wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
فـي ذكرى الإسراء والمعراج
الأربعاء, July 14, 2010 - 06:00

   قال الله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير .
   ربط الله سبحانه وتعالى بين المسجد الأقصى وبين المسجد الحرام بقوله عز وجل: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهذا الاقتران الزمني بين الإسراء إلى بيت المقدس وللعروج إلى السموات فيه دلالة عظيمة على مكانة وقدسية هذا البيت عند الله، وفيه دلالة على العلاقة الوثيقة بين رسالة عيسى عليه السلام ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وفيه دلالة على ما بين الأنبياء الكرام من رابطة الدين الواحد، وفيه دلالة على ما ينبغي أن يوجد لدى المسلمين في كل عصر ووقت من الحفاظ على هذه الأرض المقدسة، وحمايتها من أعداء الله، وكأن الحكمة الآلهية تهيب بالعرب والمسلمين أن لا يهنوا ولا يجبنوا ولا يتخاذلوا أمام عدوان اليهود على هذه الأرض المقدسة، وان يطهروها من رجسهم، من يدري فلعل واقع هذا الإسراء العظيم هو الذي جعل القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه يستبسل هذا الاستبسال العظيم، ويفرغ كل جهده في صد    هجمات الصليبيين عن هذه البقعة المباركة، حتى ردهم على أعقابهم خائبين.
   إن مكانة القدس في القرآن العظيم محفورة في قلوب العرب والمسلمين، لان محبتها جزء من عقيدة الأمة الإسلامية، وان التفريط فيها تفريط بالإسلام والعقيدة، إن المسجد الأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين، انه مسرى الرسول الكريم ومعراجه إلى السموات العلا، لقد فتحت القدس في خلافة عمر رضي الله عنه، وأقام فيها عشرة أيام، والعهدة العمرية تلك الوثيقة الإسلامية التاريخية لا تزال حية تنبض بالعدل والسماحة والإنسانية، وهي خير شاهد على أن المسلمين من الأوفياء لعهودهم ومواثيقهم في زمان ومكان، ولم ترو حادثة واحدة تؤكد على أن المسلمين نقضوا عهودهم مع الآخرين، أين هذا،، مع ما يجري في عالمنا الذي استعر بالحروب وبالويلات والمصائب، والذي تسلطت فيه القوى الكبرى الظالمة، فجاست العالم دمارا وخرابا، ونقضا للعهود والمواثيق، ومع الظلم والعدوان ينادون بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
    إن تحرير فلسطين ارض المقدسات واقع إن شاء الله، مهما غلت التضحيات، ومهما زاد اليهود من صلفهم وبطشهم، لقد حكم الله عليهم من قبل ومن بعد بالغدر والخيانة، إنهم لا يرقبون في جماعة إلا ولا ذمة، والأمة الإسلامية لن تنسى القدس والمقدسات في هذه الذكرى الغالية التي تلامس عمق محبة المسلمين لمقدساتهم، والأمة تنادي بأعلى صوتها، «لبيك يا قدس»، إن الأمهات اللواتي يربين أولادهن على محبة الأرض المقدسة، ويزرعن في قلوبهم الحب والوفاء، ستنمو وتكبر هذه الشجرة، في ظل هذا الجو الذي يتعاظم فيه الظلم، وستكون النتيجة دحر الظلم والعدوان بإذن الله كما اخبرها النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه الصحيحة، لكن بعد أن تلملم الأمة الإسلامية نفسها من جديد، وتعود إلى حبل الله المتين.
    وحتى نبقى على صلة بالقدس والمقدسات لا بد من عودة حقيقية للإسلام عقيدة وعبادة وتربية وأخلاقا وتشريعا وسلوكا، لان العدو المحتل يمضي بمخططاته الماكرة، وعلينا أن نواجه ذلك بحزم، بشرط أن نكون محصنين من الداخل، وان ندعو إلى تماسك الجبهة الداخلية خوفا من اختراقها، والأمة العربية الإسلامية مدعوة هذه الأيام لنصرة الأهل في فلسطين، وتقديم العون والمساعدة المادية والمعنوية، أكثر مما سبق لان الأعداء يتربصون بهذا الدين وأهله الدوائر، وهم جادون لنزع محبة المسلمين لدينهم، وزعزعة الثقة به، حتى يسهل عليهم التأثير والتأثر المباشر، لأنهم يعتقدون أن تمسك الأمة بدينها وبمقدساتها ولو بالحد الأدنى يشكل في طريقهم العقبة، ويقطع عليهم الأمل والتربص.
    والأمل معقود على شباب الأمة الواعي الأمين على قضايا أمته، بعد أن دبت الصحوة الإسلامية في عروقهم، وحوادث التاريخ الإسلامي خير شاهد على ذلك، عندما مرت الأمة بفترات ضعف وركود، وبعد عن الإسلام، ثم عادت بفضل الله إلى منهج الحق فكان النصر بجانبها، وقد تكفل الله بنصرة المؤمنين إن عاجلا أم آجلا، أن حافظوا على دينهم فهما وتطبيقا وصدق الله العظيم إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ، هذا هو مفتاح عزة الأمة وكرامتها، وبدون ذلك سيبقى التخاذل والتشرذم والضياع للأمة ومقدراتها، وكلمة الحسم الصادقة لله أن يقول: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾(يوسف:21)

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.