wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
كلمة المهندس مروان الفاعوري في المؤتمر العربي "دور مؤسسات المجتمع المدني في مكافحة الارهاب والتطرف"
الثلاثاء, April 7, 2015

دور الإعلام في مواجهة الإرهاب والتطرف

التصدي لظواهر الغلو والتطرف الفكري والعملي على صعيد الأفراد والجماعات والدول بجميع جوانبه: التطرف الديني والتطرف العلمي السياسي الذي تمارسه الدول تجاه الإسلام والإسلاميين المعتدلين، وتجنب الوقوع في الصراعات الفكرية والمذهبية والطائفية، من خلال تبني الوسطية والإعتدال كمنهجية عمل في الجوانب الفردية والجماعية ومناحي الحياة السياسية والإقتصادية والفكرية.

دفع الحركة الفكرية والثقافية للتركيز على معالجة القضايا والمشكلات التي تواجه العالم الإسلامي (الثقافية والإجتماعية وغيرها).

التصدي لمواجهة الآثار السلبية للعولمة، والتي تعدّ الإطار الثقافي للحملة الغربية على العالم كله ومنه عالمنا الإسلامي.

تجسير الهوة بين الأنظمة الحاكمة والحركات السياسية والدعوية والمفكرين لتخليص المجتمعات من عقدة الصراع الدامي الذي يجعل محصلة الفعل صفرا ًباتجاه البناء والتطور.

إطلاق حوارات فعالة وعملية تجمع شرائح المجتمعات، الصغار والكبار، والنساء والرجال والنساء والشيوخ والشباب، وتحديد أدوار الشرائح في إغناء حركة البناء النهضوي للأمة.

الإنتقال بالشباب من حالة الانبهار بالمنجز الغربي بكل مكوناته ومرجعياته وآثاره، ودفعه باتجاه بناء مشروع نهضوي إسلامي يعزز الثقة بهذا الدين... من خلال تعرّف المتبصّر للثقافات الأخرى والإنفتاح عليها وفق مرجعياتنا ومصالحنا.

تعظيم قيم الحوار وأدواته بين الشباب بوصفهم العمود الفقري للمجتمعات وعماد الحركة الحيوية والطاقة، من خلال ورش ومؤتمرات ومنتديات فكرية تعالج قضايا الشباب ومشكلاتهم وتساهم في ترسيخ مفهوم الأمن والإنسجام المجتمعي.

نشر ثقافة الحوار بين أفراد المجتمع والإهتمام بقضاياه والموضوعات التي تهم المجتمع بكافة شرائحه من خلال البرامج والأنشطة الحوارية، وعقد اللقاءات المستمرة للمنتديات الثقافية للحوار، والتواصل الاجتماعي مع المحافظة على الثوابت الشرعية، وتشكيل لجنة تتولى التنسيق والمتابعة وتطوير طرائق التعاون والحوار الوطني.

توسيع دائرة المشاركة في الحوار، لتشمل أكبر عدد من الأفكار والتوجيهات ضمن غطاء الثوابت الشرعية والوطنية، والإجتهاد في الإبتعاد عن أحادية التوجه، وإيجاد أساليب مناسبة لاستقطاب أكبر عدد من المهتمين من المثقفين وأساتذة الجامعات إضافة إلى مختلف الشرائح الإجتماعية والفكرية، مع الإهتمام بدعوة المثقفين من أبناء الوطن العربي والإسلامي ومشاركتهم، في التردد عن الإسلام ونشر تعاليمه السمحة.

تشجيع الناشئة وتعويدهم الحوار البناء، واستثمار أوقاتهم بما يفيدهم، ويغني تجربتهم الحوارية، وبما يعود بالنفع على المجتمع.

دور مؤسسات الإعلام الغربي في قبول الإسلام والمسلمين

وإذا كان من واجب الإعلام الإسلامي تبني نهج الحوار والسلام، وقبول التنوع الثقافي والعرقي والديني، فإنَّ الإعلام الغربي مدعو اليوم إلى أن يُعدَّل موقفه تجاه الإسلام، لأنه لا يمكن الحديث عن تفعيل آليات الحوار بين الإسلام والغرب إلا باتخاذ الطرف الأخير لمجموعة من المبادرات التي يجب أن يسعى جاهداً إلى تفعيلها، ومنها:

أولاً: على الإعلام الغربي أن يحد من تشوهه لصورة الإسلام، حيث إذ نلحظ ممارسات كثيرة من الغرب، تعمل يوماً بعد يوم وعبر وسائل إعلامه على تشويه صورة الإسلام، حتى أصبح المواطن الغربي لا يعرف عن الإسلام إلا تلك الرسومات العنصرية.

وقد شنت بعض وسائل الإعلام الغربية في السنوات الأخيرة حملة شعواء ضد الإسلام أملاً في زعزعة المسلمات والاعتقادات التي يؤمن بها المسلمون، ففي غضون السنوات الأخيرة سخَّرت الصحافة الفرنسية على سبيل المثال كال إمكانياتها من أجل فتح ملفات جديدة عن الإسلام والمسلمين بفرنسا رافقتها حملات مغرضة تصف الإسلام بكل أشكال الإرهاب والعنف، وعلى أثر ذلك زادت مبيعات الصحافة الفرنسية من الصحف والمجلات كلما كان ملف العدد يتعلق بالإسلام.

واستبشر الرأي العام الغربي ضد الإسلام والمسلمين عبر قنوات البث الفضائي على اعتبار أن الفضائيات تعتبر من أكثر وسائل الإعلام تأثيرًا وانتشارا وجذبا وفعالية.

ثانياً: على على الإعلام الغربي أن يقدر عطاءات الحضارة الإسلامية، فلا يخفى على الجميع أنَّ الحضارة الغربية قد نهلت إبان القرون الوسطى من معين الحضارة الإسلامية، ونقلت منها كثير من العلوم التي تعد أساسا لنهضتها العلمية والحضرية. وإذا كان الأمر كذلك، فيجب الاعتراف بدور هذه الحضارة في الإشعاع العلمي عبر مختلف أرجاء العالم وإذا حصل هذا الاعتراف فمعنى ذلك أن الغرب يفتح بابًا واسعا للاستماع إلى الرأي الأخر والتحاور معه.

ثالثاً: على على الإعلام الغربي أن يبحث الوسائل الكفيلة بإشاعة جو من التسامح والتعايش ثم صيانته بسياج من الاحترام المتبادل، وحتى لا تتغلب مصلحة طرف على طرف مهما كانت الدواعي والظروف.

ولأجل ذلك، يجب تصحيح المفاهيم المغلوطة والأخطاء الشائعة والتحريفات المتعمدة التي يقصد منها الإساءة الى الدين الإسلامي، وعرضه على غير حقيقته من خلال مختلف وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وعبر مختلف الأدبيات الغربية الواسعة الانتشار من كتب وروايات وغيرها.

ولعل من أكبر الأدلة وأقوى الحجج على قيام الحضارة الإسلامية عبر العصور على أساس متين من التسامح و تعايش المسلمين من أهل الديانات والملل والعقائد في البلدان التي فتحوها خلال قرون مضت، ولو ذهبنا نستقرئ شواهد التاريخ، التي تفوق الحصر لوجدناها وتؤكد حرص الإسلام على التعاون والتعايش مع الغير بأرقى صوره وأشكاله

دور تيار الوسطية في تعزيز قيم الحوار الثقافي والديني إعلامياً

إنَّ مشروع الوسطية جاء متناغماً مع حاله من الرشد والنضج التي تسود الأمة، إذ أضحى الحديث عن الوسطية المستنيرة والإنطلاق بمبادئها شاملاً الساحات العربية والإسلامية كلها على صعيد العمل الفكري السياسي وغيرها.

وبرزت العديد من المنتديات مثل منتدى الوسطية السعودي، والمركز العالمي للوسطية في ( الكويت)، والمنتدى العالمي للوسطية في مقره الدائم في الأردن، وفروعه في العالم العربي والإسلامي، في مصر والسودان والهند والباكستان وموريتانيا والجزائر والعراق وسوريا ولبنان.

يدعو تيار الوسطية إلى ترسيخ حالة التوافق داخل المجتمعات العربية والإسلامية، وتجميع طاقات العلماء والمفكرين والساسة والحكام باتجاه النهضة، والبُعد عن استزاف الطاقات بالصراع والكراهية. ومواجهة قوى الغلو والتطرف الفكري داخل العالم الإسلامي وخارجه، وتعمل على سحب هاجس الخوف من الدعاة والحركات الإسلامية الذي يدفع إلى كثير من الأنظمة السياسية إلى الصدام وفرض الأحكام العرفية وقوانين الطوارىء.

يمكن القول بأنَّ ثمة تغيرات جديدة أدخلها دعاة الوسطية الإسلامية على خارطة الفكر الإسلامي المعاصر وعبر وسائل الإعلام المعاصرة، بحيث يمكن النظر لهذه المدرسة باعتبارها " الطرح الثالث" لتجربة العمل الإسلامي التي عرفها العالم العربي طيلة القرن الماضي.

إن منهج تيار الوسطية يعبر عن درجة متقدمة من الوعي السياسي "الإسلامي"، طالما افتقدته الساحة العربية منذ نشأة الدولة الوطنية قبل نصف قرن ونيف،وهو الذي تعرض لقدر كبير من التشويه بفعل الصراع الضاري بين الدول وبعض الحركات الإسلامية وتيارات التطرف الذي استمر قرابة عقود ثلاثة (من السبعينات وحتى نهاية التسعينات)، مما أثار الشكوك حول فرص "إنضاج" تجربة سياسية "إسلامية" مدنية.

ومن جهة أخرى، تقدم المدرسة الوسطية رؤية متميزة لطبيعة العلاقة بين الدول والمجتمع، تمكنت خلالها من حل تلك الإشكالية التاريخية التي لطالما لازمت جميع تيارات الإسلام السياسي. وتجاوزت بها أطروحات العديد من التيارات الإسلامية التقليدية، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا المواطنة والمرأة والنظرة للغرب.

يمكن القول بأنَّ المدرسة الوسطية الإسلامية الحديثة قد تعد أحدى أشكال "الإحياء" الديني، ولكن في صورته التجديدية، بيد أن أبرز ما يميز هذه التيارات مما طرحه مفكرو النهضة "الأوائل" أنها صهرت وقدمت ولو نسبياً، كثيراً الثنائيات التوفيقية، والتي تراوحت ما بين الأصالة والمعاصرة، التراث والتحديث، التقليد والتجديد.

يمثل منهج الوسطية والاعتدال نهجاً حضارياً، وإطاراً فكرياً وأنموذجاً يحتذى، ومثالاً يقتدى، لذلك يحمل تيار الوسطية والإعتدال على عاتقه الإسهام في مسيرة إصلاح الأمة من خلال المراجعات الفكرية، التي يتصدى لها العلماء والمفكرون وقادة الرأي الذين يعبرون عن أصالة الفكر المعتدل المتزن، لتعميق التواصل بدل الإنقطاع والادبار، وإحلال التآلف مكان الاختلاف، وتعميق معاني الحب والتعايش، ليكون هذا التيار تياراً جامعاً موحداً لها على طريق النهضة، بتوحيد قادتها ونخبها الفكرية على قاعدة خيارات الشعوب وضرورات الحكام.

وعليه فإن من أبرز وسائل بناء الفكر الوسطي: إفهام الناس أنَّ الاختلاف والتنوع سنّة قويمة، وحقيقة تاريخية، لذا لا يمكن إلغاؤه وتجاوزه، إنما يخفف من آثاره الضارة اعتماد منهج القرآن الكريم في الحكم على الآراء والأشياء والأشخاص بتحري الحقيقة، والموضوعية، والعدل والتعايش مع هذا الاختلاف وضبطه، والتفريق بين الثوابت والاجتهاد في مجال التنوع والاختلاف، وتحديد مرجعيته من بالكتاب والسنة.

دور المنتدى العالمي للوسطية في تعزيز قيم الحوار مع الآخر، وتكريس مبدأ عالم متعدد الثقافات والأعراق والديانات

يعيش العالم المعاصر فوضى فكرية تتمثل في تغير المفاهيم، وقلب المعايير، وازدواجية المكاييل، ومحاولة تشويه صورة المسلمين وحضاراتهم، والمساس بمقدساتهم وقيمهم وأخلاقهم، والإساءة للإسلام فكراً وممارسة، ولذلك جاء تأسيس المنتدى العالمي لرسم المنظومة الفكرية الإسلامية المتكاملة، ولتأكيد دور الأمة الإسلامية وعطاءات حضاراتهم الإنسانية المتنوعة تجلية للصور السمحة وتجليات المسلمين في كل عصر من عصور الحياة البشرية، وتأصيلاً فكرياً.

المنتدى العالمي للوسطية هيئة فكرية إسلامية عالمية، تؤمن بأن الفكر الإسلامي المعتدل وما ينتج منه من ممارسات هو اللبنة الأساسية للارتقاء بأمتنا، وتأصيل رؤية واضحة تمكننا من إعادة صياغة مشروعنا النهضوي، وامتلاك وسائل عملية وواقعية لرد الهجمات عن ديننا الإسلامي الإنساني المتهم بالغلو والتطرف والتشدد في الكثير من وسائل الإعلام الغربية، مما أثر بصورة سلبية على أمننا واستقرارنا ومصالحنا.

ويبدو هذا الفكر الوسطي الرافض للغلوّ والتشدد والتزمت في العقائد والمفاهيم والممارسات هو الأنسب- في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها أمتنا- لإقامة مشروع تنويري جديد يدافع عن الصورة الإنسانية الملتزمة بالإسلام، وصقلها وإخراجها من شرنقة التبعية والخوف والشعور بالنقص إلى حياة متوازنة واثقة قادرة على إثبات وجودها من خلال حوارها مع الآخر بعقل مستنير متفتح متفهم لحقيقة نظرة الإسلام إلى الآخر، والاعتراف باختلافه عنا لا اختلافه معنا، ما لم يعتد على أي حق من حقوقنا.

لقد أدرك المنتدى العالمي للوسطية أن إعادة إحياء منهج الوسطية واجب على أبناء أمتنا يدافعون به عن الإسلام ويصدون الهجمات الشرسة ضده، ويستنيرون بنوره للإسهام الجاد في بناء الحضارة الإنسانية المعاصرة، ويرى القائمون عليه أنه لا بد من السير في خطين متوازيين في تطبيقه، حتى نخرج من إطار التنظير إلى دائرة الفعل المؤثر، أولهما دعوة أبناء أمتنا إلى تبني هذا المنهج وترسيخه في نفوسهم وإقناعهم بأثره في تحقيق التوازن الضابط للعقل ليساعده على إنتاج خطاب إسلامي مقنع بعيد عن الانفعال العاطفي، ويهدف إلى فهم الإسلام وقيمه وتشريعاته فهماً واضحاً، وتقديمه إلى الآخر ليتعرف ماهيته وحقيقته، ويكون خير سلاح في أيدينا لرد هجمات حالية أو مستقبلية على أمتنا أو المساس بثوابتها الراسخة في التشريع.

والخط الثاني يتجاوزه إلى الآخر-بمختلف ثقافاته ومستوياته الرسمية والشعبية- بانفتاح وجرأة، يخاطبه ويحاوره ويعرفه ماهية الإسلام وحقيقته، وما يحمله للبشرية من قيم إنسانية عليا، وما يشتمل عليه من ركائز تدفع إلى عمارة الأرض ونشر الأمن والسلام فيها.

ويؤمن المنتدى العالمي للوسطية بعالمية قيم الإسلام، التي شرفنا بحملها إلى أصقاع العالم كافة، بوصفها جزءًا لا يتجزأ من التراث الإنساني المشترك، الذي يتوجب علينا في المقابل الأخذ بكل مافيه من خير لأمتنا، امتثالا للقاعدة الإسلامية "الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى بها"، ولا يكون ذلك إلا بالتواصل الحثيث القائم على قيم الحوار والتسامح ونبذ العنف.

وبناء على ذلك، فإنَّ المنتدى يهدف وعبر وسائل الإعلام المعاصرة –الموقع الإليكتروني، البرامج التلفزيونية، الأفلام الوثائقية- إلى التفاعل والحوار مع كل الأطراف، ليشمل الحوار بين أبناء الأمة الإسلامية ذاتها، وبينهم وبين المنتمين إلى الحضارات الأخرى في العالم، وهو يتبع في ذلك كل الطرق المتاحة، لا سيما ظل ثورة الاتصالات التي يشهدها العالم.

وفي إطار التنويع في طرائق العمل، وبهدف التواصل مع الشرائح والقطاعات الواسعة من المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية، وصولاً إلى الإنجاز الأمثل لغاياته، يُولي المنتدى عنصري الشباب والمرأة أهمية خاصة في أنشطته وبرامجه.

يرى المنتدى العالمي للوسطية أن من المهم الآن بالنسبة للمؤسسات الإعلامية اليوم دعم نهج الحوار مع الآخر، ونقل بؤرة تركيزها من عموميات المفاهيم والأهمية إلى خصوصيات الممارسة الناجحة الكفيلة بإثبات الفعالية الواقعية لنهج الحوار، وإبراز بديل عملي فعال، وليس حلماً طوباوياً للصدام والاقتتال في معالجة الخلافات والنزاعات.

ومن الواضح - كما يؤمن المنتدى العالمي للوسطية- أن معالجة تحديات الحوار مع الآخر تستلزم ابتدءًا التحديد العلمي الدقيق، وبناء على دراسات ميدانية متخصصة، لتلك العوائق والتحديات وترتيبها من حيث الأهمية، وتحيد طرق وآليات عملها، لا يمكن أن يتم على النحو الأمثل إلا من خلال جهود علمية جماعية منظمة، لإعطاء أكثر من فكرة عامة عن تلك العوائق والتحديات، تمهيداً لإعطاء فكرة أولية عامة عن تذليلها ومعالجتها.

إستراتيجية المنتدى العالمي للوسطية في إنماء نهج الحوار مع الآخر وقبوله ثقافياً وعرقياً ودينياً

إنَّ الإستراتيجية الإعلامية هي محور مركزي في مجال هذا الاستراتيجية، كما أنها تمثل ركنًا أساسيًا من أركان الحوار والتواصل والاتصال بين الشعوب لتصحيح الصورة النمطية السيئة عن الإسلام في وسائل الإعلام العالمي، ولذلك يجب توظيف أحدث تقنيات الإعلام لتحقيق الإستراتيجية الانمائية الشاملة وتثبيت الهوية العربية الإسلامية بمختلف مكوناتها، بوصفها الضامن للمساهمة في بناء الحضارة الإنسانية على قدم المساواة، وتطبيقًا عمليًا لهذه الإستراتيجية، فإنَّ المنتدى يسعى لإنشاء قناة فضائية للحوار بين الثقافات بلغات متعددة تستهدف مواجهة الصور النمطية للإسلام والمسلمين، وتسعى لإبراز القيم والمبادئ الأخلاقية المشتركة بين ثقافات الشعوب.

ومن أبرز معالم هذه الخطة الإعلامية الإستراتيجية:

معالجة الجذور الثقافية والدينية لعوائق الحوار مع الآخر من خلال معالجة المضامين الثقافية- كالأمثال والأساطير والحكايات الشعبية، وتعميمات الدراسات الثقافية والحضارية والأنثروبولوجية- السلبية من منظور الحوار في كل ثقافة، ومعالجة الأحكام والنصوص التي تؤكّد النظرة السلبية للآخر، والتعامل السلبي معه في مختلف الأديان والعقائد.

تعزيز الثقافة الحوارية من خلال نشر المفاهيم المساندة لنهج الحوار، انطلاقاً من حقيقة أن الاختلاف سنة اجتماعية كونية لا تستلزم الصراع ولا تمنع التعاون، وأن الحوار سنة إلهية وفطرة بشرية، لذا يجب تعزيز المبادئ والقيم المشجعة على الحوار، مثل: المساواة والاحترام المتبادل وحرية الاختلاف، وبناء مقومات الحوار، مثل: الثقة المتبادلة والصّدق، وثقافة السّلم والتعارف وسائل الحل الحواري، كالتسوية والمشاركة والصلح والعفو.

تعزيز الترابط والمصالح المشتركة على مختلف المستويات المذكورة اجتماعيًا، من خلال تشجيع التزاوج والتواصل بين مختلف الأعراق والثقافات والأديان، وتشجيع تشكيل منظمات مدنية متعددة الثقافات، واقتصاديًا من خلال تشجيع الاستثمارات الخارجية والمشتركة وتبادل الموارد البشرية، وثقافيًا من خلال تعميق الوعي بالمصالح المشتركة والمصير المشترك و ... إلخ.

تنشيط دور الشعوب ومنظماتها ومؤسساتها الدستورية والمدنية، في تأمين حرية الحوار، ومنع الاعتداء عليها، وفي تقرير الشؤون العامة وخاصة المتعلقة بالحروب واستخدام القوة العسكرية في حل النزاعات الداخلية والدولية.

مواجهة فوضى المفاهيم وحرب الأفكار- ومنها مفهوم الحوار مع الآخر- التي أعلنها الغرب على الإنسان المسلم في عصر العولمة، وبعد أن خاضها مع النخب في مرحلة الاستعمار.

اعتماد الحوار أداة لحل الخلافات والنزاعات، وتعميم المواثيق والأّتفاقيات الثنائية والإقليمية والدولية التي تلزم أطرافها انتهاج الوسائل السلمية ونبذ اللجوء للعنف والقوة المادية.

إزالة ما يواجهه تعميم نهج الحوار من قيود وخاصة القيود القانونية المعيقة كالقيود المعيقة، لحرية التعبير بمختلف أشكالها وحرية التنظيم السياسي والمدني، والقيود التي تحد من شرعية أو مؤسسات الحوار العام، والقيود الإجرائية كالشروط المسبقة للحوار، والقيود القانونية والسياسية التي تحد من مشاركة بعض الفئات كالمرأة، أو بعض الأقليات في الحوار ومؤسساته.

الإقرار بسياسة الانفتاح في محيط العلاقة مع الآخر، ورفض سياسة العزلة والانغلاق، ورفض الأحكام المنافية للحرية التي تنشأ نتيجة القسر والإكراه حتى لو تكرست عبر اتفاقيات أو معاهدات، لأن مبدأ التعارف الإنساني يعد عنصراً هيكلياً في صلب البناء العالمي الذي ينشده المشروع وليس أمراً طارئاً أو استثنائياً.

إنشاء مراصد رقابة وإعداد دراسات عن المؤلفات والصحف والمجلات والكتب المدرسية، والأفلام السّينمائية والوثائقية والبرامج التليفزيونية لرصد الصور النمطية ومظاهر الإجحاف والمغالطات والمفاهيم الخاطئة لتعزيز الإيمان العميق للفكر الإسلامي بموضوع الحوار مع الآخر.

إعادة النظر وتجديده في مسألة الحوار والاختلاف في التراث الإسلامي، لتجنيب الأمة الإسلامية حالة العنف والتطرف والاستبداد والفساد، ولا يمكن أن يهدر هذا الحق الإنساني بحجج الوحدة والأمن، فآفة العنف والتسلط لا يمكن مواجهتها إلا بمزيد من الحوار وقبول حق الاختلاف، ذلك أن سمة الحضارة الإسلامية وكتابها الكريم إنما هو ممارسة حوارية، واختلافية نقدية، من أجل إعادة بناء المجتمع والأمة على أسس علمية وأخلاقية راسخة تمهد للدخول في صناعة الحضارة الأخلاقية الكونية، وفتح الأبواب التي أغلقت منذ زمن، والدخول في أفق الحرية والتعددية وحقوق الإنسان.

إصدار كتيبات إرشادية تعالج قضايا الحوار وشؤونه ومستلزماته، وتكوين وتصور موحد للحوار مع الآخر، والاتفاق على مرجعية إسلامية دولية لمفاهيم الحوار، للوصول إلى تكوين مجلس عالمي للتنسيق الرسمي وغير الرسمي في ميادين الحوار.

الخاتمة:

وفي الختام لا بد أن ندعو بقوة لتعميم منطق الحوار بعد أن آمنا بأنه أمر تقتضيه الحكمة والفطرة والعقل السليم، في مواجهة مقتضيات العاطفة الجامحة والعصبية المقيتة والانحباس في خندق المواقف المسبقة.

وإذا أريد للحوار أن يكون حضارياً، فلا بد أن يستند إلى قيم أخلاقية راسخة، للارتقاء بالإنسان من أفق البهيمية إلى فضاء الإنسانية، فالحوار شأن إنساني رفيع، والصراع سلوك حيواني وضيع، وقبول هذا الاختلاف يظهر التفاهم الذي يمليه احترام الآخر المختلف واستقلاليته، عملاً بحرية الفكر بوصفها معطًى وجوديًا وأخلاقيًا يميز التحضر والتمدن الإنساني، على عكس التعصب والتعنيف الوحشي الهمجي الذي يتسم به سلوك الحيوانات.

إنَّ اعتماد الحوار والقبول بالآخر المؤصل في الخطاب القرآني والممارسه الإسلامية، هو الشرط الموضوعي للدخول في أفق التعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان، إلا أن هذه المفاهيم لا تشكل المفتاح السحري، ولا هي مطلوبة لذاتها، ذلك أن التعددية المؤسسة على الاختلاف، ليست أطرافًا منعزلة تنبني على رفض الآخر، وإنما هي إطار لتجاوز النزاع والفرقة، تنتهج الحوار للتواصل إلى مشروع مجتمعي، والديمقراطية وسيلة لإدارة التعدد عن طريق التوسل بمؤسسات تعاقدية تشكل المجتمع المدني، ولا هي شعارات ترفع لترسيخ الاستبداد والفساد، ولا كرامة لديمقراطية لا تحترم كرامة مواطنيها وتحفظ حقوقهم، وتضمن مشاركتهم الفعلية المبنية على فضيلة الحرية وفهمه وسلامة منهجه وحسن تعامله وجودة أسلوبه وقدوته الصالحة ووسطية فكره في العقيدة والأخلاق والسلوك، ومدى إدراكه لضوابط الحوار وآدابه ومعرفته بخصائص النمو وحاجات الشباب.

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.