
يقول الشيخ الغزالي رحمه الله :
إن أولي النهي أجمعوا على
أن الحضارة الحديثة تربط الإنسان بالأرض وتقطعه عن السماء ، وتعلق قلبه بمآرب الدنيا ، وتذهله عن مطالب الآخرة ، وتعمل علي سوق البشر بعيدا عن الله ..
أي أنها تسير في اتجاه معاكس للدين كله وربما أعانها علي إدراك بعض النجاح فشل المتدينين في تقديم المنهج الإلهي مشبعا للعقل والقلب كافلا للدنيا والآخرة ، ملبيا لحاجات الروح والجسد ، والعاجلة والآجلة ..
ونحن المسلمين أغني الناس بمواد البناء في هذا المجال ،
وفي تراثنا ما يكفي ويشفي إذا أحسنا الإدراك والإفادة ..ليس الدين أحكاما جافة وأوامر ميتة ، إنه قلب يتحرك بالشوق والرغبة ، يحمل صاحبه علي المسارعة إلي طاعة الله وهو يقول "وعجلت إليك ربي لترضي" .❓فكيف تتحول التكاليف الصعبة إلي شيء سائغ حلو ..؟ ❓ليس الدين ابتعادا عن المحذورات ابتعاد خائف من مجهول ، أو ابتعاد مكره مضطرب ، إنه الوجل من عصيان مليك مقتدر ، سبقت نعماؤه ووجب الاستحياء منه .
ويقول رحمه الله :
وأكاد أقول :
إن الأعمال الظاهرة من عبادة ومعاملة ما تصدق وتكمل إلا إذا اتسقت وراءها هذه المعاني الباطنة ، وتخللت مسالك الفؤاد ولذلك يجب أن تطرق موضوعاتها بكثرة ودقة .
وميدان التربية الإسلامية في هذا العصر أحوج ما يكون إلي هذه الدراسات ؛ فالتعاليم الدينية تزحف من كل فج ، وتقتحم طريقها إلي النفوس من مسارب لا حصر لها .
وإذا لم نحسن البناء الداخلي للنفوس ورفع الإيمان على دعائمه الفكرية والعاطفية كلها ، فإن الأجيال الناشئة لن تنجو من آثار هذا الزحف ، وربما شعرت بنقص في كيانها الروحي تسعي كي تستكمله من جهات أخرى ، وهذا باب لو انفتح هبت منه شرور جائحة .ولست أجهل أن صلة الإنسان بربه وصلته بنفسه كانت موضع كلام طويل الأنفاس في كتب التصوف .
غير أن هذا الكلام كان أشبه بمقالات الأدباء ، وعواطف الشعراء ، يصور الإحساس الخاص لصاحبه أكثر مما يصور حقائق علمية دقيقة .
ابحث
أضف تعليقاً