wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
عن الشيخ يوسف القرضاوي
الخميس, February 20, 2014

ظهرت في الأيام الأخيرة أقلام كثيرة كتبت عن الشيخ يوسف القرضاوي، وذلك بعد مجموعة من المواقف التي وقفها من قضايا الرياضة واستضافة قطر للمونديال، وقد تعاطف الرجل كثيرا مع هذه المواقف إلى درجة يمكن أن نصفها بأنها زائدة على الحد ولا تليق بعالم جليل.
ومع ذلك، لا يمكن أن تكون هذه المواقف سببا في تجريم الرجل حتى وصل البعض إلى نعته بما لا يليق، ووصفه بأوصاف خارجة عن الاحترام، فهناك من كتب بعنوان "زهايمر عادل إمام وشيزوفرينيا القرضاوي"، وتهكم على الشيخ بما هب ودب، وهناك من استباح لنفسه الخوض في الحديث عن حياته الشخصية الخاصة من دون معرفة حقيقة ما يقال وما يسمع، وهذا برأيي تجنّ كبير على الشيخ القرضاوي، فهو وإن اختلفنا معه رمز من رموز الأمة الإسلامية وعلم من أعلامها.
الشيخ القرضاوي هو رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، الذي يضم أكثر من ستين عالما من مختلف دول العالم الإسلامي، وقد أصبح رمزا محترما في مواقف كثيرة وقفها لصالح الأمة الإسلامية ونصرة قضاياها، ولم تكن له مواقف مهادنة لحسابات سياسية بشكل لافت، بل كانت منسجمة على الأغلب مع تربيته ومنهجه، فهو ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، التي تنظر عادة إلى المصلحة بوصفها ضرورة شرعية لها أولوية.
وهو ليس طارئا على العمل الإسلامي وراهن بوجوده، فتاريخه النضالي طويل ومرير، فقد تعرض للسجن عدة مرات لانتمائه إلى جماعة الإخوان المسلمين، ودخل السجن أول مرة العام 1949 في العهد الملكي، ثم اعتقل ثلاث مرات في عهد الرئيس المصري جمال عبدالناصر العام 1954، حيث استمر اعتقاله حوالي عامين، وبعد ذلك وفي العام 1961، سافر إلى قطر وعمل فيها مديراً للمعهد الديني الثانوي، وبعد استقراره هناك، حصل على الجنسية القطرية، وفي العام 1977، تولى تأسيس كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر، وظل عميداً لها إلى نهاية العام 1990، كما أصبح مديراً لمركز بحوث السنة والسيرة النبوية في جامعة قطر.
وهو وإن يشعر بالجميل الذي أسدته له قطر في استضافته ومنحه الجنسية، إلا أنه لم يتوان عن نقدها في بعض المواقف، ففي العام 2009 انتقدها لأنها سمحت لصحافي دنماركي يعمل في صحيفة "يولاندز بوستن"، التي نشرت الرسوم المسيئة للنبي محمد عليه السلام العام 2005 للمشاركة في الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، وقد قال حينها: "هذا الرجل الذي جاء إلى الدوحة ما كان لقطر أن تسمح له"، كما أنه كان قد انتقدها في العام 2001 بسبب دعوتها إلى عقد لقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قي قطر. وقال أيضا في تلك المناسبة: "أربأ بدولة قطر وأرض قطر أن تستقبل شارون على أرضها... لا أهلا بشارون في قطر... قلت لمن صافح بيريس سفاح قانا. أن يغسل يديه سبع مرات إحداها بالتراب، وأقول لمن صافح ويصافح الجزار شارون سفاح صبرا وشاتيلا: اغسل يديك سبعين مرة".
الشيخ القرضاوي ليس مدعيا ولا مهرجا، كما يحلو للبعض وصفه تحت تأثير السياسة، أو محاولة البحث عن مكان ومكانة حين يرون الهوى يميل هنا أو هناك، فقد ألف القرضاوي عشرات المؤلفات في الفقه والعقيدة والمعاملات والسياسة الشرعية والاقتصاد وعلوم القرآن والفكر الإسلامي بشكل عام، فمن هذه الكتب "نحو فقه ميسر معاصر"، و"الاجتهاد في الشريعة الإسلامية"، و"مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية"، و"من فقه الدولة في الإسلام"، و"الفتوى بين الانضباط والتسيب"، و"عوامل السعة والمرونة في الشريعة الإسلامية"، و"الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد"، و"الاجتهاد المعاصر بين الانضباط والانفراط"، و"الإسلام والعنف"، و"نحن والغرب: أسئلة شائكة وأجوبة حاسمة"، و"الدين والسياسة"، و"الأمة الإسلامية حقيقة لا وهم"، و"درس النكبة الثانية"، و"قضايا معاصرة على بساط البحث"، وكثير من الكتب الأخرى التي لا مجال لذكرها هنا، وهي منتشرة على طول العالم الإسلامي من شرقه إلى غربه.
وهنا لا بد من التذكير بأن الشيخ القرضاوي ليس تقليديا في فكره ولا فتواه، حتى وإن وجد من يختلفون معه، إذ تبقى آراؤه منفتحة ومتجددة.
وهو أيضا متابع جيد لما يحدث في العالم وعلى تماس مباشر مع قضايا العالم الإسلامي، وله آراؤه الخاصة التي يقولها بكل جرأة، حتى وإن خالفت السياسة.
كما أنه يعد من أهم العلماء الذين يحاولون التقريب بين المذاهب الإسلامية وعدم إثارة النعرات والفتن، ومع ذلك كان صريحا حين حذر من تنامي المد الشيعي وتأثيره على المذاهب السنية، وهو من هذا المنطلق يعد ذا شخصية مستقلة وفكر حر، ولذا نجد كثيرا من الفرق الإسلامية وغيرها تأخذ منه وترد عليه، حسب ما يوافق معتقداتها وفكرها، فالسلفيون ينكرون عليه احتجاجه بأحاديث ضعيفة، وينتقدون عليه مخالفته للإجماع القطعي في مجموعة من القضايا، والجهاديون يأخذون عليه أنه أفتى بجواز قتال المسلمين الأميركيين مع الجيش الأميركي ضد المسلمين في أفغانستان، مع أنه معروف عنه مناهضته للحروب التي تشنها أميركا على الدول الإسلامية والمسلمين، وقد أفتى بحرمة المشاركة في التحالف الأميركي ضد العراق، كما أنه من أكبر المؤيدين للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي والصوفية، وخصوصا الأحباش الذين يأخذون عليه انتقاداته للأشاعرة في مسائل القدر والتأويل، واستئناسه بآراء ابن تيمية وابن القيم، والعلمانيون يأخذون عليه تأييده لبعض الحدود الإسلامية مثل قتل المرتد والشاذ ورجم الزاني المحصن، كما أن بعضهم يأخذ عليه تأييده للعمليات الانتحارية ضد الإسرائيليين.
ويبقى الشيخ القرضاوي رمزا من رموز الأمة الإسلامية، وليس من المقبول اتهامه بما لا يليق، ويمكن أن نتحاور معه بالعلم والحجة والقول الحسن دون تجريح أو شتم أو إهانة، حتى لا نفقد بالتالي مهابة أنفسنا حين نحطم هيبة علمائنا.

د.يوسف ربابعة

منقول عن الغد
بتاريخ:31/12/2010

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.