دور الشباب في الإصلاح و التغيير
زين الدين طبال
بسم الله و الصلاة و السلام على سيدنا رسول الله
أيها الحضور الكريم مع حفظ الألقاب و المقامات السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و الشكر و التقدير لمن جمعنا اليوم: المنتدى العالمي للوسطية و الإخوة في منتدى الجاحظ بتونس، هذه الأرض الطاهرة التي نتشرف بزيارتها، و هي اليوم قبلة كل العرب لما صنعه شعبها الأصيل من ثورة مجيدة غيرت كثير من المفاهيم في أذهان الطبقة السياسية و النخب العربية حول التغيير و الحرية.
هناك دول و أنظمة تواجه مطالب الإصلاح و أخرى مطلب التغيير و المسافة بين هذا و ذاك ليست طويلة، لأن الذي لا يُصْلح في الوقت المناسب قد يتوجه وضعه نحو التغيير و الثورة، و لا تنفع المبادرات و القرارات حينما تأتي متأخرة لأن قاطرة التاريخ قد لا تتوقف في كل المحطات. ونحن مازلنا نطالب الأنظمة إلى أخذ المبادرة بالإصلاح الشامل.
اليوم نتحدث عن الشباب لا ننسى أن نساند ونشد على أيدي الشباب في اليمن و سوريا و ليبيا و غيرها الذين يناضلون سلميا و يضحون من أجل الحرية و الكرامة و نحيّي شباب تونس و مصر. نتحدث في لقاءنا عن الشباب و دوره في الإصلاح و التغيير، هذا موضوع كثيرا ما نتناوله في منظوماتنا للتكوين السياسي في أحزابنا و منظماتنا. غير أن الثورات الجديدة غيرت نظرتنا و حيّنتها. لنخرج من السياق التقليدي في تناول الموضوع، و نفتح عقولنا لهذه القوة الجديدة محاولة لفهم تطلعاتها و ما يحركها.
الشباب هو القوة المتحركة في المجتمع
التاريخ مليئ بهذه النماذج والثورات الحديثة للتخلص من الاستعمار في أوطاننا قادها شباب، الذين فجروا الثورة في الجزائر كان أكبرهم شخص هو المرحوم محمد بوضياف لكن الخمسة الباقون كلهم شباب في العشرينيات فضلوا البعد الميداني في التغيير عن النضال السياسي و خوض الميدان عن المعارك النظرية و لما يملكه الشباب من همة و اندفاع نحو الأمام و قدرة على الصبر و قوة بأس.
كذلك التغيير و الثورات الحديثة في أوربا الشرقية كان في مقدمتها الشباب و الطلاب الذين قادو ثورة تغيير النظام السلمية في سربيا.
الشباب يتجاوز المنظومات القائمة
هؤلاء الشباب تجاوزوا الهياكل و المنظومة السياسية القائمة من أحزاب و منظمات، التي لم تعد قادرة بسبب طرق اتخاذ القرار و تجنب المواجهة مع النظام و الاختلافات الإيديولوجية بينها، لم تعد قادرة على التفاعل و المبادرة. فجاء الشباب ليذوب الاختلافات و يجعل من قضية التغيير و الحرية شعارا يجذب الآلاف و يحركهم ليصنعوا الحدث. وكان التحرك تلقائيا لكل الشرائح التي أرادت أن تلحق بالركب المتقدم خشية فوات الأوان.
و الشباب لا يؤمن بالشرعيات المصطنعة و التي تشكلت في مرحلة مابعد الاستعمار كالشرعية الثورية و الشرعية التاريخية و القومية و غيرها. لأنها استهلكت و هو اليوم يتطلع لحكومات منتخبة ذات تمثيل حقيقي و بناء مؤسسات و تداول على السلطة و حرية إعلام و غيرها.
- ثورة الاتصال غيّرت المفاهيم:
ماحدث من ثورة الاتصال و انتشار واسع للأنترنت في وطننا العربي خلال العشرية الأخيرة غيّر المعطيات، فالأنظمة و البلدان المغلقة سياسيا و إعلاميا، فُتحت فيها ثغرات للتعبير الحر و الاتصال المباشر و التفاعل مع الآخر، و أصبح الشاب يرسل رسائله و يعبر عن طموحاته و يحكي آلامه خارج إطار الإعلام الرسمي. ثم فيما بعد تطور الوضع بوجود الشبكات الاجتماعية. التي هي في طبيعاتها تربط و تشبك بين الافراد، أصبح الشباب يشكلون هيئات و منظمات افتراضية تتفاعل و تتناقش حتى أثمرت بالحركات الشبابية المعروفة التي قادت و تقود الثورات العربية.
و من أهم خصائص الشباب العربي الثائر و المتحرك في وطننا العربي
- القدرة على التعبير السلمي. رغم محاولات الزج بالثورات في أتون الفوضى و العنف، كانت هناك إرادة و استماتة في سلمية الحركات التغييرية
- الوعي السياسي. من خلال الشعارات المرفوعة و الخطاب الذي يجمع و يتبنى المطالب الأساسية و يرد على الخطاب الرسمي برؤية واضحة و منهجية سليمة. و هو في أغلبه خطابا وسطيا متوازنا.
- تجاوز دوائر الخلافية الضيقة، عرقية كانت أو طائفية أو فروقات اجتماعية، أو إيديولوجية. و تقبل الاختلاف، و في ساحات الاحتجاج رأينا كل التيارات و التوجهات الإسلامية و اللبرالية و العلمانية.
- التفاعل مع التقنيات الحديثة و استعمال الوسائل المتاحة. الصور و الأحداث تنقل سريعا للمشهد الدولي و تصنع التفاعل الإنساني مع هذه الثورات.
- الاطلاع على التجارب الأخرى و التفاعل الإيجابي مع الآخر.
- إتقان اللغات وتحصيل وسائل التعبير و الاتصال
- التعطش للحرية و استغلال الفضاءات الممكنة
- القدرة على الابداع.
رؤية مستقبلية
• الشباب يمكن أن يقود قاطرة الإصلاح و التغيير في الوطن العربي و هو مؤهل لذلك.
• على النخب الفكرية و السياسية أن تتفاعل و تتواصل مع الفئات الشبانية و هذه العلاقة كفيلة بصناعة رأي عام
• التكوين و التدريب كفيل بإعطاء الشباب المهارات اللازمة لصناعة التغيير
• المجتمع المدني هو المدرسة الحقيقية للتكوين السياسي. تفعيل و بناء مجتمع مدني حقيقي في بلداننا كفيل بتكوين
• الشباب يتطلع للمستقبل و هو بهذا يعمل من أجل تحسين الأوضاع
• الشباب يتفاعل مع الجديد و يحب أن يضع بصمته.
• التداول بين النخب الحاكمة الحالية و الشباب ضروري في بلادنا لتحقيق الإصلاح.
إن مختلف التحديات التي تواجه أوطاننا سياسية و اقتصادية و اجتماعية، و قضايانا الأساسية و على رأسها القضية الفلسطينية تحتاج منا كشعوب و قوى متحركة أن نعمل من أجل التجديد و الاصلاح و التغيير و إعطاء الفرصة للأجيال الجديدة و الشباب لمسك زمام الأمور . هذا الشباب الذي تخلص من تركة المراحل السابقة المليئة بالصراعات و تشتيت الجهود، و أرجع من خلال الثورات الجديدة الصورة الإيجابية لأمتنا بين الأمم. يمكن لهذا الشباب أن يحقق للأمة ما تحتاجه في هذا العصر من تثبيت نظام سياسي ديمقراطي تعددي بمؤسسات قوية لتعود الأمة إلى أداء دورها الرسالي و الحضاري. و نشر قيم ديننا ومبادئه السامية.
شكرا على إنصاتكم و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ابحث
أضف تعليقاً