
نظم منتدى الوسطية للفكر والثقافة فرع مأدبا يوم الأربعاء: 24/06/2015م.محاضرة بعنوان: رمضان شهر الطاعة.
بدأ الدكتور سليمان الخواطره المحاضرة بقوله: رمضان شهر الطاعة والإحسان وصلة الأرحام:
إن أيامه معدودات, وإنها تمر مرّ السحاب, فالسعيد السعيد من استعمل نفسه وصانها من العبودية للشهوات والمعاصي والآثام، فصام نهاره وقام ليله, فجاء يوم القيامة شاهداً عدلا عند الله، فأكرمه الله بشهادته ونعمه وجعله في عليين.
والشقي في هذا العام من أضاعه وأضاع نفسه بالسقوط في أودية الشهوات والشبهات والحرام، فأفطر في نهاره وأساء في ليله، فجاء عليه شاهداً عدلاً عند ربه، فأذله الله وأشقاه وجعله من الخاسرين.
إن الله سبحانه قد خص شهر رمضان بمميزات ظاهرة وباطنة، فجعله غرة شهور السنة، وفضل أيامه على أيام العام كله, وإن فيه ليلة هي خير من ألف شهر، فقال تعالى {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}(القدر4, 5).
ففيه تفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران، وتصفد وتقيد مردة الشياطين بالسلاسل والأغلال، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين)) رواه البخاري ومسلم. والصائم المحتسب له في هذا الشهر دعوة لا ترد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم )) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه.
وفي هذا الشهر الكريم تزكّى الأجساد من أدرانها، وتطهر الأنفس من شهواتها فلكل شيء زكاة كما ورد في الحديث، وزكاة الجسد الصوم، والصوم نصف الصبر، والصبر ثوابه الجنة، والصوم جنة ووقاية من عذاب الله.
في قلوب المؤمنين في هذا الشهر أسمى مقام، وأعلى مكان، فقد أكرم وفضل الله شهر رمضان على الأشهر كلها، وفرض على المؤمنين صيام أيامه وضاعف في إجلاله وإكرامه، وأنزل فيه قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة 185).
وقد جعل الله هذا الشهر حجة على الناس، فمن رعاه رعاه الله، ومن ضيعه ضيعه الله، وجعله شهراً دوريًّا يأتي في الصيف والشتاء، وفي فصول السنة الأخرى وإذا ما جاء في الحر، كان شهر محنة واختبار، ليميز الله به الخبيث من الطيب، ويفرق بين الصادقين وغير الصادقين، وبين المؤمنين والمنافقين، {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (العنكبوت 1, 3) وإذا ما جئت في البرد كنت غنيمة باردة للمؤمنين.
فرمضان محطة يتزود بها المؤمن من الطاعة ليكسب رضوان الله ويحقق الفوز في الدارين، الدنيا والآخرة.
ابحث
أضف تعليقاً