wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
مفهوم الحوار مع الآخر
الأربعاء, February 24, 2016

في كتابه ''إضاءات في حوار الآخر واحترام الذات''، يشترط المؤلف الأخ إبراهيم العجلوني شرطين لهذا الحوار لكي يكون مثمراً، هما : (فهم الآخر) الذي لا سبيل لتفهمه إلا به، و (احترام الذات) الذي لا سبيل إلا به لتوخي الاستلاب والتبعية.كما يورد المؤلف في مقدمته الموجزة الشروط التي ذكرها الأستاذ الدكتور ناصر الدين الأسد في كتابه (نحن والآخر صراع وحوار)، وهي : عدم الاعتداء، وعدم الظلم، أو التفريط بالعقيدة، أو التنازل عن الحق، ويعلق عليها المؤلف، بأن هذا الميزان الدقيق لا يستقيم مع مؤتمرات الحوار ذات المقاصد المضمرة، ويتبدى الاتجاه الإسلامي في الكتاب الإبراهيمي من خلال اللغة القرآنية التي يعجز الكثيرون عنها، وخاصة إكثاره من كلمة ''مضاهاة'' في قوله تعالى : '' يضاهئون قول الذين كفروا '' حيث أن الشرق قد (فبركه) الاستعمار الغربي ليكون تابعاً له، مستشهداً بابتعاث (كليبر) الفرنسي خليفة (نابليون) على حكم مصر، مئتي شاب مصري ليتلقوا العلم الغربي في فرنسا ويعودوا رسلاً أمناء للغرب يبثون ثقافته في المسلمين، ويدعمون أركانها في بلادهم، وهذا ما تم لكل المستعمرين في كل بلد. ويرى المؤلف أن الشروط الموضوعية لأي حوار حقيقي بين فريقين متناظرين وفي مقدمتها : الحرية والندية وانتقاء القهر من أي درجة قد تم إلغاؤها بفعل فاعل، (وقد قدمت الفاعل الذي أخره الكاتب حيث كانت عبارته شعرية تماماً). ويستشهد الكاتب لرأيه في أن مفهوم (الآخر) هو مفهوم غربي بامتياز، بديمقراطية أثينا التي اعتبرت غير الإغريقي كائناً مستعبداً، حتى جاء سارتر فاعتبر أن الجحيم هو الآخر، ليعلق الكاتب الأريب على هذا من زاوية البصر المطمئن، بأن ليس في الإسلام مفهوم الآخر، وخاصة داخل أمة الإسلام، ما يتعارض مع مفهوم (الآخر) الغربي الآن. ويعرض المؤلف لمجموعة من العلماء والمفكرين الإسلاميين الذين تصدوا كما يقول لمسألة الحوار مع الآخر بوعي نافذ وإدراك محيط بأبعادها كافة، ومنهم جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده والعقاد ومحمد حسين هيكل والشيخ حسين الجسر وابنه الشيخ نديم الجسر وغيرهم، حيث كان حوارهم حول أفكار الآخرين عن الإسلام. ويعرض المؤلف المتمكن من مادته، العارف بمواطن الاستشهاد وأمثلته، للأصول الفكرية التي ينطلق منها الآخرون، لوضع ذلك في سياقه التاريخي، كما يرى، متحدثاً عن أصول الفلسفة الأمريكية، أو الفلسفة في أمريكا كما يسميها أستاذها جون. أ. سميث، من أجل فهم أفضل لهذا الآخر الذي لم يدع العرب والمسلمين يصلحون أنفسهم بأنفسهم، بينما يطلب منهم الإصلاح والتغيير، في الوقت الذي يسعى فيه جاهدا لتدمير ثقافتهم والسيطرة عليها. ويخلص المؤلف إلى أن ليس لأمريكا فلسفة حقيقية نابعة من فكر أمريكي بحث، بل إن فلسفتها أو الفلسفة فيها إنما هي امتداد ولفلسفة أوروبا، وأن هناك تغولاً سياسياً وعسكرياً موجهاً من الكنيست الإسرائيلي من منطوق تصعيد الاختلاف بين البشر إلى درجة (المخالفة) التي سببها نفسي أو أوهام ذاتية أو مآرب قصيرة النظر أو مطامع بعيدة الأثر كما يرى -.ويجعل المؤلف من- طه حسين مثالاً تقليد ثقافة الآخر الغرب- راداً عليه مزاعمه في كتابه مستقبل الثقافة في مصر مثل على دعائه طه حسين بأن الحملة الفرنسية على مصر مباركة حيث يفند المؤلف ذلك الزعم بأن نابليون أمر بقتل آلاف الفلسطينيين أطفالاً ونساءً وشيوخاً في حملته على عكا. وعن أمر الحوار الذي استفاض فيه الناس هذه الأيام، يقول المؤلف : ''ويظل أقرب رشداً عندنا من هذا كله أن نسعى جاهدين في ابتناء منهج نقدي بصير، نتنخّل فيه فيوص المعطيات من حيثما جاءت ومن أي حدب نسلت وأن نواجه نحن، وبأصالة ذاتية وموضوعية، وقائع أيامنا وظواهر وجودنا، وأن لا تركن في شيء من ذلك إلى رؤى تأتينا من وراء البحار، أو من وراء الأتربة والأحجار، وأن تعرض على هذا المنهج الذي أقمناه بأنفسنا وامتلكنا أدواته ومهرنابها، كل مسائل واقعنا الذي نعيش ونباشر ونبلو..'' فهو يريدنا أحراراً لا مكبلين بما يسمى حوار الآخر الذي يضر بمصالحنا ويحاول طمس وجودنا وحضارتنا لأنه يرى أن حوار الغرب هو حوار من (يحاور ظله) أي العرب. ولا يتسع المقام لبسط آراء المؤلف كلها في كتابه القيم هذا، بل يكتفي باستشهاده بالقرآن الكريم في قوله تعالى : ''هأنتم تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله، وإذا لقوكم قالوا آمنا، وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ '' صدق الله العظيم. (آل عمران :119)

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.