
نظم المنتدى العالمي للفكر والثقافة/ فرع مأدبا الثلاثاء، الموافق في 10/2/2015، محاضرة بعنوان: الإخلاص يحول العادة إلى عبادة.
كثير من الناس يعمل الأعمال التي يرجو أن ينال بها رضى الله تعالى؛ مثل الصلاة والصوم والصدقة وغيرها من الأعمال التي تقربه بها إلى خالقه ومولاه، لكنه للأسف في عمله ذاك لا يبتغي بها وجه الله تعالى، أو أنه يُحب أن يُظهر لغيره ذلك العمل من باب الرياء وحب الظهور وحسن الثناء عليه من البشر، وينسى أن هذا العمل الذي قام به يُحبط ما كان يرجوه من ثواب، ويترتب عليه عقاب من الله تعالى.
فكانت هذه المحاضرة لبيان السبل الكفيلة لجعل هذه الأعمال خالصة لله تعالى، يرجو بها العبد ما عند الله تعالى من الثناء والذكر الحسن والجزاء الأوفى والرضى والقَبول ليس من البشر وإنما من رب البشر.
وقد بدأ الدكتور: سليمان الخواطره المحاضرة بتعريف معنى الإخلاص؛ بأن تكون جميع حركات الإنسان وسكناته وقيامه وقعوده وتقلّباته وأفعاله وأقواله لله تعالى، مصداقا لقوله تعالى: { قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ } [الأنعام:162-163] .
وبقوله سبحانه : فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا الكهف:110]، - أي موافقاً لهدي الرسول -.
وقوله تعالى كذلك: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5البينة)
وقد بين النبي عليه الصلاة والسلام هذا المعنى بقوله: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ))( البخاري) إذ بالنية الصالحة ينال المرء الأجر الكبير وتنقلب العادة إلى عبادة .
لذلك حذر الله تعالى من فعل الأعمال لأجل البشر والحصول على مكاسب مادية فقال تعالى: { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً }[الفرقان:23].
والرسول عليه الصلاة والسلام حذر كذلك من الأعمال الذي يعملها الإنسان ويبتغي به الثناء والأجر من البشر فقال: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه غيري فهو للذي أشرك به وأنا منه بريء ) كما في صحيح مسلم .
أهم الطرق التي تُعين المسلم على تحقيق الإخلاص
من أعظم الوسائل المعينة على تحقيق الإخلاص، أولاً: أن تعرف ما هو الإخلاص؟
فالإخلاص: أن يكون العمل لله لا ترى فيه نفسك ولا حظوظها، ولا ترى فيه الخلق أي أن تعمل العمل وأنت ترجو ما عند الله تعالى.
وعلامته: استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن.
فاحفظ هذه العلامات فإنها ميزان تزن فيه نفسك، ولقد كان الكثير من -السلف- رضوان الله تعالى عليهم يخاف على نفسه من النفاق، قال ابن أبي مليكة : [ أدركت ثلاثين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف على نفسه من النفاق ]
ثانياً: معرفة الله وعظمته وقدرته وفضله { وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [النور:21]
ثالثاً: معرفة النفس، وأنها جاهلة ظالمة طبعها الكسل وحب الشهوات، وحب التصدر والظهور.
أنت أعرف الناس بنفسك، لا يغرك الناس بثنائهم عليك، ولا بمدحهم لك، فهم لا يرون منك إلا الظاهر، فاتق الله تعالى في الباطن.
وعلى كلٍ أخلص في مجاهدة النفس تجد عجباً وانشراحاً، فإن الله تعالى يقول: { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } [العنكبوت:69] .
رابعاً: الإنسان مخلوق ضعيف، { وخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً } [النساء:28] فأكثر من الاستعانة بالله، وألح عليه بالدعاء أن يرزقك الإخلاص قبل العمل، وأثناء العمل وبعد العمل، واستعذ بالله من شر نفسك ومن الرياء، فكما قال صلى الله عليه وسلم: ( الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل، وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره، تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم ).
جعلنا الله وإياكم من المخلين لله في أعمالهم وأفعالهم وأقوالهم.
إنه نعم المولى ونعم النصير
ابحث
أضف تعليقاً