
بسم الله الرحمن الرحيم
افتتاح ندوة تونس
15/12/2013
كلمة الامين العام للمنتدى العالمي للوسطية
المهندس مروان الفاعوري
والصلاة والسلام على خاتم النبيين، المبعوث رحمة للعالمين وعلى الصحابة والتابعين... والسامعين الى يوم الدين.
أصحاب الفضيلة، العلماء الأجلاء
الاخوات والاخوة المشاركون
ايها الحفل الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وحياكم الله في مفتتح هذه الندوة المباركة التي نسعد فيها بحضوكم كما كما نسعد فيها بلقاء أهلنا في تونس"الخضراء "التي استمدت خضرتها من سماحة" التوانسة " منذ أن صدح نداء الوسطية والاعتدال من مآذن القيروان وجامع الزيتونة، إلى أن انطلق نداء التحرر والاستقلال مرة اخرى من سيدي بوزيد والقصرين، وهي ذات السماحة والكرامة التي تتردد اصداؤها في جنبات تونس العزيزة إذ تصرّ كما كانت دائما على تجاوز آلام مخاضاتها نحو ولادة فجرها الجديد.
ايها الحفل الكريم
يمر عالمنا العربي بعد ثلاث سنوات على انطلاق" صحوات" الشعوب وانتفاضاتها من أجل الحرية والكرامة، بمرحلة صعبة من التحولات والصراعات، بعضها مفهوم في سياق التدافع من أجل الانتقال من عصور الاستبداد الى عصور الاستقلال والاستقرار، وبعضها متعمد ومقصود من قبل جهات وقوى تتغذي على التطرف والاستحواذ أو توظفهما للانقضاض على مجتمعاتنا، وتشويه مساراتها، واجهاض تجربتها الجديدة.
وسط هذه المناخات المسمومة برياح التطرف، سواء أكان من داخلها حيث يحاول البعض أن يختطف الدين وفق مقاسات فهم متعصب بعيد عن روح الاسلام ومقاصده، أو حيث يريد آخرون من بيننا أن يعزلوا هذا الدين عن الحياة، وأن يشككوا في صلاحيته ونوايا الداعين اليه، أو كان من خارج حدودنا حيث أصبح التطرف صناعة مطلوبة لوضع اليد على " الاسلام" وشيطنة أهله، وهو ما تسعى اليه قوىً عديدة هدفها منع أي تجربة " ديمقراطية" من النجاح، وحرمان أي تجربة " اسلامية " ناضجة ومعتدلة من الخروج الى الفضاء الانساني، على اعتبار أن
" المشروع" الاسلامي غير مسموح له بالمرور مهما كان عنوانه ومهما كانت مقاصده.
ايها الحفل الكريم
وسط هذه المناخات، يأتي انعقاد هذه الندوة حول دور الوسطية في مواجهة الغلو والتطرف، وفي هذه المناسبة التي نقترب فيها من موعد الاحتفاء بانطلاق ثورة الكرامة في بلدكم تونس العزيزة، وبمقدار ما نحمل من آمال وطموحات ودعوات لامتنا بالتوفيق والسداد بمقدار ما نخشى على تجارب شعوبنا من التطرف والغلو وممن يغذّي نوازعها لزعزعة ثقة الناس ببعضهم، وشق صفوفهم، وهدم ثقافتهم وتشكيكهم في هويتهم الجامعة، بل تخشين التحولات التي تجري عبر صراع دامٍ داخل هذه المجتمعات واخراج الثورة الناعمة عن مسارها، والاخطر من ذلك الانقلاب على قيم السماحة والاعتدال والوسطية التي ميزت مجتمعاتنا وكانت احدى أهم مرتكزات ديننا وحضارتنا العربية الاسلامية
ايها الاخوة والاخوات
إن دعوتنا الى الوسطية والاعتدال اليوم، سواء على صعيد الخطاب او الممارسة، تواجه امتحاناً عسيراً، ليس خوفاً من أحكام وردود فعل الآخر الذي يشاركنا في التجربة أو يخاصمنا لافشالها، وانما امتحان لنا نحن الذين آمنا بالوسطية، منهجاً ووسيلة، الوسطية التي تعني العدل والتوازن والاستقامة، الوسطية التي هي قانون التعاون بين المختلفات والمتناقضات وسطية التوافق لا الاقصاء والتصارع، فالوسطية قانون يقوم عليها الكون كما يقوم تماماً على قانون الجاذبية.
لقد انكشف امامنا – أيها الأخوة- على امتداد تجاربنا ما يمكن للعنف أن يفعله من موبقات، وما يمكن للتطرف والغلو أن يفضي اليه من مآلات آثمة، وصدق الله العظيم إذ يجيب رسوله وهو يتلفت في السماء حائراً قد نرى تقلب وجهل في السماء ، " قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ "
" وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا"
واستجابة لهذا النداء الكوني انطلقنا وما نزال نؤذن في قومنا وامتنا نحو الاعتدال والسماحة والرفق، خاصة وأن غياب " التوازن " الذي تعاني منه أقطارنا اليوم يفرض علينا أن ندفع " بالقوة " الثالثة، وهي قوة العدل والاعتدال التي عنوانها الوسطية لنعيد الوزن الى المعادلات القائمة، بما تتضمنه هذه المعادلات من حقوق للاطراف المتصارعة والمختلفة في سياق اقامة حركة المجتمع والحفاظ على توازنه وتجدده باستمرار، وتثبيت الانجاز العظيم الذي تحقق بانهيار الغلاة والطغا، " سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ "
ايها الحفل الكريم
اسمحوا لي في نهاية هذه الكلمة أن أنقل اليكم تحيات اخوانكم في المنتدى العالمي للوسطية وأن اشكركم جميعا على حسن الاستقبال وكرم الضيافة وحسن التنظيم وإذ نشكر الأخوة في فرع المنتدى بتونس سائلاً الله عز وجل أن يوفقكم في أعمال ندوتكم هذه وأن يسدد على الخير خطاكم ويلهمنا جميعاً الرشد والصواب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابحث
أضف تعليقاً