wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
دور المنظمات الاقليمية والاسلامية و الدولية ووزارات الاوقاف والشؤون الاسلامية في معالجة التطرف وتعزيز قيم التوازن والاعتدال

 

دور المنظمات الاقليمية والاسلامية و الدولية  ووزارات الاوقاف والشؤون الاسلامية في معالجة التطرف وتعزيز قيم التوازن والاعتدال

بقلم :

الاستاذ الدكتور عبد السلام العبادي

وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الاسبق

ممثل المملكة الأردنية الهاشمية في مجمع الفقه الاسلامي الدولي ونائب الرئيس

مقدم :

لمؤتمر ( دور الوسطية في مواجهة الارهاب  وتحقيق الاستقرار والسلم العالمي  )  

الذي يعقده  المنتدى العالمي للوسطية في عمان عاصمة المملكة الاردنية الهاشمية

 في الفترة من 14-15/3/2015م

 

 

بسم  الله الرحمن الرحيم

          أحمدك ربي العلي العظيم ، وأصلي واسلم على رسولك الكريم ، الذي بعثته رحمة للعالمين ، وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وصحبه الغر الميامين ، وعلى من سار على دربه والتزم بشرعه الى يوم الدين ، و بعد ؛

         فهذا بحث مقدم لمؤتمر ( دور الوسطية في مواجهة الارهاب  وتحقيق الاستقرار والسلم العالمي  )  الذي يعقده  المنتدى العالمي للوسطية في عمان عاصمة المملكة الاردنية الهاشمية في الفترة من 14-15/3/2015م، اهتماما بهذا الموضوع  البالغ الخطورة ،والذي فرض نفسه على الساحة من خلال حركات نشطة مارست ابشع الممارسات  الخاطئة  والتصرفات الشائنة  المرفوضة باسم الاسلام  وبحجة خدمته ، وعملت بنشاط في عدد من الدول المحيطة بنا والقريبة منا ، في ظروف بالغة التعقيد ، والتي تتطلب منا جميعا مواجهة صادقة واعية، تقوم على نظر عميق وتحليل دقيق، تكشف رفض الاسلام لذلك، وتصديه بعلمائه ومؤسساته؛ على مستوى الافراد والجماعات والدول؛ كل في صعيده وما يقدر عليه، للقضاء السريع على هذه الظاهرة، وتحصين الاجيال من الوقوع في حبائلها، لما تشكله من خطر بالغ على مسيرة الوطن والامة، بل والعالم اجمع، وبحيث يستخدم في ذلك كل الوسائل المتاحة من مؤتمرات وندوات وكتب ونشرات وخطط وآليات تعنى بمناهج التربية والتعليم وكل وسائل الاعلام والاتصال ومراكز البحث والثقافة، بحيث يبذل في ذلك كل الجهود، وتغطى كل الافاق والابعاد.

        وقد طلب مني المنتدى ان اكتب بحثا لهذا المؤتمر ابين فيه دور المنظمات الاقليمية والاسلامية و الدولية  ووزارات الاوقاف والشؤون الاسلامية في معالجة التطرف وتعزيز قيم التوازن والاعتدال، وهذا يتطلب مني التعريف بهذه المؤسسات وبيان اهمية دورها في هذا المجال، واستعراض جهودها وبرامجها وخططها، لتحقيق ذلك وبخاصة في مجال مكافحة الارهاب ، مع الاهتمام بتقديم اي ملاحظات متاحة لاثراء مسيرتها وتطوير عطائها في مجالاته المتعددة. وقد حاولت في الوقت المحدود المتاح لي استعراض دور عدد من المؤسسات الفاعلة والتي قدمت جهودا يشار اليها في هذا المجال، وخصصت لكل منها مطلبا مستقلا في هذا البحث كما يلي :

المطلب الاول : دور مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الاسلامي.       

المطلب الثاني : دور منظمة التعاون الاسلامي بامانتها العامة واداراتها المباشرة ومجالسها المتعددة ولجانها .

المطلب الثالث :  دور جامعة الدول العربية ومجالسها واجهزتها المتعددة .

المطلب الرابع :  دور المنظمة الاسلامية للتربية والثقافة والعلوم (الايسيكو ).

المطلب الخامس : دور رابطة العالم الاسلامي والهيئات التابعة لها  .

المطلب السادس : دور مجمع الفقه الاسلامي الدولي .

المطلب السابع : دور هيئة الامم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى  المرتبطة بها .

المطلب الثامن :  دور المنتدى العالمي للوسطية  .

المطلب التاسع  : دور وزارات الاوقاف والشؤون الاسلامية في العالم الاسلامي .

     وساحاول في هذا البحث وتحت هذه العناوين استعراض اهم جهود هذه الجهات والمؤسسات وبخاصة في مجال المؤتمرات التي عقدتها لهذا الغرض، والاجراءات التي اتخذتها بهذا الخصوص .

 ولكن قبل الدخول في الحديث عن هذه المطالب اقول لقد جاء هذا الدين بمجموعة كبرى ،  واساسية من المبادئ التي يجب ان تدفعنا إلى السعى  الى التاكيد عليها بكل قوة وفاعلية على ان نعمل على عزل كل من يحاول أن يوقف هذا العمل الراشد البناء .

        فالله سبحانه يقول : ( وماارسلناك الا رحمة للعالمين ) ، فكيف يكون رحمة اذا تصارع اتباعه ، وقتل بعضهم بعضا ، والله عز وجل يقول : ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) فكيف يكون الدين كذلك اذا اصبح اساساً في التقاتل والتصفيات والصراع بابشع صوره .. ان هذا يدفع العقلاء من العارفين لطبيعة هذا الدين العظيم الذي جاء لاخراج الناس من الظلمات الى  النور ، ومن عبادة العباد الى عبادة الواحد القاهر، ومن جور الاديان الى عدل الاسلام ، ومن ضيق الدنيا الى سعة الدنيا والآخرة ، كما عبر ربعي بن عامر في مقولته المشهورة لكسرى ملك الفرس  .

        لقد كان هدف الرسالات السماوية كلها تحقيق العدل في المجتمع الانساني ( وارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب و الميزان ليقوم الناس بالقسط )  والعدل مفهوم شامل يقتضي المحافظة على حقوق الجميع .

        لقد قال رسولنا الاعظم صلوات الله عليه وسلام مؤكداً على وحدة جماعة المؤمنين ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى ) وقال صلى الله عليه وسلم : (مثل القائم على حدود الله، والمداهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر فأصاب بعضهم اعلاها،وأصاب بعضهم اسفلها فكان الذين في اسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقال الذين في اعلاهم لا ندعكم تصعدون فتؤذونا، فقالوا لو انا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما ارادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على ايديهم نجوا ونجوا جميعاً )

        ولا ادرى اين يذهب الذين يقتلون بعضهم بعضاً لا لشئ الا لانتساب المقتول لمذهب آخر غير مذهبه ،  بصرف النظر عن ان المقتول يعلن ويكرر ، ويقوم بالاعمال التي تدل على انه مسلم ملتزم بالاسلام ؛ فيقتل وهو في مسجده اوفي صلاته ، أتتذكرون قصة اسامة بن زيد عندما طارد مشركا قتل عددا من المسلمين في  أحد سرايا الرسول صلى الله عليه  وسلم  ، وعندما تمكن منه وهوى  عليه بالسيف قال المشرك : اشهد ان لا اله الا الله وان محمداً رسول لله ، فلم يمنع ذلك اسامة من قتله ، فلما علم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاسامة : (وماذا تفعل ب : لا اله الا الله) فقال اسامة : ( انما قالها يارسول الله متعوذاً ) اي  لحماية نفسة من القتل ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( هلا شققت عن قلبه ) وظل الرسول صلى الله عليه وسلم   يردد قوله حتى قال اسامة تمنيت الا اكون قد اسلمت قبل ذلك . اي ان يكون اسلامه بعد فعلته تلك  حتى يجب الاسلام ماقبله .

        ثم  اين الاسترشاد بما حدث بعد بيعة العقبة الثانية بيعة الحرب حيث استاذن عدد من المسلمين الرسول صلى الله عليه وسلم بان يهجموا على صناديد الشرك النائمين فيريحوا جماعة المسلمين من شرهم  وعدوانهم ، ونلك عندما قالوا : ( يا رسول انا لن  نجد القوم في مثل هذه الحال : صناديد الشرك نائمون ، دعنا يا رسول الله نميل عليهم ميلة رجل واحد فنقتلهم عن بكرة ابيهم  ) . ولو وافقهم الرسول الاعظم على ذلك لما لامه احد  بعد ما فعلو بالرسول صلى الله عليه وسلم  واتباعه مافعلوا من قتل وايذاء ومطاردة وتهجير ومقاطعة ، لكن الرسول الاعظم قال لهم :( فاعفوا واصفحوا  حتى يأتي الله بأمره ) ، والذي سجله القرآن الكريم قرآنا يتلى ، ثم يقول الرسول عليه الصلاة والسلام : ( لعل الله يخرج من اصلاب هؤلاء من يوحد الله ويؤمن برسوله ) . ثم اين همة من معاني قوله تعالى : ( وان احد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع  كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بانهم       قوم لا يعلمون ) . ثم ماذا يقول هؤلاء  المعتدون في تحريم الاسلام المشدد للقتل  ،وفي قوله تعالى : ( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا } ) .

ماذ يقولون في قول رسول صلى الله عليه وسلم في المعاهدين واهل الذمة ( من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وان ريحها ليوجد من مسيرة اربعين عاما ).

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم(لزوال الدنيا اهون على الله من قتل رجل مسلم)

 ان موضوع الخلاف بين السنة والشيعة جدير بأن يبحث بين العلماء من الطرفين بحثاً مستفيضاً على هذا المستوى من النظر، وقد بينت في بحث موسع عن هذا الموضوع عرضت فيه خطة كان مجمع الفقه الاسلامي الدولي قد اعدها عندما كنت امينا عاما له في سنة 2009 ،  والتي اقرت  من عدد كبير من علماء المذاهب الاسلامية المتعددة دعاهم الى اجتماع حول هذا الموضوع امين عام منظمة التعاون الاسلامي الدكتور اكمل الدين احسان اوغلو في حينه تنفيذا لقرار مؤتمر القمة الاسلامي الاستثنائي الثالث الذي عقد في مكة المكرمة حول هذا الموضوع ،  والخطة التي وضعها مجمع الفقه الاسلامي الدولي خطة شاملة، وضعت اهدافا واضحة وقضايا واسعة محددة ، وبينت الجهات المسؤولة عن التنفيذ بما يشمل التربية والتعليم والاعلام والعلاقات العامة والبحث الفقهي العلمي الرصين  وغير ذلك من الادوات التي  بينتها الخطة،  واوضحت ابعادها  وافاقها ، وحددت  الجهات التي ستقوم على تنفيذها ومتابعة انجازها.

فهي جديرة بان تتوجه الجهود لعقد مؤتمر اسلامي مذهبي شامل  لتعتمد ،  ويجرى تنفيذها بكل افاقها ومعطياتها.

ومن القضايا الشائكة التي يجب ان تبحث على مستوى علماء الفريقين  : سب الصحابة وكبار الخلفاء الراشدين ،  والطعن بعائشة ام المؤمنين رضي الله عنها والتطاول عليها، والاعتقاد بكفر كل من لا يؤمن بولاية ائمة ال البيت وعصمتهم وتبجيلهم تبجيلا مغرقا ،  والقيام بأعمال مرفوضة بهذه المناسبة اوتلك ،  والزعم بان هنالك قرآنا اخر غير مانعرفه من قرآن تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظه كما انزل على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، والعمل على نشر المذهب في مناطق المذاهب الاخرى، ومنعاتباع المذاهب من القيام من ممارسة حقوقهم الاساسية والاعتداء عليهم بكل صور التصنيف والاهمال او اني مقولات يرفقها العقلاء من الطرفين  وغير ذلك من القضايا التي يجب ان تنظر فيه لجان علمية على مستوى علمي عال او مجامع فقهية تحسم القول فيها  بطريقة تجمع لاتفرق تحترم نصوص الكتاب الكريم وما ثبت من سنة  الرسول العظيم.

 كما اضع بين يدي هذه الندوة دراسة مستفيضة اعدادتها في مجال الحوار مع الاخر من غير المسلمين، تبين ما القواعد الداعية لهذا الحوار والضابطة له بل اعليت صوت الاية الكريمة التي تقول في بيان معاملة الاخر ( لاينهكم الله الذين لم يقاتلوكم في الدين   ولم يخرجوكم  من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين). فأذا كانت هذه هي المعاملة مع غير المسلمين الذين لم يقاتلونا ولم يخريجونا من ديارنا في كيف تكون معاملة المسلمين الذي يخالفونا في المذهب ولم يعتدوا علينا ولم يخرجونا من ديارنا، فلنتقي الله ولنفهم حقيقة هذا الدين العظيم بعيدا عن التطرف والتعصب وتكون امتنا  امة وسطاً كما اردنا الله جل وعلا قال سبحانه :(وكذلك جعلنكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا )

سدد الله خطانا ووفقنا للسير على خطى المصطفى  الذي يقول في حقه رب البشرية: (فبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ).

لا بد من نظر عميق نعيد فيه النظر في المواقف المتطرفة التي تكفر وتفسق وتستحل كل انواع الاعتداء وتطلق أسوء العبارات على المخالفين وتدعوا لقتلهم وسبى نسائهم وخطف اطفالهم واستحلال اموالهم

ولنذكر قول علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه:(لاسلمن ماسلمت امور المسلمين ولم يكن بها الا جور على خاصة ).

اما بخصوص الجريمة الشنعاء التي تجلت  بحرق الشهيد الطيار معاذ الكساسبة فقد صرحت لوكالة الأنباء الأردنية بمايلي :

وقال وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الاسبق الدكتور عبدالسلام العبادي ان حقيقة هذا الاغتيال البشع للشهيد معاذ الكساسبة يعري القائمين عليه ويكشف عدم معرفتهم بالاحكام الشرعية المستقرة ، فالشهيد معاذ لم يكن الا اسيرا عندهم وفق أقل التقديرات واذا كانوا حريصين على احكام الشريعة فأحكام الاسير في الاسلام واضحة وهي قائمة على الاحسان له .

 

قال تعالى في كتابه العزيز:" ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله ، لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " ، والرسول كان من وصاياه عليه الصلاة وافضل التسليم:" استوصوا بالأسرى خيرا".

 

وبين ان هناك آية في القرآن الكريم شدت فيها الوثاق على الاسير ففي محكم آياته عز وجل:" فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً" ، فكيف يجيزون لأنفسهم ان يقتل هذا الاسير بهذه الطريقة القائمة على الحرب وبأسلوب تمجه ابسط الاذواق الانسانية ويخالف قواعد الشريعة التي جاءت على الرحمة والاحسان قال الله تعالى لرسوله الكريم : " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" .

 

وتساءل العبادي كيف يزعمون انهم يريدون تطبيق الشريعة الاسلامية ويحمون ثمارها، ان ذلك يعريهم تعرية كاملة ويحملنا واجبا كبيرا في كشف هذا الاسلوب الذي يؤدي في النهاية الى الصد عن سبيل الله والاساءة البالغة لهذا الدين ليس على مستوى بلاد العرب والمسلمين وانما على مستوى العالم .

 

واضاف : لقد نهى عليه الصلاة والسلام عن التعذيب بالنار ، حتى على مستوى الحيوان والحشرة والنبات ، ونهى عن المثلة بالشخص الذي يستحق القتل فكيف اذا كان لا يستحق القتل، ثم ان وصاياه عليه السلام للجيوش التي كانت تقاتل معه شددت على ان لا يقطعوا حتى شجرة .

 

وقال ان الرسول الكريم عندما دخل مكة وعانى من قريش ما عانى ، وقتلوا اقرب الناس اليه عمه حمزة، قال لهم : اذهبوا فأنتم الطلقاء ، حتى هند بنت عتبة التي لاكت كبد حمزة بن عبد المطلب عفا عنها في النهاية وعاشت في المجتمع الاسلامي دون ان تمس بسوء .

 

وقال : كل ذلك يؤكد ان من قام بهذا الفعل لا يفهم حقيقة الدين بل يريد ان يقدم قدوة سيئة غير سليمة ، بما يؤدي الى اعتباره خطرا على الدين الاسلامي الذي جاء رحمة للعالمين ([1]).

وفيمايلي  ابدأ باستعراض مطالب هذا البحث مطلبا مطلبا :

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الاول :

دور مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الاسلامي

في نشر مبادئ الوسطية ومكافحة الارهاب

هي مؤسسة إسلامية غير حكومية عالمية مستقلة، مركزها عمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية، وهي تعمل لخدمة الإسلام والإنسانية جمعاء من مهامها:

التعريف بالدين والفكر الإسلامي، وتصحيح المفاهيم والأفكار غير السليمة عن الإسلام، وإبراز العطاء الفكري الإسلامي وأثره في الحضارة الإنسانية، و تعميق الحوار وترسيخ التعاون بين أهل المذاهب الإسلامية، وتوضيح إنجازات آل البيت ودعوتهم إلى الوسطية والاعتدال والتسامح، والتقاء علماء المسلمين وتعارفهم لتقوية الروابط الفكرية وتبادل الآراء بينهم، والتعاون مع مراكز البحوث والمجامع والمؤسسات والهيئات العلمية والجامعات فيما يتفق و أهداف المؤسسة([2]).

          تنطلق فعاليات هذه المؤسسة من المملكة الاردنية الهاشمية وفقا لقانونها الذي صدر سنة 2007م وتحظى فاعلياتها برعاية كريمة من صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم ويتابع اعمالها ونشاطاتها رئيس مجلس امنائها صاحب السمو الملكي الامير غازي بن محمد المعظم المستشار الديني لصاحب الجلالة ..... وينص قانونها على ان أهدافها مايلي :

  1.  التعريف بالديــن والفكر والثقافة الإسلامية وتجلية جوانبها المضيئة، والمساهمة في تصحيح المفاهيم والأفكار غير السليمة عن الإسلام.
  2.  تقديم التصور الإسلامي لقيم المجتمع المعاصر ونظمه مع استشراف المستقبل والتعامل مع قضايا العصر ومشكلاته وتحدياته.
  3. إبراز مكانة آل البيت في الإسلام وفضائلهم وإنجازاتهم في التاريخ الإسلامي وبناء الحضارة الإسلامية، وإظهار دورهم في الدعوة إلى الوسطية والاعتدال والتسامح.
  4. إظهار الإنجاز الحضاري الإسلامي وبيان أثره في التقدّم العالمي والحضارة الإنسانية، والنهوض بالدراسات والبحوث الإسلامية في مختلف فروع المعرفة الإنسانية، وإحياء التراث العربي والإسلامي ونشره.
  5.  توضيح المنهج العلمي للعلوم والمعارف من منطلق إسلامي؛ دعوة الجامعات ومراكز البحوث الإسلامية والعربية إلى الاهتمام بذلك.
  6. تعميق الحوار وترسيخ التعاون بين المذاهب الإسلامية تعزيزاً لجمع كلمتها لتحقيق أقصى مدى للتقريب بين أتباعها وفق قواعد الشريعة الإسلامية ومبادئها الأساسية.
  7. العمل على جمع والتقاء علماء المسلمين وتعارفهم لتقوية الروابط الفكرية وتبادل الآراء بينهم، وتعريفهم بأحوال المسلمين في مختلف بقاع العالم.
  8. التعاون مع مراكز البحوث والمجامع والمؤسسات والهيئات العلمية والجامعات بما يحقّق أهداف المؤسسة([3]) .

ونص قانونها على ان المؤسسة تتبع في تحقيق أهدافها على الوسائل التالية :

  1.  إجراء البحوث والدراسات والترجمة في المجالات المختلفة وفق خطط متكاملة، ودعوة العلماء والباحثين والمترجمين للقيام بذلك والاهتمام بالدراسات والبحوث المقارنة.
  2.  نشر الأفكار والمعلومات من خلال الكتب والصحف والدوريات والبث الإذاعي والتلفزيوني وإعادة البث والمواقع الإلكترونية على الإنترنت.
  3. عقد المؤتمرات والندوات وتأليف اللجان وتنظيم المحاضرات والمعارض والزيارات والبعثات وتبادل الخبرات.
  4.  تحقيق المخطوطات ونشرها، وطبع المؤلفات والدراسات والبحوث.
  5.  إنشاء مكتبة حديثة خاصة بالمؤسسة، وجمع الوثائق والمستندات وتوفير المصادر والمراجع.
  6. تقديم المنح والجوائز التشجيعية والتقديرية.
  7.  مراجعة المناهج التربوية في مختلف مراحل التعليم في البلدان الإسلامية، وخطط الإعلام وبرامجه، ومحاولة تطويرها لخدمة المجتمع وفق التصوّر الإسلامي([4]).

وكان صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله تعالى ورعاه كان قد وجه الى اصدار رسالة عمان   حيث كان جلالته يلاحظ في تجواله وفي حله وترحاله الحاجة الملحة لبيان الصورة الحقيقية للإسلام في المجتمع المعاصر، وكان يلاحظ الهجمة الشرسة التي تحأول تشويه هذا الدين ، مستغلة بعض الممارسات الخاطئة التي ارتكبت وترتكب باسمه، ومن هنا شعر جلالته بالمسؤولية الملقاة عليه، أداء لواجبه الديني والقومي والوطني، فدعا نفرا من العلماء والمختصين لتقديم رسالة تنطلق من عمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية إلى  العالم، تقدم رؤية شاملة لهذا الدين بكل أبعاده، وتحأول بدقة وموضوعية أن تقدم ببيان واضح حقائقه الساطعة، ودوره الفاعل المعهود في المجتمع الإنساني، ورده المفحم على الممارسات الخاطئة التي ترتكب باسمه، وكان حفظه الله يواكب هذا العمل ويطّلع عليه حتى أنجز بفضل الله وحمده وأعلن عنه، بحضوره في ليلة القدر من شهر رمضان المبارك سنة 1425هـ أمام حشد كبير من علماء المسلمين من داخل المملكة ومن خارجها، وقد حملها جلالته إلى  ساسة الدول ومفكريها، وترجمت إلى  سبع لغات حية، وعرف بها جلالته في اللقاءات والمحافل والمؤتمرات الدولية، فكانت صوت حق ارتفع لبيان حقائق هذا الدين، ورد كل الشبهات والتشويه عنه، وكشف الممارسات الخاطئة المنحرفة التي ترتكب باسمه، وسار على خطا جلالته في ذلك حكوماته الرشيدة والعلماء والدعاة والوعاظ وأجهزة التربية والتوجيه والإعلام والتعليم العالي وغيرهم من فئات المجتمع وفعالياته الرسمية والشعبية.

ورغبة في تأصيل هذه الرؤية لتكون عملا إسلاميا عاما، تم بتوجيه منه حفظه الله الدعوة لمؤتمر إسلامي عالمي دولي في عمان لإعداد أدبيات حول المبادئ والأسس والقضايا الكبرى التي عرضتها هذه الرسالة، ولحملها للعالم على أوسع نطاق ،  حيث التقى أكثر من 177 عالما من مختلف مذاهب الأمة ومفكريها وأصحاب القرار والمعرفة الشرعية في مؤسسات الفتوى والمجالس والمجامع الفقهية، التقوا في عمان بدعوة كريمة من جلالته في ظلال هذه الرسالة الكريمة (رسالة عمان) وبعنوان انتزع من سياق الرسالة هو:  (حقيقة الإسلام ودوره في المجتمع المعاصر) .. وقد كان هذا المؤتمر جهداً علمياً مباركاً على مستوى الأمة، هدف إلى  تعميق البحث والنظر في مختلف القضايا التي عرضتها الرسالة ، والدعوة إلى  نشرها والتعريف بها على نطاق واسع ، وأكد على أن هذا ليس جهدا أردنيا فحسب، إنما هوجهد إسلامي عالمي يحرص على خدمة الإسلام والمسلمين .

وقد قامت هذه المؤسسة بحمل عبء التعريف برسالة عمان ونشرها ، (وقامت) على المؤتمر الاسلامي الدولي الذي عقد في ظلال رسالة عمان والذي نظم لبيان ان هذه الرسالة تمثل فهما اسلاميا عاما وان هذه الامة ملتقية على ما ورد فيها من بيان ضاف للصورة الحقيقية المشرقة لهذا الدين العظيم .

واهتمت الرسالة بموضوعات عديدة ، وكان مما عرضت له موضوع الارهاب والغلو و التطرف وبينت الرسالة : (ان المقصود بالإرهاب في المفهوم المعاصر وهويختلف عن المعنى اللغوي للفظه والذي ورد في بعض الآيات القرآنية مثل قوله تعالى  : "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوالله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم"  بقولها: وهي تبين أن الأعمال الإرهابية ليس أمرا خاصا بالمنتسبين إلى  الإسلام  بل هي وقعت من بعض أتباع المذاهب والديانات الأخرى فهي تقول : وهذا الدين ما كان يوما إلا حربا على نزعات الغلووالتطرف والتشدد، ذلك أنها حجب العقل عن تقدير سوء العواقب والاندفاع الأعمى خارج الضوابط البشرية دينا وفكرا وخلقا، وهي ليست من طباع المسلم الحقيقي المتسامح المنشرح الصدر، والإسلاميرفضها – مثلما ترفضها الديانات السمأوية السمحة جميعها – باعتبارها حالات ناشزة وضروبا من البغي، كما أنها ليست من خواصأمة بعينها وإنما هي ظاهرة عرفتها كل الأمم والأجناس وأصحاب الأديان إذ ا تجمعت لهم أسبابها، ونحن نستنكرها وندينها اليوم كما استنكرها وتصدى لها أجدادنا عبر التاريخ الإسلامي  دون هوادة، وهم الذين أكدوا، مثلما نؤكد نحن، الفهم الراسخ الذي لا يتزعزع بأن الإسلام دين أخلاقي الغايات والوسائل، يسعى لخير الناس وسعادتهم في الدنيا والآخرة، والدفاع عنه لا يكون إلا بوسائل أخلاقية،فالغاية لا تبرر الوسيلة في هذا الدين. والأصل في علاقة المسلمين بغيرهم هي السلم، فلا قتال حيث لا عدوان وإنما المودة والعدل والإحسان : (فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين)، ثم تحسم الموضوع وبشكل محدد وواضح فتقول (وإننا نستنكر ، دينيا وأخلاقيا، المفهوم المعاصر للإرهاب والذي يراد به الممارسات الخاطئة أيا كان مصدرها وشكلها، والمتمثلة في التعدي على الحياة الإنسانية بصورة باغية متجأوزة لأحكام الله، تروع الآمنين وتعتدي على المدنيين المسالمين، وتجهز على الجرحى وتقتل الأسرى ، وتستخدم الوسائل غير الأخلاقية، من تهديم العمران واستباحة المدن : (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) "الأنعام: 151" ، ونشجب هذه الممارسات ونرى أن وسائل مقأومة الظلم وإقرار العدل تكون مشروعة بوسائل مشروعة، وندعوالأمة للأخذ بأسباب المنعة والقوة لبناء الذات والمحافظة على الحقوق، ونعي أن التطرف تسبب عبر التاريخ في تدمير بني شامخة في مدنيات كبرى، وأن شجرة الحضارة تذوي عندما يتمكن الحقد وتنغلق الصدور. والتطرف بكل أشكاله غريب عن الإسلام الذي يقوم على الاعتدال والتسامح. ولا يمكن لإنسان أنار الله قلبه أن يكون مغاليا متطرفا. وفي الوقت نفسه نستهجن حملة التشويه العاتية التي تصور الإسلام على أنه دين يشجع العنف ويؤسس للإرهاب)، ولا تكتفي الرسالة بذلك إنما تحأول الوقوف على أسباب التطرف والعنف وندعوإلى  القضاء عليها). (ندعوالمجتمع الدولي، إلى  العمل بكل جدية على تطبيق القانون الدولي واحترام المواثيق والقرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة، وإلزام كافة الأطراف القبول بها ووضعها موضوع التنفيذ ، دون ازدواجية في المعايير، لضمان عودة الحق إلى  أصحابه وإنهاء الظلم، لأن ذلك من شأنه أن يكون له سهم وا فر في القضاء على أسباب العنف والعلووالتطرف.

 وتقول في بيان حقائق هذا الدين : (وأعطي للحياة منزلتها السامية فلا قتال لغير المقاتلين، ولا اعتداء على المدنيين المسالمين وممتلكاتهم، أطفإلا في أحضان أمهاتهم وتلاميذاً على مقاعد الدراسة وشيوخا ونساء، فالاعتداء على حياة إنسان بالقتل أوالإيذاء أوالتهديد اعتداء على حق الحياة في كل إنسان وهومن أكبر الآثام، لأن حياة الإنسان هي أساس العمران البشري (من قتل نفسا بغير نفس أوفساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) "المائدة: 32") ([5]) .

 وقد عملت جهات عديدة في المملكة الاردنية الهاشمية على تبني هذه الرسالة والتعريف بها وشاركت في هذه الجهود المباركة وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية والجامعات ومؤسسات الدلولة الثقافية والاعلامية والمعهد الملكي للدراسات الدينية.

وقد اصدر المؤتمرالاسلامي الذي انعقد في ظلال هذه الرسالو بعنوان : ( حقيقة الاسلام ودوره في المجتمع المعاصر ) اهمية هذه الرسالة وما ورد فيه من مبادئ وافكار واتخذ عددمن القرارات الهامة التي حملتها  الى مجمع الفقه الاسلامي الدولي و منتدى العالماء و المفكرين الذي عقد قبل مؤتمر القمة الاستثنائي الثالث الذي دعا اليه المرحوم خادم الحرمين الشريفين  الملك عبد الله بن عبد العزيز في مكة المكرمة سنة 2005م وهذه القرارات هي :

  1.  أن كل من يتبع أحد المذاهب الأربعة من أهل السنة والجماعة (الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي)، والمذهبين الشيعيين (الجعفري والزيدي)، والمذهب الإباضي، والمذهب الظاهري، فهومسلم، ولا يجوز تكفيره، ويحرم دمه وعرضه وماله ، وأيضا لا يجوز تكفير أصحاب العقيدة الأشعرية، ومن يمارس التصوف الحقيقي، وكذلك لا يجوز تكفير أصحاب الفكر السلفي الصحيح. كما لا يجوز تكفير أي فئة أخرى من المسلمين تؤمن بالله سبحانه وتعالى  وبرسوله صلى الله عليه وسلم وأركان الإيمان، وتحترم أركان الإسلام، ولا تنكر معلوما من الدين بالضرورة.
  2.  أن ما يجمع بين المذاهب أكثر بكثير مما بينها من الاختلاف، فأصحاب المذاهب الثمانية متفقون على المبادىء الأساسية للإسلام، فكلهم يؤمنون بالله سبحانه وتعالى ، واحدا أحدا، وبأن القرآن الكريم كلام الله المنزل، وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام نبيا ورسولا للبشرية كافة، وكلهم متفقون على أركان الإسلام الخمسة، الشهادتين، والصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، وعلى أركان الإيمان، الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، واختلاف العلماء من أصحاب المذاهب هواختلاف في الفروع وليس الأصول، وهورحمة، وقديما قيل : إن اختلاف العلماء في الرأي أمر جيد.
  3.  إن الاعتراف بالمذاهب في الإسلام يعني الالتزام بمنهجية معينة في الفتأوي، فلا يجوز لأحد ان يتصدى للإفتاء دون مؤهلات شخصية يحددها كل مذهب، ولا يجوز الإفتاء دون التقيد بمنهجية المذهب، ولا يجوز لأحد أن يدعي الاجتهاد ويستحدث مذهبا جديدا أويقدم فتأوى مرفوضة تخرج المسلمين عن قواعد الشريعة وثوابتها وما استقر من مذاهبها.
  4.  إن لب موضوع رسالة عمان التي صدرت في ليلة القدر المباركة من عام 1425هـ هوالالتزام بالمذاهب وبمنهجيتها، فالاعتراف بالمذاهب والتأكيد على الحوار والالتقاء بينها هوالذي يضمن الاعتدال والوسطية، والتسامح والرحمة، ومحأورة الآخرين.
  5.  الدعوة لنبذ الخلاف بين المسلمين وإلى  توحيد كلمتهم، ومواقفهم، وإلى  التأكيد على احترام بعضهم لبعض، وإلى  تعزيز التضامن بين شعوبهم ودولهم، وإلى  تقوية روابط الأخوة التي تجمعهم على التحاب في الله، وإلا يتركوا مجإلا للفتنة وللتدخل بينهم، فالله سبحانه وتعالى  يقول: (إنما المؤمنون إخوة فاصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون). "الحجرات: 10".

كما تم تبني هذه القرارات من مؤتمر القمة نفسه حيث جاء القرار واضحا في ذلك فقال في البرنامج العشري الذي اعتمده في الفقرة رابعا تحت عنوان تعدد المذاهب :

التأكيد على ضرورة تعميق الحوار بين المذاهب الإسلامية،  وعلى صحة إسلام أتباعها، وعدم جواز تكفيرهم، وحرمة دمائهم وأعراضهم وأموالهم، ما داموا يؤمنون بالله سبحانه وتعالى  وبالرسول صلى الله عليه وسلم وببقية أركان الإيمان، ويحترمون أركان الإسلام ولا ينكرون معلوما من الدين بالضرورة.

التنديد بالجرأة على الفتوى ممن ليس أهلا لها، مما يعد خروجا على قواعد الدين وثوابته وما استقر من مذاهب المسلمين، وهذا يوجب التأكيد على ضرورة الالتزام بمنهجية الفتوى كما أقرها العلماء، وذلك وفق ما تم إيضاحه في الأمرين في قرارات المؤتمر الإسلامي  الدولي الذي عقد في عمان في شهر تموز 2005 وفي توصيات منتدى العلماء والمفكرين التحضيري لهذه القمة والذي عقد بدعوة من خادم الحرمين الشريفين في مكة المكرمة خلال الفترة 9-11/9/2005م([6]).       

المطلب الثاني :

دور منظمة التعاون الاسلامي بامانتها العامة واداراتها المباشرة ومجالسها المتعددة ولجانها في مكافحة الارهاب

أولت المنظمة موضوع محاربة الأرهاب ، وما يتعلق به كا اهتمامها ، وجاء النص في برنامجها العشري على مايلي :

وان مجمع الفقه الإسلامي الدولي هو ذراع فكري من اذرعتها ، قد تصدى لذلك بشكل متميز ، وبخاصة في دورته السابعة عشر التي عقدت في عمان ، برعاية من صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم ، كما سنرى عند الحديث عن دور مجمع الفقة الإسلامي الدولي في محاربة الارهاب ، وذلك في المطلب السادس من هذا البحث .

كما تعتبر المنظمة الاسلامية للتربية والثقافة و العلوم من اجهزة هذه المنظمة الفاعلة ، والتي كان له دور بارز في محاربة الارهاب كما سنرى في المطلب الخامس من هذا البحث ، بالاضافة الى مجالس الوزراء في الحقول المتعددة ، وخاصة وزراء الاعلام والتربية ، والذين يجب ان يكون لهم دور بارز في محاربة الارهاب . 

ومن المعلوم ان هذه المنظمة اسست ، بعد حريق المسجد الاقصى المبارك سنة 1969م ، وهي تضم (57) دولة .

وقد اهتمت هذه المنظمة ، بهذا الموضوع عبر مسيرتها، ومما يشار اليه هنا ان مؤتمر القمة الإسلامي  الخامس المنعقد في دولة الكويت الشقيقة في الفترة من 26 - 29 جمادي الاولى 1407 هجري الموافق 26 - 29 يناير 1987ميلادي ، قد اقر معاهدة منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الارهاب الدولي .

وقد تم نشر هذه المعاهدة  وبحوث عديدة ودراسات  موسعة حول موضوع الارهاب ، وما بتعلق به في الكتاب الذي اصدره مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع للمنظمة بعنوان: موقف الاسلام من الغلو و التطرف ومايسمى بالارهاب في هذه الايام ، وكنت اوعزت باصداره عندما كنت اميناً عاماً للمجمع سنتي 2008 و2009 ، وقد صدر بعد استقالتي من هذا العمل بمدة ،وبلغت صفحاته 878 صفحة  ،  ولتراجع المعاهدة هناك للأهمية .

المطلب الثالث :

دور جامعة الدول العربية واجهزتها ومجالسها  في محاربة الارهاب

جامعة الدول العربية منظمة دولية تضم الدول العربية في عضويتها ، والتي يبلغ عددها  (22) دولة ، والتي ينص ميثاقها على التنسيق بين الدول الاعضاء في مختلف الشؤون ، وهي تقوم على تسهيل العمل ببرامج سياسية ، واقتصادية ، وثقافية ، وعمليه ، واجتماعية ، لتنمية مصالح العالم العربي ، من خلال مؤسسات مثل: المنظمة العربية للتربية و العلوم والثقافة (اليسكو) ، ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية .

وقد شكلت مجلس لعدد كبير من الوزارة في الدول العربية للتعاون و التنسيق في مجالات عدة ، وقد عقد مجلس وزراء الداخلية العرب عدة مؤتمرات خصصت لموضوع الارهاب كان منها سبعة عشر مؤتمراً تتابعت سنوياً كان اخرها بتاريخ : 17-18/9/2014 ، وقد جاء في كلمة امين عام مجلس وزراء الداخلية العرب في افتتاح هذا المؤتمر مايلي:

سعادة الرئيــس،

أصحاب السعـادة،

ينعقد مؤتمركم في ظل أجواء عربية وإقليمية ملبدة بغيوم الإرهاب، مشحونة بخطاب العنف والتطرف، تعصف بها أهواء الطائفية والبغضاء. أجواء تنذر بأحلك المصائر بالنظر إلى ما آلت إليه الأوضاع في بعض الدول العربية.

ولقد برهنت دولنا العربية دائماً على عزمها الثابت على مواجهة الإرهاب، فمنذ مؤتمركم الأخير تم في عدة دول عربية اتخاذ إجراءات متنوعة منها تجريم أعمال القتال في الخارج، ومنع الخطاب التحريضي على العنف والإرهاب، وفضح دعاوى الجهاد وخدمة الإسلام، وتجفيف الموارد المالية للإرهاب، هذا إضافة إلى تعزيز التنسيق اليومي بين أجهزة مكافحة الإرهاب في الدول العربية.

وكما تعلمون، فإن مواجهة هذا الخطر الداهم لا يمكن أن تتم فقط بجهود أجهزة الأمن، ولا بالإجراءات البناءة التي تتخذها الدول العربية، بل لا بد من تعاون إقليمي ودولي لمواجهة الإرهاب لا بالمكافحة الأمنية ولا بالحملات العسكرية بل قبل هذا وذاك بتجفيف المنابع التي تغذيه واستصلاح بيئة الجهل والفقر والشعور بالحرمان التي يترعرع فيها وحل النزاعات المسلحة التي توفر له تعلة وجود.

ولكن للأسف ما يزال الالتزام بمواجهة الإرهاب على الصعيد الدولي دون مستوى الالتزام العربي. وهذا ما يتجلى بوضوح في التغاضي عن التقيد بالقرار الدولي بمنع دفع الفدية للإرهابيين... ومن هنا نفهم خيبة الأمل التي عبر عنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، خاصة بعد ملاحظة التباطؤ في تفعيل المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، رغم التبرع السخي الذي قدمته له المملكة في مناسبتين.

سعادة الرئيـس،

أصحاب السعادة،

في ظل هذه التهديدات الإرهابية التي تتربص بالدول العربية، فإن التكاتف العربي هو الضامن الوحيد لمجابهة فعالة تحصن أمتنا العربية من مخاطر الإرهاب الوخيمة ... يجب علينا أن نعتمد أولا على أنفسنا وأن نُحْكِم التلاحم بيننا بالتركيز على القواسم المشتركة الكثيرة التي تجمعنا: وحدة الدم واللغة، وحدة التاريخ والمصير، وحدة الدين رغم دعاة التفريق، وأن نجعل من التنوع المذهبي والطائفي ـ كما كان دائما في تاريخنا المجيد ـ مصدر ثراء ورحمة، لا عامل هدم وتقتيل.

وختاماً يسعدني أن أجدد الترحيب بكم، راجياً لأعمالكم أن تكلل بالنجاح

وفقكم الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

كما جاء في كلمة امين عام مجلس وزراء الداخلية العرب معالي الدكتور محمد كومان   في المؤتمر السادس عشر بتاريخ : 21 - 22 / 8/ 2013 م  مايلي :

سعادة الرئيــــس،

أصحاب السعـادة،

ينعقد مؤتمركم هذا في ظل تفاقم ملحوظ للأعمال الإرهابية في العالم عامة وفي المنطقة العربية بصورة خاصة، بفعل ما تشهده منذ أكثر من عامين من انفلاتات أمنية تشكل بامتياز التربة الخصبة لترعرع الشر والإجرام والوصفة المثلى لاستشراء العنف والإرهاب.

جماعات تتنكر أحيانا لقواعد اللعبة السياسية لتستعمل العنف والإرهاب والإرجاف .. صراعات طائفية ومذهبية تقصي الآخر وتستبيح عرضه وماله ودمه .. خطابات متطرفة تتستر بالدين، تستغل حرية التعبير، تستثمر ازدهار شبكات التواصل الاجتماعي، تلعب على وتر الفقر والشعور بالحرمان.

هذا كله في وقت ازدهر فيه تهريب السلاح والأشخاص بفعل الاختلال في ضبط الحدود في بعض الدول، ناهيك عما تعرفه شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة من تجاوز في حرية التعبير.

سعادة الرئيـــس،

أصحاب السعادة،

إن مجلس وزراء الداخلية العرب واعٍ بهذه الأوضاع، مدركٌ تماماً لأخطارها المحدقة، وحريصٌ على مواجهتها بكل ما أوتي من قوة.

من أجل ذلك تم في الدورة الماضية اعتماد الإستراتيجية العربية للأمن الفكري، التي تضع أسس مواجهة فكرية للإرهاب، تقارع الحجة بالحجة وتجابه الفكر بالفكر.

من أجل ذلك أيضا نسعى الآن بتوصية من مؤتمركم الماضي إلى تطوير الإستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب وإلى وضع إستراتيجية لمنع انتشار السلاح في المنطقة العربية، وإعداد بروتوكول لمواجهة هذا الانتشار ملحق بالاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، مثلما نسعى بالتعاون مع مجلس وزراء العدل العرب والهيئة العربية للطيران المدني إلى وضع اتفاقية عربية لقمع أفعال التدخل غير المشروع الموجهة ضد أمن وسلامة الطيران المدني.

ومن أجل ذلك أيضاً حرصنا على أن تناقش اللجنة المتخصصة بالجرائم المستجدة هذا العام موضوع التداعيات الأمنية لشبكات التواصل الاجتماعي وسبل الوقاية منها ومعالجتها.

هذه كلها جهود ستؤتي أكلها على صعيد الحد من الأعمال الإرهابية، لكنها لن تقضي عليها بصورة نهائية. فسيظل هناك إرهاب ما دامت الشروط الموضوعية لوجوده قائمة، وما دامت الصورة القاتمة التي رسمناها قبل قليل للأوضاع في المنطقة العربية على القدر نفسه من القتامة والسواد.

وللأسف فإن كثيرا من أبعاد هذه الصورة لا يدخل ضمن مسؤولية أجهزة الشرطة، بل يقع ضمن مسؤولية جهات أخرى مختلفة، لأن ضمان الأمن ومواجهة الإرهاب مسؤولية مشتركة تتقاسمها الجهات الحكومية والأفراد ومؤسسات المجتمع المدني، وهي جهات نأمل منها جميعا أن تضطلع بواجبها في مواجهة الإرهاب والحد من عواقبه الوخيمة.

سعادة الرئيـــس،

أصحاب السعادة،

ختاما يسعدني أن أجدد الترحيب بكم، راجياً لأعمالكم أن تكلل بالنجاح.

وفقكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

وقد جاء في البيان الختامي لهذا المؤتمر السادس عشر مايلي :

 بيان صادر عن الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخليـة العـرب

بمناسبة اختتام أعمال المؤتمر العربي السادس عشر للمسؤولين عن مكافحة الإرهاب

اختتم المؤتمر العربي السادس عشر للمسؤولين عن مكافحة الإرهاب أعماله بإصدار عدد من التوصيات الرامية إلى تعزيز التعاون العربي في هذا المجال.

وكان المؤتمر قد انعقد في مقر الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب بتونس، بحضور ممثلين عن مختلف الدول العربية، بالإضافة إلى جامعة الدول العربية، المنظمة الدولية للشرطة الجنائية "الأنتربول" ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

ومن بين التوصيات الصادرة دعوة الدول الأعضاء إلى تشكيل لجنة وطنية عليا لمكافحة الإرهاب تتولى رسم السياسة الوطنية في مجال مكافحة الإرهاب والإشراف على تنفيذ هذه السياسة وعلى تنفيذ التوصيات الصادرة عن الهيئات واللجان الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب، مع مراعاة الاحترام الكامل لحقوق الإنسان في سياق تطبيق الأجهزة المعنية بإنفاذ القانون لإجراءاتها الهادفة لمكافحة الإرهاب، كما حث الدول الأعضاء على الانضمام إلى الاتفاقيات العربية والدولية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، والعمل على تعديل التشريعات الوطنية بما يتوافق مع أحكام تلك الاتفاقيات، مشدداً على ضرورة قيام الدول التي لم تصدر بعد قوانين وطنية لمكافحة الإرهاب بإصدار تلك القوانين والاسترشاد في هذا الجانب بالقانون العربي النموذجي لمكافحة الإرهاب.

واوصى المؤتمر بتعميم التصور الذي أعدته الأمانة العامة بشأن مشروع الاستراتيجية العربية لمكافحة الانتشار غير المشروع للسلاح في المنطقة العربية ، على الدول الأعضاء لإبداء ما لديها من ملاحظات ومقترحات بشأنه، تمهيداً لإعادة صياغته.

ودعا المؤتمر الدول الأعضاء إلى الالتزام بقرار مجلس الأمن بعدم دفع أي فدية للجماعات الإرهابية مقابل الإفراج عن المخطوفين، لما لدفع الفدية من دور في زيادة الموارد المالية لتلك الجماعات وفي تشجيعها على ارتكاب أعمال الخطف والابتزاز.

وقد أحيلت التوصيات إلى الأمانة العامة تمهيداً لرفعها إلى الدورة المقبلة لمجلس وزراء الداخلية العرب، للنظر في اعتمادها.

 والواقع ان هنالك  استراتجية عربية لمكافحة الارهاب يحسن الاطلاع عليها للاهمية وهي منشورة على موقع مؤتمر وزراء الداخلية العرب على شبكة الانترنت  والتي اصدر العديد من الدول العربية قوانين لمكافحة الارهاب كما فعلت المملكة الأردنية الهاشمية بهذا الخصوص ، والذي يمكن الرجوع اليه على موقع ديوان  التشريع والرأي على شبكة الانترنت.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الرابع :

دور المنظمة الاسلامية للتربية والثقافة والعلوم (الايسيكو )في نشر مبادئ الوسطية ومحاربة التطرف  والارهاب

تؤدي هذه المنظمة في مجالات التربية والثقافة والعلوم دورا كبيرا ومتميزا ةقد اهتمت بالدعوة الى هذا الدين العظيم القائم على الوسطية والاعتدال ويعكس هذا الفهم العميق لهذا الدين الخاتم على الفعاليات العديدة التي تقوم بها ؛ ويتجلى ذلك في الاستراتيجات التي تبنتها واعتمد ذلك مؤتمر القمة في العديد من المجالات التي تقوم عليها ميثاقها  الذي حدد اهدافها  في المادة (4) بما يلي :

  1. تقوية التعاون وتشجيعه وتعميقه بين الدول الأعضاء في مجالات التربية والعلوم والثقافة والاتصال، والنهوض بهذه المجالات وتطويرها، في إطار المرجعية الحضارية للعالم الإسلامي، وفي ضوء القيم والمثل الإنسانية الإسلامية.
  2. تدعيم التفاهم بين الشعوب في الدول الأعضاء وخارجها والمساهمة في إقرار السلم والأمن في العالم بشتى الوسائل ولا سيما عن طريق التربية والعلوم والثقافة والاتصال.
  3. التعريف بالصورة الصحيحة للإسلام والثقافة الإسلامية وتشجيع الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان والعمل على نشر قيم ثقافة العدل والسلام ومبادئ الحرية وحقوق الإنسان، وفقاً للمنظور الحضاري الإسلامي.
  4. تشجيع التفاعل الثقافي ودعم مظاهر تنوعه في الدول الأعضاء، مع الحفاظ على الهوية الثقافية وحماية الاستقلال الفكري.
  5. تدعيم التكامل والتنسيق بين المؤسسات المتخصصة التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي في مجالات التربية والعلوم والثقافة والاتصال وبين الدول الأعضاء في الإيسيسكو، وتعزيز التعاون والشراكة مع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية المماثلة وذات الاهتمام المشترك، داخل الدول الأعضاء وخارجها.
  6. الاهتمام بالثقافة الإسلامية وإبراز خصائصها والتعريف بمعالمها في الدراسات الفكرية والبحوث العلمية والمناهج التربوية.
  7. العمل على التكامل والترابط بين المنظومات التربوية في الدول الأعضاء.
  8. دعم جهود المؤسسات التربوية والعلمية والثقافية للمسلمين في الدول غير الأعضاء في الإيسيسكو.

وقد اهتمت المنظمة بالتقريب بين اتباع المذاهب فشكلت مجلسا فاعلا باسم المجلس الاستشاري الاعلى للتقريب بين المذاهب الاسلامية وقد شرفت برئاسته اثناء عملي امينا عاما لمجمع الفقه الاسلامي الدولي

بل ان هذه المنظمة قد تصدت بشكل مباشر لموضوع محاربة الارهاب فنظمت مؤتمرا دوليا حاشدا في مدينة باكو عاصمة اذربيجان بتاريخ وقد اصدر هذا المؤتمر بيانا ختاميا منبه للعديد من الامور الهامة في مواجهة هذه الظاهرة بعد ان حذر من قيامها في السنوات الاخيرة ولاهمية هذا البيان الختامي وما ورد فيه نعرضه فيما يلي :

  1. غياب تعريف للإرهاب متفق عليه دولياً يشكل عقبة أمام جهود مكافحة الإرهاب، مؤكدين ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل حول تعريف للإرهاب يحظى بالقبول على المستوى الدولي. واتفقوا على ضرورة التصدي للأسباب التي تشجع على الإرهاب، وخاصة النزاعات الإقليمية والعدوان العسكري على أراضي الغير. ودعوا إلى معالجة مظاهر ضعف الحوكمة، والفساد المؤسسي، والأنشطة الإجرامية، وانتهاك حقوق الإنسان، والبطالة، والفقر، واتساع الفوارق الاقتصادية، والتمييز على أساس الدين أو الجنس، باعتبارها من العوامل التي تؤدي إلى تنامي ظاهرة الإرهاب.
  2. التأكيد على أن الإرهاب يهدد جميع الدول بغض النظر عن حجمها أو ثروتها أو مستوى نموها، ودعوا إلى وجوب التصدي بشكل حازم للبيئة المشجعة على الإرهاب، بما في ذلك حالات النزاعات والأزمات، على أساس من قواعد وأحكام القانون الدولي.
  3. ضرورة توفير المساعدة والدعم لضحايا الإرهاب الذين عانوا أو لا يزالون يعانون من الآثار البدنية أو النفسية أو الاجتماعية التي تخلفها الأعمال الإرهابية، وضرورة الاهتمام بقضايا الشباب والحرص على توفير فرص العمل لهم وتأهيلهم تأهيلاً مناسبا يوائم الحاجات التنموية والاقتصادية لمجتمعاتهم، ويمكنهم من المشاركة الإيجابية والفعالة في بناء دولهم وتطوير مؤسساتها.
  4. تشجيع المنابر الإعلامية على التعاون مع الدول والمنظمات الدولية وهيئات المجتمع المدني لتقديم المعلومات للعموم بموضوعية. وأبرزوا أن التكنولوجيات الحديثة تتيح للإرهابيين فرصة تعطيل الشبكات المعلوماتية العمومية أو الخاصة أو تدميرها، ودعوا إلى تطوير التقنيات وأنجع النظم المعلوماتية للتصدي لهذا الشكل من أشكال السلوك الإجرامي وإيجاد تدابير قانونية مناسبة لضمان زجر هذه الأعمال بالنظر إلى آثارها المدمرة.
  5. تكثيف الجهود لتطوير عمليات المراقبة والمتابعة والمزيد من تفعيل القوانين الخاصة بالنظم المالية وتشديدها، كما دعوا الدول والمؤسسات الوطنية المختصة والمعنية إلى العمل بشكل وثيق بعضها مع بعض ومع المنظمات الدولية ذات الصلة لمنع حصول الإرهابيين على الأموال وبقية أشكال الدعم المادي والفني التي يستخدمونها لتنفيذ أعمالهم الإجرامية.
  6. رفضهم المطلق لأي تبرير للإرهاب، واعتبروه تهديداً عالمياً لا يرتبط بأي دين أو عرق أو بلد، ولا يستند إلى أية ثقافة أو منظومة أخلاقية أو قيمية. وذكـَّر المشاركون بأن الإسلام دين اعتدال ووسطية، يقوم على قيم المساواة والتفاهم والعدل والإخاء، وأعربوا عن قلقهم العميق إزاء ظاهرة الخوف من الإسلام التي تفشت خلال العقود الأخيرة في بعض البلدان، والتي تعكس خوفاً وعداءً غير مبررين تجاه الإسلام والمسلمين.
  7. أهمية تعزيز بناء القدرات من أجل منع الإرهاب ومكافحته، كما دعوا إلى تسهيل تبادل أفضل الممارسات في مجال منع الإرهاب ومكافحته والتعريف بها، لا على المستوى الأمني والقضائي فحسب، بل على المستويات التربوية والعلمية والثقافية أيضاً. وأقر المؤتمرون أهمية تعزيز دور التربية والتعليم في نشر قيم التسامح والمشاركة الإيجابية من أجل تقديم الصورة الحقيقية للأديان والثقافات ومنع المتعصبين من تشويه هذه الصورة، مؤكدين ضرورة تطوير الطرق التربوية والمناهج الدراسية الخاصة بتعليم الأديان، لمنع انتشار التصورات الخاطئة ولتعزيز الفهم الصحيح للرسالة النبيلة للأديان كافة.
  8. تكثيف الجهود الرامية إلى ترسيخ ثقافة السلام والحوار، مع التركيز على تشجيع قيم التفاهم والاحترام المتبادل بين الثقافات والأمم، ومواجهة شتى أشكال خطاب التحريض المباشر وغير المباشر على الإرهاب والحيلولة دون تحول المتطرفين إلى إرهابيين.

واسترشاداً باستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، حثَّ المؤتمر جميع الدول على المصادقة على المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بالإرهاب، وإعداد الاستراتيجيات وخطط العمل الوطنية والإقليمية في المجال، ومراجعتها وتحديثها بصفة دورية، وسن التشريعات القانونية والقضائية اللازمة، والحرص على مواءمة التدابير الهادفة إلى منع الإرهاب مع المبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، ومع التزامات هذه الدول في هذا المجال بموجب القانون الدولي والتشريعات المحلية.

  1. حشد الإرادة السياسية والموارد والقدرات والبرامج والمشاريع الملموسة الهادفة إلى تعزيز تنفيذ استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب من خلال هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الخامس

دور رابطة العالم الاسلامي والهيئات التابعة لها

في مكافحة الارهاب

    انشئت الرابطة بموجب فرار صدر عن المؤتمر الاسلامي العام الذي عقد في مكة المكرمة في 14من ذي الحجـة1381هـ. الموافق 28 من مايو 1962م.كما يعرفها موقعها على الانترنت والنشرات الصادرة عنها بانها منظمة اسلامية شعبية عالمية جامعة مقرها مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية تقوم بالدعوة للاسلام وشرح مبادئه وتعاليمه ودحض الشبهات والافتراءات التي تلصق به او اقناع الناس بضرورة الالتزام باوامر ربهم لهم واجتناب نواهيه وتقديم العون للمسلمين لحل مشكلاتهم وتنفيذ مشاريعهم الدعوية التعليمية والتربوية والثقافية ، وهي نبذ العنف والارهاب، وتشجيع على الحوار مع اصحاب الثقافات الاخرى .

وقد نص ميثاقها على جملة من الامور المتعلقة بذلك منها تبليغ رسالة الاسلام ونشرها في العالم ، التاكيد على ان الاسلام للعالم الا بتطبيق القواعد التي ارساها الاسلام والدعوة الامم عامه الى التسابق في ميدان العمل لخير البشرية واسعادها وتحقيق العدالة الاجتماعية بين افرادها وايجاد المجتمع الانساني الافضل ومنها التاكيد على انها لا تريد افسادا لامر احد ولا سيطرة ولا هيمنة على احد وانها تسعى الى توحيد كلمة المسلمين ومساندة كل ما يدعو الى الهير وانها تستخدم كل ما يمكن من وسائل روحية ومادية وادبية لتحقيق ما نصبو اليه في الميثاق ، وانها تطرح كل دعوى جاهلية قديمة او حديثة وانها تتبنى لا شعوبية ولا عنصرية في الاسلام وانها تسعى لتحقيق اغراضها بطريق ايجابي سليم .

وبينت الرابطة ما تلجا من وسائل منها الدعوة الى تطبيق احكام الشريعة على مستوى الافراد والجماعات والدول وانها تعمل على تنسيق جهود القائمة بالعمل الاسلامي في العالم وافادة بعضهم من بعض وانها تعمل على تطوير اساليب نشر الدعوة وانها تعمل على الاستفادة من موسم الحج في تحقيق هذه الاغراض وتدعم المجمع الفقهي الاسلامي التابع لها لتقديم حلول اسلامية لمشكلات العصر . وتعمل على نشر اللغة العربية ورفع مستوى تعلمها في الشعوب العربية وغير العربية وكذلك تقديم الاغائة العاجلة للمسلمين المتضررين من الحروب والكوارث الطبيعة والمساهمة في تفعيل نشاط المساجد وعمارتها وانشاء المكاتب والمركز الاسلامي لخدمة الاهداف الاسلامية .

ويقوم على كل ذلك الامانة العامة ومجموعة من الهيئات والمجالس بالاضافة الى المؤتمر الاسلامي العام الذي يتكرر عقده على ضوء الحاجة ومن المجالس المجلس التاسيسي او المجلس الاعلى والذي يتكون من 60 عضوا ، والمجلس الاعلى للمساجد ، بالاضافة الى مجلس مجمع الفقه الاسلامي . والهيئات هديدة تشمل الهيئة العالمية للعلماء المسلمين، وهيئة التنسيق العليا للمنظمات الاسلامية ، هيئة الاغاثة الاسلامية العالمية ،الهيئة العالمية للاعجاز العلمي في القران الكريم والسنة ، الهيئة الاسلامية للتعليم ، الهيئة الاسلامية العالمية للاعلام ،الهيئة العالمية للتعريف بالاسلام ،الهيئة العالمية للمرأة والاسرة المسلمة ، الهيئة العالمية للاقتصاد والتمويل، الهيئة العالمية للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ، الهيئة الاسلامية العالمية للمحامين المسلمين ، الهيئة العالمية للتنمية البشرية ،الهيئة العالمية للاطباء وعبر القارات ،المؤسسة العالميةن للاعمار والتنمية ،مؤسسة مكة المكرمة ،الهيئة العالمية للوسائل التقنية ، الهيئة الاسلامية العالمية للحلال .

وقد اصدرت الرابطة كتاب وزع في المؤتمر الاخير الذي عقد في مكة المكرمة برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بعنوان الاسلام ومحاربة الارهاب في الفترة 3-6/5/1431 هجرية الموافق 22-25/2/2015. والذي شرفت بالمشاركة فيه ببحث بعنوان : الخطأ في ضبط مفاهيم شرعيةهامة شملت مفاهيم  :  الجهاد ، الولاء والبراء ، التكفير ،التأ صيل   والتنزيل والفرقة الناجية وغيرها ...

وقد بين هذا الكتاب اهمية التصدي لهذا الافساد العريض الذي يحدث باسم الاسلام وهو منه براء ، وانه قد آن للعلماء والدعاة وأهل الرأي للتحذر من هذا البلاء والبراءة منه ووضع الحلول الناجعة لتخليص شباب الامة من براثنه وتقديم التصور الاسلامي الصحيح في كل ما يعرض والعمل على التصدي لخطر هذه الظاهرة ووأدها قبل ان يتطاير شررها في المزيد من بلاد المسلمين .

وقد استعرض الكتاب عددا كبيرا من القرارات والتوصيات التي صدرات من العديد من الهيئات والمجالس والمؤتمرات التي عقدتها الرابطة للتنديد بهذه الظاهرة وكشف انحرافها وسبل مواجهتها لا يتسع المجال لاستعراضها ، ويهمني هنا ان اقدم البيان الختامي الذي اصدره المؤتمر الآخير والبلاغ الذي اصدر بعنوان بلاغ مكة حول هذا الموضوع الهام الخطير .

البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الإسلامي العالمي «الإسلام ومحاربة الإرهاب» الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين  الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله

مكة المكرمة في الفترة من3-6/5/1436هـ التي يوافقها22-25/2/2015م

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على خاتم رسل الله، نبيّنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن والاه، أما بعد:

فبعون الله وتوفيقه اختتم المؤتمر الإسلامي العالمي«الإسلام ومحاربة الإرهاب» الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من 3ـ6/5/1436هـ التي يوافقها 22ـ25/2/2015م برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله.

وقد افتتح المؤتمر نيابة عن خادم الحرمين الشريفين، صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، مستشار خادم الحرمين الشريفين ، أمير منطقة مكة المكرمة، حيث نقل سموه لضيوف الرابطة شكر خادم الحرمين الشريفين وتقديره للرابطة ولرئيس مجلسها الأعلى والأمين العام لها، على ما تسهم به من جهود في توعية الأمة بواجباتها نحو دينها وأوطانها وقضاياها، وفي دحض الشبهات والأباطيل الموجهة ضد الإسلام وحضارته ومقدساته، وفي مواجهة الإرهاب والتطرف والغلو.

وأكَّد خادم الحرمين الشريفين في كلمته – التي اعتبرها المؤتمر وثيقة من وثائقه - على ضرورة تصدي العلماء والمثقفين لآفة الإرهاب، بكافة أنواعه وأشكاله وصوره، وأكد على مضي المملكة وعزمها على التصدي لمنهج الإرهاب وأتباعه، ودعم الجهود الدولية في القضاء عليه.

وأكد سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية، رئيس المجلس الأعلى للرابطة في كلمته، على اتصاف الإسلامبالوسطية والاعتدال ، وبراءته من الأعمال التي يمارسها الإرهابيون، ودعا الرابطة إلى تركيز جهودها في التصديلظاهرةالإرهاب والغلو والتطرف.

وأكد معالي الأمين العام للرابطة الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي في كلمته على حرص الرابطة على مواجهة الإرهاب، وتبيانِ زيفه، وكشفِ ضلال أتباعه، مبيناً خطورته على حاضر الأمة الإسلامية ومستقبلهاوعلى الأمن والسلم العالمي.

وألقى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب كلمة المشاركين أكد فيها على أن مكافحة الإرهاب تبدأ من تفحص أسبابه، ودعا المؤسسات التعليمية والتربوية إلى الإسهام في التخلص من فوضى تكفير المسلمين وتفسيقهم، واستحلال دمائهم، وأثنى على تجربة المملكة العربية السعودية في مواجهته.

وقد صاحب المؤتمر معرض متميز أبرز جهود المملكة العربية السعودية، في التصدي للغلو والإرهاب، وجهود الرابطة وهيئاتها ، وبرامجها في محاربة الإرهاب، وترسيخ ثقافة الحوار والتعايش، وأبدى المشاركون إعجابهم بهذا المعرض المتميز، وشكروا الجهات المشاركة فيه، ومركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية على جهودهم، ودعوا إلى الاستمرار في إقامته داخل المملكة وخارجها.

وفي جلسات المؤتمر ناقش المشاركون البحوث وأوراق العمل المقدمة، وأكدوا على براءة الإسلام من الإرهاب، وأن ما يزعمه الإرهابيون ممن يتحدثون باسم الإسلام والمسلمين من مسوغات دينية لا علاقة لها برسالة الإسلام التي تقوم على الوسطيةوالعدل والإحسان والرحمة بالناس، وتؤكد نصوصه الجليةعلى احترام حقوق الإنسان،ورعايةالكرامة الإنسانية ، وصون حرمة النفوس والأعراضوالأموال والممتلكات، قال الله تعالى:

 ﴿ إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ﴾ (النحل: 90).

واعتبرالمشاركون إلصاق تهمة الإرهاب بالأمة الإسلامية ودينها وثقافتها، إساءة تعرقل نتائج الجهود المبذولة في معالجة هذه الظاهرة، وتتجاهل جهود المسلمين في التعاون الدولي وفي خدمة الأمن والاستقرار العالمي.

واستنكر المؤتمر ما تمارسه إسرائيل من جرائم في حق الشعب الفلسطيني، ودعا العالم إلى رفض إجراءاتها لتهويد القدس الشريف، ووضع حد للممارسات الإسرائيلية، واعتبارها نوعاً من الإرهاب.

واستعرض المؤتمر الجهود الدولية في مواجهة الإرهاب، وأشادبجهود المملكة العربية السعوديةوقيادتها الحكيمة في مواجهته والتصدي للتطرف والغلو، وتوعية الأمة بخطره، وعملها الدؤوب في مواجهة هذه الظاهرة العالمية، وحرصها على تعزيز الاستقرار والأمن في العالم.

وأكد على أن نجاح المملكة في ذلك مرتبط بتطبيقها للشريعة الإسلامية منذ تأسيسها، وحرص قادتها على أمن مواطنيها والمقيمين على أرضها، واستقرارهم، وتلاحم شعبها مع قيادتها، ودأبها في تعزيز التضامن الإسلامي، وخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، واهتمامها بقضايا المسلمين، وحرصها على أمنهم واستقرارهم.

ودعا المؤتمر الدول العربية والإسلامية إلى الاستفادة من تجربة المملكة، وإلى المزيد من التعاون معها في مكافحة الإرهاب.

وناقش المؤتمر مفهوم الإرهاب وأسبابه وآثاره، وما ينبغي عمله لمواجهته، وتوصل إلى ما يلي:

أولا: مفهوم الإرهاب

استعرض المؤتمر مفهوم الإرهاب، وناقش تعريفاتهالمتعددة،وأكد على ضرورة الوصول إلى اتفاق دولي على تعريف للإرهاب، يكون شاملاً جامعاً، يستوعب أصنافه، ويضبط المفاهيم الملتبسة؛ منعاً لأي خطأ أو تحيز.

وتبين أن أشمل تعريف له ما صدر عن المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته السادسة عشرة التي انعقدت في الفترة من 21-26/10/1422هـ التي يوافقها 5-10/1/2002م، وهو:

«الإرهاب: هو العدوان الذي يمارسه أفراد، أو جماعات، أو دول، بغياً على الإنسان؛ دينه، ودمه، وعقله، وماله، وعرضه، ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق، وما يتصل بصور الحرابة، وإخافة السبيل وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم؛ بإيذائهم، أو تعريض حياتهم أو حريتهم، أو أمنهم أو أحوالهم للخطر، ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة ، أو تعريض أحد الموارد الوطنية ، أو الطبيعية للخطر».

ثانياً : أسباب الإرهاب

ناقش المؤتمر أسباب الإرهاب، وتبين أنها متنوعة ومتشعبة ومتشابكة، وأن من أهمها على المستوى العالمي؛ التحيز في التعامل مع قضايا العالم الإسلامي، والكيل بمكيالين ، وعدم تحقيق العدالة ورفع الظلم عن الشعوب المستضعفة، والرضا أو السكوت عن سياسات الظلموالتجويع والحصار والتدمير والقتل بلا محاسبة ولا محاكمة.

وساعد على تنامي هذه الظاهرة في العديد من المجتمعات الإسلامية أسباب:

  1. دينية، ومنها:

 الانحراف الفكري في المفاهيم الشرعية ومتعلقاتها، كالجهاد،والتكفير، والحاكمية ، والولاء والبراء، ودار الإسلام، ودار الحرب، وما يتعلق بذلك من أحكام ينبغي الرجوع فيها إلى العلماء الربانيين المؤهلين.

 تجاسر الجهلة والمغرضين على الطعن في العلماء المعتبرين، واتخاذ أنصاف المتعلمين مراجع في فقه الدين ورؤوساً في الفتوى، فأفتوا باستباحة الدماء والأموال المعصومة، والخروج على الحكام، وذلك بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، فضَلوا وأَضلوا.

 تصاعد التعصب الطائفي ،بما أجَّج مشاعر الكراهية، وأثارالعداوات التاريخية، وجرَّ المسلمين إلى فتن خطيرة، وأدى إلى افتراقهم إلى فئات متناحرة.

وأكد المشاركون على أن ما آلت إليه الأوضاع في العراق وسوريا واليمن وغيرها، وتحولها إلى مسارح للجرائم اليومية، يرجع في أبرز أسبابه إلى سوء إدارة شؤون الدولة، ومعالجة المشكلات بنزعة طائفية متحيزة، تسعى لتعزيز نفوذها، على حساب غيرها من المكونات الوطنية.

التقصير في تطبيق الشريعة في معظم الدول الإسلامية، على الرغم من تشوف المسلمين إليها، وحرصهم على التحاكم إليها، لما فيها من تحقيق العبودية لله تعالى، وإقامة مصالح الناس العامة والخاصة، وإشاعة العدل والرحمة والهدى والخير في المجتمع.

 ضعفأداء رسالة المسجد والمدرسة في التربية والإصلاح والتهذيب.

  1. اجتماعية وإدارية واقتصادية، ومنها:

 قصور برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية عن تلبية حاجات المجتمعات، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، وغياب العدالة الاجتماعية في كثير من بلدان المسلمين.

 تراخي المجتمعات في التعامل المسؤول مع الظواهر الاجتماعية السيئة، والاستسلام للتأثير الإعلامي السالب،مما أدى إلى تطرف في الفكروالرأي وانحراف في السلوك.

 التساهل في كثير من المجتمعات الإسلامية في حماية الحقوق وتطبيق العدالة في التوظيف والقضاء، والتهاون في توفير حياة كريمة للفقراء والضعفاء والمحرومين، وعدم الاهتمام بمشكلاتهم ومطالبهم.

 تفشي الفساد الإداري والمالي، وضعف المحاسبة، مع تراجع أداء المؤسسات الحكومية في كثير من بلدان المسلمين، وفشلها في التخطيط للتنمية المستدامة، وقصورها في مواجهة المشكلات والأزمات بما تقتضيه المسؤولية من الحزم والأمانة والعدل.

 ضعف أثر الأسرة في التربية والتوجيه وحسن التنشئة، وتوفير المناخ النفسي الملائم لأفرادها، مما أسهم في التفكك والعنف الأسري.

  1. ثقافية وإعلامية، ومن أهـمها:

 تطاول التيارات المعادية للدين وأحكامه، على الثوابت والمسلمات الإسلامية، وعدمالاكتراث بما يحدثه هذا التطاول من استفزازات خطيرة لعامة المسلمين.

 تجاوزات الإعلام العالمي، ودأبه على الإساءة إلى الأنبياء ورسالاتهم وأتباعهم، وحماية القوانين الوطنية للمسيئين من العقوبة الرادعة، بدعوى حرية التعبير، مما يثير عند بعض المتحمسين نزعة الانتقام بعيداً عن اتباع السبل القانونية والشرعية.

 اغترار كثير من الشباب بدعاوى الفكر المتطرف؛ لقلة علمهم وضحالة فكرهم، وضعف فقه التدين عندهم، وجهلهم بخفايا الأحداث المحيطة بهم.

ثالثاً: آثار الإرهاب

استعرض المؤتمر الأعمال الإرهابية وآثارها السلبية على الإسلام والمسلمين والمؤسسات الدعوية والعلمية والخيرية في العالم، ورأى أن من أشدها سوءاً وتأثيراً ما يلي:

 تشويه صورة الإسلام في العالم، وترويجالصورة النمطية التي تلصقالإرهاب والعنف به، وتسوغ لأعدائه اتهامه بأبشع النعوت، وتمهد الطريق أمام الإعلام المعادي للتمادي فيالطعن في الدينورموزه.

 تشكيك بعض المسلمين في الشريعة الإسلامية وصلاحيتها في هذا العصر، وإخفاء مقاصدها، والبعد عن روحها، وذلك بتقديم النموذج الخاطئ في تطبيق بعض أحكامها ،وإعطاء الذريعة للمتربصين بالدين للتنصل منها، والتفريط فيها.

 تراجع ثقة بعضأبناء المسلمين في دينهم، وقيمه وسماحته، وصرفهم عن حقائقه، وعن العمل بأحكامه، مما أضعف الوازع الديني لديهم، وجعلهم فريسة للتيارات الهدامة التي استغلت الفراغ، وهزت الشعور بالاعتزاز بالإسلاموالانتماء إليه.

 إضعاف المرجعية الإسلامية للمجامع والهيئات الفقهية والعلماء المؤهلين، وإطلاق العنان للتكفير والتفسيق والتبديع بغير علم، وترويج الإشاعات التي تطعن في العلماء ،بالدعاوى الكاذبة ، وتغري بالتطاول عليهم، والتحول عنهم إلى أدعياء العلم وأنصاف العلماء، الذين يفتون بغير علم ولا روية، فيَضِلون ويُضِلون.

 الإقدامعلى قتل المسلمين والمعاهدين والآمنينبكل بشاعة،بلا ذنب ولا جريرة، والاجتراء على محارم الله ، بناء على تأويلات باطلة وتمحلات خاطئة.

 الإفساد في الأرض، وزعزعة الأمن، وإشاعة الذعر ، ونشر الفوضى، وتشريد الآمنين، وتدمير الممتلكات، والاعتداء على الأموال الخاصة والعامة، والبنى التحتية للأوطان.

 إضعاف موقف المسلمين في المطالبة بنيل حقوقهم ونصرة قضاياهم الدولية، وتحويلهم من ضحايا للظلم يتعاطف العالم معهم، إلى مجرمين ومدانينبعد أن ألصقت بهم تهمة الإرهاب.

 إضعاف كثير من الدول والمجتمعات الإسلامية، وتهديد أمنها ووحدتها، وتفتيت نسيجها الاجتماعي، وإعطاء الذريعة للمتربصين للتدخل في شؤونها، بما ينال من استقلالها، ويستنزف قواها وثرواتها، ويعيق خطط التنمية فيها، ويكرس البطالة والفقر والجريمة والفساد والانحلال الأخلاقي والتفكك الأسري ، ويحول دون بناء مجتمع المعرفة والقيم والعيش الكريم.

 إشعال الفتن الطائفية، وإذكاء العداوة بين المسلمين، وإغراقهم في صراع يدفع بمجتمعاتهم إلى الاحتراب، ويفتت دولهم إلى دويلات طائفية وعرقية متناحرة، تنشغل بصراعاتها بعيداً عن المصالح العليا للأمة ومشروعها الحضاري.

 إضعاف العلاقة بين الأقليات المسلمة، وبين مواطنيها ومجتمعاتها، واستعداء القوى المتطرفة عليها، وتسويغ اعتداءاتها على مساجدهم ومراكزهم، وإيجاد القوانين الاستثنائية التي تقيد حريتهم الدينية، وتنال من حقوقهم المدنية والشخصية.

 عرقلة مسيرة الدعوة الإسلامية، وتشتيت جهود الدعاة، وصرفهم عن أولوياتها ، وشغلهم بالدفاع عن الإسلام وحقوق المسلمين، وإضعاف العمل الخيري والإغاثي، وزعزعةالثقة بمؤسساته، والتضييق عليها.

التوصيات

ولمعالجة تلك الأسباب، وتلافي آثار هذه الآفة الخطيرةأوصى المؤتمر بما يأتي:

أولا: ما يتعلقبالدول الإسلامية :

 العمل على تحكيم الشريعة الإسلامية في مختلف شؤون الحياة، واتخاذ الخطوات الجادة للإصلاح الشامل الذي يحقق العدل، ويصون الكرامة، ويرعى الحقوق، ويحقق تطلعات الشعوب، ويحافظ على المكتسبات.

 اعتماد تعريف المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي للإرهاب في جلسته السادسة عشرةالمنعقدة في عام 1422هـ/ 2002م.

 وضع خطة استراتيجية متكاملة للوقاية من الإرهاب بأنواعه كافة، والاستفادة من تجربة المملكة العربية السعودية في هذا الشأن، والتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحته، والشروع في فض النزاعات الإقليمية ورعاية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطبيق معايير الحكم الرشيد.

 تعزيز التضامن الإسلامي، ومساعدة الدول الفقيرة، ومساندتها في خططها الاقتصادية للحد من الفقر والبطالة باعتبارهما مما يزعزع الاستقرار، ويشجع المنظمات الإرهابية على استغلال الظروف السيئة للشباب.

 إنشاء مراكز أبحاثمتخصصة في مكافحة الإرهاب، ، تقوم بجمع المعلومات عن الأفعال الإرهابية، وتحليلها، وتبادلها بين الأجهزة المعنية، وإخضاع المتهمين بالإرهاب إلى دراسات علمية تقف على الأسباب الحقيقية المفضية إلى هذا الانحراف، وتقوم بدور المناصحة، وتكون مرجعية لكل الهيئات العاملة في هذا الشأن، ودعم المراكز العاملة في هذا المجال.

 دعم المؤسسات الدعوية، وإفساح المجال لها للقيام بواجبها في توعية الشباب، ونشر الوسطية.

 دعم جهود المملكة العربية السعودية في الأمم المتحدة لاستصدار قرار ملزم بتجريم ازدراء الأديان والتعدي على رموزها، لما لذلك من آثار سيئة في بث ثقافة الكراهية وتوتير العلاقات بين الشعوب.

ثانياً: ما يتعلق بالمؤسسات الدينية والعلماء:

 نشر العلم الشرعي الصحيح المستمد من نصوص القرآن والسنة، وفق فهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، وتعزيز نهج الوسطية والاعتدال.

 الحرص على توفر  القدوة الصالحة من العلماء الربانيين، والحفاظ على مكانة العلم وأهله،للقيام بالنصح وبيان أحكام الدين.

 بذل الجهد في تحقيقالأمن الفكري للأمة،لحماية شبابها من الوقوع في شراك الشبهات، ووضع الخطط الكفيلة بذلك.

 الانفتاح على الشباب بالحوار، والتباحث معهم في مشكلات الحياة المعاصرة، وإشراكهم في حل قضايا مجتمعهم، وصولاً إلى التفكير السليم ، وتصويب المفاهيم بالعلم الصحيح، ورد الشبهات المضللة والأهواء المهلكة..

 دعم مؤسسات الإفتاء بالعلماء والمفتين الذين تتوفر فيهم الأهليةالعلمية والشرعية، وتبصير الناس بمن يستفتون.

 التصدي للنوازل بفقه واع يزاوج بين نصوص الشريعة ومتغيرات الواقع، وتنشيط الفتوى الجماعية في الشأن العام للحد من شذوذ الفتاوى الفردية، وتقوية المؤسسات الفقهية والعلماء الربانيين.

 توعية الشباب بحقيقةالجهاد وأحكامه وضوابطه وغاياته الشرعية، وعلى المؤسسات الدينية تصحيح المفاهيم الخاطئة حوله، وحول المصطلحات الإسلامية الأخرى.

 تعظيم الثوابت، والالتزام بآداب الاختلاف والحوار، وعدم التساهل والتسرع في التكفير والتبديع والتفسيق.

ثالثاً: ما يتعلق بمؤسسات التربية والتعليم والإعلام:

 نشر القيم الإسلامية، واستثمار المخزون الثقافي للأمة، وإدراج مواد في مناهج التعليمتركز علىالتسامح والعدالة والسلام، وتحريم الظلم، ونبذ العنف، وحرمة الدماء.

 ترشيد مناهج التربية والتعليم بما يتوافق مع عقيدة الأمة وثوابتها، وعلاجضعف المؤسسات التعليمية في المجتمعات الإسلامية ، وتعزيز قدرتها على الوقاية من الفكر المضلل، ودرء الانحراف السلوكي والفكري، وتحويل المعرفة إلى سلوك مؤثر في شخصية النشء.

 توظيف الإعلام الجديد وأدواته في نشر الوعي بين شرائح المجتمع - ولاسيما الشباب - بمخاطر التعامل مع المواقع التي تشجع على الإرهاب وتمويله والانخراط في صفوفه.

 تطوير طرق التوجيه وأساليبه في البرامج الإعلامية الموجهة إلى الشباب، بما يحقق اعتزازهم بالقيم الإسلامية وتمسكهم بها .

 تكثيف البرامج الإعلامية التي تؤكدوسطية الإسلام،وتعزز ثقافة التسامح والحوار الذي يعزز الأواصر ، ويقي من موارد النزاع والفتنة.

 مراجعة ما تتضمنه مناهج التعليم في العالم من مضامين خاطئة أو مغلوطة عن الإسلام، والعمل على تصحيحها.

رابعاً: ما يتعلق بالأسرة والمجتمع :

 تعزيز الوعي الأسري، وتنمية روح المسؤولية بين الوالدين والأبناء، لحماية الأجيال من الانحراف والتطرف.

 متابعة الأبناء في علاقاتهم مع أصدقائهم، وفي استخدامهم لتقنية الاتصال الحديثة، وتوجيههم إلى السلوك القويم، ومشاركتهم في بحث ما يشغلهم من أفكار وقضايا ومشكلات.

 تعاون المجتمعفي مواجهة الإرهاب، وتعميق مفهوم التكافل الاجتماعي ، وحشد الجهود في هذا السبيل، وأن على كل إنسان مسؤولية في مجتمعه، وعلى قدر حاله،

قال صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ،وكل كم مسؤول عن رعيته .. والرجل راعٍ في أهله، وهومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في يتزوجها ، وهي مسؤولةعن رعيتها».

 تكامل الجهودبين المؤسسات الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية، لترسيخ القيم الإنسانية والوقاية من الإرهاب ومكافحته، والتعاون مع رجال الأمن في مواجهة هذه الآفة.

خامساً: ما يتعلق برسالةرابطة العالم الإسلامي  :

 عقد لقاءات تنسيقية مع الجهات المتخصصة في الأمة الإسلامية، لوضع خطط عملية تتصدى للفكر المنحرف.

 تكوين وفود من العلماء والمتخصصين لزيارة البلدان المتضررة من الإرهاب، ومقابلة مسؤوليها، وشرح الرؤية الإسلامية حول علاج هذه الظاهرة .

 التعاون مع الجامعات الإسلامية ومراكز الأبحاث من أجل ضبط المفاهيم الملتبسة، وتوفير مادة علمية رصينة تكون بين أيدي الخطباء والدعاة والمعنيين بالشباب .

 إنشاء هيئة عالمية لمكافحة الإرهاب تابعة لرابطة العالم الإسلامي، تتولى دراسة الإرهاب، وتحليل دوافعه وأسبابه، ونشر الدراسات البحثية حوله، واقتراح البرامج العملية التي تسهم في الوقاية منه، وتنفيذها ، والتنسيق في ذلك مع المؤسسات المختصة .

 عقد لقاء عالمي يضم مختلف الهيئات الدينية والمؤسسات الفكرية والشخصيات المتخصصة؛ مسلمين وغير مسلمين، وذلك لبيان موقف الإسلام من الإرهاب، وجهود المسلمين في التصدي له، ومجالات التعاون بينهم وبين غيرهم في ذلك.

 تكوين لجنة يختارها الأمين العام للرابطة، لمتابعة توصيات هذا المؤتمر، واستخلاص برامج عملية من بحوثه وتوصياته.

***

وأصدر المؤتمر «بلاغ مكة المكرمة»، الذي اشتمل على خمس رسائل وجهها إلى كل من قادة الأمة المسلمة وعلمائها وإعلامها وشبابها، وإلى العالم أجمع ، وذلك أداء لواجب النصح للأمة وللإنسانية، وأملاً في إخراج العالم من الواقع المرير .

وفي ختام المؤتمررفع المشاركون أكف الضراعة إلى الله تعالى داعين بالرحمة والغفران ورفع الدرجات لفقيد الأمة الإسلامية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود.

ورفع المشاركون الشكر والتقدير والتهنئة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود؛ ملك المملكة العربية السعودية بتوليه قيادة المملكة، وسألوا الله له العون والتوفيق في تحقيق تطلعات الأمة المسلمة، وريادتها في مواجهة تحديات العصر والأخطار المحدقة بها.

 وشكروا ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز آل سعود، وولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، على جهودهم في مكافحة الإرهاب ، وعلى ما تقدمه المملكة من دعم لرابطة العالم الإسلامي في تحقيق أهدافها، ورعاية برامجها.

وشكروا صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، مستشار خادم الحرمين الشريفين وأمير منطقة مكة المكرمة على تشريفه افتتاح المؤتمر واهتمامه بالرابطة ومناسباتها وضيوفها.

    وشكروا سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس المجلس الأعلى للرابطة، على ما يبذله من جهود في عونها ودعم برامجها.

    وقدّروا الجهود التي تقوم بها الرابطة بقيادة معالي الأمين العام الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي في الاهتمام بالقضايا الإسلامية.

وصلى الله وسلم وبارك على نبيـنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

واما بلاغ مكة الذي اصدره  هذا المؤتمر فهو :

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

    ففي مهبط الوحي، ومنطلق الرسالة، مكة المكرمة، تداعى علماء الأمة الإسلامية ومفكروها من مختلف قارات العالم تلبية لدعوة رابطة العالم الإسلامي للمؤتمر الإسلامي العالمي «الإسلام ومحاربة الإرهاب» الذي انعقد برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ لبحث الإرهاب، تعريفاً له، وتشخيصاً لأسبابه، وحماية للأمة من آثاره، وتبصراً بمآلاته بعد أن استفحل أمره، وعظم خطره، حيث شوه صورة الإسلام: شرعة ومنهاجاً، واستحلت بسببه الدماء المعصومة، واستعلت نزعات الانقسام المذهبي والعرقي والديني، وتكالب الأعداء على الأمة المسلمة مستهدفين هويتها ووحدتها ومواردها.

وإزاء هذا الخطر الماحق يتوجه العلماء المشاركون في المؤتمر بهذا البلاغ المتضمن خمس رسائل يوجهها المؤتمر إلى قادة الأمة المسلمة وعلمائها وإعلامها وشبابها، ثم إلى العالم ؛ حكوماتٍ وشعوباً، أداء لواجب النصح، وإقامة للحجة، وإعذاراً إلى الله، وامتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم».

الرسالة الأولى : دعوة قادة الأمة إلى:

 العمل على تحكيم الشريعة الإسلامية، والإصلاح الشامل الذي يحقق العدل، ويصون الكرامة الإنسانية، ويرعى الحقوق والواجبات، ويلبي تطلعات الشعوب، ويحقق العيش الكريم، ومتطلبات الحكم الرشيد.

 المحافظة على وحدة المسلمين، والتصدي لمحاولات تمزيق الأمة دينياً ومذهبياً وعرقياً، وتعزيز التضامن الإسلامي بكل صوره وأشكاله.

 الأخذ بأسباب القوة المادية والمعنوية، وحسن استخدام الموارد البشرية والطبيعية؛ وتعزيز التكامل بين الدول الإسلامية.

 مراجعة البرامج والمناهج التربوية والتعليمية، والخطاب الديني بما يحقق المنهج الوسطي والاعتدال.

 حل النزاعات في المجتمعات الإسلامية وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه سلف الأمة الصالح، وإنشاء محكمة العدل الإسلامية ، وإبعاد أبناء الأمة على اختلاف انتماءاتهم الدينية والمذهبية عن الفتن والاقتتال.

 وضع استراتيجية شاملة لتجفيف منابع الإرهاب، وتعزيز الثقة بين الأمة وقادتها، ونصرة قضايا الأمة العامة، ومكافحة الفساد، والحد من البطالة والفقر، ورعاية حقوق المواطنة لجميع مكونات المجتمع.

 دعم الأقليات المسلمة في الحفاظ على هويتها ، والدفاع عن مصالحها، وتعزيز قدراتها، لتمكينها من أداء رسالتها ، والقيام بواجباتها تجاه مجتمعاتها، ملتزمة بنهج الوسطية في الفهم والممارسة.

 تقوية المؤسسات الدينية والقضائية، ودعم رسالتها واستقلالها.

الرسالة الثانية : دعوة علماء الأمة إلى:

 الحفاظ على هوية الأمة المسلمة، وتعاهدها بالتفقيه والتوعية، لتحقق واجبها في حماية الدين، والنصح للعالمين، والشهود على الخلق، ولتكون واعية برسالتها، وناهضة بها على الوجه المأمول.

 تحقيق القدوة الصالحة، والقيام بواجب النصح والإرشاد للأمة وقادتها بالحكمة.

 تصحيح المفاهيم الخاطئة، ووقاية الأمة من الشبهات المضللة، والدعوات المغرضة، بنشر العلم الصحيح المنبثق من أصول الإسلام، وفق هدي سلف الأمة وأئمة الإسلام، بعيداً عن تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.

 التعاون في موارد الاتفاق، وتعظيم الثوابت، والاجتماع على القضايا الكلية، والتحلي بأدب الخلاف في مواضعه، والتحذير من التكفير والتفسيق والتبديع في موارد الاجتهاد، صوناً لمصالح الأمة العليا.

 تعزيز التنسيق بين المؤسسات الشرعية في الفتوى، والتصدي للنوازل العامة بالفتوى الجماعية، والتحذير من الفتاوى الشاذة.

 تقوية التواصل مع الشباب، وتضييق الفجوة معهم، وتوسيع آفاق حوارهم، وإجابة استفساراتهم، والسعي في تعزيز نهج الوسطية بينهم.

الرسالة الثالثة : دعوة الإعلام في العالم الإسلامي  إلى:

 تعزيز الوحدة الدينية والوطنية في المجتمعات الإسلامية، والتصدي لدعاوى الفتنة والطائفية.

 إرساء القيم والأخلاق الإسلامية، والتوقف عن بث المواد السلبية المصادمة لدين الأمة وثوابتها وقيمها.

 تحري المصداقية في الأخبار، والتثبت فيها، والنقل الهادف ، والامتناع عن الترويج للإرهاب ببث رسائله، وإدراك أهمية الرسالة الإعلامية التي تصل إلى كل العالم.

 العمل على معالجة أدواء الأمة، والتحلي بالمسؤولية، وعدم إشاعة الآراء الشاذة والمضللة، وتوظيف الإعلام في نشر الوعي بحرمة الدماء، ومخاطر الظلم، والتصدي لمحاولة تشويه الإسلام والمسلمين.

الرسالة الرابعة : دعوة شباب الأمة إلى :

الاعتصام بالكتاب والسنة، وهدي سلف الأمة، واجتناب الفتن، وموارد الفرقة والنزاع، والنأي عن الإفراط والتفريط، وتعظيم الحرمات، وصون الدماء، ورعاية مصالح الأمة الكبرى.

 الثقة بالعلماء الربانيين الراسخين، والرجوع إليهم ، والاعتصام بما يبصرون به من أحكام الدين ، والحذر من الأدعياء ، وتجاسرهم على الفتيا في قضايا الأمة العليا.

 التفقه في الدين، وترسيخ الإيمان، والالتزام بالشرع، والنظر في تحقيق المقاصد، والموازنة بين المصالح والمفاسد، وعدم الاغترار بالشعارات البراقة التي ترفعها بعض الجهات بغير سند من كتاب ولا سنة.

 ترشيد العاطفة والحماس، بالنظر في المآلات ، وتقديم الأولويات، وفقه الواقع ، والتحلي بالصبر والأناة في الإصلاح، والتدرج في بلوغ الأهداف، ومراعاة سنن الله في التغيير، وسلوك الطرق المشروعة في ذلك، واستلهام الدروس والعبر من التجارب الماضية.

الرسالة الخامسة : إبلاغ العالم ومؤسساته وشعوبه بما يلي :

 أن التطرف ظاهرة عالمية، والإرهاب لا دين له ولا وطن، واتهام الإسلام به ظلم وزور، تدحضه نصوص القرآن القطعية بتنزله رحمة للعالمين، ومحاربته للظلم بجميع صوره وأشكاله.

 أن التطرف غير الديني من أهم أسباب الإرهاب، لأنه يستجلب العنف المضاد.

 أن القيم الإنسانية مشترك فطري، ولا يقبل تزييفها أو تزويرها بما يفرغها من مضمونها.

 أن محاربة الإرهاب والتطرف الديني لا تكون بالصراع مع الإسلام، والترويج للإسلاموفوبيا، بل بالتعاون مع الدول الإسلامية وعلمائها ومؤسساتها.

 أن الحرية بضوابطها قيمة أعلى الإسلام من شأنها، وربطها بقيمة المسؤولية، فلا تكون مسوغاً للإساءة للآخرين، والطعن في الرموز والمقدسات الدينية.

 أننا نعيش جميعاً في عالم واحد، تتعايش فيه مجتمعاتنا ، يتأثر كله بما يموج في جنباته، وهو ما يحتم شراكتنا في بناء الحضارة الإنسانية، والسعي في تحقيق مصالحنا المتبادلة.

 أن التواصل والحوار بين الناس لتحقيق التعارف ضرورة إنسانية.. دون استعلاءِ طَـرَف وذَوَبانِ آخر .

 أن التسامحَ بين الشعوب ، فيما وقع خلال التاريخ من مثالبَ وأخطاءٍ ، مطلوب .. دون تهاونٍ في الحقوق ، ونسيانٍ للدروس الإيجابية !

 أن إقامـة العدل الناجـز متعيـِّـنٌ في ظـلِّ وَحْـدةِ معيارٍ واستقامةِ ميزان.

فلنتعاونْ فيما اتفقنا عليه من المشترك الحضاري الإنساني .. ولنتجنبْ أن يسيئ بعضُنا إلى البعض الآخر ..

 ولنرفـعْ ما هو واقعٌ من عدوانٍ وظلمٍ ، واحتلالٍ وهيمنة .. ولنردَّ ما استبيح من حقوقٍ إلى أصحابها .. ولنكن على قَـدْر شرف الكرامة الإنسانية التي مَـنَّ اللهُ ـ ربُّ العالمين ـ بها علينا ..

 ولنتأملْ معاً قول الله في كتابه :

﴿ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليمٌ خبيرٌ ﴾ (الحجرات: 13).

 ﴿ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ﴾ (آل عمران: 64).

  وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

صدر في مكة المكرمة

عن المؤتمر الإسلامي العالمي

«الإسلام ومحاربة الإرهاب»

6/5/1436هـ ـ 25/2/2015م.

 وهنا لابد من الاشارة الى بيان مكة المكرمة بشأن التفجيرات والتهديدات الارهابية اسبابها واثارها وحكمها الشرعي ووسائل الوقاية منها الذي اصدره مجلس مجمع الفقه الاسلامي التابع للرابطة والذي اشرف بعضويته في دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 19-23/10/1424 الموافق 13-17/12/2003م .

كما ان من المهم ذكر البيان الذي اصدرته الرابطة تنديداً بالممارسة الاجرامية التي قامت بها داعش بحرق الطيار الشهيد معاذ الكساسبة والذي جاء نصه كما يلي :

مكة المكرمة:

عبرت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي عن بالغ استنكارها للجريمة البشعة المتمثلة في حرق تنظيم داعش للطيار الأردني معاذ الكساسبة رحمه الله .

وأعربت الأمانة العامة عن بالغ حزنها في هذه المصيبة الأليمة , وتوجهت بعزائها للمملكة الأردنية الهاشمية قيادة وشعبا ولذوى الشهيد سائلة الله تعالي له المغفرة والرحمة.

جاء ذلك في بيان أصدره معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي, وعضو هيئة كبار العلماء في المملكة الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي وقال فيه : إن حرق جماعة داعش للطيار الأردني معاذ الكساسبة عمل مشين جبان لا يمت إلى الإسلام بصلة ولا تقره أحكام الإسلام كما في كتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم , ولا يمكن أن يقدم على ارتكابه إلأ ألد أعداء الإسلام.

وأشار معالي الدكتور التركي إلى بيانات عديدة أصدرتها رابطة العالم الإسلامي من خلال أمانتها العامة وهيئاتها المستقلة في مناسبات سابقة من مؤتمرات لحوادث مشابهة حصلت في العالم أوضحت فيها موقف الإسلام من هذا العمل الإجرامي من قبل هذه الفئات المنحرفة في فكرها الخطير لكونها تسعي إلى تقويض الأمن والاستقرار في المجتمعات المسلمة باسم الدين والجهاد والشعارات الخادعة , وحذرت من الانتساب إليها ودعمها بأي شكل من الأشكال , وحث معاليه المجتمع الدولي على تكثيف جهوده في مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره.

وقال الدكتور التركي : إن الأمانة العامة تلقت اتصالات عديدة من شخصيات ومراكز وهيئات إسلامية من مختلف أنحاء العالم تستنكر هذه الجريمة الشنيعة وتعرب عن تضامنها التام مع المملكة الأردنية فيما تتخذه من الاجراءات لحفظ أمنها وحماية حدودها.

ودعا معالي الأمين العام للرابطة إلى العناية بتحصين الشباب , ونشر الوعي الإسلامي الصحيح الذي يبصر العقول بالمفاهيم السليمة للإسلام ويرشد السلوك نحو فعل الخير واجتناب الشر , ويعزز في النفوس حرمة الدماء والأموال والأعراض , ويحمي من الانزلاق في مهاوي الضلال , والأعراف والإجرام.

وأشاد معاليه بجهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين , وسمو ولي ولي العهد في محاربة الإرهاب بكل أشكاله.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المطلب السادس :

دور مجمع الفقه الاسلامي الدولي   

في محاربة الارهاب  وحماية وحدة الامة

جاء النظام الاساس للمجمع واضحاً في اهتمامه بالشريعة الإسلامية ، وبيان حكمها في القضايا المستجدة ، وبالعديد من القضايا الالمتعلقة به لداء لواجبه الذي حمله له النظام الاساسى للمجمع ، كما يظهر من الاهداف التي حددها للمجمع ، والوسائل التي بينها ليتمكن المجمع من تحقيق اهدافها .

وقد تأسس مجمع الفقه الإسلاميس تنفيذاُ للقرار الصادر عن مؤتمر القمة الإسلامي الثالث "دورة فلسطين والقدس " المنعقد في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية في المدة كم 19-22 ربيع الأول 1401 هجري الموافق 25-28 كانون الثاني / يناير 1981م ، وقد تضمن القرار مايلي :

      إنشاء مجمع يسمى (مجمع الفقه الاسلامي ) يكون أعضاؤه من الفقهاء و العلماء و المفكرين في شتى مجالات المعرفة الفقهية و الثقافية و العلمية و الاقتصادية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي لدراسة مشكلات الحياة المعاصرة و الاجتهاد فيها اجتهاداً  أصيلاً فاعلاً ، بهدف تقديم الحلول التابعة من التراث الإسلامي والمنفتحة على تطور الفكر الإسلامي.

      وانطلاقاً من روح بلاغ مكة المكرمة اتخذت منظمة المؤتمر الإسلامي جملة من الإجراءات القانونية والتنفيذية بهدف وضع الإطار القانوني  والإداري لتحقيق إرادة القادة المسلمين بإنشاء مجمع الفقه الإسلامي ، يلتقي فيه فقهاء الأمة لتقديم الإجابات و الحلول الأصلية و الوافية عن كل سؤال تطرحه مستجدت الحياة المعاصرة .

وقد بينت المادة الثالة من النظام الاساسي الجديد للمجمع  : أهداف المجمع:

      يؤدي المجمع مهامه المنصوص عليها في هذا النظام في استقلال تام عن الدول الأعضاء ، ويعمل على تحقيق الأهداف الآتية :

أولاً: تحقيق التلاقي الفكري بين المسلمين في إطار الشريعة الإسلامية وما تتيحه مذاهبها من تنوع ثري وتعدد بناء .

ثانياً: الاحتهاد الجماعي في قضايا الحياة المعاصرة ومشكلاتها وتشجيعه لتقديم الحلول التابعة من الشريعة الإسلامية ؛ وبيان الاختيارات المقبولة من بين الآراء المتعددة في المسألة الواحدة مراعاة لمصلحة المسلمين أفراداً وجماعات ودولاً ، بما يتفق مع الأدلة ويحقق المقاصد الشرعية .

ثالثاً: التنسيق بين جهات الفتوى في العالم الإسلامي على النحو الذي تبينه اللائحة التنفيذية .

رابعاً: مواجهة التعصب المذهبي ، و الغلو في الدين ، وتكفير المذاهب الإسلامية وأتباعها، بنشر روح الاعتدال و الوسطية و التسامح بين أهل المذاهب والفرق الإسلامية المختلفة .

خامساً: الرد على الفتاوى التي تخالف ثوابت الدين ، زقواعد الاجتهاد المعتبرة ، وما استقر من مذاهب العلماء بير دليل شرعي معتبر.

سادساً: إبداء الرأي الشرعي في الموضوعات التي تتصل بالواقع بما ييسر الإفادة منه في تطوير التشريعات و القوانين و الأنظمة لتكون متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية .

سابعاً: العمل على كل ما من شأنة توسيع دائرة الاهتمام بالعمل الفقهي الإسلامي وإعادة اعتباره مكوناً رئيسياً من مكونات الفكر و الثقافة الإسلاميين 

ثامناً: اعتبار المجمع مرجعية إسلامية فقهية عامة من خلال الاستجابة المباشرة لدواعي إبداء الرأي الفقهي في مستجدات الحياة ، وفي التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية .

تاسعاً: إفتاء الجاليات المسلمة خارج البلدان الإسلامية بما يحمي قيم الإسلام ، وثقافته ، وتقاليده فيها حفاظاً على هويتها الإسلامية في الأجيال المتتابعة مع مراعاة ظروفها الخاصة .

عاشراً:  التقريب بين فقهاء المذاهب الإسلامية المتعددة المتفقة على ماهو معلوم من الدين بالضرورة تعظيماً للجوامع واحتراماً للفروق ، وأخذ آرائهم جميعاً بالاعتبار عند إصدار المجمع لفتاواه وقراراته ، الحرص على ضم ممثلين لهذه المذاهب إلى عضوية المجمع .

حادي عشر: توضيح حقيقة الموقف الشرعي من القضايا العامة .

ثاني عشر: العمل على تجديد الفقه الإسلامي بتنميته من داخله ، وتطويره من خلال ضوابط الاستنباط وأصول الفقه ، والاعتماد على الأدلة و القواعد الشرعية و العمل بمقاصد الشريعة .

وفي المادة الرابعة من النظام الاساسي بينت : الوسائل :

      وحتى يستطيع المجمع النهوض برسالته ، ويتمكن من تحقيق أهدافه ، نص نظامه الأسلسي في مادته الرابعة على :

      يعمل المجمع لتحقيق أهدافه المنصوص عليها في في المادة السابقة من خلال مجلسه وهيئة مكتبه وأمانته وشعبه بالوسائل المتاحة و الممكنة كافه ، ومن بيتها :

أولاً: إصدار الفتاوي في القضايا التي تهم المسلمين ونشرها على أوسع نطاق ممكن لتشجيع تبني منهج الوسطية الإسلامية الذي يحول بين المسلمين وبين الغلوّ أو الإفراط أو التفريط أو إتباع الآراء الشاذة .

ثانياً: إصدار موسوعات فقهية شاملة تهتم بقضايا العصر في مختلف مجالات الحياة ، وتعنى بالمسائل المتداولة في كتب الفقه ، وتكتب بلغة قريبة ميسرة بحيث تقرب المعلومات الفقهية إلى جمهور المشتغلين بالثقافة و الإعلام .

ثالثاً: وضع معجم شامل للمصطلحات الفقهية والاصولية يتوخى  دقة التعريف بكل مصطلح ، وضبطه ، وسهولة التعبير عنه .

رابعاً: إعداد مشروعات قوانين نموذجية في مختلف المجالات التي تحتاج إلى تقنين الأحكام الإسلامية فيها ، يراعى فيها الاختلاف المذهبي ، وذكر الدليل بصورة مختصرة ، ونشرها في العالم الإسلامي لتيسير الرجوع إليها في تعديل التشريعات والقوانين و النظام القائمة .

خامساً: تشجيع البحث الفقهي الجاد من خلال شعب المجمع ولجانه وفي نطاق الجامعات و المؤسسات العلمية الأخرى فيما يتصل بتحديات العصر ومستجدات قضاياه .

سادساَ: إقامة مراكز للدراسات الإسلامية في بعض المناطق المركزية خارج العالم الإسلامي ، التعاون مع المراكز القائمة لخدمة أهداف المجمع ، ورصد ما ينشر عن الإسلام في المناطق التي يشملها عملها ودفع ما يثار من شبهات .

سابعاً: لإحياء التراث الفقهي الإسلامي مع العناية بوجه خاص بكتب أصول الفقه ومقاصد الشريعة الإسلامية ، الفقه ،والفقه المقارن ، ونشر المؤلفات التي لم تنشر في هذه المجالات بعد تحقييقها ، وترجمة عيون هذا التراث إلى اللغات المهمة إسلامياً وعالمياً .

 ثامناً: حصر المجامع والمؤسسات والهيئات الفقهية القائمة في العالم الإسلامي ، وفي مهاجر المسلمين خارجه لتحديد الجهات التي يتم بها التعاون و التنسيق بينهما وبين المجمع .

تاسعاً:  الاستعانة بالخبراء المتخصصين في مختلف المجالات العلمية و العملية ، لبحث الموضوعات المعروضة على المجمع .

عاشراً: عقد مؤتمرات وندوات علمية متخصصة لمناقشة قضايا بعينها ، أو موضوعات مشكلة أو ذات شعب متعددة تقتضي بحثاً ومداولة فقهية أوسع مما تتيحه اجتماعات مجلس المجمع وشعبه ولجانه .

حادي عشر: إبداء الرأي الشرعي في الوثائق التي تصدر من تامنظمة ومن سائر المنظمات الإسلامية الأخرى كلما طلب منه ذلك .

ثاني عشر : نشر جميع أعمال المجمع ، وقراراته ، وفتاواه ، وأهم البحوث المقدمة إليه في مجلة المجمع المحكمة ، وعلى موقعه على الشبكة الدولية للمعلومات والاتصالات ، ووضعها على أقراص مدمجة تيسيراً لاقتنهائها والإفادة منها ، وترجمتها إلى اللغات المهمة إسلامياً وعالمياً

وكان من جملة ما تصدى له موضوع الارهاب وكيفية مواجهته وقد تصدى المجمع لهذا الموضوع في دورته السابعة عشر التي عقدت في عمان ، وفيمايلي قراره بخصوص الارهاب :   

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السابعة عشرة بعمان (المملكة الأردنية الهاشمية) من 28 جمادى الأولى إلى 2 جمادى الآخرة 1427هـ، الموافق 24 – 28 حزيران (يونيو) 2006م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع موقف الإسلام من الغلو والتطرف والإرهاب، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، وبعد اطلاعه على القرار الصادر برقم 128(2/14) بشأن "حقوق الإنسان والعنف الدولي"، والذي عرف الإرهاب بأنه: " هو العدوان أو التخويف أو التهديد مادياً أو معنوياً الصادر من الدول أو الجماعات أو الأفراد على الإنسان، في دينه أو نفسه أو عرضه أو عقله أو ماله بغير حق بشتى صنوف العدوان وصور الإفساد في الأرض ".

وبعد الاطلاع على ما أصدرته المؤتمرات العربية والإسلامية، الرسمية منها والشعبية، في مجال مكافحة الإرهاب،  بمعالجة أسبابه وقطع السبل على الإرهابيين، مع استمرار التمسك بسياسة حق الشعوب المحتلة في الكفاح المسلح.  وبما ورد في  " رسالة عمّان " الصادرة في 26/9/1425هـ، الموافق 9/11/2004.

قرر ما يلي:

  1. تحريم جميع أعمال الإرهاب وأشكاله وممارساته، واعتبارها أعمالاً إجرامية تدخل ضمن جريمة الحرابة، أينما وقعت وأيا كان مرتكبوها.  ويعد إرهابيا كل من شارك في الأعمال الإرهابية مباشرة أو تسببا أو تمويلا أو دعما، سواء كان فرداً أم جماعة أم دولة، وقد يكون الإرهاب من دولة أو دول على دول أخرى.
  2. التمييز بين جرائم الإرهاب وبين المقاومة المشروعة للاحتلال بالوسائل المقبولة شرعاً، لأنه لإزالة الظُلم واسترداد الحقوق المسلوبة، وهو حق معترف به شرعاً وعقلاً وأقرته المواثيق الدولية.
  3. وجوب معالجة الأسباب المؤدية إلى الإرهاب وفي مقدمتها الغلو والتطرف والتعصب والجهل بأحكام الشريعة الإسلامية، وإهدار حقوق الإنسان، وحرياته السياسية والفكرية، والحرمان، واختلال الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
  4. تأكيد ما جاء في القرار المشار إليه أعلاه من أن الجهاد للدفاع عن العقيدة الإسلامية وحماية الأوطان أو تحريرها من الاحتلال الأجنبي ليس من الإرهاب في شيء، ما دام الجهاد ملتزماً فيه بأحكام الشريعة الإسلامية.

كما يوصي بالآتي:

  1. تعزيز دور العلماء والفقهاء والدعاة والهيئات العلمية العامة والمتخصصة في نشر الوعي لمكافحة الإرهاب، ومعالجة أسبابه.
  2. دعوة جميع وسائل الإعلام إلى تحري الدقة في عرض تقاريرها ونقلها للأخبار، وخصوصا في القضايا المتعلقة بالإرهاب، وتجنب ربط الإرهاب بالإسلام، لأن الإرهاب وقع –  ولا يزال يقع -من بعض أصحاب الديانات والثقافات الأخرى.
  3.  دعوة المؤسسات العلمية والتعليمية لإبراز الإسلام بصورته المُشرقة التي تدعو إلى قيم التسامح والمحبة والتواصل مع الآخر والتعاون على الخير.®
  4. دعوة أمانة المجمع إلى مواصلة بذل العناية الفائقة لهذا الموضوع، بعقد الندوات المتخصصة والمحاضرات المكثفة واللقاءات العلمية المفصلة، لبيان نطاق الأحكام الشرعية بشأن منع الإرهاب وقمعه والقضاء عليه، والإسراع في إيجاد إطار شرعي شامل يغطي جميع جوانب هذه المسألة.
  5. دعوة منظمة الأمم المتحدة إلى تكثيف الجهود في منع الإرهاب وتعزيز التعاون الدولي في مكافحته،  والعمل على إرساء معايير دولية ثابتة، للحكم على صور الإرهاب بميزان ومعيار واحد.
  6. دعوة دول العالم وحكوماتها إلى أن تضع في أولوياتها التعايش السلمي، وأن تتخلى عن احتلال الدول، ونكران حق الشعوب في تقرير المصير، وإلى إقامة العلاقات فيما بينها على أُسس من التكافؤ والسلام والعدل.
  7. دعوة الدول الغربية إلى إعادة النظر في مناهجها التعليمية، وما تضمنته من نظرة مسيئة للدين الإسلامي،  ومنع ما يصدر من ممارسات تُسيء إلى الإسلام في وسائل الإعلام المتعددة،  تأكيدا للتعايش السلمي والحوار، ومنعا لثقافة العداء والكراهية.   

كما حرص مجمع الفقه الاسلامي الدولي على وحدة الامة ، وعدم تفرقها وتنازعها على أسس مذهبية ، نتيجة للجهل وسوء الفهم ، او وقوعا في خطط الاعداء وحبائلهم  الذين يسعون الى اضعاف الامة وتشتيت شملها ،  فعندما بحث في دورته السابعة عشرة التي عقدت في عمان موضوع  : ( الاسلام  والامة الواحدة ، والمذاهب العقدية والفقهية والتربوية ) ، اتخذ القرارات والتوصيات التالية :

ان مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السابعة عشرة بعمان (المملكة الأردنية الهاشمية) من 28 جمادى الأولى إلى 2 جمادى الآخرة 1427هـ، الموافق 24 – 28 حزيران (يونيو) 2006م،

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع الإســـلام والأمة الواحدة، والمذاهب العقدية والفقهية والتربوية، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، واستعراض قرارات المؤتمر الإسلامي الدولي الذي عقد عام 1425هـ / 2005م، والذي دعا لدراسة وتبني المبادئ التي حوتها رسالة عمّان، والتي تبناها منتدى العلماء والمفكرين الذي عقد بمكة المكرمة تمهيداً لمؤتمر القمة الإسلامي الاستثنائي الثالث.

قرر ما يلي:

أولاً: إن البحوث التي أُعدت في هذا الموضوع تتفق كلها على القواعد الأساسية العامة للإسلام، وتعتبر المذاهب العقدية والفقهية والتربوية اجتهادات لعلماء الإسلام قصد تيسير العمل به، وهي تتجه كلها إلى بناء وحدة الأمة وإثرائها فكراً وتحقيقاً لرسالة الإسلام الخالدة، وتتلاقى بحوث هذا الموضوع مع الدراسات التي قدمت مضامين (رسالة عمّان) المشتملة على بيان وتوضيح حقيقة الإسلام ودوره في المجتمع المعاصر، وهي تستحق التقدير والإشادة بجهود جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، في تبنيها والتعريف بها على نطاق عالمي واسع.

ثانياً: تأكيد القرارات الصادرة عن المؤتمر الإســـــلامي الدولي الذي عقد في عمّان (المملكة الأردنية الهاشمية) تحت عنوان (حقيقة الإسلام ودوره في المجتمع المعاصر) للتوافق بينها وبين ما اشتملت عليه الأبحاث والمناقشات في الموضوع. وقد أشارت ديباجة هذه القرارات إلى الفتاوى والقرارات الصادرة من هيئات الفتوى وكبار العلماء في المذاهب المتعددة بتأييد تلك القرارات، وهي:

  1. إنّ كلّ من يتبع أحد المذاهب الأربعة من أهل السُنة والجماعة (الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي) والمذهب الجعفري، والمذهب الزيدي، والمذهب الإباضي، والمذهب الظاهري، هو مسلم، ولا يجوز تكفيره ®. ويحرم دمه وعرضه وماله. وأيضاً، ووفقاً لما جاء في فتوى شيخ الأزهر، لا يجوز تكفير أصحاب العقيدة الأشعرية، ومن يمارس التصوّف الحقيقي. وكذلك لا يجوز تكفير أصحاب الفكر السلفي الصحيح.

كما لا يحوز تكفير أي فئة من المسلمين تؤمن بالله سبحانه وتعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم وأركان الإيمان، وأركان الإسلام، ولا تنكر معلوماً من الدين بالضرورة.

  1. إنّ ما يجمع بين المذاهب أكثر بكثير مما بينها من الاختلاف. فأصحاب المذاهب الثمانية متفقون على المبادئ الأساسية للإسلام. فكلّهم يؤمنون بالله سبحانه وتعالى، واحداً أحداً، وبأنّ القرآن الكريم كلام الله المنزَّل المحفوظ من الله سبحانه والمصون عن التحريف، وبسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام نبياً ورسولاً للبشرية كافّة. وكلّهم متفقون على أركان الإسلام الخمسة: الشهادتين، والصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، وعلى أركان الإيمان: الإيمان بالله، وملائكته، وكُتبه، ورُسله، واليوم الآخر، وبالقدر  خيرّه وشرّه. واختلاف العلماء من أتباع المذاهب هو اختلاف في الفروع وبعض الأصول، وهو رحمة. وقديماً قيل: إنّ اختـــــلاف العلماء في الرأي رحمة واسعة.
  2. إنّ الاعتراف بالمذاهب في الإسلام يعني الالتزام بمنهجية معينة في الفتاوى: فلا يجوز لأحد أن يتصدّى للإفتاء دون مؤهلات علمية معينة، ولا يجوز الإفتاء دون التقيد بمنهجية المذاهب، ولا يجوز لأحد أن يدّعي الاجتهاد ويستحدث رأياً جديداً أو يقدّم فتاوى مرفوضة تُخرج المسلمين عن قواعد الشريعة وثوابتها وما استقرَّ من مذاهبها.
  3. إنّ لُبّ موضوع رسالة عمّان التي صدرت في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك من عام 1425 للهجرة وقُرئت في مسجد الهاشميين، هو الالتزام بالمذاهب وبمنهجيتها؛ فالاعتراف بالمذاهب والتأكيد على الحوار والالتقاء بينها هو الذي يضمن الاعتدال والوسطية، والتسامح والرحمة، ومحاورة الآخرين.
  4. إننا ندعو إلى نبذ الخلاف بين المسلمين وإلى توحيد كلمتهم، ومواقفهم، وإلى التأكيد على احترام بعضهم لبعض، وإلى تعزيز التضامن بين شعوبهم ودولهم، وإلى تقوية روابط الأخوة التي تجمعهم على التحابّ في الله، وألاّ يتركوا مجالاً للفتنة وللتدخّل بينهم.

فالله سبحانه يقول:(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)[الحجرات:10].

  1. يؤكد المشاركون في المؤتمر الإسلامي الدولي، وهم يجتمعون في عمّان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية، على مقربة من المسجد الأقصى المبارك والأراضي الفلسطينية المحتلة، على ضرورة بذل كلّ الجهود لحماية المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، في وجه ما يتعرض له من أخطار واعتداءات، وذلك بإنهاء الاحتلال وتحرير المقدسات. وكذلك ضرورة المحافظة على العتبات المقدسة في العراق وغيره.
  2. يؤكد المشاركون على ضرورة تعميق معاني الحرية واحترام الرأي والرأي الآخر في رحاب عالمنا الإسلامي. والحمد لله وحده.

ثالثاً: تأكيد قرار المجمع رقم 98(1/11) بشأن الوحدة الإسلامية والتوصيات الملحقة به وتفعيل الآليات المطروحة فيه لتحقيق الوحدة الإسلامية والتي ختمت بالطلب من أمانة المجمع لتكوين لجنة من أعضائه وخبرائه يعتمد تشكيلها ومهامها من منظمة المؤتمر الإسلامي، لوضع دراسة عملية قابلة للتطبيق ووضع آليات تحقيق الوحدة في المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.

رابعاً: وضع قواعد عامة للقضايا المتفق عليها وإبرازها، وحصر قضايا الاختلاف وردّها إلى الأصول الشرعية التي تستند إليها، وعرض المذاهب بأمانة دون تحيز، في إطار تعظيم الجوامع واحترام الفروق. وعند الترجيح يراعى ما هو أقوى دليلاً وأكثر تحقيقاً للمقاصد الشرعية، دون تقديم المذهب الذي ينتمي إليه الباحث أو يسود في بعض البلاد أو المجتمعات.

خامساً: تعليم الدارسين في الجامعات والثانويات فقه الوحدة الإسلامية وأدب الخلاف والمناظرة الهادفة وأهمها عدم الانتقاص من الآراء الأخرى عند اختيار رأي ما.

سادساً: إحياء المذاهب التربوية الملتزمة بمقتضى الكتاب والسُنة، باعتبارها وسائل لتخفيف النزعة المادية الغالبة في هذه العصور، وللحماية من الاغترار بالمناهج الســـــــلوكية الطارئة المتجاهلة للمبادئ الإســـلامية.

سابعاً: قيام علماء المذاهب بأنواعها بالتوعية بمنهج الاعتدال والوسطية بشتى الوسائل العملية من لقاءات بينية، وندوات علمية متخصصة، ومؤتمرات عامة، مع الاستفادة من المؤسسات المعنية بالتقريب بين المذاهب، بغرض تصحيح النظرة إلى المذاهب العقدية والفقهية والتربوية، باعتبارها مناهج متنوعة لتطبيق مبادئ الإسلام وأحكامه، ولأنّ الاختلاف بينها اختلاف تنوع وتكامل وليس اختلاف تضاد، وضرورة تعميم المعرفة بها وبخصائصها ومزاياها والاهتمام بأدبياتها.

ثامناً: إنّ احترام المذاهب لا يحول دون النقد الهادف الذي يراد به توسيع نقاط الالتقاء، وتضييق نقاط الاختلاف. ولا بد من إتاحة فرص الحوار البناء بين المذاهب الإسلامية في ضوء كتاب الله وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك لتعزيز وحدة المسلمين.

تاسعاً: يجب التصدي للمذاهب والاتجاهات الفكرية المعاصرة التي تتعارض مع مقتضيات الكتاب والسُنة، فكما لا يسوغ الإفراط لا يجوز التفريط بقبول كلّ دعوة ولو كانت مريبة، ولا بد من إبراز الضوابط للحفاظ على استحقاق اسم الإسلام.

عاشراً:     التأكيد على عدم مسؤولية المذاهب العقدية والفقهية والتربوية عن أي ممارسات خاطئة تُرتكب باسمها من قتل للأبرياء وهتك للأعراض وإتلاف للأموال والممتلكات.

التوصيات:

  1. يوصي المجلس أمانة المجمع بعقد ندوات ولقاءات تهدف إلى معالجة الأسباب التي تكمن وراء تحول المذاهب – بأنواعها – إلى التنافر بين المنتمين إليها، بحيث يخشى مِن أن تتحول إلى عوامل تفريق للأمة، وذلك بإعادة بحث مقولات أو مستندات أُسيء فهمها أو تطبيقها أو الدعوة إليها، ومن ذلك:
  1. مسألة الولاء والبراء.
  2. حديث الفرقة الناجية، وما بُني عليه من نتائج.
  3. ضوابط التكفير، والتفسيق، والتبديع، دون غلوّ أو تفريط.
  4. الحكم بالردة، وشروط تطبيق حدّها.
  5. التوسع في الكبائر، وما يترتب على الوصف بارتكابها ([7]).
  6. التكفير لعدم التطبيق الشامل لأحكام الشريعة دون تفصيل بين الأحوال.
  1. يوصي المجلس الجهات المعنية في البلاد الإسلامية باتخاذ الإجراءات لمنع طبع أو نشر أو تداول المطبوعات التي تعمّق الفُرقة، أو تصف بعض المسلمين بالكفر أو الضلال دون مسوغ شرعي متفق عليه.
  2. يوصي المجلس الجهات المعنية بالاستمرار في تحقيق المرجعية الشاملة للشريعة الإسلامية في جميع القوانين والممارسات، كما بين المجمع في قرارات وتوصيات دوراته السابقة.

 

المطلب السابع

دور هيئة الامم المتحدة والمنظمات التابعة لها في مكافحة الارهاب

تشكل هيئة الامم المتحدة جهازا دوليا حدد ميثاقها اهدافها وانبثقت عنه مجموعة كبيرة من المنظمات الدولية وقد حدد الميثاق فعالياتها المتعددة ،فهي منظمة دولية أسسها، عقب الحرب العالمية الثانية في عام 1945، 51 بلدا اكدوا التزامهم بصون السلم والأمن الدوليين، والعمل على تنمية العلاقات الودية بين الأمم ، وتعزيز التقدم الاجتماعي، وتحسين مستويات المعيشة والمحافظة على حقوق الإنسان .

وهي تركز على تحقيق المقاصد الأربعة الرئيسة التالية :        

·    حفظ السلام في جميع أنحاء العالم؛

·     تطوير علاقات ودية بين الأمم؛

·     مساعدة الأمم على العمل معا لتحسين حياة الفقراء، والتغلب على الجوع، والمرض، والأمية، وتشجيع احترام حقوق الآخرين وحرياتهم؛

·    أن تكون مركزا لتنسيق الاجراءات التي تتخذها الأمم من أجل تحقيق هذه المقاصد.

والواقع ان  المنظمة تستطيع  نظرا لطابعها الدولي والصلاحيات الممنوحة في ميثاق تأسيسها، أن تتخذ إجراءات بشأن نطاق واسع من القضايا، كما أنها توفر منتدى للدول الـ193 الأعضاء فيها لتعبير فيه عن آرائها من خلال الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي وغيرها من الأجهزة واللجان التابعة لها .

ويمتد عمل الأمم المتحدة إلى كل ركن من أركان المعمورة ، وبتنوع بالغ لنشاطاتها، ومن خلال الوكالات  المتخصصة ،والصناديق التابعة لها والبرامج التي تتبنها ليكون العالم مكاناً افضل ، وعملها يشمل عددا من واسع من القضايا الأساسية ابتداء من التنمية المستدامة والبيئة وحماية اللاجئين والإغاثة في حالات الكوارث ومكافحة الإرهاب ونزع السلاح وعدم انتشاره ، وانتهاء بتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان والحكم الرشيد والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والصحة الدولية ، وإزالة الألغام الأرضية والتوسع في انتاج الأغذية والكثير غيرها، وذلك في سعيها من أجل تحقيق أهدافها وتنسيق الجهود من أجل عالم أكثر أمنا لهذا الجيل والأجيال المقبلة ([8]).

ويهمني هنا بيان دورها في مكافحة الارهاب ، والذي اخذ اهتماماً واضحا في اجراءاتها ، والذي تجلى في اعتمادها استراتجية واضحة لمكافحة الارهاب ، والتي أقرت منذ سنة 2007 ، ويحسن الاطلاع على الاستراتجية الدولية لمكافحة الارهاب ،لاهميتها والموجودة على موقع هيئة الامم المتحدة  على شبكة الانترنت .

 

 

 

                                      

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الثامن

                                دور المنتدى العالمي للوسطية

             في الدعوة للوسطية والاعتدال ومحاربة التطرف والارهاب

المنتدى العالمي للوسطية منظمة دولية مقرها الرئيس في عمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية وله فروع في عدد من الدول العربية والإسلامية مثل تونس ، والسودان ، والمغرب .

وقد جاء تأسيس أو انطلاق هذا المنتدى كهيئة دولية لعلماء ومفكري الامة باسم المنتدى العالمى للوسطية انطلاقاً من أنَّ المنتدى العالمي للوسطية مؤسسة فكرية تُؤمن بأنَّ الفكر الإسلامي المعتدل وما ينتج عنه من ممارسات، هو اللبنة الأساسية في الارتقاء بأمتنا وإصلاح الحضارة العالمية، وتأصيل رؤية واضحة تمكننا من إعادة صياغة مشروعنا النهضوي، وفي امتلاك وسائل عملية وواقعية لرد الهجمات عن ديننا الإسلامي الإنساني المتهم بالغلو والتطرف والتشدد في الكثير من وسائل الإعلام الغربية، مما أثر بصورة سلبية على أمننا واستقرارنا ومصالحنا.

   ويبدو هذا الفكر الوسطي الرافض للغلو والتشدد والتَزَمُّت، في العقائد والمفاهيم والممارسات هو واجب الوقت في ظل الظروف الدقيقة التي تمرّ بها أمتنا، لإقامة مشروع تنويري جديد يدافع عن الصورة الإنسانية الملتزمة بالإسلام تشريعا وتطبيقًا، مع الحرص التام على عدم تذويب الشخصية الإسلامية أو تغييبها أو دمجها في الآخر أو إقصائها أو إلغائها، بل صقلها وإخراجها من شرنقة التبعية والخوف والشعور بالنقص، إلى حياة متوازنة واثقة قادرة على إثبات وجودها من خلال حوارها مع الآخر، بعقل مستنير متفتح متفهم لحقيقة نظرة الإسلام إلى الآخر، والاعتراف باختلافه عنا لا اختلافه معنا، ما لم يعتدِ على أي حق من حقوقنا.

إنَّ من مقتضيات التجديد، إحياء منهج الوسطية، لأنه واجب الوقت لندافع به عن الإسلام، ونُسهم من خلاله في بناء الحضارة الإنسانية المعاصرة، ولا بدَّ من السير في خطين متوازيين حتى نخرج من إطار التنظير إلى دائرة التأثير:

أولهما: دعوة أبناء أمتنا إلى تبني هذا النهج وترسيخه في نفوسهم، وإقناعهم بأثره في تحقيق التوازن الضابط للعقل ليساعده في إنتاج خطاب إسلامي مستنير، بعيد عن الانفعال، منطلق من فهم سليم للإسلام، وليكون هذا الفهم وهذا الخطاب خير سلاح في أيدينا لردِّ أي هجمات حالية أو مستقبلية على أمتنا أو المساس بثوابتها الراسخة في الفكر والتشريع.

وثانيهما: يتجاوزنا إلى الآخر-بمختلف ثقافاته ومستوياته الرسمية والشعبية- بانفتاح وجرأة؛ يخاطبه ويحاوره ويعرفه بماهية الإسلام وحقيقته، وما يحمله للبشرية من قيم إنسانية عليا، وما يشتمل عليه من ركائز تدفع إلى عمارة الأرض ونشر الأمن والسلام فيها.

ومما لا شك فيه أنَّ شرف إنبعاث مبادرة تأسيس المنتدى العالمي للوسطية من المملكة الأردنية الهاشمية إنما هو تأكيد للمسؤولية التي يستشعرها الأردن وقيادته الهاشمية تجاه الإسلام، وتأصيل رسالته الحضارية في منظومة متناسقة مع رسالة عمان روحاً ونصاً مما يُعلي من شأن هذه المبادرة ويقدمها ميثاقاً ملزماً على المستويات الرسمية والشعبية كافة.

ويؤمن مؤسسو هذه الفكرة والقائمون عليها أنها لا يمكن أن تصبح واقعاً ملموساً، وتتحول إلى فعل مؤثر يحمل ردود فعل إيجابية قادرة على إحداث نقلة نوعية في مجتمعاتنا الإسلامية ما لم تتضافر جهود أبناء أمتنا على أوسع نطاق؛ لينضوي تحت لوائها كل الطاقات الفكرية والعلمية والثقافية التي تتبنى الوسطية الإسلامية نهجاً وتطبيقاً، عِوضاً عن تشتت الجهود هنا وهناك بما لا يخدم قضايا أمتنا ويعيق تقدمنا ويبدد طاقاتنا. وقد ترجم منتدى الوسطية للفكر والثقافة – ومقره عمان – هذا التوجه إلى واقع ملموس من خلال مؤتمرين دوليين عقدا في عامي 2004م و 2006م، وكان موضوعهما التأصيل لمفهوم الوسطية في الإطار الفكري والعملي، وشارك فيهما نخبة مميزة من علماء الأمة.

  لقد جاء تأسيس " المنتدى العالمي للوسطية " بوصفه الصيغة المؤسسية المستقلة القادرة على العمل بإرادة أعضائها والمشاركين فيها وقناعاتهم ، بعيداً عن كل أشكال الوصاية أو التبعية، وتعمل من خلاله طاقات فكرية وعلمية وثقافية تؤمن بمبادئه وأهدافه، وتسعى إلى الارتقاء به عالمياً في طاقاته وتوجهاته وساحات عمله وتفاعله لينال الثقة والسمعة الطيبة في مختلف المحافل الدولية.

  يؤمن المنتدى العالمي للوسطية بعالمية قيم الإسلام، التي شرفنا بحملها إلى أصقاع العالم كافة، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من التراث الإنساني المشترك، الذي يتوجب علينا في المقابل الأخذ بكل ما فيه من خير لأمتنا، امتثالاً للقاعدة الإسلامية "الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى بها". ولا يكون ذلك إلا بالتواصل الحثيث القائم على قيم الحوار والتسامح ونبذ العنف.

وبناء على ذلك، فإنَّ المنتدى يهدف في نشاطاته كافة إلى التفاعل والحوار مع كل الأطراف، ليشمل الحوار بين أبناء الأمة الإسلامية ذاتها، كما بينهم وبين المنتمين إلى الحضارات الأخرى في العالم. وهو يتوسل إلى ذلك كل الطرق المتاحة، لا سيما في ظل ثورة الاتصالات التي يشهدها العالم.

  بالإضافة إلى المؤتمرات والندوات، فقد أطلق المنتدى موقعاً إلكترونياً، وسيكون بلغات العالم الرئيسة (ولو بشكل متدرج)، ليكون هذا الموقع من ناحية دائرة للمعارف ومرجعاً لكل باحث أو أي شخص راغب في التعرف على الإسلام وقيمه ومنهجه الوسطي، ومن ناحية ثانية سيشكل الموقع ملتقىً يومياً دائماً بين جميع المعنيين بقضايا الإسلام على اختلاف انتماءاتهم، يتمّ من خلاله طرح القضايا المختلفة ذات الصلة للنقاش والحوار، وصولاً لإنتاج زخم معرفي وعلمي متميز، قادر على إحداث التغيير المنشود، ليكون للعرب والمسلمين دوراً حقيقياً في بناء الحضارة الإنسانية المعاصرة، كذلك، وفي إطار التنويع في طرائق العمل، وبهدف التواصل والتفاعل مع الشرائح والقطاعات الأوسع من المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية، وصولاً إلى الإنجاز الأمثل لغاياته.

  كما أنَّ المنتدى العالمي للوسطية يُولي عنصري الشباب والمرأة أهمية خاصة في أنشطته وبرامجه، ذلك أنَّ المرأة لها دور كبير في هذا الإحياء الحضاري، وإعادة الإنبعاث الحضاري للأمة، أما الشباب فهم الركيزة الأساسية وهم جيل المستقبل، وبناة غد الأمة المشرق([9]) .

وينص  نظام المنتدى الاساسي  في المادة (5) اهدافه وهي :

المـادة (5) : أهداف المنتدى:

  • ترسيخ مفاهيم الوسطية الإسلامية بين أبناء الأمة ومؤسساتها، وتعزيز قدرة الأمة على القيام بدورها الحضاري من خلال إعتدالها في كافة المجالات وعلى كل المستويات.
  • تبليغ رسالة الإسلام الإنسانية، والتعريف بها بين الأمم والشعوب.
  • التصدي لمشكلات الأمة، وتقديم التصورات والبرامج والحلول لتجاوزها، من خلال الرؤية الوسطية الإسلامية.
  • تعزيز قيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان كافة والدفاع عنها، بوصفها ركيزة من ركائز الإسلام.
  • الدعوة إلى التسامح والحوار ونبذ العنف بين الأمم والشعوب، عن طريق توسيع دائرة التواصل والحوار مع الآخر.
  • معالجة ظواهر الغلو والتطرف من خلال التعريف بسماحة الإسلام حواراً وإقناعاً.
  • مواجهة الغلو في الدين والانحراف في تأويل نصوصه، بما تمليه وسطية الإسلام وسماحته وشموله. عقيدة وشريعة، عبادة ومعاملة، فكراً وسلوكاً.
  • تعزيز دور المرأة المسلمة في بناء المجتمع من خلال إسهامها في النشاطات المختلفة.
  • الدعوة إلى كفالة حقوق المجموعات الوطنية ذات التمايز الثقافي والإثني والديني والمذهبي التي توفرها البيئة الإسلامية الرحبة والمتسامحة والمستوعبة.
  • بناء منظومة فكرية متكاملة تعتمد الرؤية الوسطية، وتشمل مناحي الحياة الإنسانية كافة.
  • إقامة آصرة تعاون والتقاء وتشاور وتكامل بين القوى والشخصيات الإسلامية كافة.
  • الحفاظ على الهوية الإسلامية للأمة، لتبقى دائماً أمة وسطاً، شاهدة على الناس، آمرة بالمعروف، ناهية عن المنكر، بعيدة عن الإفراط والتفريط.
  • العمل بجميع الوسائل المشروعة لنشر الفكر الإسلامي المعتدل في مواجهة التيارات الهدامة والدعوات المعادية للإسلام، والأخطار الثقافية داخلية كانت أم خارجية.
  • توحيد قوى الأمة، بمختلف مذاهبها واتجاهاتها، وتوحيد جهود العلماء ومواقفهم الفكرية والعلمية في قضايا الأمة الكبرى، لتواجه التحديات صفاً واحداً، وتحريم تكفير المسلم من أتباع المذاهب الثمانية المعتمدة.
  • إنشاء مرصد لجمع الفتاوى الجامعة للأمة من منظور الوسطية والإعتدال، والعمل على نشرها.

وتنص المادة (6) على الوسائل التي يسعى المنتدى لتحقيقه هذه الاهداف وتشمل :

  • التواصل مع القادة المسلمين، وأصحاب القرار السياسي وذوي التأثير، والقادرين على توجيه الرأي العام بالحكمة والكلمة الطيبة، بما يدفعهم إلى الوقـوف في الصف الإسلامي العام، ويبين لهم مواطن الخطر على الأمة وعلى هويتها ومصالحها المتنوعة، والدور الإيجابي المأمول منهم.
  • الحوار مع التيارات الثقافية والمذاهب الفكرية والتجمعات السياسية الموجودة في الساحة الإسلامية - أياً كان توجهها - حواراً يرمي إلى تجلية موقف الإسلام والفكر الإسلامي.
  • التواصل والشراكة مع المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية العاملة في مختلف مجالات التوعية بقضايا الإسلام والمسلمين في كل مكان.
  • عقد المؤتمرات والندوات العلمية لمناقشة القضايا ذات العلاقة بالإسلام والمسلمين، وقضايا الإنسانية المشتركة، وبلورة رأي عام إسلامي حولها.
  • إنشاء فضائية إسلامية، تُعنى بنشر الفكر المعتدل بين جميع فئات المجتمع.
  • ترجمة الأدبيات المعززة للوسطية من العربية للغات الأخرى، ومن اللغات الأخرى للعربية.
  • التوعية المستمرة بالقضايا والأحداث المهمة ذات العلاقة بالإسلام والمسلمين، واتخاذ الموقف المناسب إزاء كل منها.
  • إصدار دورية تعبر عن الفكر الإسلامي المعتدل.
  • إنشاء مركز دراسات الوسطية وأبحاثها.
  • تكوين مكتبة عالمية لأدبيات الوسطية.
  • إطلاق المواقع الإليكترونية التي تحمل فكر المنتدى وتناقش هموم الأمة.
  • عقد الدورات التدريبية وورش العمل التي تناقش فكر الوسطية وتؤصّل له.
  • وتقوم بنية المنتدى على الفعاليات التالية الهيئة العام مجلس الامناء المكتب التنفيذي الجهاز الاداري .

وقد حرص المنتدى في مؤتمراته وانشراته و الكتب التي يصدرها على التأكيد على وسطية الاسلام ، ورفضه التطرف و الارهاب .  قال تعالى :   ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ﴾ ، وفي تأكيد على وسطية الاسلام خير رد على الارهاب والتشدد  

 

 

 

المطلب التاسع

دور وزارات الاوقاف والشؤون الاسلامية في العالم الاسلامي

في الدعوة الى الوسطية والاعتدال ومحاربة التطرف والغلو والارهاب

ترتبط بوازارات الأوقاف مجموعة من الفعاليات و الإدوات الهامة التي يمكن ان تؤدي دوراً بارزاً في محاربة الارهاب ، ومن أهم ما تشرف عليه وزارات الأوقاف المساجد ، ودور القرآن الكريم ، والمراكز الثقافية الإسلامية ، والمدارس الشرعية ، بالاضافة إلى جهودها الواسعة في المجالات الفكرية والاعلامية من خلال الكتب و النشرات والمجلات و الوسائل الثقافية العامة .

وهذه الوزارات بتعدد الفعاليات و الادوات التي ترتبط بها تقوم بجهد فاعل بالتعريف بهذا الدين العظيم الذي جاء لتحقيق خير  الانسان  وسعادته في الدنيا والآخرة  .

بل ان هذه الوزرات ، أذا لم تقم بواجبها خير قيام ، يمكن ان تستغل هذه الفعاليات و الإدوات في مجال دعم الارهاب من خلال استغلال المتطرفين ، وسيطرتهم على هذه الإدوات و الفعاليات مثل : المساجد ، بل ان عدم وجود المؤهلين القادرين على التوجيه و التربية فيها يعتبر تخليا من هذه الوزارات عن رسالة المسجد ودوره الاساسي في تعليم الناس احكام دينهم ، واذا اخذنا الحالة الأردنية :( وهي تعتبر مثالاً على حالة المساجد  في معظم الدول العربية الإسلامية) .. فتقول الاحصلئيات الرسمية ان عدد المساجد في المملكة جاوز ال 6000 مسجد ،وان حوالى 3000 مسجد منها  ، لايوجد  فيها ائمة مؤهلين ، والحال في كثير من الدول الإسلامية ليس باحسن من هذا الحال .

والائمةالمؤهلين بالشهادات : الدبلوم و الماجستر و الدكتوراه مؤهلون علمياً بصفة عامه ، ولكن كثيرا منهم يحتاج إلى تأهيل خاص في مجالات الدعوة و محاربة الارهاب .

وقد ادى إلى بروز هذه المشكلة الاسباب التالية :

  1. ضعف الرقابة على بناء المساجد ، والتقصير في تطبيق احكام بنا ئها ، والتي نص عليها: نظام المساجد ودور القرآن الكريم رقم (95) لسنة 2004  اومن الجدير باذكر ان التعليمات المستقرة في الوزارة  تشترط في جملة ما تشترط مسافة معقولة لبعد المسجد عن الآخر ، وهي ان لا تقل المسافة عن  (1) كيلو متر .
  2.  وجود اعداد كبيرة من المساجد بدون ائمة مؤهلين ، وقد جرى تعيين اعداد كبيرة من المؤذنين و الخدم في هذه المساجد غير مؤهلين ، و بما ان  المساجد لايوجد في عدد  كبير منها أئمة مؤهلين ، فقد بات  هؤلاء هم الذين يتولون الامامة و الوعظ و الارشاد في هذه المساجد ، مما قلب دور المسجد رأساً على عقب  فبدل أن يكون المسجد مركز تنوير انقلب إلى مركز تخريب ، كما صرحت في سنة 2008 م في جريدة العرب اليوم .

وقد سيطر على هذه المساجد في كثير من الاحوال اشخاص لايعوون رسالة المسجد ، بل ويخدمون اغراضاًُ غير مقبولة شرعاً .

وقد حاولت وزارة الأوقاف الأوقاف حل هذه المشكلات بالوسائل و الاجراءات التالية:

  1. انشاء معهد متخصص في تأهيل الوعاظ والائمة ، وقد تابعت اصدار نظام مركز تأهيل الوعاظ و الائمة الاول سنة  1986 م ، عندما كنت اميناً عاماً للوزارة ، اذ لاحظت ان معظم الائمة كانوا من الذين عينوا بقرارات  من لجنة توجيه الجهات دون ان يكون حاملين لمؤهلات شرعية لعدم توافرهذا المطلوب  ، وقد كانوا بالمئات ، ثم جرى تعديل نظامه سنة 2007  لينص على انشاء معهد المللك عبد الله الثاني لتأهيل الوعاظ والائمة ، وقد اعددت اثناء عملي وزيراً للأوقاف  استراتجية لمعالجة النقص  في  اائمة المساجد ، وقد اعتمدها مجلس السياسات الاعلى ، وقد كتبت بذلك لدولة رئيس الوزراء ، ولدولة رئيس الديوان الملكي في حينه ، وقد اعلن مؤخراً ان مجلس الوزراء قد اعتمد خطة عامة واستراتجية شاملة لمعالجة هذا النقص .

وملاحظتي عليها انه لايجوز تحميل البرامج الوقفية مسؤولية تعيين ائمة على حساب صندوق الدعوة ، لان اموال البرامج الوقفية الخيرية تنفق في الجهات الموقوف عليها وفق شروط الواقفين  ، فقد نص القانون في المادة 31 على مايلي :

  • ‌تنشئ الوزارة برامج خـاصة لجهات البر الموقوف عليها لتنفق واردات الأوقاف الخيرية الإسلامية على الجهات المستفيدة من هذه البرامج حسب شروط الواقفين بما في ذلك برامج الإنفاق على المساجد والرعاية الصحية والتعليم ومساعدة المحتاجين كما ينشأ للأوقاف العامة برنامج عام على أن يراعى في تخصيص واردات الأوقاف للبرامج سداد تمويل المشروعات الاستثمارية أولا.
  • تنظم شؤون البرامج وفق نظام خاص يصدر لهذه الغاية.

 

وقد صدر هذا النظام سنة 2005 و الذي حدد مصارف هذه البرامج وليس منها دفع رواتب الائمة .

والواقع ان هذا هو ما يقرره الشرع الحنيف الذي  يوجب صرف حصيلة البرامج فيما اشترطه  الواقفون ، ولا يجوز بحال أن تنفق في غير ما اشترطوه ، بل ان القانون المدني يقول في المادة (1247) : مع مراعاة شروط الواقف تتولى وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الإشراف على الوقف الخيري وتتولى إدارته واستغلاله وانفاق غلته على الجهات التي حددها الواقف .

 ويقول في المادة (1241 /1 ) : شرط الواقف كنص الشارع في الفهم والدلالة .

وما ورد في نظام البرامج الوقفية الخيرية (رعاية العاملين في المساجد) يتطلب ان يكونوا عاملين اي هنالك من يتحمل رواتبهم سواء كانت الموازنة او صندوق الدعوة ليجري بعد ذلك تقديم صنوف الرعاية لهم وليس دفع رواتبهم .     

كما انه لا يجوز اللجوء إلى غير المختصين في الشريعة ليعينوا  ائمة ولو كانت عندهم  الرغبة  الا اذا احتجنا لذلك  ولم نجد بداً  من التكليف المؤقت لهم ، وقد صغنا كتب التكليف على حساب الصندوق الدعوة على اساس انه تكليف مؤقت حتى يتم تعيين الائمة الذين تتوافر فيهم الشروط المطلوبة وبخاصة التاهيل بحمل الشهادة الشرعية المطلوبة .

وان الاستراتجية التي اعتمدها مجلس السياسات الاعلى والتي اشرفت على اعدادها قدمت حلولاً انسب مما يطول شرحه .

وكان من الاجراءات التي قمت بها للمساعدة بهذا الامر اعداد كتاب بالخطب النموذجية غطت ابعاد هذا الدين و دوره المتميز في تنظيم الواقع الانساني بجميع ابعاده .

كما قمت باعداد تصور شامل لدورة تدريبة تأهيلية يدخلها جميع الخطباء في المساجد ، واصدرت الوزارة محتوى هذه الدورة ومادتها كتاباً اعدته لجنة علمية متميزة .

وهذا امر في غاية الاهمية اذ يتردد على المساجد يومياً عشرات الآلاف من المصلين ، كما يتردد عليها اكثر من ثلاثة  مليون مصلي لحضور صلاة الجمعة ، مما يوجب الاهتمام بخطبة الجمعة ، كما انه لابد ان تتنوع النشاطات التي يقدمه المسجد بحيث تستوعب هذه الاعداد الكبيرة .

ومن الصيغ الفاعلة التي تحقق رسالة المسجد بالاحياء المتعددة لجان المساجد التي ينص النظام السابق المشار اليه على احكامها بشكل تفصيلي  

هذا بالاضافة إلى دور الزكاة الفاعل في محاربة الفقر و البطالة ، وقد رفعت مشروع قانون كان قد حظى بترحيب المغفور له الملك الباني الحسين بن طلال المعظم ، وترحيب الملك المعزز عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم ، وآخر كتاب رفعته كان في حكومة دولة رئيس الوزراء الافخم الدكتور عبدالله النسور الاولى  عندما كنت وزيرا للاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية  فيها، وهو يقوم على فكرة  ا نشاء مؤسسة عامة لشؤون الزكاة ، وينص فيما ينص  على الاحكام الشاملة الخاصة بهذه الفريضة ، واحكام تنظيم هذه المؤسسة ، بالاضافة إلى النص الصريح على تنزيل الزكاة المدفوعة من ضريبة الدخل ، وليس من الدخل الخاضع لضريبة الدخل ، مما سيرفع حصيلة المؤسسة إلى اكثر من 300 مليون دينار ، يجب ان تصرف في مصارف الزكاة التي حددها القرآن الكريم بقولة تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة : 60 .      

وتقوم لجان الزكاة ،المنتشرة في انحاء المملكة ،والتي يبلغ عددها اكذر من 200 لجنة ،وهي تؤدي دوراً كبيرا في مجال رعاية الفقراء والمحتاجين ،حتى ان  عدداً منها اقام مراكز طبية شاملة مثل : لجنة زكاة الوحدات ،ومنها  عمل على اقامة مستشفى سمى بمستشفى المقاصد الإسلامية ، والتي تابعت اقامته لجنة زكاة المريخ .

ولاننسى دور المراكز الثقافية التابعة للوزارة والمدارس الشرعية ودور القرآن الكريم و ماتؤديه من دور بارز في بيان احكام هذا الدين العظيم للاخذ بأيد ابناء امتنا و اجيالنا الواعدة بخاصة الى فهم سليم لابعاد هذا الدين الالهي  ومبادئه واسسه وقواعده مما يطول شرحة وبيانه.

وهذا يعني أن لوزارة الأوقاف دورا بارز في تعريف الامة باحكام   دينها وتبصيرها بالسلوك المطلوب من الانسان في معاملته  مع دينه وامته ووطنه .

وهذا يحمل وزارة الأوقاف وفعالياتها المتعددة مسؤوليات كبيرة ، لابد من السهر على  ادائها لها ، وان لايسمح لاحد باستغلال هذه الفعاليات و الادوات خلافاً لمنهج هذه الدين الحنيف بالدعوة بالحكمة والموعظة االحسنة والمجادلة بالتي هي احسن ، والدعوة الى الله على بصيرة  .    

انتهى بعون الله تعالى  وفضله وتوفيقه    

 

[1])) أنظر موقع الوكالة على شبكة الانترنت بخصوص هذا التصريح ، بتاريخ 4/2/2015 م .

([2]) أنظر موقع المؤسسة على شبكة الانترنت .

[3])) أنظر نص المادة (4) من قانون المؤسسة .

[4])) أنظر نص المادة (5) من قانون المؤسسة .

[5])) أنظر كتابي : دراسة حول مظامين رسالة عمان : من منشورات جامعة آل البيت : ص 34 - 36 .

([6])  أنظر المرجع السابق : ص 57 - 59 .

[7])) و المقصود ان هذا التوسع يجعل اعداد كبيرة من المسلمين من مرتكبي الكبائروعند ذلك يثار في وجههم الاوصاف التي اطلقت على هولاء المرتكبين والتي وصلت عند بعض الفرق   = الى الحكم بكفرهم وهو ما تصدى العديد من العلماء لرده . انظر في استعراض موسع للكبائر كتاب الزواجر عن ارتكاب الكبائر : لابن حجر الهيثمي .

[8])) أنظر شبكة الانترنت موقع التعريف بهيئة الامم المتحدة .

[9])) أنظر موقع المنتدى على شبكة الانترنت .

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.