wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
محاربة الفساد في الإسلام.. مسؤولية جماعية
الثلاثاء, November 15, 2011

د. هاني خليل عابد

- يكثر اليوم الحديث عن الفساد دون تحليل، ودون البحث في أسبابه، ويتزامن ذلك مع غض البصر عن الإصلاحات العظيمة والإنجازات الكبيرة التي تحققت، ولئن استمعت للمتحدثين عن الفساد ترى اطلاقات عامة وتقاذف للتهم دون تحمّل المسؤوليات مع أن القرءان الكريم عندما تحدّث عن الفساد تحدث عن أسبابه فقال تعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) (الروم 41) فالآية الكريمة ذكرت سبب الفساد وأرشدت الناس إلى طريقة التعامل معه للخروج من الأزمات والفتن الناتجة عنه, أما أسبابه فهي التمادي في المعاصي وإتباع الشهوات بالباطل، فينتج عن ذلك الاعتداء على الأعراض والأموال، والتعدي على حدود الله عز وجل. أما طريقة التعامل معه فتكون بأن يقف الناس وقفة الحذر منه، ويبادروا بالتوبة الصادقة والرجوع إلى الحق، فإنّ الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، وهكذا فإنّ القرآن الكريم يحرّك لدى المجتمعات المسؤولية الجماعية للتصدي للفساد، كلٌّ حسب اختصاصه وعلمه، ومن خلال القيام بدوره، أما التعامل مع الفساد بالأسلوب الوصفي المبالغ فيه، والخارج عن حدود الموضوعية، فإنّه يؤدي إلى فساد أعظم, وأسوق في هذا المجال القصة الرمزية التي قدمها جلال الدين الرومي صاحب كتاب المثنوي، وهو كتاب فلسفة ورمز هادف لتهذيب النفس، حيث ذكر أن أربعة دخلوا إلى المسجد ليصلوا وأحرموا بالصلاة وإذا بالمؤذن يدخل، فقال أحد الأربعة وهو قائم يصلي مخاطبا المؤذن هل حان وقت الصلاة ؟ فقال الأخر وهو يصلي أيضا لقد بطلت الصلاة ؟ وقال الثالث يا أعمى كيف تتحدث في الصلاة، وقال الرابع : أنا خير منكم فلم أقع في البئر كما قمتم يريد أنه لم يتكلم, هؤلاء الأربعة بطلت صلاتهم؛ لأنهم تكلموا عمداً ولكنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا, كان حل الأمر لديهم ومعالجة الخطأ بخطأ قاتل مثله أضاع عليهم صلاتهم, لذا فان الأمر يتطلب من الجميع أن يعي كل منهم مسؤولياته، وأن يقوم بما طلب منه حسب قدرته طالباً العون من الله جل وعلا فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته, قال سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم قال والرجل في مال أبيه راع وهو مسؤول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته (رواه البخاري). والمتأمل في هذا الحديث يرى التأكيد على المسؤولية وضرورة تحملها وإبراء الذمة أمام الله عز وجل، قال النووي رحمه الله في شرح الحديث قال العلماء : الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره، ففيه أن كل من كان تحت نظره شيء فهو مطالب بالعدل فيه، والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته(شرح النووي على مسلم (6/300) هده ثقافة الإسلام والشرع الحنيف الداعية إلى القيام بالواجبات وتحمّل المسؤوليات قال تعالى (يا أيها الدين آمنوا قوا أنفسكم وأهلبكم ناراً )(التحريم :6) وليس ثقافة إن متّ ظمآناً فلا نزل القطر. 

الرأي: 15/11/2011

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.