wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
صور مضيئة من التسامح والتعايش
الجمعة, August 6, 2010 - 06:00

لقد جرى العرف الإسلامي على تسمية المواطنين من غير المسلمين في المجتمع الإسلامي باسم «أهل الذمة «لأن لهم عهد الله وعهد رسوله الأمين وعهد جماعة المسلمين أن يعيشوا في حماية الإسلام وفي كنف المجتمع الإسلامي آمنين مطمئنين، أحراراً في ممارسة عباداتهم متمتعين بكل حقوق المواطنة الصالحة.
    وقد جاءت التوجيهات القرآنية واضحة في الحض على التسامح والتعايش الحضاري بين أبناء الجنس البشري بغض النظر عن اللون والجنس والدين والمعتقد، وطالبت المسلمين تجسيد هذا الخلق الكريم في المعاملة في الواقع المعاش، قال تعالى :»وقولوا للناس حسناً وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة «،إنها دعوة كريمة للتلطف بالقول والمجاملة في الخطاب والعفو والصفح، وذلك من أجل أن يؤدي هذا السلوك إلى نبذ الأحقاد واحلال المودة والمحبة محل العداوة والبغضاء، قال تعالى :»ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم».
    وقد ذهبت التوجيهات القرآنية في معاملة المسلمين لغيرهم إلى ابعد مما تقدم، عندما أمرت ببرهم ما داموا مواطنين مسالمين مخلصين للحضارة التي يعيشون في ظلالها، قال تعالى :»لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين»، وبلغت رقة وشفافية الحضارة الإسلامية مع أهل الذمة انها حرصت كل الحرص على عدم جرح شعورهم، وعدم مجادلتهم إلا بالتي هي أحسن، وذلك استمالة لقلوبهم، وحفاظاً على وحدة الأمة، وشيوع الأمن والأمان في ربوع الوطن الإسلامي الكبير، لتترعرع الحضارة الإسلامية بمجهود الجميع.
    وحتى لا يشعر أهل الذمة بالعزلة، ومن دمجهم في المجتمع الإسلامي والحياة الإسلامية، نجد القرآن الكريم يفتح الباب على مصراعيه من أجل التعايش بين الأديان السماوية الثلاث، عندما أباح للمسلم ان تكون شريكة حياته وأم أولاده كتابية، وأن يكون اخوال وخالات وأجداد فلذات كبده من غير المسلمين، فضلاً عما يترتب على هذا الزواج من علاقات اجتماعية واقتصادية وأخلاقية وإنسانية، وقد أفردت أبواب لأهل الذمة في كتب الفقه الإسلامي، والتي تنبض تسامحاً وعفواً ورعاية لهذه الشريحة الاجتماعية التي آثرت العيش في كنف الحضارة الإسلامية.
    لقد أقامت النصوص الشرعية سياجاً منيعاً حول حقوق أهل الذمة، وجعلت من الاعتداء عليها اعتداء على المثل والقيم السامية التي دعا لها الاسلام العظيم، والتي منها قوله عليه الصلاة والسلام « من آذى ذمياً فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله " وقوله عليه السلام « من آذى ذمياً فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة «، وحذر كذلك من الاعتداء على أموال أهل الذمة وتكليفهم فوق طاقتهم، ووصل الأمر إلى تحريم الجنة على من قتل ذمياً بغير حق، فقال عليه السلام « من ظلم معاهداً أو انتقصه حقاً أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة ".
   لقد أصلت الحضارة الإسلامية مبادئ الحرية والمساواة وجعلتهما ركنان للحقوق الإنسانية، هذه الكرامة التي جعلها القرآن الكريم حق مقدس لجميع الناس، « ولقد كرمنا بني آدم «، ولا تكتمل هذه الكرامة إلا بصيانة الحريات بجميع أنواعها، فالناس في عرف الإسلام الصادق متساوون في الحقوق والواجبات، من غير تفريق من حيث العرق أو الجنس أو اللون أو النسب أو المعتقد، هذا هو الإسلام العظيم بدعوته وإنسانيته ونظرته السمحة واحتوائه أهل الأديان السماوية، بل والبشر قاطبة حتى ولو لم يكونوا من أهل الأديان، إنه يجسر العلاقات الإنسانية ويربطها برباط « وتعاونوا على البر والتقوى « لأنه إنساني النزعة، عالمي التوجه، وعلينا أن ننظر ما يجري اليوم في عالمنا وكيف تشن الحروب على الإسلام والمسلمين المادية منها والمعنوية، وكيف تنهب ثروات الأمة من أجل تقطيعها وإزالتها عن الخارطة العالمية بحجج واهية لا يصدقها إلا مخبول في عقله منها تحرير الأمة من التخلف، وترسيخ الديمقراطية ومحاربة التطرف والإرهاب، إنهم يهدفون إلى اسكات صوت الشرفاء، وطمس معالم هوية الأمة، لتثبيت العولمة المصدرة من جهة واحده، ومن دفعة واحده، وهي بأشكالها ترمي إلى تغيير الخارطة من جديد، لأن عالمية الإسلام التي يفوح منها الرحمة والتسامح والإنسانية لا تعجبهم، بل يصفونها بأقبح العبارات، وللأسف من أبناء أمتنا يصدق هذه الدعوة الكاذبة، وتنطلي عليهم في وهج القيم الغربية الزائفة كل المعالم والصور والإشراقات المضيئة من الحضارة الإسلامية، هذا وعلى عقلاء الأمة ومفكريها أن يقفوا سداً منيعاً لتحصين أبناء الأمة من هجمات التغريب والإستشراق، وأن يبصروهم بالأخطار المحدقة بهم وبأوطانهم إذا تخلوا عن عقيدتهم وأخلاقهم وقيمهم العليا في خضم هذه العولمة الجائرة التي تقصد بأبعادها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية تدمير بناء الحضارة الإسلامية، علماً بأننا مدعون إلى أخذ الايجابيات إن وجدت لتوظيفها والاستفادة منها في حياتنا العامة والخاصة.

منقول عن صحيفة الرأي الأردنية
بتاريخ: 6/8/2010

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.