين للانترنت 54% من مجموع سكان أمريكا.
إن التقرير العربي الثاني للتنمية الثقافية (2010) تناول البحث في علاقة التقنية بالثقافة والقراءة، وقد رصد أهمية المكون التربوي في التنمية الثقافية المعلوماتية إضافة إلى تدهور حالة التعليم بشكل عام وتدني استخدام التقنيات المعلوماتية الحديثة في المدارس وأنظمة التعليم لأسباب متعددة تعكس حالة المجتمعات العربية بشكل تام، وكذلك ضعف المواقع الثقافية والتعليمية العربية وبعدها عن الفاعلية والحيوية والإثراء للقارئ والباحث العربي ، وأيضاً الإهمال للغة العربية في القراءة الرقمية وعدم الاكتراث بتعزيز دورها كوعاء للثقافة العربية.

البعد المجتمعي: 
يلعب البعد المجتمعي متمثلاُ في العادات والتقاليد دوراً واضحاً في تحديد مستوى القارئ العربي ففي حين يقرأ الطفل الأمريكي نحو 6دقائق في اليوم، يقرأ الطفل العربي 7 دقائق في السنة ، وهذا التفاوت الكبير في العادات والتقاليد إضافة إلى ما يلاحظ من ثقافة القراءة قبل النوم المنتشرة في العالم الغربي ودور مجموعات القراءة يعطي صورة واضحة عن دور البعد المجتمعي في واقع القرائية في العالم العربي.

المسجد ودوره الغائب:
يفترض بالمسجد أن يكون المقر الأول لكل نهضة وإصلاح في إطار الأمة الإسلامية، والنظرة الواعية إلى مراحل الدعوة الإسلامية تاريخياً تبين أهمية دور المسجد ورسالته العظيمة في بناء الأمة الإسلامية ، وما ارتباط تاريخ الأمة الإسلامية بالمسجد ارتباطاً وثيقاً إلا دليل على عدم اقتصار دور المسجد على أداء الصلوات الخمس فقط بل تعداه إلى صناعة المسلم المتكامل البناء والمساهم في النهضة، ويأتي التساؤل في نهاية هذه المقدمة عن دور المسجد الرائع في نهضة الأمة؟ ليعيدنا إلى الواقع الأليم مرة أخرى، وهو ما مدى فعالية دور المسجد في تزويدنا بصانعي النهضة؟ 

كيف يمكن لبشائر النهضة أن تلوح في الأفق:
إن الهدف الأسمى لخلق الإنسان هو إعمار الأرض، قال تعالى:"هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها"(هود:آية 61)، وعمارة الأرض تتطلب معرفة جيدة بعلوم "الحياة" التي تتطور يوماً بعد يوم، فعلى كل من يهتم بعمارة الأرض أن يواكب تطور العلوم والصناعات كي يستطيع فعلاً ان يعمر ، إن عمارة الأرض أو صنع الحضارة، يتطلب الكد والكدح ، والسهر والمتواصل، والأخذ بناصية العلوم والصناعات، ومن لا يحسن ذلك فهو مستهلك للحضارة لا صانع لها، يعيش على الهامش حاله كحال أمتنا اليوم، فالقرآن الكريم يربط بين عمارة الأرض والأخذ بهدي الأنبياء عليهم السلام، كما أن البعد عن هذا الهدي السماوي يجلب فيما يجلب التعاسة والحروب وسقوط الحضارة، يقول تعالى:" وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون" (النمل:آية 112)
إن قصص القرآن في مجملها تكشف كيف تقدمت الأمم وتوسعت الحضارات، ونشأت النهضة، حين أخذت بهدي السماء، وماذا أصابها من تأخر وفساد وسقوط للحضارة حين تركت شرع الله، وفضلت عليه شرائع وضعية ( نعمان السامرائي،2001).

دور التعليم والمعرفة في النهضة:
لا يجادل أحد في قيمة العلم والمعرفة في نهضة الأمة، وخروجها من دائرة التخلف والسقوط، فهو موجه للحضارة، لأنها تقوم على آخر ما توصلت إليه العلوم والمعارف ، ومع أن العلوم والمعارف كانت دائماً من نصيب نخبة قليلة، لكنها اليوم تتسع دائرتها يوماً بعد يوم، للخروج من دائرة التخلف والتبعية، وهذا هو الدور المناط بالنخبة القليلة القائدة وهم العلماء وقادة التعليم( نعمان السامرائي،2001).

شروط ومظاهر النهضة:
يعد تجديد التعليم للأفراد والبلدان مفتاح تطوير المعرفة وتطويعها ونشرها، ومن هنا يمكن للنهضة أن تستخرج أدواتها وشروط تحققها ليغدو المسلك الأمثل، إن لم يكن الطريق الوحيد الفعال، لمتابعة مسيرة التقدم متابعة لا يتهددها خطر الاندفاع وذلك يمكن حصوله عند تحقيق الآتي:
• البعد الاستراتيجي: إن الإعداد والتخطيط الاستراتيجي للمستوى المأمول من النهضة متمثلاً برؤية ورسالة وأهداف تحددها ثقافة وعقيدة المجتمع، يتيح الفرصة لجودة التخطيط لأنظمة الحكم والسياسة وتهيئتها لقيادة هذه النهضة المتمثلة بالأمراء والحكام والعلماء فهي النخبة القليلة التي سبق ذكرها والآمال معقودة عليها.
• إعداد الفرد لإنتاج المعرفة المرتبطة بحاجات المجتمع الحالية والمستقبلية : وهذا من خلال إعداد الفرد معلماً كان أم متعلماً معرفياً ومهارياً ووجدانياً، فحظ التعليم مكفول للفرد في ظلال التربية الإسلامية ، فليس في الإسلام سن معين ينتهي عنده طلب العلم، بل لا يزال المسلم يتزود من العلم طول عمره ما وجد إلى ذلك سبيلا.
ففي التربية الإسلامية تنمى مواهب الفرد واستعداداته لتخدم غاية الوجود الإنساني كما حددها الله خالق الإنسان على المعنى الواسع الشامل للعبادة، فهي تشمل الخلافة في الأرض على أساس القيم والمبادئ التي تليق بالإنسان، وعلى أساس إقامة الحق والعدل الربانيين في واقع الأرض(آمال المرزوقي،1982).
ويوضح محمد قطب (1979) ملامح صورة هذا الإنسان الصالح الذي تنشئه التربية الإسلامية الصحيحة فهو: إنسان عابد، والعبادة هي منهاج حياته كلها، وهو مؤمن قوي في كل حالاته، مستقل ومتوازن ، تلمح الاعتدال في سلوكه وفي فكره وشعوره، فهو قوة فاعلة في واقع الأرض، وفي ملخص القول هو إنسان يعيش بأقصى طاقته في عالم الواقع ويحاول في الوقت ذاته أن يحقق المثال ، ولا انفصال في نفسه ولا في عالمه بين الواقع والمثال.
وهذا هو الدور الإنساني لهذه النهضة، ليسهم في صناعتها كل إنسان غيور على مصلحة أمته،كما لا نغفل عن تنشئة الفرد على الحرية والعدالة ، وتعزيز الهوية الحضارية فهي شرط أساسي لتحقق النهضة،  فتظهر يقظة الفرد على شكل تحول إيجابي يكسف عن وعيه بدوره تجاه مجتمعه.
• البعد القيمي: إن القيم حين تحل في النفس حلولاً إيجابياً يكون حلولها دافعاً نفسياً قوياً للتحضر والتغلب على المصاعب. 
ويذكر مالك بن نبي في كتابه ميلاد مجتمع المشار إليه في نعمان السامرائي (2001)   أن الحضارة تبدأ روحية نشطة، يعمل أصحابها بجد وإخلاص ونكران ذات فتحقق إنجازات كبيرة ثم يعقب ذلك مرحلة عقلانية تفلسف المرحلة السابقة ، يلي ذلك مرحلة ثالثة تثور فيها الغرائز ، فتتفسخ الحضارة وتسقط.
لقد دخلنا الحضارة بـ(12000) مقاتل وحكمناها قروناً، وأقمنا أروع نهضة، وخسرناها ونحن أكثر من أربعة ملايين مهزوم، فلم تضرنا القلة، ولا رفعت عنا الكارثة الكثرة.
• يقظة الفرد والدافع النهضوي: قد تتوفر للإنسان إمكانات كبيرة لكنه لا يتحرك ولا يستغل هذه الإمكانات، وقد تكون الفرص قليلة والامكانات كذلك ولكن قوة في نفس الإنسان تدفعه للعمل والتشبث، وما يصدق على الأفراد يصدق على الشعوب، فها هي اليابان قد تجاوزت شح البلاد وقلة الخيرات لأنها صممت على صعود سلم التحضر في زمن قياسي، بينما نجد بلاداً فيها كثير من الخيرات وهي تراوح مكانها، بل قد تسير إلى الخلف في مؤخرة القافلة. وبالتالي يشكل الوعي بالذات والقدرة على تبصر أصالة الماضي وربطها بالمعاصرة، والتسلح بالعلم والمعرفة (علوم الدنيا والدين) طريقاً حتمياً للنهضة.
• اليقظة المجتمعية: يطرح المفكر مالك بن نبي فكرة ملخصها أن النهضة تبقى وتعيش وتستمر ما دامت شبكة العلاقات الاجتماعية سليمة قوية، أما إذا تفككت الشبكة نهائياً فذلك يعد إيذاناً بهلاك المجتمع وحينئذ لا يبقى منه غير ذكرى مدفونة في كتب التاريخ، فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبهنا إلى أهمية ذلك في قوله:"يوشك أن تتداعى الأمم عليكم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله، قال : لا بل أنتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من قلوب أعدائكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قيل : وما الوهن يا رسول الله، قال: حب الدنيا، وكراهية الموت" الطبراني في المعجم الكبير،2/102، الحديث 1450(نعمان السامرائي،2001)
• دراسة أثر النهضة على المجتمعات: ومنها رفاهية المجتمع ونموه مقارنة ببقية الأمم والتأكيد على الحاجيات والضروريات للمجتمعات المسلمة.
• نبذ التطرف وتقبل التنوع والاختلاف واعتماده أساساً للثراء وليس للتناحر.
• البعد القيادي: تحتاج الأمة لطاقات بشرية تقود مشروع النهضة.
• التنمية الاقتصادية.

 

المراجع:
1. آمال حمزة المرزوقي(1982).النظرية التربوية الإسلامية ومفهوم الفكر التربوي الغربي، دار تهامة، جدة،السعودية.
2. أحمد جميل حمودي (2009).القراءة للجميع أم الخبز للجميع، واقع القرائية في العالم العربي- مقاربة ذاتية، 
3. التقرير العربي الأول للتنمية الثقافية (2008). إصدارات مؤسسة الفكر العربي، بيروت،  لبنان.
4. التقرير العربي الثاني للتنمية الثقافية (2010). إصدارات مؤسسة الفكر العربي، بيروت، لبنان.
5. تقرير التنمية الإنسانية العربية (2001). مساهمة التقنيات الحديثة في خدمة التنمية البشرية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
6. تقرير التنمية الإنسانية العربية (2002). خلق الفرص للأجيال القادمة، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
7. تقرير التنمية الإنسانية العربية (2003). نحو إقامة مجتمع المعرفة، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
8. جمال الدين إبراهيم محمود (1997). تقويم أثر منهج الدراسات الاجتماعية للصف الأول الإعدادي في تنمية المواطنة لدى التلاميذ، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة عين شمس.
9. زهير هواري (2010). تراجع القراءة بأنواعها أحد المؤشرات: المنطقة العربية بعيداً عن القرية الكونية، مجلة متابعات،العدد 13،14، مؤسسة الفكر العربي، بيروت، لبنان.
10. سعيد اسماعيل علي (2008). الفساد في التعليم، عالم الكتب، القاهرة.
11. شوقي ضيف (1991). دراسات في التربية الإسلامية ، مكتبة ضيف، البر الشرقي، شبين الكوم، مصر.
12. عبد الخالق يوسف سعد (2006). تنمية قيم المواطنة لدى تلاميذ التعليم الأساسي في ضوء خبرات بعض الدول، مجلة دراسات في التعليم الجامعي، العدد 12، ص.ص366-426.
13. عبد الناصر موسى أبو البصل (2005). تحديات تأهيل العقل المسلم في المشروع الحضاري،ثقافتنا، العدد8.
14. علي القريشي (2008). توطين العلوم في الجامعات العربية والإسلامية- رؤية ومشروع، كتاب الأمة، العدد125، وقفية الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني للمعلومات والدراسات، قطر.
15. فتحي الملكاوي(دون تاريخ). الإطار العام لنظام تعليمي إسلامي الوجهة والمسار: رؤية شخصية، ورقة عمل مقدمة ضمن فعاليات ندوة التأصيل الإسلامي للنظم التعليمية.
16. محمد قطب (1979). منهج التربية الإسلامية، ط4 ، دار الشرق،القاهرة.
17. محمد صبري الحوت؛ ناهد عدلي شاذلي (2007). التعليم والتنمية، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة.
18. محمد الكتاني (2004). منظومة القيم المرجعية في الإسلام، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة – ايسيسكو.
19. نعمان عبد الرزاق السامرائي (2001). نحن والحضارة والشهود، كتاب الأمة،العدد 80، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر.

 

 

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.