wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
كلمة الدكتور محمود الصميدعي في الندوة الدولية "دور الوسطية في البناء الحضاري"
الأربعاء, May 7, 2014

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين و صلى الله و سلم على أشرف المرسلين سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين و على آله الطيبين و صحبه الميامين و من دعا بدعوته إلى يوم الدين .

أما بعد..

فإنني أتيت ملبياً لدعوتكم الموقرة  متشرفاً بمشاركتي في مؤتمركم الميمون.

فكانت هذه الوريقات للحديث عن التحديات التي تواجه الوسطية ،وسبل معالجتها ، و لا بد هنا من معرفة معنى التحديات و أهم السبل لمعالجتها من خلال بعض المفردات التي سأقف عليها بعد التوضيح لمفهوم الوسطية  حيث أنعم الله بها على هذه الأمة و جعلها أمة وسطاً خياراً في الأمم منهجها العدل و طريقها الوسط و سمتها الخيرية فقال تعالى  (وكذلك جعلناكم أمةً وسطا لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيداً) البقرة-143

إنها الامة الوسط التي تشهد على الناس فتقيم بينهم العدل و تضع لهم الموازين و القيم و تحكم بينهم بميزان الله فهي خير أمة أخرجت للناس أخرجها الله تعالى لتكون طليعة في الأمم و لتكون لها القيادة على الامم كما ارادها ربها جل و علا و كما وصفها و شهد لها بذلك فقال تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله و لو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم منهم المؤمنون و أكثرهم الفاسقون) آل عمران -110

ثم اصطفى الله تعالى لها رسولاً من أشرفها نسباً، و من خيرهم حسباً ومن أرفعها مكانةً و أعلاها شأناً، فقال تعالى : ( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) الجمعة-2

و أنزل عليها كتاباً ليكون ذكراً لها و شرفاً و تكون مسئولة أمام ربها عند تنفيذ أحكامه و إقامة منهجه في الأرض و جعله شاملاً لما جاءت به كتب النبيين ، فقال تعالى (  وانه لذكر لك و لقومك و سوف تسألون ) الزخرف -44

و جاء هذا الكتاب مقرراً لمنهج الوسطية و داعياً اليه و لذلك جاءت الآيات مستضيفة في رسم هذا المنهج في أبواب الاعتقاد و العبادات و الحكم و التحاكم و في باب الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و غيرها من الأبواب و المجالات .

و الوسطية في القرآن الكريم منهج متكامل شامل غير محصور في ركن من الأركان و لا في جزئية من الجزئيات و لا في حكم من الاحكام و لا في أصل من الأصول فالاسلام كله وسط و  هذه الامة هي أمة وسط.

و لذلك يقرر القرآن هذا المنهج الوسط في أول سورة له – أم الكتاب- التي تقرر منهج الوسطية من أولها الى آخرها و التي جاءت آياتها ناطقة بقوله تعالى : ( اهدنا الصراط المستقيم ) الفاتحة -6

و هي بهذا صريحة في تحديد المنهج الذي بينت أنه صراط الذين أنعم الله عليهم لا صراط التفريط الذي يمثل منهج المغضوب عليهم و لا صراط الافراط الذي يمثل منهج الضآلين ، إنما هو منهج وسط بين سبيلين منحرفين ، هما سبيلا اليهود و النصارى ، و كل طريق منحرف عن منهج الصراط المستقيم فله خط من أحد هذين السبيلين .

قال الإمام الطبري – رحمه الله – (أجمعت الامة من أهل التأويل  جميعاً على أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه)

و قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى : (اهدنا الصراط المستقيم ) يقول ألهمنا الطريق الهادي ، و هو دين الله الذي لا عوج فيه ، ثم قال : ( و كل حائد عن قصد السبيل و سالك غير المنهج القويم هو ضال عند العرب لإضلاله وجه الطريق).

و نفهم من ذلك أن كل طريق منحرف عن منهج الصراط المستقيم فله خط من سبل المنحرفين , و لأن الاستقامة تعني الوسطية كما تبينها آية الفاتحة , وقد جاءت الآيات المتعددة تدعو الى الاستقامة بأساليب متعددة و ألفاظ متقاربة و من هنا و بعد أن تقرر طريق الاستقامة هو طريق الامة الوسط ، فإن كل آية وردت في الاستقامة هي تتكلم في تحقيق الوسطية و تدعو إليها .

قال تعالى : ( فاستقم كما أمرت و من تاب معك و لا تطغوا انه بما تعملون بصير) هود- 112

و قال تعالى : ( فلذلك فادع و استقم كما أمرت و لا تتبع أهوائهم .) الشورى -15

ففي الآية الاولى جاء النهي عن الطغيان بعد الامر بالاستقامة لأن الطغيان هو مجاوزة الحد ، و هو الخروج عن منهج الوسط .

و في الآية الثانية جاء النهي عن إتباع  الهوى بعد الامر بالاستقامة لان اتباع الهوى خروج عن الاستقامة و انحراف عن منهج الوسط.

و قد وردت كلمة الوسط في قوله تعالى : ( و كذلك جعلناكم أمة وسطا) و هي تعني منهجية هذه الامة ،و اعتدالها في العقائد و العبادات و الاخلاق و المعاملات و اعتدالها في كل شيء ، و توسطها الدائم بين الإفراط و التفريط ، و بين الغلو و التقصير وقد ورد عن الإمام الطبري –رحمه الله- قوله ( و أما الوسط فإنه من كلام العرب : الخيار ، يقال فلان و سط الحسب في قومه أي متوسط الحسب إذا أرادوا بذلك الرفعة في حسبه، قال : و أنا أرى أن الوسط في هذا الموضوع ، هو الوسط الذي بمعنى الجزء ، الذي هو بين طرفين ، مثل وسط الدار، قال: و أرى أن الله تعالى ذكره إنما أراد بذلك وصفهم بأنهم وسط لتوسطهم في الدين ، فلا هم أهل غلو فيه كغلو النصارى و قولهم في عيسى ما قالوا فيه ، و لا هم أهل تقصير فيه كتقصير اليهود الذين بدلوا كتاب الله ، و قتلوا أنبيائهم ، و كذبوا على ربهم و كفروا به ، و لكنهم أهل توسط و اعتدال فيه فوصفهم الله بذلك ، و أما التأويل فإنه جاء بأن الوسط : العدل ، و ذلك معنى الخيار ، لأن الخيار من الناس عدولهم)

و هكذا خص الله هذه الامة بهذا المنهج الكريم فجعل لها من الدين أكمله و من الاخلاق اجملها و من الاعمال افضلها ووهبهم من العلم و الحلو و العدل و الاحسان ما لم يهبه لامة سواهم ، فلذلك كانوا أمةً وسطاً، كاملين معتدلين ليكونوا شهداء على الناس ، بسبب عدالتهم و حكمهم بالقسط و هذه هو منهج هذه الأمة ، و سطاً في التشريع و التكليف , و لكن في حدود الوسع و عدم المشقة و الحرج.

قال تعالى : ( و جاهدوا بالله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج) الحج- 78، أي ما كلفكم ما لا تطيقون و ما ألزمكم بما يشق عليكم إلا جعل لكم فرجاً و مخرجاً.

و هذا هو المنهج الوسط الذي أراده الله تعالى لهذه الأمة من خلال كتاب ربها و سنة نبيها عليه الصلاة و السلام ، بلا إفراط و لاتفريط، و لاتشدد و لا تهاون – و لاغلو و لا تقصير ، فمن حاد عن هذا المنهج من المسلمين إلى الإفراط أو التفريط و من خرج منهم الى الغلو أو التقصير فهو على غير منهج هذه الأمة ، إنما من الأهواء و البدع.

و اليوم تواجه هذه الوسطية تحديات كبيرة و كثيرة منها ما هو من صنع أبناء الأمة نفسها ، و منها ما هو من صنع أعدائها لانحرافها عن منهج الحق و الوسطية و العدل إلى منهج التكفير و التضليل والأهواء و البدع ، تمهيداً لتمزيقها عن طريق الفرق و الأحزاب و الأهواء ، و التحديات هي الصعاب و المخاطر التي تهدد وحدة الأمة،  وتشين إلى قيمها و مفاهيمها .

 

ونعرج في هذه العجالة على أهم أخطر التحديات التي تعاني منها وسطية المنهج لهذه الأمة ، فهي:

  1. التطرف : الذي تمكن وراءه أجندات خارجية تريد تشويه نقاء الصورة الحقيقية لمنهج الأسلام .

والتطرف معناه الوقوف في الطرف بعيدا عن الوسط ، وأصله في الحسيات كالتطرف في الوقوف أو الجلوس او المشي ، ثم أنتقل الي المنويات كالتطرف في الدين أو الفكر أو السلوك ، ومن لوازم التطرف انه أقرب الى المهلكة والخطر ، وأبعد عن الحماية والأمان .

وفي هذا قال الشاعر : ( كانت هي الوسط المحمي فاكتنفت بها الحوادث حتى أصبحت طرفا).

ومن مظاهر التطرف :

أ - التعصب للرأي تعصباً لا يعترف معه للآخرين بوجوده ويزعم أنه وحده على الحق ومن عداه على الضلال ، ومن خالفه يرميه بالجهل وإتباع الهوى والفسق والعصيان ، كأنه جعل من نفسه نبياً معصوماً ومن قوله وحياً يوحى .

ب - إلتزام الشديد دائماً مع قيام موجبات التيسير ، وإلزام الآخرين به ، مع ان النصوص تشير الى التيسير والتبشير ، كما جاء في كتاب الله تعالى : (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) – البقرة -185 .

وكما جاء عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ) وما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما .

ج - الغلظة في التعامل ، والخشونة وفي الأسلوب والفظاظة في الدعوة خلافاً لهدي القرآن ( ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن )-النحل-125.

ويبلغ التطرف غايته حين يسقط عصمة ابآخرين ، ويستبيح دمائهم وأموالهم ولا يرى لهم حرمة ولا ذمة وذلك عندما يخوض لجة التكفير واتهام الناس بالخروج من الأسلام ، وهذا ما وقع فيه خوارج الأمس ويقع فيه خوارج اليوم.

وعلاج هذه الخطيئة الكبيرة هو الركون إلى الحوار البناء بالدليل والبرهان كما فعل سيدنا عبدالله بن عباس مع الخوارج في زمانه ، حيث جلس معهم على طاولة الحوار وحاججهم بالكتاب والسنة اخرج بنتيجة كبيرة ، ولابد للعلاج من بذر المفاهيم الصحيحة للإسلام من خلال دعاة منصفين وعلماء ربانيين يواصلون الليل بالنهار لترسيخ هذه المفاهيم عن طريق وسائل ألاعلام والدعوة الجادة لتغيير واقع الفهم الإسلامي المنحرف.

  1. . اختلاف العقائد : إن أكبر حقيقة يدركها عقل الأنسان ، ووواعظم عقيدة يحماها قلبه ، وأفضل كلمة يقولها لسانه وأقوم منهج لحياته ، وخير زاد له بعد مماته هي عفيدة التوحيد – عقيدة لا إله الا الله محمد رسول الله – ركن الدين الأعظم وعهد الإسلام الأول ، وقاعدة الأيمان العريضة ، التي لايقبل الله بدونها عملاً ، ولا يرضى بغيرها دينأً ، إنها العروة الوثقى التي لا انفصام لها ، لمن تمسك بها علماً وعملاً وعقيدةً وشريعة وسلوكا ومنهاجاً قال تعالى : ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم )-البقرة-254.

والعروة الوثقى كما يقول سعيد بن جبير هي : شهادة أن لا إله الله ، وهي كلمة التقوى التي يتقي بها الأنسان من الشرك ، ويتقي بها من عذاب الله في الدنيا والآخرة ، قال تعالى : ( وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها )- الفتح – 26، قال ابن عباس كلمة التقوى : لا إله إلا الله .

والعقيدة مأخوذة من العقد ، وهو ربط الشئ واعتقدت كذا : عقدت عليه القلب والضمير وهي إلايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، والإيمان بالقدر خيره وشره ، وتسمى هذه الأركان الأيمان، الذي أراد الأسلام أن يبني على أساسها أمة قوية متماسكة لا تنتسب إلا الى الحق ، ولا تقوم على رابطة عرقية ولا لونية ولا إقليمية ولا طبقية ولا يمينية ولا يسارية ، بل هي أمة عقيدة ثابتة ، ورسالة واحدة ، هي أمة الأسلام وأمة المسلمين كما سماها ربها جل وعلا ( هو سماكم المسلمين من قبل ) – الحج- 78، هي أمة الوسط ، وسطية في الأعتقاد والتصور ، ووسطية في الشعائر والتعبد ، بين الروحية والمادية ، وبين المثالية والواقعية ، وبين الفردية والجماعة .

هي أمة العقيدة الداعية الى الإتحاد والألفة واججتماع القلوب ، والتئام الصفوف ، والبعد عن الأختلاف والفرقة ، وكل ما يمزق الجماعة أو يفرق الكلمة من العداوة الظاهرة أو البغضاء الباطنة .

ومتى ما خرجت العقيدة عن هذه المبادئ تحولت الى عامل فرقة وشتات وعداوة وبغضاء ، ومتى ما تعددت العقائد واختلفت خرجت بالأمة عن وسطيتها وخيريتها وعدلها ، فالعقيدة الصحيحة هي التي نزل بها الوحي من الله تعالى ، وبلغ بها الرسل الكرام ، وهي عقيدة واحدة في أي زمان ومكان ، والعقائد الفاسدة على كثرتها وتعددها هي ما كان من نتاج أفكار البشر ومن وضع مفكريهم وساداتهم .

وتمثل هذه الأفكار اليوم أخطر تحد لوسطية هذه الأمة ، ووحدة منهجها ، لأنها تحريف لهذا المنهج وخروج به عن وحدة الفكر والرأي ، ولا بد من الرجوع بالكلية الى كتاب الله حيث رسم المنهج السليم لعقيدة التوحيد وتوحيد العقيدة ، وسنة رسوله الكريم حيث وحدت الأفكار والمنهج.

3. التطور العلمي والمعرفي – (الثقافة ) : وذللك من التحديات الكبيرة التي تواجه الأمة في زماننا والمتمثلة بالغزو الفكري الثقافي وتبني بعض المنظمات مفهوم الحوار بين هذه التيارات وخلق جو من المناظرات غير المتكافئة بين عدة أطراف سواء كانت مثقفة إسلاميا أو لم تكن كذللك ، ومن الملاحظ أن مآسي هذه الأمة نابعة من تللك الحوارات من خلال تنشأة الأجيال على مفاهيم سقيمة في التراث العربي الإسلامي ، وهذا جعل الشباب المسلم ينقطع ويبتعد عن الثقافة الإسلامية باحثا عن ضالته في الثقافات الأخرى ، فالتطور العلمي والمعرفي العالمي وتداعياته الفكرية أظهر قضايا لم يألفها العقل الإسلامي ومنها قضايا لها علاقة بثوابت الشرع الإسلامي ، فظهرت تيارات التكفير والخوارج الجدد ، فأصبحت هذه التيارات تهدد الوسطية فهي ليست بالهينة ، إلا أن مواجهتها ليست بالمستحيلة .

إن حرية الرأي والفكر لا يختلف عليها أحد إذا كانت منضبطة بضوابط الشرع ، فالأسلام كان وما زال يشجع على إبداء الآراء والاهتمام بالعلماء والمفكرين إذ جعل العلماء ورثة الأنبياء ويشهد لذلك علماء الأمة ومفكريها في مختلف العصور .

ولا ننسى أن الأمة مهما كانت عقيدتها فهي تتقدم بالعلم على سائر الأمم ، أمة الأسلام هي الأمة المتقدمة بعملها وعلمائها لقوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ومتى ما تركت هذا الأمر ضاعت ، فيجب الأنتباه الى أن هذا التحدي العظيم للثقافة الإسلامية هو غزو وفكري وعقلي ، لأن اعداء الأمة أدركوا أن الغزو المسلح لا يكفي لإضعاف الأمة الإسلامية ،فعمدوا الى غزو العقول والأفكار لتحقيق مآربهم الخبيثة ، ومن وسائل هذا الغزو : الإعلام الذي له الدور الكبير في نشر ثقافاتهم السقيمة عبر وسائل الأتصال الحديثة الحديثة وعرض صور تشوه الفكر الوسطي الإسلامي من خلال المواقع الإلكترونية والفضايات وغيرها ، فضلاً عن حركات التنصير وتشجيع العلمانية وفرض الثقافات الغربية عن طريق المنظمات والمؤتمرات الدولية هدفهم بذلك تشويه الإسلام وإثارة الشبهات حول القرآن والسنة والعقيدة الحقه .

ويمكن معالجة هذه التحديات من خلال العناية بثقافتنا الإسلامية وباللغة العربية في وسائل الإعلام ومناهج التعليم وإظهار الخصائص العامة للثقافة الإسلامية وباللغة الإسلامية ومواجهة التحديات بالتعلم ولتثقيف ورفع الكفاءة ومحاربة الجهل والوقوف جميعا ضد الهجمات الثقافية الشرسة والإبتعاد عن مضانها والحذر منها .

 4 . السياسات : أن السياسات المختلفة والدساتير المتعددة والمتنوعة شكلت تحدياً كبيراً للوسطية حيث لم تدع هذه السياسات المجال لسلوك هذا المنهج إنما قيدت الشعوب بقوانين وأحكام تأتي منحرفة في كثير من أحوالها عم المنهج الوسطي لإتباعها سياسة معينة وفق رؤية جماعة معينة .

فهناك من يرى أن الاسلام لا علاقة له بالسياسة وهو خال من أي محتوى سياسي ، وهناك من يرى أن الإسلام هو دين السياسة ، وهو شامل لكل جوانب الحياة .

وفي ظله لا تحتاج الأمة إلى سياسات وضعية ، وذلك ما أحدث صراعاً بين هؤلاء و هؤلاء وكل يتمسك برأيه ويصر عليه ، وذلك ما أدى إلى النيل من الوسطية والأعتدال .

وليس عسيراً نأتي بنقاط إلتقاء وتقارب بين الطرفين من خلال الحوار البناء ليتقرب الطرفان من بعضهم عن طريق سلوك الوسطية ، وبذلك نأتي بالعلاج .

وأخيراً أقول :

لا سبيل إلى الخروج من هذه التحديات والعلاج الناجح لها إلا بإعادة الصياغةالفكرية للعقول ، وإعادة ترتيب المفقود للأولويات ، وتربية الأجيال على ذلك ، ولا سبيل لذلك إلا بالرجوع إلى ما كان عليه الصدر الأول من أسلافنا ، من قوة تمسك بالكتاب والسنة والوقوف عند نصوصهما التي نهجت سبيل الوسطية وبينت أهميتهما ، كما لابد من تنمية الدراسات التي تؤكد على وحدة الأمة من خلال وسطيتها وقواسمها المشتركة ، وغاياتها وأهدافها العظمى ، لتجتمع القلوب ، وتتوحد الصفوف ، وتتضح معالم السبيل ، وتنتظم خطوات المسير بإذن الله .      

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.