wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
ورقة عمل الأستاذ الدكتور محمد الرواشدة: الفكر السياسي عند ابن تيمية/ الأردن

الفكر السياسي عند إبن تيمية

أ.د. محمد احمد الرواشدة
استاذ الدراسات الفقهية والقانونية
عميد شؤون الطلبة
جامعة مؤته
Dr-rawashdeh-60@hotmail.com

 

ملخص

تسعى هذه الورقة الى بيان الفكر السياسي عند ابن تيمية فهي تقدم معلومات في مجال لم يعط عناية كافية من الدراسة والبحث سواء في مجاله الموضوعي أو الزمني وتعالج هذه الورقة كثيراً من القضايا الموروثة في الفكر السياسي الإسلامي كمسلّمات. والاطلاع على فكر ابن تيمية في هذا المجال الذي أجمع الباحثون في الفكر السياسي على اختلاف مشاربهم على أنه من أبرز العلماء المسلمين السياسيين.
أولاً: حياة ابن تيمية 
- اسمه ونسبه:

هو تقي الدين أبو العباس احمد ابن الإمام العلامة المفتي شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم ابن الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله ابن تيمية الحراني ثم الدمشقي كما ذكره الشيخ علم الدين البرزالي الذي ذكر عنه ابن كثير.
- مولده وهجرته 
 ولد في العاشر من ربيع الأول سنة ستمائة وواحد وستين للهجرة (661)هـ في مدينة حرّان من أعمال الشام ولما دخل التتار إلى بلدته هاجر به أبوه خوفاً من ظلم التتار إلى دمشق ووصلوا إليها سنة ستمائة وسبع وستين (667)هـ 
- نشأته العلمية
أجمع كل من قرأ كتب وأبحاث ابن تيمية على نشأته العلمية المتميزة  ولقد ساعد في نبوغه العلمي :
• نشأته في بيت علم عريق فإن أباه كان شيخاً لكبار الشيوخ أمثال البرزالي والذهبي وابن قيم 
• ب- تلقيه العلم على يدي أكابر علماء عصره أمثال احمد بن عبد الدايم المقدسي وعبد الرحيم الزجاج وعلي السعدي وعبد الرحمن القدامي وغيرهم فضلا عما أخذه عن أباه .
• ج- الحافظة العجيبة فقد تمتع بقوة الحافظة بحيث لا يكاد يفوته شيء قرأه أو سمعه ولا يحتاج لكثرة المراجعة التي من شأنها إضاعة الوقت والعمر.
• د- ذكاؤه : حيث حُبي ابن تيمية بذكاء نفّاذ واستغل هذه الموهبة فكانت بارزة في كتاباته واستنباطاته.

-  قدرته العلمية
إن الصفات السابق ذكرها كونت عنده مقدرة علمية كبيرة جعلته متميزاً وأهم ما يميز هذه المقدرة صفتان الأولى الكم الهائل من المعلومات، والثانية العرض العجيب لهذه المعلومات واستحضارها في وقتها المناسب.
- مناظراته 
اهتم ابن تيمية بهذا الجانب كونه من الأساليب  المهمة في نشر العلم والآراء وكذلك فيها إبراز للقدرات العلمية والعقلية فقد تمتع بقدرة فائقة في إفحام المخالفين.
-  عبادته 
يعتبر ابن تيمية من الذين انقطعوا للعبادة المطلقة كون ما قام به من قضاء وقته وزمانه في ما شغله كان في طاعة الله. 
-  زهده وكرمه 
كان ابن تيمية زاهداً في الدنيا في الطعام والشراب والمتاع واللباس وحتى النساء فلم يتزوج وكان يعرف بالإيثار.
-  ورعه 
كان شديد الورع وبخاصة مع السلاطين فكان يرفض أن يأخذ منهم شيئا أو يأكل على موائدهم. 
-  تواضعه 
فقد تميز بالتواضع واشتهر به حيث كان يعامل الكبير والصغير والغني والفقير على السواء بل كان يدني الفقير الصالح ويقوم بخدمته بنفسه ومن ماله. 
-  أخلاقه 
تمتع ابن تيمية بأخلاق عالية ونبيلة وتميز بذلك فقد كان يصفح عن كل من آذاه حتى لو كان سببا في سجنه أو إيذائه. 
-  شجاعته وجهاده 
امتاز ابن تيمية بشجاعته المفرطة والتي تمثلت في جميع مناحي حياته وخاصة في جهاد الاعداء من التتار والصليبيين والفرق الضالة وكان يحث السلطان والناس على الشجاعة والجهاد والتضحية. 
-  سجنه 
سجن ابن تيمية مرارا بسبب أفكاره وآرائه ولم يكن السجن يوما ليثنيه عن قول الحق الذي توصل إليه باجتهاده فكان يشعر بأمانة العلم وأمانة إيصاله ولو على حساب سجنه بل كان يعتبر السجن بمثابة منحة للتفرغ والخلوة في طلب العلم. 
-  وفاته وجنازته 
كانت وفاته - رحمه الله - في ليلة الاثنين من ذي القعدة سنة 728 هـ وتزاحم الناس رجالاً ونساء بعدما سمعوا بوفاته للصلاة عليه ووداعه الوداع الأخير وصلي عليه في الجامع الأموي فأغلقت الطرقات من شدة الازدحام مما اضطر الجند للإحاطة بالجنازة من أجل الحفاظ عليها وهكذا أغلقت الطرقات وتعطلت الأعمال وقدّر الذين حضروا الجنازة بمئتي ألف من الرجال وخمسة عشر ألفا من النساء غير الذين كانوا على السطوح وفي الأزقة ودفن في مقبرة الصوفية بدمشق وقد رثاه العلماء بقصائد كثيرة.
-  مصنفاته 
ترك رحمه الله الكثير من المصنفات التي أثرت المكتبة الإسلامية بفنون متعددة ومتنوعة في المعقول والمنقول والتفسير والحديث والأصول والفقه والعقائد والطرق استفادت منها الأجيال على مر الزمان حيث بلغ مجموع فتاوى شيخ الإسلام خمسة وثلاثون مجلداً منها في السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية والفتاوى الكبيرة والفتاوى العصرية والاستقامة. 
ثانياً: الوضع السياسي في عصر ابن تيمية 
ولد ابن تيمية في عصر المماليك (648هـ-1250م) ويعد العصر الأول من نوعه في تاريخ المسلمين وتاريخ الحكم السياسي في الإسلام ؛ حيث أن المماليك هم خليط من العبيد(الأرقاء ) والأتراك والأكراد والشركس وغيرهم الذين جاءت بهم الدولة الأيوبية وجندتهم وذلك لتميزهم بالشجاعة والقوة البدنية، واستغل المماليك قوتهم ومكانتهم وضعف الأيوبيين وانقضوا على السلطة ونصبوا أنفسهم حكاماً وكان هذا الحكم بمثابة تحدي صعب للعلماء حيث أن علماء الإسلام لا يجيزون حكم العبيد فاقدي الحرية وأن أثمانهم دفعت من بيت مال المسلمين وقد قام العز بن عبد السلام بالخروج من هذا البلد الذي لا يطبق فيه حكم الإسلام وأراد أن يعود إلى موطنه الأصلي في الشام فقام العلماء والعقلاء والشيوخ والنساء والأطفال يريدون الخروج معه فخاف السلطان على ذهاب ملكه فلحق به وطلب منه العودة .
- الحكام في عصر ابن تيمية 
حكم البلاد في زمن ابن تيمية نوعان من الحكام : السلاطين وهم من لهم سلطة فعلية والخلفاء وهم أصحاب السلطة الشكلية الدينية.
أ- السلاطين 
تعاقب في زمنه تسعة من السلاطين تكرر أحدهم بين الخلع والإعادة للحكم ثلاث مرات وكان لثلاث سلاطين دور بارز وهم :
- الظاهر ركن الدين بيبرس (658-676)هـ 
حكم 17 عاما كان منها 15 في عصر ابن تيمية وكان عصره حافلاً بالأعمال السياسية الداخلية والخارجية حارب النصارى والتتار واسترد قسم كبير من الأراضي وهزم المغول والروم وانتزع منهم  أراضي كثيرة واسترد ما بين الإسماعيلية من أراضي واتسعت رقعة البلاد في عصره وقد استعاد الخلافة التي سقطت لمدة ثلاث سنوات على يد التتار وقد قام بكثير من الإصلاحات الداخلية وبنى كثيرا من الأماكن العلمية والدينية وقد أثرت هذه الصفات في ابن تيمية خاصة في بداية نشأته.
- الملك الأشرف صلاح الدين خليل (689-693)هـ 
رغم مدة حكمه القصيرة إلا انه حقق الكثير من الانجازات العظيمة مثل إعادة صور التي بقيت 171 سنة في يد الافرنجة وفتح عكا. 
- السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون (693-694)،(698-708)،(709-741)هـ ويعتبر أطول من حكم في تاريخ المسلمين وقد كان له دور في إخراج ابن تيمية من السجن وإكرامه وإعادة الاعتبار له.
ب- الخلفاء
1- الخليفة الأول : الحاكم بأمر الله (661-701)هـ 
بعد هجوم التتار عام 658هـ على بغداد قتل الخليفة وأسقطت الخلافة العباسية وبقي المسلمون ثلاث سنوات بدون خليفة ثم بعد ذلك بايع السلطان بيبرس الخليفة أحمد بن الحسن الحاكم بأمر الله عام 661هـ وكان دور الخليفة المشاركة في الجهاد وشغل منصب الخليفة الذي يمثل رمز الوحدة وبقي حتى توفي عام 701 هـ .
2- الخليفة الثاني: المستكفي بالله (701-740)هـ بويع ابن الحاكم بأمر الله المستكفي بالله سليمان بن أحمد الحاكم بأمر الله خليفة بعد وفاة أبيه وكان شجاع حسن الخط كما ذكر الحافظ ابن حجر عنه وكانت وظيفته شكلية أيضا كأبيه وقد نفاه السلطان محمد بن قلاوون إلى بلدة قوص جنوب مصر عام 736 هـ وبقي حتى توفي.

ثالثاً : نشاط ابن تيمية السياسي
كان من الملاحظ نشاط ابن تيمية السياسي سواء في أفكاره أو أفعاله وقد اتهم ابن تيمية بكثير من التهم نتيجة خوضه في المعترك السياسي.
-  التدخل السياسي الأول لابن تيمية في قضية ساب الرسول
وذلك نتيجة شتم احد النصارى للنبي عليه السلام واستجارته بأحد المسلمين فشكى ابن تيمية أمره لنائب السلطة وصادفه وهو خارج من عنده فشتمه ورد عليه صديق النصراني فضربوا النصراني بالحجارة وأصيب وبعدها أمر نائب السلطة فاحضر ابن تيمية وضرب وسجن وعقد مجلس للنصراني اثبت فيه عداؤه مع الشهود ثم اسلم واخرج ابن تيمية واعتذر له نائب السلطة وكتب على إثرها كتابه الصارم المسلول. 
ويعتبر هذا أول نشاط لابن تيمية يطلب من نائب السلطة القيام بمهامه في هذه المسألة وقد استجاب لذلك المسؤولين. 
- بداية الصراع 
وتتمثل بالمحنة التي وقعت لابن تيمية حيث قام مجموعة من الفقهاء وطلبوا منه الحضور لمجلس القاضي ووجه القاضي له طلب حضور فرفض على أساس أن العقائد ليس أمرها للقاضي وبعدها عوقب الذين تكلموا بفساد عقيدة ابن تيمية واجتمع مع القاضي إمام الدين القزويني وبحضور مجموعة من العلماء وأجاب عنها بما أقنعهم. 
-  تدخل السلطان لبيان مكانة ابن تيمية 
في رجب من عام 705 هـ وبعد هزيمة التتار وعلو مكانة ابن تيمية حيث كان له دور مهم في حرب التتار والتفاف الناس حوله فأثار مجموعة من القضاة الرسميين عدة شكاوى للسلطان في مصر وذلك حسداً منهم وغيرة وحتى لا يزداد سطوع نجم ابن تيمية فقعد له السلطان ورد ابن تيمية على كل الأسئلة الموجه إليه حول العقيدة وكان حينها قد كتب العقيدة الواسطية وبعدها كتب السلطان معتذراً ومبيناً مكانة ابن تيمية .
- سجن ابن تيمية 
سجن مرتين في مصر لأسباب مختلفة كما يأتي: 
أ‌- استدعاء ابن تيمية لمصر وسجنه بعدما ازدادت الدسائس وأثيرت من جديد ووصل القاهرة الخميس الثاني والعشرين من رمضان عام 705 هـ وبعد تلاوة التهم منع من الرد عليها وحبس حتى 707 وبعدها أخرجه نائب السلطة ودعي لاجتماع لم يحضره أي من القضاة لمعرفتهم بحجته القوية وضعفهم. 
ب- سجن مرة ثانية ونقل للإسكندرية عام 709 وذلك بعد بقائه في مصر والتفاف المزيد من الناس حوله فأعادوا إثارة الفتن حوله فقعدوا له جلسة كبيرة وحضرها القضاة وقد رد عليهم ابن تيمية بحجج واضحة ولم يتبقى لهم شيء إلا أجابهم عنه وأوضح علم غزير وحجج قاطعة واستمرت المؤامرة حتى حكم عليه بالنفي للشام ولما خرج مسافراً لحقوا به وأعادوه لسجنه وأصبح الناس يأتون له على السجن لسماع العلم 
ج- اخرج السلطان محمد بن قلاوون ابن تيمية بعد عودته للحكم عام 709 من السجن وقام بتكريمه. 
وقد تبين حينها سبب سجنهم له وهو الخوف على مناصبهم والحسد. 
- سفارة ابن تيمية 
قام ابن تيمية بالكثير من الأعمال السياسية على مستوى وزراء الخارجية وقد مثل نائب السلطنة بشكل شخصي رغم أن تلك المناصب لم تكن دائمة أو معلنة أو رسمية ومن ذلك لقاءه مع قازان لمرتين ولقاء أمير بولاني ولقاء السلطان نيابة عن نائب الشام وقد لاقاه مره أخرى نيابة عن عساكر الشام , وقد توجت كل سفارات ابن تيمية بالنجاح وحققت الكثير من النتائج مما يدلل على حنكته السياسية وبروعه في مجال السفارة.
- إشارات ابن تيمية السياسية 
وكان له إشارات سياسية تدلل على نشاطه السياسي منها إشارته لعدم  تسليم القلعة للتتار, وبين تمسكه ودفاعه الشديد عن هذا الرأي على تثبته وتأكده من صحة هذا الاجتهاد وقد قدم رأيه على رأي أعيان الشام وسلمت القلعة,
ومنها إشاراته لنائب السلطنة لتعيين مشايخ في عدة مناصب وتبين لاحقا سدادة اختياره ونتائجها الطيبة. 
ومنها إشاراته لبقاء بعض السياسات في حق النصارى بعد محاولة الجاشنكير التضييق منها 
ومنها إشاراته للحيلولة دون الوصول للسلطة عن طريق الرشوة أو القرابة وبيان خطورة ما ينتج عن ذلك.
- وقد باشر ابن تيمية بعض السياسات بنفسه ولم يكتفي بما مضى من أعمال السفارة وتقديم المشورة وكان غالبها دون إذن من السلطات ,ومنها عقده للتحالف العسكري لأهل دمشق عام 702هـ وكذلك إقامة الحدود والتعزيرات والاستتابة, وقد ثبت قيامه بهذه الأعمال في حضور السلطان وفي غيابه , كما قام بتشكيل الشرطة الشرعية وقيادتها  و قام بتشكيل الجيش والخروج لقتال أهل الجبل عام 699هـ. كما توسط ابن تيمية عند ملك قبرص لفك اسر مجموعة من المسلمين وأرسل له رسالة سميت بالرسالة القبرصية.
- فتاوى سياسية لابن تيمية:
كان هناك العديد من الفتاوى السياسية لابن تيمية منها إفتاؤه بجواز قتال التتار رغم إعلانهم الإسلام مما اخرج المسلمين من إشكالية قتالهم حينما أرادوا غزو الشام ووضح أنهم من الخوارج  , ومنها أيضا إفتاؤه بتحريم السفر من بلاد المسلمين في حالة الحرب لتامين الجبهة الداخلية وذلك بعدما سمع الناس بعزم التتار على غزو الشام عام 700هـ.
- اتهام ابن تيمية بالتخطيط للاستيلاء على الحكم 
بعد توضيح التخوف الذي انتاب الفقهاء وحسدهم من ابن تيمية للاستيلاء على الحكم سارت ادعاءات بان ابن تيمية حاول السيطرة على الحكم ونقول لمناقشه هذا الادعاء ما يلي:
أ‌- عرض عليه السلطان قازان أن يعيد بناء حران ويوليه عليها فرفض وقد ادعى البعض انه رفض لأنه يريد الأعلى منها ونرد بان المتبع التدرج في المناصب وفي قوله لا ارغب في الابتعاد عن مهاجر إبراهيم ليس طمعاً في تولي الشام لأنها لم تكن حينها تحت حكم قازان 
ب‌- ظلم وسجن ابن تيمية وقد مات وهو في السجن ولم يستخدم شعبيته يوما لرفع ظلمه فضلاً أن يستخدمها للوصول إلى السلطة.
ت‌- هناك فرص كبيرة مر بها ابن تيمية كان بإمكانه استغلالها خاصة مما عرف عنه من ذكاء لكنه لم يفعل، ومنها بعد تحقيق النصر الكبير على التتار وازدياد شعبيته ومناصريه.
ث‌- إشاراته الكثيرة لتعيين أناس في بعض المناصب ولم يشر ولا مرة لنفسه.
ج‌- تصريحه مرارا برفض السلطة وكان يكرر قوله أنا رجل ملة لا رجل دولة ولم نجد انه حاول يوما التخلص من معارضيه السياسيين وقد رد بقسوة على السلطان محمد حينما اتهمه بذلك.

رابعاً: الخلافة وأنواع الملك عند ابن تيمية

رأيه في الخلافة والملك 
1- معاني الخلافة والإمامة والملك
الإمامة : سياسة الناس في شؤون دينهم ودنياهم وفق الشرع، الخلافة : النيابة عن النبي في سياسة الدنيا والدين وفق الشرع
وقد غلب استعمال كلمة خليفة في وصف من تولى أمر المسلمين وقد خالف ابن تيمية ورفض أن يكون الخليفة في اللغة معناه المستخلف ممن قبله بل ما كان خلفا عن غيره وقد قسم الخلافة إلى: 
أ- خلافة ملك أو خلافة راشدة.
ب- خلافة مجردة عن الإضافتين السابقتين  بمعنى ناقصة وقد استعملها بمعنى الملك. 
الملك : الملك صاحب الأمر والسلطة على أمة أو قبيلة أو بلاد .
واعتبر ابن تيمية أن الملك يختلف عن خلافة النبوة واعتبر انه انقص من الخلافة وهي مرحلة تابعة ويقسمه لعدة :
2- الحكم الشرعي للخلافة وهل هي من الأصول أو الفروع
اهتم ابن تيمية بهذا الموضوع في معرض رده على الحلبي الشيعي في كتابه منهاج السنة وفي كتبه الأخرى أيضا  كما يلي :
أ‌- أهمية الإمارة وحكمها الشرعي:  
بين ابن تيمية أن الإمارة أمرها خطير وهام ولا بد لكل مسلم من معرفة ذلك واعتبرها مظهراً حضارياً يخالف الجاهلية وبين أنها من أعظم الواجبات في الدين ودلل على ذلك في العقل وقال لا قيام للدين إلا بها.
وكذلك استدلل بعلم الاجتماع بحيث لا تتم مصالح النوع البشري إلا بها 
وكذلك استدل بالقوة والسطة وان هذا هو ميزان القوة ولا يستقيم إلا بها
واستدل أيضا بالوعظ وقال فالواجب اتخاذ الإمارة ديناً وقربة يتقرب بها إلى الله فان التقرب إليه بطاعته وطاعة رسوله من أعظم القربات.
ب-الإمامة بين الأصول والفروع
ووضح أن الإمامة ليست من أصول الدين كما يقول الشيعة واثبت ذلك بعدة أدلة ووصل به الحد لتكفير قائل ذلك, ولا يفهم من ذلك أنها ليست من أهم مطالب الدين لكنها ليست أهم طلب.

3- أنواع الحكم:
يقسم ابن تيمية الحكم إلى أنواع حسب طبيعة الحكم وتصرفات الحكام إلى أربعة أقسام  مستندا إلى الأحاديث الواردة في هذا المجال
أ‌- خلافة النبوة 
 وهي الفترة التي حكم بها الخلفاء الأربعة الراشدون وأضاف الحسن بن علي ,واستنتج أن من أهم المواصفات في الخلافة والخليفة في هذا النوع هي :
- الاختيار من الأمة. 
- الشورى كمبدأ أساسي في الحكم.
- العدل .
- القرشية.
- عدم الأمر بالمباح والاستمتاع بالحكم.
- الرحمة والشفقة على الرعية.
- تحكيم كتاب الله .
واعتبر هذه المواصفات ضابط الخلافة (خلافة النبوة ) (الصحيحة) وأي خروج عنها يعتبر ناقلا إلى الملك أو الخلافة المجردة واستند في هذا النوع الى الأحاديث الشريفة.
ب‌- الملك الرحيم
ويجيز ابن تيمية قانونياً وفقهياً إطلاق اسم الخليفة على جميع أنواع الحكم استنادا للحديث (وستكون عليكم خلفاء كثر ) ويتمثل هذا النوع في معاوية لأنه اخل بصفتي اخذ الملك بالقوة والاستمتاع بالحكم.
ت‌- الملك العضوض 
تماشياً مع أدلة الأحاديث وحينما اختلت صفات الخلافة الصحيحة ولم يكن ملكاً رحيماً وخاصة ما حدث في عهد بعض الملوك من بني أمية من ظلم وفساد أدرجوا تحت هذا النوع.
ث‌- الملك الجبري 
لم يكتب كثيراً عن هذا النوع لكنه بين أن ذلك يكون بالاستيلاء على الحكم بالقوة والاستبداد والظلم . 
** الحكم الفقهي : بين ابن تيمية وجوب تحقيق خلافة النبوة لأنها مأمور بها من قبل الشارع ويرى أن الملك من محدثات الدين واستدل بحديث (...عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ...) ويرى جواز الانتقال إلى الملك بحالتين. 
1- الحاجة وتكون بأمرين هما عجز العباد عن الخلافة والخروج عنها باجتهاد سائغ.
2- إجازة الملك بما ييسر المقصود بالولاية ولا يعسره.
ويرى ابن تيمية إيجاب الملك واستحسانه محل اجتهاد وينتقل إليه للأعذار السابقة كما يرى الملوك من الأنبياء من باب شرع ما قبلنا .
خامساً :شروط الحاكم 
1- شروط الخليفة
عدل ابن تيمية عن ذكر ما اتفق عليه الفقهاء من اشتراط الإسلام والبلوغ وغيرها وكذلك ما اختلف عليه وليس له دليل نقلي كاشتراط  سلامة الحواس والشجاعة. 
أ- شروط الخليفة 
*- الشروط العامة:
أ- الشروط السلبية وهي المانعة من تولي الخلافة وهي الكفر وعدم البلوغ والأنوثة والجنون. 
ب- شروط ايجابية مجملة 
- العدل 
- العلم ولكنه لم يحدد مقدار العلم ولا الدرجة العلمية كالاجتهاد مثلا.
- الكفاءة .
*2- الأمانة والمقدرة : وهي من أهم الشروط في نظرية ابن تيمية لتولي الحكم ويجعل ابن تيمية الغاية من إرسال الرسل:
- أن يقوم الناس بالقسط في حق الله.
- أن يقوم الناس بالقسط في حقوق الخلق.
ومن ذلك أن الولاية لها ركنان القوة والأمانة ويحدد ذلك بقوله إن القوة ذات شقين العلم والقدرة (القوة ) الفاعلة.
ب-رأيه في جنس العرب 
يرى ابن تيمية أن الجنس العربي أفضل الأجناس مطلقا وان أفضل العرب قريش وأفضل قريش بني هاشم وقد بنى نظريته هذه على بعض الأحاديث مثل (إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم ثم خير القبائل فجعلني في خير قبيلة ثم خير البيوت فجعلني في خير بيوتهم فانا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا )وبين أن سبب هذا الفضل غير النبي عليه السلام هو أنفسهم وما حباهم الها به من علم وعمل وشأن وصفات, وبين أن العربي من كان لسانه عربيا وأخلاقه عربية , وقد رد على هذا الموضوع بمخالفة الكثير من النصوص الصريحة مثل قوله تعالى (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير ) وكذلك قول الرسول عليه السلام (ألا لا فضل لعربي على أعجمي ...) وكذلك بالنسبة للأخلاق فان المأمور به إتباع أخلاق الإسلام وليس أخلاق العرب وبذلك نمهد لفكرة اشتراط ابن تيمية للقرشية وموازنتها ومناقشتها .
ج- القرشية :
لقد اختلف عرض ابن تيمية لأهمية اتصاف الخليفة بالقرشية أو كونه من قريش في ثلاثة مواضع في كتبه كما يلي :
1- أكد ابن تيمية في كتابه منهاج السنة النبوية على شرط القرشية وعلى أهمية اتصاف الخليفة بها وأن الخليفة لا بد أن يكون من قريش حتى ولو لم يبقى من البشر اثنان واستدل على ذلك بقوله عليه السلام (لا يزال الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان ) صحيح البخاري, وقوله صلى الله عليه وسلم (الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم ) البخاري, وقوله عليه السلام (الناس تبع لقريش في الخير والشر )مسلم , وقوله عليه السلام (إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم احد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين ) البخاري .
2- وأما في كتابه مجموع الفتاوى فقد بين أهمية اشتراط القرشية في الخليفة على ما قدمنا من رأيه في جنس العرب وأفضليتهم على بقية الأجناس وبما أن قريش أفضل لزم أن يكون الخليفة منهم ما أمكن. 
3- وأما في رسالته السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية فلم يذكر هذا الشرط وقد بين انه كتب هذه الرسالة لبيان شروط الخلافة الصحيحة ومواصفات الخليفة لتحقيق مقصودها .
 وبالنسبة لأدلته فهي صحيحة ولا نزاع في قوة سندها أما عن مناقشة العلة في الأحاديث فقد استند ابن تيمية إلى أفضلية العرب ثم قريش وسبب رفضنا لهذه الأدلة الصريحة على عكس ذلك كما ذكرنا سابقا ولو قلنا بذلك فان بني هاشم أفضل كجزء من قريش ونص النبي عليه السلام على أن علي من أهل البيت مع الحسن والحسين ولم يأخذ الحكم أولا .
وقد ذهب ابن خلدون إلى تعليل آخر وتبعه الكثير من العلماء والمفكرين في توجيه جعل الأمر في قريش وهو أن قريشا اختصت بهذا الأمر بسبب عصبتها وما تمتعت به من شوكه وقوة جعلت العرب يخضعون لها لكن نعترض أيضا بان العصبة كانت لأهل المدينة والأنصار ويؤخذ على هذا الرأي أيضا أن الإسلام لم يأت لترسيخ العصبية إلا إذا نظرنا إليها من باب الضرورة ومقيدة بزمان معين .
والرأي الراجح أن المقصود بقريش هم النفر الذين حملوا الرسالة ابتداء  ونالوا في سبيلها أصناف العذاب حتى اضطهدوا واخرجوا من بلادهم وهذا الفهم يؤكده أن الأحاديث هذه لا يعلم متى قيلت قبل فتح مكة أو بعدها إلا حديث معاوية فانه من مسلة الفتح ولا يقصد بها بحال الكفار الذين عادوا الإسلام واستحقوا القتل ويؤيد هذا الفهم فهم أبو بكر إذ قال في اجتماع السقيفة( ولن تعرف العرب هذا الأمر الا لهذا الحي من قريش ) وهو حي في المدينة يسكنه المهاجرون ولم يقصد القرشيين في مكة ومن ذلك أن أصحاب المبادئ والدعوات الذين يحملونها في البداية يكونون اعلم الناس بها وقد جرى من عادة الشعوب إكرام من يقوم بهذه الخدمات الجليلة .
وفي حالة الاضطرابات والفوضى فانه لا حرج من الاستعانة بالفهم الثاني وهو إسناد الأمر لمن له شوكة أو عصبة وبالمفهوم الحديث لمن لهم قبيلة أو سلطة عسكرية لتستقر أمور الناس .
سادساً: طرق تولية الحكم 
1- النص على الإمام من قبل النبي أو الاختيار من قبل الأمة 
وقع جدال كثير حول هذه القضية وما زال مستمرا وقد ورد ذلك صريحاً في نص النبي عليه السلام على إمامة علي للشيعة كما ادعى الشيعة وكذلك ما ذهب إليه ابن حزم في النص على إمامة أبي بكر، وقد تكلم في ذلك ابن تيمية وقال في موضوع الشيعة أنهم استدلوا بالنصوص من القرآن والسنة وقد استخدموا العقل في الدلالة على وجوب النص بحيث يترك الإمام الناس بعده في فوضى إن لم يدلهم على إمام، وقد رد ابن تيمية بأن كل ما جاء بالنصية على إمامة علي كذب باتفاق من اشتغل بعلم الرواية وما صححوه غير قائم على قواعد علمية صحيحة، وبعض هذه الروايات ضدهم أصلا فيما لو كانت صحيحة , وفي رده على قولهم بالاستلال بالفعل بان الشيعة أصلا يسلمون أن مقصود الإمامة ينحصر في الفروع أما الأصول فلا يحتاج الإمام فيها وإمامهم غائب واعترافهم بان أئمتهم الاثني عشر لم يكن لهم سلطان .
وأما الرأي الثاني الذي زعم أهله بنص النبي عليه السلام على أبي بكر فقد استدلوا بالعقل واللغة حيث أن خليفة من فعيل وهو الذي يستخلفه المرء لا الذي يخلف غيره ومنه لا بد من نص النبي على ذلك واستدلوا ببعض الأحاديث المصرحة حسب رأيهم منها حديث المرأة التي قالت (يا رسول الله أرأيت إن رجعت فلم أجدك وكأنها تعني الموت قال فات أبا بكر ) وقد رد ابن تيمية على هذا الرأي بأمور وهي: أن قصر معنى الخليفة على من استخلفة الرسول عليه السلام  على أن الخليفة (فعيل ) بمعنى (مفعول ) خطأ والصحيح أنها وردت بصيغ المفعول , أما ادعائهم بإجماع الصحابة فلم يتطرق ابن تيمية إليه وذلك لان المعنى الاصطلاحي لم يتحقق إما لمخالفته سعد وعلي وإما لرده بقول عائشة وبالنسبة للأحاديث فقال هي محتملة وليست مصرحة بالاستخلاف , وبين ان النبي لم يستخلف أحدا بل بالملخص إنما ارشد ودل فحسب .
2- الاستخلاف 
أ- العهد : ينظر ابن تيمية للعهد من الخليفة السابق لللاحق بوجهين نظرة تأصيلية وهنا يقرر ابن تيمية أن العهد وجد في التراث الفكري او الفقهي العملي للصحابة ويجيز شرعا هذا الامر ولا يعني عنده أكثر من أحقية المرء على الترشيح فحسب وهذه نظرته التفصيلية .
ب- الوراثة : وهي أن يجعل الخليفة الحكم في بنيه فيورثها الابن أو الاثنين او أكثر كما فعل هارون الرشيد فيرى ابن تيمية ان هذا الفعل ابتداء  منكر ويعتبره بعيداً عن المصلحة إضافة الى انه منكر لانه خيانة لله ولرسوله والمؤمنين وبالتالي بطلان اي وراثة او عهد أجبرت عليه الأمة.
3- الاستيلاء أو التغلب على السلطة (الانقلابات)
يرى ابن تيمية انه اذا تمكن رجل من السلطة وأصبح حاكماً فعلياً بقيامه بالأمر والنهي وجب الاعتراف به واعطاؤه البيعة والسمع والطاعة وذلك لان انكار المنكر اذا أدى إلى منكر أكبر فانه يترك.
4- من يعقد البيعة 
يرى ابن تيمية أن انعقاد البيعة يتم بإحدى ثلاث طرق وهي 
ا- الاختيار من الجمهور ويعبر عنها بالبيعة العامة وتكون باختيار غالب او جمهور الامة. 
ب- مبايعة اهل الشوكة او القدرة وقد يكون أهل الشوكة الجمهور من الناس كما في النوع الاول وقد يكونوا العصبة التي تستطيع توجيه الناس وكسب طاعتهم وسمعهم. 
ج- الاستيلاء بالقوة او الانقلاب والثورة بحيث أن من استولى وحكم واستقر له الحكم لا يجوز ان يخرج عليه.

سابعاً: الواجبات السياسية للحاكم على الرعية 
1- حق الحاكم على الرعية 
أ- الطاعة للحاكم وقد ركز ابن تيمية على الطاعة وكررها كثيراً واستدل بكل الايات والاحاديث الواردة في وجوب الطاعة وكذلك اجتهد في بيان ضرورتها عقلا ورغم ذلك فقد قيدها ابن تيمية بطاعة الهج ورسوله و تبني الرأي الراجح في المسالة اذا كانت اجتهادية. 
ب- نصرة الحاكم: بين ابن تيمية وجوب نصرة الحاكم انطلاقاً من نظريته الاجتماعية بحيث لا تتم مصلحة الأمة في الدنيا والاخرة الا بالاجتماع والتعاون والنصرة. 
ج- نصح الحاكم: وبين وجوب نصح الحاكم وإرشاده للحق والخير وبين انه من أعظم أنواع النصح واستدل بالاحاديث والايات ذات العلاقة. 
د- عدم المبايعة لغيره  وقد استدل بقوله عليه السلام (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الأخر منهما ) وبين عظم الخروج على الإمام ومبايعة غيره .

ثامناً : حقوق الرعية السياسية على الحاكم 
1- الرقابة على أعمال الحاكم
 وهذا نابع من المسؤولية التي اوجبها الله لمتابعة اعمال الحاكم ومراقبته بحيث لا يحيد عن الطريق المستقيم واستدل ايضاً بصيغ البيعة في الاحاديث الواردة حينما بايع الصحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
2- حقوق عامة 
ا- العدل في الحكم بين الرعية واعتبره ايضا اضافة للشروط الواردة في صفات الحاكم. 
ب- ان لا يشق على الرعية واستند للأحاديث الموصية بالتيسير والنهي عن التعسير. 
ج- عدم غش الأمة واعتبر ذلك من المحرمات استنادا للأحاديث المصرحة بهذا الموضوع.
د- بذل الجهد في خدمة الرعية والنصح لها وكذلك استند لكل أحاديث النصح المصرحة به واحاديث المبينة لهدف وجود الحاكم اصلا ويكون استنفاذ الطاقة في السهر على خدمة الرعية في شؤونهم الداخلية والخارجية.

تاسعاً: فساد الحكم والمعارضة السياسية وعزل الحاكم 
الفصل الاول: اسباب فساد الحكم وانهيار الدول: 
بين ابن  تيمية اسباب فساد الحكم وهي مستنبطة من استنتاجاته وتعليلاته وهي 
- فساد الحاكم  وبين خطورة فساد الحاكم وما ينعكس به على فساد الأمة وامورها كلها. 
-  النقص في الرعية وبين ان فساد الرعية ايضاً يؤثر على فساد الدولة والحاكم والمجتمع ككل 
-  فساد العلاقة بين الحاكم والرعية وبين ما لهذه العلاقة من الأثر الكبير على الأمة واستدل بالحديث الواضح في أن شرار الأئمة الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم. 
-  انفصال السلطة التنفيذية عن االسلطة التشريعية  بحيث ان عدم التعاون او الانفصال بين السلطتين او بين الدين عن الدولة ويعبر عنه ابن تيمية بانتقال الحكم من الخلافة الى الملك مما يؤدي لفساد والبعد عن مراد الشارع. 
-  طلب الرياسة للعلو والمال وبين ان هؤلاء شرار الخلق وهم عنده كفرعون (علا في الأرض وجعل اهلها شيعا يستضعف طائفة منم......)وبين ان ولع الحاكم في الرياسة والمال تحجب عينه عن النظر في مصلحة العباد بحيث تصبح أهواؤه همه الشاغل وقال ان مصير هؤلاء الزوال واستدل بقوله تعالى (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم ... فأخذهم الله بذنوبهم ....).
-  الإيمان بالبدع والأهواء الفاسدة وقد عزى ابن تيمية سبب زوال بعض الدول او سقوطها الى انحرا ف في العقيدة وقال ان زوال االدولتين الاموية والعباسية كان  لهذا السبب .
- تقليد الأمم والاديان الاجنبية واعتبرها من اسباب زوال الدول وقال ان هذا السبب خطير لاحتمالية ان يكون نابعاً من اعتقاد بصحة الفعل وبالتالي تسليم القيادة الدينية .
-  الاستعانة بالنصارى واليهود في تنفيذ شؤون الدولة وبالتالي كشف أسرار وعيوب الدولة امام الاعداء والحاقدين مما يؤدي للاستيلاء عليها .
-  انتشار الظلم وبين ان الظلم سبب رئيسي في زوال الدول والعدل نظام كل شيء .
- عدم الاخذ بالأسباب المادية بحيث ان ذلك يؤدي الى عدم تكميل الحاجيات والاخذ بالاسباب الضرورية كما فعل النبي وقد استدل بفعله عليه السلام.
-  الفساد الإداري والمالي والقضائي ووضح ان سبب ذلك ناتج من سياسات توضع لخدمة الحكام ومصالحهم مما يدلل على فسادهم مما يؤثر على الدولة الإسلامية.
-  عدم الحكم بما انزل الله وقال أن الحكم بغير ما انزل الله يكون سبباً رئيسياً في وقوع الخصومة والاضطرابات الداخلية وهي من اهم اسباب سقوط الدول واستدل بقوله عليه السلام (ما حكم قوم بغير ما انزل الله الا وقع باسهم بينهم).
-  اضاعة الامانة ويرى أن التفريط في الامانة أول علامات فساد الحكم وبالتالي توسيد الامر لغير اهله مما يؤدي لزوال الدولة.

عاشراً : المعارضة السياسية وعزل الحاكم عن منصبه 
1- المعارضة السياسية ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )
 يرى ابن تيمية ان جهل الكثير من المعارضة السياسية للامر بالمعروف والنهي عن المنكر وقواعده يوقعهم في أخطاء كبيرة كالخوارج والمعتزلة والرافضة ويتوضح ذلك في النقاط التالية :
أ‌- أهمية المعارضة : يرى ابن تيمية أنها من أوجب الأعمال وأفضلها واحسنها ويقول أنه ولو بقي شخص واحد على الارض عليه أن يأمر نفسه بالمعروف وينهاها عن المنكر وبين أن المعارضة من لوازم وجود بني آدم وإن من أسباب النقص في الأمم السابقة حصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المعارضة وهذه الامه الكل مطلوب منه ذلك .
ب- حكم المعارضة :يرى ابن تيمية ان المعارضة واجبة على كل انسان قادر وهي في مجملها فرض كفاية ويصير العين فيها على القادر اذا لم يقم غيره والاقدر اوجب في حقه من غيره .
ج- شروط المعارضة: يوجب توافر شروط في المعارض لتحقيق هدفها 
- العلم والفقه
- مراعاة المصلحة وترجيحها 
د- ضوابط المعارضة واولوياتها وهذه الضوابط هي :
- ان تكون خالصة لله 
- ان يكون الامر والنهي مستنتد لدليل شرعي صحيح يوافق السنة.
ووضح اولويات المعارضة بحيث لا بد من مراعاة المراتب في الحكم والاهم وكل الاولويات الاخرى. 
هـ- احوال الناس في المعارضة: 
وقد قسم الناس الى ثلاثة مستنداً لأنواع النفوس ووضح ان الصحيح فيها من كانت نفسه مطمئنة بحيث لا تخلط بين الصحيح والهوى او لا تنحاز للمنكر.

و- مراتب المعارضة 
فقد قسمها  الى قلبية واجبة في كل الاحوال  وعلى جميع الناس وكذلك الى اللسان واليد مستندا للحديث وقد يكتفى بالقلبية في حال الخوف من زيادة المنكر .
ز- المعارضة الاعلامية 
يرى ابن تيمية وجوب الاستمرار في المعارضة الاعلامية فمن اخطا في السر عورض في السر ومن اخطا في العلن عورض علانية.
ح- اداب المعارضة :لابد من المعارض ان يتحلى باخلاق الحق الذي يدعوا اليه من الاداب والاخلاق والرفق. 
ط- المعارضة بالقوة فقد وضح ان ابن تيمية كان معارضا قويا ولا يكتفي بالقول او انتظار السلاطين بل يبادر باليد مغيراً. 
2- اعفاء الحاكم من منصبه (عزله)
ويعبر عنه بخلع او انخلاع الامام او الخروج عن الامامة وقد بين ابن تيمية أن هذا العزل من حق الامة ان تعفيه من مهامه السياسية بشرط ان يكون بوجه حق ويعطى الامام حق رفض العزل ان لم يكن بوجه حق وقد وضح ابن تيمية اوجه ومؤشرات وامثلة للحق الوجيه في عزل الحاكم منها: 
- فقد القدرة والسلطان. 
- الفسق والظلم .
- عدم دفاعه عن بلاد المسلمين. 
- الاستقالة او التنازل عن الحكم. 
** من له حق عزل الحاكم 
يعزل الحاكم لا بطلب من الأقلية كما فعل ثوار عثمان بل من الأغلبية واصحاب السلطة والقوة بشرط توافر الأسباب الموجبة لذلك.

حادي عشر :اعفاء الحاكم من منصبه بالقوة 
1- الخروج المسلح على الحاكم الظالم 
وفي هذا الباب نجد مدارس فكرية ثلاث وهي: 
أ- مدرسة السيف او الجهاد والثورة وهم الذين يرون قتال الحاكم الظالم والفاسق على أية حال .
ب- مدرسة التمكين او الاعداد وهم القائلون بوجوب الخروج على الحاكم .
ج- مدرسة الصبر او الجبر وهم لا يرون الخروج على الحاكم الظالم بحال ويدعون الى الصبر عليه حتى يتغير بقضاء الله وقدره .
موقف ابن تيمية وأدلته 
موقفه واضح في تبني مدرسة الصبر وحاول اثبات رأيه اعتماداً واستدلالاً بالاحاديث النبوية والاستقراء التاريخي والتحاكم الى القواعد الفقهية وكذلك عقائد واقوال اهل السنة.
فقد ذكر الأحاديث التي دلت على وجوب السمع والطاعة في أحوال المنشط والمكره والأحاديث الدالة على وجوب الصبر في احوال الحاكم كلها , وفي مجال الاستقراء التاريخي  اكد ابن تيمية على ان من يتتبع التاريخ الاسلامي يجد محاولات الخروج المسلح قد تبعها مفاسد عظيمة اكبر من مفاسد البقاء على ظلم الحاكم وقد سرد اقوال اهل السلف التي نصت على الصبر ودعت اليه مع الحكام.
2- الخروج المسلح على الحاكم الكافر
اكتفى ابن تيمية بالالتزام بظاهر الاحاديث التي لا تبيبح الخروج الا في حالتين هما 
- الكفر البواح. 
- الامتناع عن اداء الصلوات المفروضة:
وقد وجدنا ابن تيمية يعمم الحكم فيما شابه الصلاة فوجب اشهار السيف وقتال كل طائفة تمتنع عن القيام بشريعة من شرائع الاسلام الظاهرة المتواترة وان أعلن الشهادتين. 
3- الخارجون على الامام 
فقد صنف إبن تيمية الخارجين على الامام الى: 
- المرتدون
- الخوارج
- البغاة
و فرق بينهم ووضح أحكام لكل منهم ,فالمرتدون الذين انكروا معلوم من الدين، والخوارج الذين فرقوا جماعة المسلمين وكفروا وفسقوا مخالفيهم , والبغاة ما انطبقت عليهم الاية (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ...).

ثاني عشر: قواعد الحكم ومقاصده عند ابن تيمية 
الحاكمية لله (السيادة والدستور)
يقول ابن تيمية ان الله هو الرازق والمدبر والخالق وهذا يتفق عليه المسلم والكافر ولذلك كان إرسال الرسل ليس لتقرير هذه الحقيقة بل لتعبيد الناس لهذا الرب (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن  اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ).
ومفهوم العبادة يتسع عند ابن تيمية ليشمل كل مناحي الحياة وهي( اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والأعمال الباطنة والظاهرة )
وقد بين ابن تيمية ان الشريعة التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام هي اساس الدولة الاسلامية والعبادة قائمة عنده على ما يلي :
- ان لايعبد الا الله. 
- ان يعبد بما شرع لا بغير ذلك من البدع .
وبين ان اي تدخل في التشريع هو تدخل في الالوهية وتنصيب للمشرع اله مع الله. 
مصادر التشريع 
أ- الكتاب والسنة وهي الضابط والأصل في التشريع. 
وقسمها الى ثلاثة اقسام قسم ثابت لا يمكن مخالفته وهو ماكان قطعي الثبوت والدلالة واسماه بالدين الظاهر المتواتر وقسم المجمع عليه وثالث المختلف فيه .
ب- القياس واعتبره سبباً في استيعاب جميع المستجدات.
ج- المصلحة المرسلة 
يقول ابن تيمية ان الشريعة جاءت لتحصيل المصالح وجلبها ودرء المفاسد لكنه ادخل المصلحة في القياس لشموله حسب نظره ولأنه يعتبر في المصلحة ملائمة للشرع. 
د- سد الذرائع وبين انها اصبحت في عرف الفقهاء عبارة عما افضى الى فعل محرم. 
-  السنة التشريعية وغير التشريعية 
وقد اختلف الفقهاء في ذلك فيرى ابن تيمية ان السنة كل ما ورد عن النبي عليه السلام من قول او فعل او تقرير لم يرجع عنه. 
وخالفه الامام القرافي وغيره من العلماء بان السنة التشريعية ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التبليغ للرسالة والافتاء في المسائل بحكم الله .
-  مبحث الاحكام الوضعية 
ويعبر عنها بالدساتير والقوانين والاحكام التي تشرع من قبل افراد كالحاكم وغيره كالمجالس التشريعية غير الملتزمة بالكتاب والسنة , ومنها الياسق (دستور التتار)
ويرى ابن تيمية عدم جواز ذلك وهو من مخالفة الاسلام بشكل ظاهر.

- من يجوز له الخروج عن الشرائع 
استنادا لقواعد ومبادئ الشريعة من جلب التيسير والتخفيف وجلب المصالح فان ابن تيمية يعذر بعض الناس بعدم التزامهم بالنصوص من الكتاب والسنة بشرط توافر الإيمان القلبي وفي حالات هي: 
- من لم تبلغه أحكام لكتاب والسنة.
- من يتحقق بولايته نوع من العدل بحسب امكانه مع ارتكاب بعض المظالم .
- العاجز عن تطبيق شيء من الكتاب والسنة.

ثالث عشر : الشورى 
يرى ابن تيمية ان الشورى واجبة ولا يستغنى عنها بحال. 
-  مجلات الشورى 
يوسع ابن تيمية في مجالاتها ويدخل فيها عموم القضايا العامة والخاصة في الحياة وقسمها الى شورى اختصاصية في الامور الخاصة والتي تتعلق بالجزئيات وشورى عامة والتي تشمل الامة اجمعها. 
-  حكم ممارسة الشورى 
يرى وجوب ذلك وقد استند لكل النصوص المصرحة بذلك.
-  حكم الزام الأغلبية بنتيجة الشورى 
يرى ابن تيمية عدم وجوب الزام الجميع بنتيجة الشورى بل يترك الامام ان يتبين ما يراه اشبه بالكتاب والسنة واخذ آراء البعض من اصحاب المعرفة واستدل على هذا من احداث في السيرة .
-  اهل الشورى 
يرى ابن تيمية ان المؤهل لأخذ الشورى والرأي منه هو صاحب الخبرة والمعرفة في المجال المخص فيه واضاف شرط ان يكون لهم دين صحيح.
رابع عشر: مسؤولية الحاكم او مقاصد ولايته 
-  وظائف الحاكم 
بين ابن تيمية وظائف الحاكم التي وجد من اجل تحقيقها والمقاصد المرجوة من وجوده وهي :
-  الوظيفة الدينية وتتلخص فيما يلي: 
- التحاكم للشرع.
- اقامة الشعائر الدينية.
- الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- اصلاح دين الخلق.
- محاربة البدع والاهواء.
- منع الغش والتدليس في الديانات.
- مقاومة الغلو والتفريط في الدين. 
- نشر العلوم وتعليم الاحاديث والقران.
ب- الوظيفة القضائية لان العدل والحكم به من اسس الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن اهم مواصفات ووظائف الحاكم.
ج- الوظيفة المالية 
بعد الامانة في الحكم فانه يرى الامانة في الاموال من مهام الحاكم الرئيسية ويرى ان على الرعية واجباً مالياً تجاه الدولة ولا بد من تحقيق هذا الواجب وكذلك على الحاكم ان يحسن التصرف في اقتصاد الدولة وبين ابن تيمية في رسائله مصادر الاموال وأوجه صرفها المشروعة والتجاوزات واحكامها.
د- وظيفة الحسبة يرى خروجها عن الوظائف الدينية وتكون في حق الامام فيما خرج من حقائق الولاة والقضاة واهل الديوان ونحوهم ويرى تشارك كثير من الامور الدينية بين ولاة الامور وقد حدد ابن تيمية مهام المحتسب اضافة لما سبق فيما يلي :
- المحافظة على اقامة الشعائر الدينية.
- المحافظة على الاخلاق الاجتماعية العامة.
- مراقبة الاسواق بكل ما فيه من بضائع وعقود.
هـ- الوظيفة الحضارية او العمرانية 
وبين انها من فروض الكفاية وادخل ابن تيمية في هذا الحكم كل ما احتاج اليه الناس في حياتهم سواء ما تعلق بامور الدنيا او امور الدين واوجب على الدولة القيام بما يحتاج اليه من عمارة الطرقات والقناطر والجسور وممرات المياه.
و- وظيفة الجهاد والعلاقات الدولية 
ووضح ان الجهاد من اهم مقاصد الولاية وبهذا تنظم الدولة علاقاتها ومصالحها كما بين المراحل التي مر به الجهاد واوضح غاياته وقال ان المعاهدات من وظائف الولاة بشرط تحقيق المصلحة الشرعية وان هناك معاهدات مفتوحة واخرى محددة بوقت.
وفي النهاية فان ابن تيمية حدد وظائف ثابتة للحكام ووظائف لها علاقة وتخضع للتطورات الحضارية .

- نواب الحاكم 
وقد اولى ابن تيمية اهتماماً كبيراً بهذا المووع بحيث بين صفات الولاة وكيفية اختيارهم فقد ذكر ان صفاتهم هي :
- الامانة. 
- القدرة. 
- العلم.
- العدل.
- الصدق.
- الورع.
- الكفائة.
وقال لابد من استعمال الاصلح واستمال الامثل فالامثل.
ويرى لتحقيق ذلك لابد من ما يلي لاختيار الولاة:
- معرفة مقصود الولاية ووسائلها.
- امتحان المرشحين.
- عدم تقديم طلب الولاية او  سبق الطلب.
- العمل على تهيئة الكفاءات القادرة .

الخاتمة

- تعني الولاية العامة عند شيخ الإسلام أبن تيمية السلطة السياسية.
- يرى أبن تيمية أن قيادة الرسول (صلى الله عليه وسلم ) للأمة جزء من رسالته أو شيء غير جوهري بالنسبة لها ودوره الأساسي هو تلقي الأوامر الإلهية، وضر القدوة بسلوكه وعمل بهذه الأحكام، ثم تبليغها للناس كأمانة في عنق كل فرد، ولم يكن هناك حداً فاصلاً بين رسالة الرسول الدينية وقيادته للأمة في أمورها الدنيوية. فهي نبوة لا إمامة.
- وأن خلافة الراشدين كانت في حقيقتها خلافة النبوة ولها سند من الشرع والعقل.
- ويرى أبن تيمية أن قيادة الرسول (صلى الله عليه وسلم ) تمثل العدل المطلق، في حين خلافة الراشدين الأربعة تمثل العدل المقيد، والتي تلاهما ملوكية الأمويين.
- وإن خلافة النبوة واجبة عند القدرة، وإن الإسلام يجيز الملك الملتزم بإقامة الدين وإعمال أحكام الشريعة في الأمة، ولا يجوز الخروج عليه إلا في الكفر البواح المؤيد بالدليل والبرهان.
- وإن الولاية الكبرى في الإسلام بالبيعة العامة للأمة وإن سلطة هذه الولاية بالتعاون بين الأمة وأهل الشوكة ممن لهم كفاءة في مباشرة السلطة في المجتمع بما يملكونه من علم ومقدرة وتأثير وقدوة.
- ويرى أن أولي الأمر هم: العلماء، والأمراء.
- وان المشاورة لا تقتصر على العلماء وحدهم، ولكنها تمتد فتشمل كل من نصبهم الناس لينوبوا عنهم، وتشمل أيضاً كل طوائف المجتمع.
- أن مقصود الولاية العامة الكبرى هو إقامة الدين وتنفيذ أحكام الشرع، وإشاعة العدل في الأمة ، وتحقيق مصالح الناس وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها بالالتزام بمقاصد الشريعة الكلية وعدم المخالفة للنصوص القطعية الثبوت والدلالة من الكتاب الكريم والسنة المطهرة.
- أن الولاية السياسية هي عقد سياسي، ووكالة وإجارة، وأمانة، ورعاية للأمة.

تم بحمد الله

 

المراجع:
أعتمدت هذه الورقة على:
1. فرج، بسام، الفكر السياسي عند ابن تيميه.
2. خان، قمر الدين، ابن تيميه وفكره السياسي.
3. لاووش، هندي، آراء شيخ الاسلام ابن تيميه في السياسة والاجتماع.
4. ابن تيميه: الوسطية، جمع وترتيب: عبد السلام عبد الكريم.

19/4/2011

 

 

أضف تعليقاً

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.