wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
معاداة المسلمين في أمريكا... تفكيك الوهم
السبت, August 28, 2010 - 06:45

عندما نتابع الضجة المثارة حالياً حول إقامة مركز إسلامي في نيويورك يبعد ببضعة أحياء عن "جراوند زيرو"، التي شهدت هجمات 11 سبتمبر 2001 يصدمنا للوهلة الأولى الرقم الذي يشير إلى أن 70 في المئة من الأميركيين يعارضون بناء المسجد حتى وإن كان هؤلاء الأميركيون وبدلاً من تجسيدهم لردود الفعل المناهضة للمسلمين، كما يذهب إلى ذلك البعض هم في الحقيقة ضحايا مناخ الكراهية السائد في هذه الأثناء.ولتبديد وهم معاداة المسلمين في أميركا، نبدأ ببعض الإحصاءات، فحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي، تنامت جرائم الكراهية التي تستهدف المسلمين بنسبة مهولة تصل إلى 1600 في المئة خلال العام 2001، وهو ما يبدو خطيراً للغاية، لكن بعد إمعان التفكير يتضح أن تلك الأرقام المخيفة ليست أكثر من فذلكة حسابية، فقد شهدت الولايات المتحدة 28 حادثة ضد المسلمين في العام 2000 ليرتفع ذلك الرقم إلى 481 حادثة في السنة التي قام فيها مجموعة من الإرهابيين المسلمين بقتل ثلاثة آلاف أميركي باسم الإسلام في 11 سبتمبر من العام 2001، والتي تمثل جريمة كراهية بالفعل، لكن بصرف النظر عما إذا سجل العام 2001 ذروة المعاداة للمسلمين، أو عكس ذلك شهدت السنة التالية انخفاضاً في الجرائم المرتبطة بالكراهية ضد المسلمين، وهي في أغلبها سلوكيات غير عنيفة تقتصر على عبارات قاسية وصل عددها 155 حادثة مقارنة بالعام الذي شهد الهجمات الإرهابية، وواصل عدد الحوادث انخفاضه في العام 2003 ليصل إلى 149 حادثة ليستقر العدد النهائي في السنوات اللاحقة على 100 حادثة سنوياً، وبالطبع لا يمكن تبرير حادثة واحدة، لأن أي جريمة واحدة ضد جماعة معينة هي كبيرة في حد ذاتها، لكن هل يبدو ذلك مثل رد فعل واسع ضد المسلمين في أميركا؟
ولنوضح الموضوع أكثر دعونا نقارن بين المسلمين واليهود في أميركا، فرغم أن أميركا هي البلد الأكثر احتراماً وتسامحاً بعد إسرائيل لليهود، إلا أنه مع ذلك وفي كل سنة تلت 11 سبتمبر 2001 كان عدد اليهود الذين عانوا من حوادث كراهية أكثر من المسلمين، ففي العام 2001 فاقت عدد جرائم الكراهية ضد اليهود نظيرتها ضد المسلمين بالضعف تقريباً، وذلك حسب إحصاءات مكتب التحقيقات الفيدرالي.
ومنذ العام 2002 وحوادث الكراهية التي تستهدف اليهود تتجاوز بكثير تلك التي تستهدف المسلمين في أميركا بمعدل 6 من 1، فلماذا يتم التركيز على المشاعر المناهضة للمسلمين؟ الجواب هو لأنه لا وجود أصلا لتلك المشاعر سواء تعلق الأمر باليهود، أو بالمسلمين، فما هو موجود على أرض الواقع هو النقاش المحتدم على الإنترنت، فمع أن بعض الأميركيين لا يكنون الكثير من الود للمسلمين، إلا أنه مع عليك سوى مشاهدة التلفزيون، أو قراءة صحيفة مثل النيويورك تايمز، بالإضافة إلى المدونات "اليسارية" لتجد تعصباً تجاه الإنجيليين المسيحيين يفوق بكثير ما هو موجود تجاه المسلمين، وهنا لا ننكر أن بعض الأميركيين المسلمين، وبخاصة الشاب منهم الذين تربطهم صلات عائلية، أو غيرها بالشرق الأوسط وجنوب آسيا، تعرضوا للتفتيش في مطارات أميركا أكثر مما خضعت له مثلا نساء عجائز من النرويج، لكن ذلك يرجع إلى تعقيدات الحرب على الإرهاب ولا يرتقي بأي حال من الأحوال إلى مرتبة الخوف المرضي من الإسلام.

ورغم التحذيرات التي نسمعها منذ عشر سنوات في وسائل الإعلام والقصص الإخبارية من أن ردة فعل خطيرة ضد المسلمين في أميركا على وشك الانطلاق، فإنها لم تنطلق أبداً حتى بعد الإعلان عن بناء المسجد في نيويورك، بل إن الرئيس بوش حرص على التوضيح دائماً وبعبارات صريحة تشبه من يقرأ قصة أمام أطفال في الحضانة أن "الإسلام هو السلام"، وقد كان فعلا محقاً عندما شدد على تسامح أميركا وعلى رسم خط فاصل بين الإرهابيين المسلمين وبين باقي المسلمين الذين يحترمون القانون.
ومع ذلك فإنه بسماعنا للرئيس أوباما وهو يلقي خطابه الشهير في القاهرة يخيل للبعض أن أميركا كانت تخوض حرباً ضروساً طيلة الثلاثين سنة الماضية ضد الإسلام وبفضله هو سيتم إنهاء تلك الحرب، رغم أن أميركا بالعكس من ذلك أراقت كثيراً من الدماء للدفاع عن المسلمين على مدار العقود الثلاثة الأخيرة لإنهاء استهداف المسلمين في البلقان، ولإطعام الصوماليين وتحرير الكويتيين والعراقيين والأفغان، هذا ناهيك عن أن الملايين من المسلمين حول العالم يتوقون للهجرة إلى أميركا، ومع ذلك فإنه كلما وقعت حادثة من قبل بعض المتعصبين المسلمين مثل مذبحة "فورت هود" تسارع إدارة أوباما إلى التحذير من ردود الفعل السلبية ضد المسلمين فلماذا هذا التعجل في معاقبة المسلمين عندما يتعلق الأمر بأميركا؟ وإن كنا لا ننكر طبعاً ضرورة تفادي الصور النمطية ضد أتباع الديانات الأخرى، ومن بينهم المسلمون، وها نحن اليوم نشهد، وبسبب الضجة المثارة حول بناء مسجد في "جراوند زيرو" بنيويورك، عودة النقاش مجدداً حول الخوف من الإسلام في الولايات المتحدة والذي حسب مجلة "تايمز" يشكل فصلا آخر ضمن تاريخ طويل من عدم التسامح في أميركا، فمتى تُفرد هذه المجلة عدداً خاصاً حول عدم تسامح إدارة أوباما مع الشعب الأميركي؟

منقول عن الرأي 
28/8/2010

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.